سـلامة فـي مؤتمـر Lebanon Climate Act :
لاستمرار الجهود الدولية الهادفة إلى تحسين الأوضاع البيئية
شقير: مستعدون لفتح أبواب الغرفة أمام أي مبادرة ودعمها
شارك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير، في مؤتمر Lebanon Climate Actالمنعقد في جامعة القديس يوسف USJ، برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري ممثلاً بوزير البيئة طارق الخطيب.

وألقى الحاكم سلامة الكلمة الآتية: “يعتز مصرف لبنان بالشراكة مع Green Mind لأننا نعتبر أن التغيير في الثقافة البيئية وطريقة العمل والتوعية في هذا المجال هو الجزء الأهم والأكبر من الجهد الرامي إلى مكافحة التلوث وتحسين بيئة عمل اللبنانيين، حفاظا على صحتهم وصحة أولادهم. أراد مصرف لبنان، منذ عدة سنوات، أن يساهم من خلال تعاميمه في تأمين تمويل مع فوائد مدعومة لجميع المشاريع البيئية. أود هنا ان اشكر الإتحاد الأوروبي وسعادة السفيرة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP على التعاون القائم بيننا. صحيح ان مهمة المصرف المركزي بمفهومها التقليدي هي المحافظة على سعر النقد واستقرار التسليف ومراقبة عمليات المصارف. إنما مع الوقت، تطور هذا المفهوم ليشمل قطاعات جديدة، فاتخذت المصارف المركزية في العالم مبادرات غير تقليدية للسياسات النقدية. مصرف لبنان كان رائدا في هذا المجال إذ أطلق برنامجا متعدد الأهداف لدعم الفوائد. بخصوص البيئة، تعاوننا منذ 2010 مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والإتحاد الأوروبي لدعم المبادرة الوطنية لتفعيل الطاقة والطاقات المتجددة NEEREA .
هذا الموضوع في غاية الأهمية لأن كلفة استيراد الطاقة في لبنان لا تقلّ عن 6 مليارات دولار، علماً أن بالإمكان توفير ما بين 10 و20% من هذا المبلغ إذا استخدمت التقنيات الحديثة. إن التشجيع القائم وطريقة هندسة هذا البرنامج سمحا بالإستفادة من تسليفات تتراوح كلفتها بين الصفر والـ1%. وفي مرحلة لاحقة، تعاون مصرف لبنان مع وزارة البيئة لدعم مشروع LEPAP لمكافحة التلوث البيئي في القطاع الصناعي، مع الإشارة إلى أن الفائدة على القروض ذات الصلة هي بحدود الصفر %. أما بشأن التعاطي اليومي للمصارف، فقد أصدر مصرف لبنان تعميما يطلب فيه من المصارف التجارية تطبيق مبادئ Equator التي تفرض قبل كل شيء تقييم الأثر البيئي للقرض المنوي منحه. والمصارف بالطبع تتجاوب مع هذا التعميم.
القروض المدعومة أو البرامج التحفيزية لمصرف لبنان تناهز سنويا المليار دولار، جزء منها يتعلق بالنشاطات الاقتصادية والبيئة. على سبيل المثال، أدخلنا على القطاع العقاري مبدأ التسليف المتعلق بحماية المباني من الناحية البيئية. وقد استفادت عدة مشاريع من هذه القروض البيئية، متى تضمنت المباني قيد الإنشاء مواصفات أساسية تساهم في الحفاظ على البيئة. وثمّة جامعات ومستشفيات استفادت أيضا من هذه القروض وأنشأت أبنية خضراء. يتزايد الطلب على القروض البيئية المدعومة من مصرف لبنان والتي بلغت اليوم نحو 600 مليون دولار.
في النهاية، ما يهمنا هو استمرار الجهود الدولية الهادفة إلى تحسين الأوضاع البيئية. هناك اليوم ارتياب حول انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاقيات البيئية الأخيرة، ما حمل الرئيس الفرنسي ماكرون الى الدعوة الى عقد مؤتمر بهضا الخصوص في نهاية العام. كما باتت بعض الدول الناشئة تعيد حساباتها. لكننا نتمنى، بفضل ضغط الرأي العام ونشاط المؤسسات المعنية، ان نمضي قدما في حماية البيئة في لبنان والعالم”.
شقير: بدوره ألقى شقير كلمة، قال فيها: لا بد من توجيه التحية لجمعية Green Mind ورئيستها ندى زعرور على هذا الجهد الاستثنائي الذي تقوم به في سبيل قضية يمكن ان تكون الأهم في حياتنا ومستقبلنا. نحن في غرفة بيروت وجبل لبنان، عقدنا العزمّ منذ اللحظة الاولى لنكون الى جانب الجمعية لتحقيق اهدافها، وانجاح المشروع الذي تنفذه Lebanon Climate Act.إن موقفنا هذا يأتي في سياق التزام الغرفة ومبادراتها تجاه كل القضايا البيئية، ومنها على سبيل المثال:
– مبادرتها النوعية لحل أزمة النفايات من خلال اطلاق مشروع الفرز من المصدر.
– دعمنا المستمر لمختلف الانشطة البيئية.
– دعمنا وتشجيعنا لتوسع وانتشار مبادئ المسؤولية الاجتماعية للشركات.
– دعمنا لنشط ساعة الارض ولمبادرات التشجير والانتقال الى الطاقة البديلة.
– عند تجديد مبنى غرفة بيروت وجبل لبنان بعد انتخابي رئيسا للغرفة، أصبح المبنى من اوائل الابنية في لبنان التي تتمتع بأعلى المعايير البيئية العالمية.
أما اليوم فأعلن امامكم، اننا في غرفة بيروت وجبل لبنان سنكون دائماعلى استعداد لفتح ابواب الغرفة امام اي مبادرة بيئية ودعمها.
وأضاف: لم يعد لبنان قادراً على إدارة الظهر لالتزامته تجاه التغير المناخي، فاتفاقية باريس للمناخ التي وقع عليها لبنان، وضعت التزامات لخفض نسبة الانبعاثات وكذلك شروط ومعايير لتصدير المنتجات اللبنانية. لذلك بعد العام 2030 هناك صعوبة إن لم يكن استحالة، في تصدير منتجات المصانع التي لم تخفض نسبة انبعاثاتها بالنسبة المحددة الى الدول الموقعة على اتفاقية باريس، لا سيما الى الاتحاد الاوروبي. من هنا كانت شراكتنا مع جمعية Green Mind في انجاح هذا البرنامج الذي تنفذه لتوعية شركات القطاع الخاص على هذه الإلتزامات، وأهمية تنفيذها حفاظًا على بيئة نظيفة وعلى اقتصادنا الوطني عبر استمرار انسياب بضائعنا الى الاسواق العالمية.
وتابع: أما الجانب الآخر الذي نراه أكثر أهمية وأشد خطورة، فيتعلق باستمرارية حياتنا على الكرة الارضية، والمتمثل في هذا التدهور الحاصل على المستوى المناخي، والذي يطال كل سكان الارض. نحن جزء من هذه المعمورة، وعلينا العمل على تنفيذ التزامات اتفاقية باريس سريعاً، وهذا الجانب يتطلب تعاوناً وثيقاً بين الجميع، دولة وقطاع خاص ومجتمع مدني.
وقال: للأسف، رغم توقيع لبنان اتفاقات المناخ العاليمة وآخرها باريس، لكن على أرض الواقع لا نزال نرى ان هذه الامور لا تسجل اي تقدم يذكر، فبغض النظر عن التحفيزات التي يوفرها مصرف لبنان وبعض القروض الميسرة من صناديق ودول اجنبية، لتشجيع الانتقال الى الطاقة النظيفة، نرى ان الانبعاثات تتزايد على الطرقات، وفي معامل الطاقة، (رغم ان هناك معامل كهرباء مجهزة منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي لإنتاج الكهرباء على الغاز)، أضف الى ذلك مولدات الكهرباء المنتشرة في مختلف أزقة المدن وشوارعها وقرانا وبلداتنا، في حين اننا نشهد في الوقت عينه، تدهوراً بيئياً وتوسعاً في حرائق الغابات من دون ان نشهد في مقابل ذلك مشروعاً وطنياً للتشجير.
وختم: اليوم ومع العهد الجديد وحكومة استعادة الثقة، لا بد من التوقف ملياً عند هذا الموضوع، لاستدراك انعكاساته الاقتصادية وخطورته الحياتية. نعم، الوضع لم يعد مقبولاً، فلا بد من برامج تنفيذية تترافق مع تحفيزات وعقوبات صارمة. نحن بالنسبة إلينا كقطاع خاص، نؤكد التزامنا القوي بمتطلبات المناخ والبيئة، لكن الامور يجب أن تسير ضمن برامج شاملة وتطبق على الجميع من دون استثناء.
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package