أصدر البنك الدولي هذا الاسبوع تقريرا تحت عنوان «الافاق الاقتصادية العالمية – حزيران 2017 – الانتعاش الهش» يرتقب من خلاله بعض الانتعاش في النمو الاقتصادي العالمي المتوقع من 2.4% في العام 2016 الى 2.7% في العام 2017 و2.9% في كل من العامين 2018 و2019، والذي يتماشى مع توقعات النمو السابقة التي تم نشرها في شهر كانون الثاني 2017. وقد نسب البنك الدولي ذلك الى التحسن في النشاط الصناعي، توازيا مع انتعاش حركة التجارة العالمية بعد فترة ركود دامت سنتين، وزيادة الثقة في السوق واستقرار اسعار السلع، الامر الذي ادى الى تحسن نسبة النمو الاقتصادي في الدول الناشئة المصدّرة للسلع وفي الاقتصادات النامية. وتوقع التقرير ان يتسارع النشاط الاقتصادي في البلدان المتقدمة بحيث من المتوقع ان ترتفع نسبة النمو لتصل الى 1.9% في العام 2017، وذلك في ظل التحسن الاقتصادي الذي تشهده الولايات المتحدة الاميركية وزيادة الطلب المحلي وحركة التصدير في اليابان ومنطقة اليورو. وفي الوقت نفسه، يتوقع البنك الدولي ان يرتفع النمو الاقتصادي في البلدان الناشئة من 3.5% في العام 2016 الى 4.1% في العام 2017 و4.5% في العام 2018 و4.7% في العام 2019. وتوقع البنك الدولي ان تتحسن عجلة النمو الاقتصادي في اكبر سبعة اسواق ناشئة في العالم وان يتفوق هذا النمو المتوسط المسجل على المدى الطويل مع حلول العام 2018. واضاف التقرير ان الانتعاش الاقتصادي في اكبر سبعة اسواق ناشئة في العالم من شأنه ان ينتج اثارا ايجابية لجهة النمو الاقتصادي لدى باقي الاقتصادات الناشئة والنامية كما وعلى الصعيد العالمي. في المقابل، اشار التقرير الى ان وضع قيود تجارية جديدة قد يزعزع الانتعاش في حركة التجارة العالمية، كما وان حالة عدم اليقين السائدة من شأنها اضعاف مستويات الثقة والاستثمار.

على الصعيد الاقليمي، سلّط البنك الدولي الضوء على تدهور افاق النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا خلال العام الحالي، وذلك اثر التوترات السياسية المستمرة في المنطقة والزيادة الاقل من المتوقع في اسعار النفط بالنسبة للدول المصدّرة للنفط، اضافة الى وجود تحديات قد تعيق تنفيذ اصلاحات هيكلية رئيسية. واشار التقرير الى انه من المتوقع ان يفوق الاثر السلبي لتخفيضات انتاج النفط التي تقودها منظمة اوبك في البلدان المصدّرة للنفط على زيادات النمو المتواضعة في الدول المستوردة للنفط. اما بالنسبة للسنوات المقبلة، يتوقع التقرير ان ينخفض النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا الى 2.1% في العام 2017، من 3.2% في العام 2016، على ان يعود ويرتفع الى 29% في العام 2018 و3.1% في العام 2019.
على صعيد محلي، احتل لبنان المرتبة السابعة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا من حيث توقعات النمو الاقتصادي للعام 2017، بحيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي المتوقع 2.5%، متفوقاً على كل من الاردن (2.3%) وتونس (2.3%) والامارات العربية المتحدة (2.0%)، للذكر لا الحصر. وتوقع البنك الدولي ان تتسارع وتيرة نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في لبنان الى 2.6% في كل من العامين 2018 و2019. وفي سياق متصل، رحب التقرير بعودة الاستقرار السياسي الى لبنان، والذي من شأنه التعزيز التدريجي لانعاش النمو الاقتصادي للبلاد. كما وذكر البنك الدولي ان اقرار قانون الموازنة بتاريخ 27 اذار للمرة الاولى منذ 12 عاما قد شكل درعا اساسيا في تحقيق وترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، وذلك بالرغم من موجة الاستنكارالتي سادت بين المواطنين والشركات الذين عارضوا الزيادة المقترحة في الضرائب. واخيرا، اشار التقرير الى ان الحرب الجارية في سوريا تشكل عائقا رئيسيا امام الاستقرار الاقليمي وتحبط مناخ الاعمال وثقة المستهلك، كما وتحد من الاستهلاك الخاص وتخفّض تدفقات الاستثمار ورؤوس الاموال الوافدة الى الدول المجاورة من ضمنها لبنان والاردن.
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package