لبنان يحتفل باليوم العالمي للبيئة تحت شعار “أنا مع الطبيعة”
قفران نحل في القصر الجمهوري
لمناسبة يوم البيئة العالمي وبمبادرة من رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، أشرفت مستشارة رئيس الجمهورية لشؤون البيئة كلودين عون بعد ظهر ألاثنين على وضع سبعة قفران للنحل في حديقة القصر الجمهوري في بعبدا، وذلك بالتعاون مع شركة L Atelier du Miel ، بهدف إنتاج العسل اللبناني المميز بأنواعه المختلفة.

وتأتي هذه المبادرة نظراً إلى أهمية النحل في الحياة الطبيعية، والذي، لولا عمليات التلقيح التي يقوم بها، لفقدت البشرية 85 في المئة من الأزهار والأشجار، بالإضافة إِلى ثلث الخضار والفاكهة مثل التفاح والليمون والخيار والمانغا وغيرها… علماً أنّ كلّ نحلة تزور وتلقح يومياً نحو خمسة آلاف زهرة لتصنع ألذّ المنتجات طعماً، وأكثرها صحةً ونفعاً للإنسان أي العسل.
وقد قامت عون بجولة في الحديقة حيث تمّ وضع قفران النحل، يرافقها مدير الإعلام في القصر الجمهوري رفيق شلالا، ومديرة مكتب اللبنانية الأولى ميشيل فنيانوس وعدد من العاملين في رئاسة الجمهورية، وصاحب الشركة مارك أنطوان بو ناصيف وعدد من معاونيه، واطلعت عن كثب على طريقة الاهتمام بالنحل وكيفية تأمين الأجواء الملائمة لصنع أفضل وأجود العسل اللبناني. وقد تولى السيد بو ناصيف شرح الخصائص التي يمتاز بها النحل اللبناني، ومختلف المراحل التي تسبق إنتاج العسل.
وبعد الجولة، تحدثت عون وقالت: «لمناسبة اليوم العالمي للبيئة، أحب فخامة الرئيس الاحتفال بهذا الحدث بشكل ممي، وذلك من خلال وضع قفران نحل في القصر الجمهوري، نظراً إلى الأهمية الكبيرة للنحل ودوره في تكاثر الأزهار والشتول بحيث يعتبر ركناً أساسياً من أركان البيئة».
وأضافت: «إنّ وجود قفران النحل في حديثة القصر الجمهوري يكرس احترام دورة النظام البيئي ويحافظ على طبيعة هذه الحديقة».
ولفتت عون إلى أنّ النحل بات مهدّداً بالانقراض، وهناك تحرك دولي للمحافظة عليه كجزء أساسي للمحافظة على البيئة والتنوع البيولوجي وخصوصاً الأشجار والشتول والأزهار. وأوضحت أنّ هذا النحل سيعطي عسلاً طبيعياً حاملاً ختم الرئاسة».
من جهته، شكر بو ناصيف رئيس الجمهورية وفريق عمل القصر الجمهوري « على هذه المبادرة الرؤيوية»، لافتاً إلى «أنّ قطاع النحل في لبنان هو أحد قطاعات التنمية المستدامة التي من الواجب التركيز عليها، وهي تحافظ على المساحات الخضراء والاستفادة منها».
وأشار إلى أنّ كلّ قفير من القفران السبعة الموضوعة في الحديقة «يحتوي على عدد يناهز الـ30 الف نحلة، وسيتم بالتالي إنتاج عسل غنيّ جداً بمكوناته نظراً إلى التنوع البيئي في الحديقة».
وتهدف رئاسة الجمهورية من خلال هذا المشروع إلى زيادة الوعي بأهمية الطبيعة وتشجيع الشعب اللبناني على الحفاظ عليها من خلال أعمالهم اليومية أو حتى عن طريق وضع قفران نحل في الأماكن الخاصة بهم.
يذكر أنّ شركة «L atelier du Miel» أنشئت بمبادرة من ثلاثة شبان لبنانيين لديهم شغف بالطبيعة والحرفية والذوق السليم، وهم يسعون لجعل لبنان الفاعل الأساسي للثورة الغذائية القادمة.
وللمناسبة احتفل لبنان بـ«يوم البيئة العالمي»، وللغاية زار وزير البيئة اللبناني طارق الخطيب «محمية بنتاعل الطبيعية»، وعبر عن دعمه للمحميات الطبيعية في لبنان «التي تبرز الوجه الجميل للبنان وتحتوي على تنوع بيولوجي غني جداً، يتمثل في حوالى 370 نوعاً من الطيور المقيمة والمهاجرة وما يزيد عن 2000 نوع من النباتات والأزهار البرية، والكثير من هذه النباتات يتفرد بها لبنان والبعض منها طبية وعطرية ومأكولة، إضافة إلى حوالي ثلاثين نوعاً من الثدييات، نذكر منها الذئب والضبع والهر البري والنيص والسنجاب. كما تحتوي محميات لبنان على معظم غابات الأرز المتبقية في لبنان».
وكان وزير البيئة أطلق «يوم البيئة العالمي 2017»، تحت شعار «أنا مع الطبيعة»، من محمية غابة أرز تنورين الطبيعية، خلال احتفال وجولة نظمتهما وزارة البيئة بالتعاون مع بلدية تنورين ولجنة «محمية غابة أرز تنورين الطبيعية»، بحضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ومشاركته وممثل وزير الإعلام ملحم الرياشي الدكتور جان كلود صعب وفاعليات.
وأكد وزير البيئة أنّ «سلامة المجتمعات تأتي نتيجة سلامة مواردها الطبيعية، وعلى المواطنين اكتشاف الحياة البرية والمحافظة عليها وممارسة مختلف نشاطات السياحة البيئية». وقال: «في أحضان الطبيعية ومن محمية غابة أرز تنورين الطبيعية المتوجة بأرزنا الخالد، يطيب لنا الاحتفال بيوم البيئة العالمي، الذي تحتفل به جميع الدول، وشعاره لهذه السنة: أنا مع الطبيعة».
وأوضح أنّ «هذا الاحتفال، هو مناسبة لإثبات أنّ لبنان بتضامن أبنائه يؤكد وجوده البارز كوطن للجمال الطبيعي ومتحف خالد للتاريخ وصرح للثقافة والحضارة. فالطبيعة الجميلة من أهم مقومات التراث اللبناني والإرث الذي تغنى به أجدادنا والذي نجهد اليوم لنحافظ عليه حتى لا يخسره أجيالنا». وأكد أنّ «الإنسان جزء لا يتجزأ من الطبيعة ويعتمد اعتماداً وثيقاً على مواردها، لذلك، إنّ اختيارنا للاحتفال بهذه المناسبة في هذا البقعة الخضراء المميزة، يخلق تحدياً يحثنا للتعرف أكثر على هذه الكنوز الطبيعية واختبار العلاقة الحيوية بين الإنسان والطبيعة. وما إنشاء المحميات والمواقع الطبيعية لحماية ما تبقى من شواهد حية على إرثنا الطبيعي إلا أحد الوسائل الوقائية التي تتبعها وزارة البيئة للمحافظة على الموارد الطبيعية واستدامتها، وكانت ثمرة هذه الجهود إنشاء 14 محمية طبيعية تسهم في تأمين استمرارية المياه والغطاء النباتي والوجود الحيواني، كما تتيح إمكانية البحوث والرصد ومتابعة التنوع البيولوجي وتحقيق أعلى فائدة منه، ووضع أُسس للتعليم البيئي وصناعة السياحة وإتاحة الفرص للترفيه».
أضاف: «إذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء وتحديداً إلى العام 1998، عندما لم يتبق للبيئة الطبيعية في لبنان إلا القليل من المواقع التي لم تطلها التعديات والضغوطات من أشكال التمدن والتطور العمراني العشوائي والرعي الجائر والقطع والحشرات، قام مجتمع تنورين المحلي بالمطالبة بحماية غابته من عوامل التدهور والآفات التي تفتك بها، وتضافرت الجهود وتمحور الاهتمام نحو تحقيق حماية هذا الموقع الذي أعلن محمية طبيعية بموجب قانون في شباط 1999 بهدف المحافظة على نظامه الأيكولوجي وإدارته وصيانته بشكل مستدام. واستطاعت وزارة البيئة إنقاذ غابة أرز تنورين ـ حدث الجبة من آفة تفتك بها، وهي حشرة السيفالسيا التي كادت تطيح بأكبر تجمع لغابات الأرز في لبنان من خلال تنفيذ مشروع هدف إلى تحسين إدارة تنوع غابات الأرز وحمايتها من الآفات الخطرة، عبر وضع خطة للإدارة المتكاملة للغابات، إلا أنّ هذا العمل المميز لإنقاذ الغابة لم يكن ليتحقق لولا تضافر الجهود والإرادة والمساندة من قبل القطاع العام لا سيما وزارة الزراعة، وزارة الدفاع الوطني، وزارة المالية والمجتمع الدولي، من خلال دعم مرفق البيئة العالمي برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الجامعة الأميركية في بيروت، بلدية تنورين والبلديات المجاورة، لجنة محمية غابة أرز تنورين الطبيعية والمجتمع المحلي، إذ شكل المشروع نموذجاً للتعاون بين كلّ هذه الجهات، كما شكلت البحوث والأنشطة التي أقيمت حول هذه الحشرة في لبنان مرجعاً على صعيد غابات الأرز المهمة عالمياً في باقي بلدان حوض المتوسط لمجابهة حالات مشابهة وأزمات مستقبلية في إدارة التنوع البيولوجي فيها».
ودعا الخطيب المواطنين إلى «اكتشاف الحياة البرية في لبنان والمحافظة عليها وممارسة مختلف نشاطات السياحة البيئية، آملين أن نتعاون يداً بيد للوصول إلى حماية الكنز الحيوي الذي يملكه لبنان وهو طبيعته، كما والحفاظ عليها في سبيل تطويرها واستدامتها، فسلامة ورخاء المجتمعات تأتي نتيجة سلامة مواردها الطبيعية».
وختم الخطيب شاكراً «كلّ من ساهم ويساهم في الحفاظ على هذه المحمية لإرساء قواعد المحافظة على ثروات لبنان الطبيعية من لجنة محمية غابة أرز تنورين الطبيعية إلى بلدية تنورين والبلديات المجاورة وصولاً إلى فريق العمل الناشط».
بعدها قدم رئيس بلدية تنورين والأعضاء للخطيب، درعاً تكريمية داخل علبة مصنوعة من خشب الأرز، وجال الجميع في أرجاء المحمية واستمعوا إلى شرح مفصل عن أوضاعها من قبل الخبراء البيئيين.
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package