افتتحت نقابة الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان، المؤتمر العقاري السنوي الأول بعنوان «القطاع العقاري أساس للنمو الاقتصادي، في فندق فينيسيا في بيروت، برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ممثلا بوزير الدولة لشؤون المرأة جان اوغاسابيان، وفي حضور عدد من النواب وممثلي النقابات والهيئات الاقتصادية والمالية والشركات العقارية والمالية والمصارف ورجال الاعمال ومهتمين.

بداية، النشيد الوطني ثم القى رئيس نقابة الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان وليد موسى، كلمة عدد فيها إنجازات النقابة على الصعيدين المحلي والدولي، أعلن ان «هدف المؤتمر الإضاءة على أهمية القطاع العقاري بالنسبة للاقتصاد اللبناني، وتشجيع وتحصين الحوار بين القطاعين العام والخاص».
وبعد ان عدد موسى إنجازات النقابة على الصعيدين المحلي والدولي، أعلن ان “هدف المؤتمر الإضاءة على أهمية القطاع العقاري بالنسبة للاقتصاد اللبناني، وتشجيع وتحصين الحوار بين القطاعين العام والخاص”. وقال: “في لبنان، الحوار الاقتصادي واقعي وممكن وفعال ومنتج أكثر من الحوارات السياسية ونتيجته ممكن أن تحمي القطاعات الاقتصادية من أخطاء وتهور السياسة وأهلها. شعارنا الوحيد حماية الاقتصاد اللبناني والتطور الايجابي والنمو والصمود وحب الوطن”.
وختم مؤكدا أن المؤتمر “سيكون وقفة سنوية ستدخل روزنامة الأحداث الاقتصادية في لبنان لتبقى هذه التظاهرة العقارية فسحة حوار وتجدد للقطاع”.
من جهته، قال رئىس جمعية تجار بيروت نقولا شماس «حتى فترة وجيزة لم يكن لهذا القطاع أب ولا أم للدفاع عن وجوده واستمراريته، وقد دخل في اطاره الكثير من المتطفلين أذوا القطاع بدخولهم وخروجهم». ودعا الى «ضرورة تنظيم الجهود وعلى اكثر من مستوى بدءا من دوزنة العرض والطلب»، لافتا الى «دور هذا القطاع الاساسي في العمران والتصميم المدني»، مشددا على «سياسة اسكانية صائبة في البلد».
شقير
وقال رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير: «لقد مررنا خلال الاسابيع الماضية في أزمة مفصلية ويمكن وصفها بأنها الاسوأ على الاطلاق، وأبرز مظاهرها هو الكابوس المتواصل الذي عاشه اللبنانيون والخوف الكبير على مصير الكيان.
هذا الواقع المستجد قلب المسار الايجابي الذي كان يسلكه البلد، ووضع الاقتصاد الوطني بكل قطاعاته ومفاصله في مهب الريح».
وقال: « لا اريد ان أتحدث كثيرا عن مشكلات العقار، لكن سأكتفي بالاشارة الى تراجع عدد الشقق المبنية من حوالي 28 الف شقة سنويا الى حوالي 16 الفا، والى وجود أكثر من 4000 آلاف شقة فخمة في حالة جمود وقيمتها فوق الـ4 مليارات دولار، فضلا عن ان ديون المصارف لهذا القطاع فاقت الـ18 مليار دولار».
وتابع: «إزاء هذا الواقع الصعب، نرى ان تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي هو أفضل وسيلة لعودة هذا القطاع الى عافيته، والى ذاك الحين لا بد من مبادرة تجاهه، وهي بكل تأكيد معاكسة لما تم فرضه من ضرائب جديدة مؤخرا التي تزيد التعقيد تعقيدا.
ماكيدوف
وشكر الرئيس المنتخب للاتحاد العقاري الدولي اسين ماكيدوف نقابة العقارات في لبنان ممثلة برئيسها وليد موسى وأعضاء مجلس إدارتها على استضافته في بيروت للمشاركة في «هذا المحفل الهام والمثير للاهتمام في ظل الوضع الراهن في المنطقة».
وقال: «من الواضح، أن القطاع العقاري هو دعامة لعدة اقتصادات في جميع أنحاء العالم وخصوصا الاقتصادات الناشئة حيث يبحث المستثمرون عن استثمارات مفيدة. لكن هذا القطاع، شأنه شأن كل القطاعات الأخرى، يواجه عدة صعوبات وتحديات، وتضم كل الجهات الفاعلة جهودها للتغلب عليها لصالح التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي وتعزيز الظروف المعيشية لملايين العمال في هذا المجال».

فتوح
وتحدث الامين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح، فعرض بعض الوقائع عن القطاع المصرفي العربي الذي يمثله، وقال: «تشير تقديراتنا إلى أن الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي بلغت حوالى 3.4 تريليون دولار في نهاية الفصل الثالث من العام الحالي ((GDP 140% وودائعه حوالى 2.1 تريليون دولار، (87%) والقروض التي قدمها للقطاعين العام والخاص حوالى 1.8 تريليون دولار».
وتابع: «أما بالنسبة للقطاع المصرفي اللبناني، (وهو في المرتبة الخامسة في إجمالي موجودات القطاعات المصرفية العربية)، فأشير إلى أن موجوداته بلغت حوالي 214 مليار دولار بنهاية الفصل الثالث من العام الحالي، وودائعه حوالى 180 مليار دولار، وقروضه حوالى 86 مليار دولار، منها حوالي 53 مليار دولار للقطاع الخاص. كما أن القطاعات المصرفية العربية هي مندمجة بشكل كبير في إقتصاداتها، سواء في إستثماراتها أو القروض التي تقدمها، حيث تخصص هذه المصارف جزءا كبيرا جدا من قروضها لمختلف القطاعات الاقتصادية العربية، ومنها بشكل رئيسي قطاع العقار، لما له من آثار إقتصادية وإجتماعية في الوقت عينه».
وقال فتوح: «ان القطاع المصرفي في لبنان يمثل المحرك الأساسي للقطاع العقاري والممول الرئيسي له. وهو المصدر الأساسي لتوفير إحتياجات المقاولين والمستثمرين في قطاع البناء، وكذلك لتأمين إحتياجات المشترين والمستثمرين في العقار. وقد تطور حجم القروض السكنية المقدمة من قبل المصارف اللبنانية بشكل كبير خلال السنوات الماضية، إذ إرتفع من حوالى 6 مليار دولار عام 2010، إلى حوالى 12 مليار دولار بنهاية عام 2016.وتطورت نسبة القروض العقارية من مجمل القروض المصرفية التي قدمتها المصارف اللبنانية من 12% عام 2010 إلى حوالى 16% عام 2016، (8.5 مليار) وهو ما يدل على تخصيص المصارف لنسبة أكبر من إقراضها لهذا القطاع بشكل خاص».
واضاف: «يساهم قطاع البناء بشكل مباشر أو غير مباشر في خلق عشرات آلاف فرص العمل للبنانيين. كما يمثل قطاع العقارات أحد أهم مصادر الدخل لخزينة الحكومة اللبنانية، حيث تمثل رسوم تسجيل العقارات وغيرها من الرسوم جزء هاما للإيرادات العامة. حيث تشير التقديرات إلى أن رسوم التسجيل العقاري فقط، بلغت حوالى 8% من إيرادات الحكومة اللبنانية لعام 2016. كما ان جميع الإيرادات الحكومية المتأتية عن قطاع العقارات شكلت حوالي 12% من إجمالي إيرادات الحكومة لسنة 2016 كذلك».

شعبان
وبعد توزيع دروع النقابة التكريمية على عدد من المشاركين، القى الامين العام للاتحاد الدولي للعقاريين العرب FIABCI ARABIC COUNTRIES فهمي شعبان (تونس) كلمة خاصة، اشاد فيها “بالدور الريادي الذي تلعبه هذه المنظمة في تقريب وجهات النظر وتوطيد أواصر التعاون والشراكة بين الباعثين العقاريين في الأقطار العربية والدولية، وما تسهم به في تبادل الخبرات والتجارب في مجال البناء والتشييد”. وقال: “على الرغم من تعدد المنظمات الدولية يبقى الاتحاد الدولي للعقاريين العرب الهيكل الوحيد الذي تمكن من ضم وتوحيد المطورين والعقاريين العرب وإتاحتهم فرص التواصل والتعاون والتكامل”.
ودعا شعبان “المطورين والمستثمرين العقاريين ورجال الأعمال في جميع الاختصاصات الى مزيد من الاستثمار في لبنان الشقيق”.
واشار الى انه يحضر هذا المؤتمر بصفته رئيسا للغرفة النقابية الوطنية للباعثين العقاريين في البلاد التونسية التي تضم جميع ممتهني البعث والاستثمار العقاري الذين يبلغ عددهم حاليا 3150 باعثا عقاريا، وقد شاركوا وساهموا بصفة فعالة في تطوير السكن ونحت النسيج العمراني في تونس والذي يعد مكسبا وطنيا هاما حيث أصبح عدد التونسيين المالكين لمساكنهم يفوق نسبة 80% “.
واوضح ان الغرفة النقابية الوطنية للباعثين العقاريين التونسيين تنضوي في الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة و الصناعات التقليدية، وهي المنظمة التي تجمع أصحاب الأعمال والمؤسسات في جميع الأنشطة الاقتصادية. وقال: “تتمتع هذه المنظمة بثقل كبير وتقوم بدور كبير في تونس نظرا لعراقتها وتحدرها في التاريخ الوطني ودورها النضالي في الحرب على الاستعمار، إضافة الى دورها الاقتصادي والاجتماعي. وقد احتفلت منظمتنا مؤخرا بسبعينيتها وكانت أيضا طرفا في الرباعي الراعي للحوار الذي حاز على جائزة نوبل للسلام 2015 والذي أنقذ تونس من شبح النزاعات التي تتربص بكل الثورات”.
وتابع: “انطلاقا من موضعي وصفتي رئيسا للغرفة النقابية الوطنية للباعثين العقاريين في تونس، فانني سأحرص وأعمل على تطوير العلاقات بين تونس ولبنان، خصوصا وان التاريخ والحاضر يجمعنا، أليسار التي اسست قرطاج قدمت من لبنان والتفتح والحداثة وقبول الاخر هي من الميزات الرئيسية للشعبين التونسي واللبناني”.
الحلو
كما تحدث رئيس نقابة مقاولي الاشغال العامة في لبنان مارون الحلو، مشيرا الى “ان القطاع العقاري كان ينتظر بأمل مؤشرات إيجابية لإخراجه من حال الركود والتراجع الذي واجهه منذ العام 2011، وتزايدت نسبته في العامين 2016 و 2017، بعد عصر ذهبي امتد من العام 2000 ولغاية 2010، حيث شهد ارتفاعات كبيرة في الأسعار تعدت احيانا الـ25 في المئة سنويا لكن حتى الآن،الحلول التي كان ينتظرها اللبنانيون لم تأت، الامر الذي عمق أزمة القطاع ودفعه الى مزيد من الجمود”.
واوضح “ان من أبرز الأسباب الكامنة وراء هذا التراجع: غياب النمو الإقتصادي في لبنان، تراجع حجم تحويلات المغتربين واللبنانيين العاملين في منطقة الخليج والسعودية وأفريقيا، الإرتفاع الكبير في سعر العقارات مقابل كلفة البناء، انخفاض ثقة المستهلك بسبب الازمات السياسية المتتالية”. وقال: “إضافة الى هذه العوامل، هناك عامل آخر يفرض نفسه بقوة على القطاع، وهو يتمثل بارتفاع اسعار العقارات لا سيما في بيروت، وهذا ما دفع المطورين الى خفض مساحة الشقق السكنية بشكل عام والتركيز على البناء خارج بيروت”.
اضاف: “في هذا الاطار، علينا الإعتراف بأن معظم اللبنانيين فقدوا قوتهم الشرائية بسبب الأزمات المتتالية”، ورأى “ان إقرار سلسلة الرتب والرواتب سيساعد في تمكين الموظفين من شراء منازل بأسعار مقبولة، وهذا الامر سيعطي دفعا جديدا الى حركة التطوير العقاري لكنه غير كاف لاعادة القطاع العقاري الى التعافي والنهوض، لأن هذا الامر يحتاج الى صدمة ايجابية قوية وسياسة تحفيزية طويلة الامد تمكن اللبنانيين من تلبية احتياجاتهم بعد تراجع قدراتهم الشرائية”. ودعا الحكومة الى “إقرار سياسة إسكانية تتجاوب مع متطلبات الناس، معتبرا انه “من غير المتوقع ايجاد حلول حقيقية لهذا الوضع، قبل تأمين إستقرار سياسي بكل ما للكلمة من معنى”.
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package