د.خطار : “يجب العمل على دعم هذا القطاع الحيوي الذي لا ينتج من دون دعم حكومي منظم”
شهيب ممثلا جنبلاط : نؤمن بالبحث العلمي الجاد، وبالشراكة مع المنتجين والمنخرطين في الإنتاج في القطاع الزراعي للتصدي لمشكلات القطاع
ممثل الوزير زعيتر: نسعى الى إيجاد أسواق داخلية وخارجية لتصريف الفائض من الانتاج، وتشجيع المستثمرين في القطاع الزراعي
فوكت : أن “قضية الامن الزراعي أسياسية لأي مجتمع”
بيروت – علي حسين حاموش
نظم “الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان ” بالتعاون مع مؤسسة “فريدريش ايبرت” المؤتمر الوطني للزراعة برعاية رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ممثلا بالنائب أكرم شهيب، في فندق “الريفييرا – بيروت “.
حضر المؤتمر ممثل وزير الزراعة غازي زعيتر رئيس دائرة الدراسات والابحاث في الوزارة علي ياسين، رئيس لجنة الزراعة النيابية النائب ايوب حميد، ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الدكتور عماد الغصيني، المدير العام لوزارة المهجرين احمد محمود، المدير العام لمصلحة السكك الحديد والنقل المشترك زياد نصر،المدير العام لتعاونية موظفي الدولة الدكتور يحيى خميس، ممثل حزب “القوات اللبنانية” ايلي جعجع، مدير مكتب مؤسسة “فريدريش ايبرت” في بيروت آخيم فوكت، نائبا رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” دريد ياغي وكمال معوض، أمين السر العام ظافر ناصر وعدد من أعضاء مجلسي القيادة والمفوضيين ووكلاء الداخلية، الأمين العام ل “جبهة التحرر العمالي” عصمت عبد الصمد، ممثلون عن وزارتي الزراعة والمهجرين والمشروع الأخضر والتعاونيات الزراعية وخبراء زراعيون، وممثلو النقابات ورؤساء بلديات.
بعد النشدين الوطني اللبناني والحزب، قدمت له عضو مفوضية الثقافة ريم اسماعيل التي تحدثت عن واقع القطاع الزراعي الذي يشكل 4% من الدخل الوطني ويمثل 6% من العمالة الوطنية، ولفتت الى ان هذا القطاع يعتاش منه اكثر من 200 ألف عائلة لبنانية وهو مهمل ومهمش”.


وألقى كلمة الحزب التقدمي الاشتراكي عضو مجلس القيادة الدكتور وليد خطار، فقال: “يأتي المؤتمر الوطني للزراعة بعد عدة نشاطات أقامها الحزب التقدمي الإشتراكي بالتعاون مع مؤسسة فريدريتش إيبرت، تعاون تاريخي مع هذه المؤسسة الإلمانية التي ساهمت معنا في العديد من المؤتمرات التي عقدت خلال هذه السنة وهي: مؤتمر النفط والغاز 13 ايلول 2017، مؤتمر اللغة العربية 15 كانون الأول 2017، مؤتمر الكهرباء 17 شباط 2018، واليوم المؤتمر الوطني للزراعة، وفي المستقبل القريب مؤتمر عن حقوق الإنسان”.
اضاف: “نفتتح اليوم مؤتمرنا هذا بكلمة للمعلم الشهيد كمال جنبلاط قالها في مؤتمر بتخنيه منذ أكثر من خمسين عاما: “لبنان شعب منتج والإنتاج أساس القوة الإقتصادية والركيزة الأولى للعمل والعيش في البلاد ولإزدهار الحضارة”.
تابع: “وطالب الشهيد كمال جنبلاط بسبل تطوير الزراعة وتصريف الإنتاج وتصنيعه وتحويل مكتب الفاكهة لشراء الإنتاج وإجبار المستوردين على تصدير الإنتاج الزراعي بما يعادل استيرادهم. واليوم، نتمنى أن نستطيع بجهود المؤتمرين الكرام الى تحقيق ما طالب به المعلم الشهيد منذ خمسين عاماً”.
وأشار إلى أن “المشاكل التي تواجهنا في هذا القطاع لا تبدأ بإهمال الحكومات المتعاقبة له ولا تنتهي بمشكلة تصريف الإنتاج وغياب أي محاولة جدية للتعاطي لإنمائه ومساعدة المزارعين الذين يعيشون تحت خط الفقر لمن يعتمد على الزراعة وفقط على الزراعة”.
ولفت الى ان “ربع الشعب اللبناني يعمل في قطاع مهمل إلى أقصى درجات الإهمال يعيش دون أي ضمانات إلا جرعات من فتات المساعدات تقدم لهم، عند حدوث أي كارثة زراعية أو مناخية تقر ولا تدفع إلا بعد جهد جهيد كما حدث في ما يسمى “تعويضات التفاح”، داعيا إلى “العمل على دعم هذا القطاع الحيوي الذي لا ينتج من دون دعم حكومي منظم، لهذه الشريحة التي تشكل ربع السكان وإلا ستزيد أعباء البطالة وتزيد المشاكل الإجتماعية المرافقة وسنصل إلى ثورة جياع حقيقية عندما لا يحصل المزارع بدل قيمة إنتاجه، ويصبح تلفه أفضل من مبيعه في أسواق يسيطر عليها التجار يأكلون تعبهم ويتلفون إنتاجه الذي يضيع بين تاجر الجملة وتاجر المفرق ويصل الى المواطن بأغلى الأسعار”.
أضاف: “إذا كان ربع الشعب اللبناني يستحق المساعدة على البقاء في أرضه للحفاظ عليها وعلى لقمة عيشه يجب على المسؤول أيٍ كان النزول من برجه العاجي والعمل على توصيف هذه المشكلة الوطنية وحضن هذا القطاع والعمل على تحصينه بتشريع يكفل ضمانات وتقديمات تبعد عنه شر العوز ونساعده على البقاء وتحفظ الأمن الغذائي الحقيقي الذي لا تقدمه إلا الأرض المعطاء”.
تابع: “إن دراسة مشاكل هذا القطاع لن تنتهي في هذا المؤتمر، بل هو بوابة لإستمرار الدراسة والعمل من أجل هؤلاء الذين أصبحوا اليوم وفي ظل هذا النهج من التعاطي تحت خط الفقر. هؤلاء الذين تركوا أراضيهم وتوجهوا نحو المدن وساهموا رغماً عنهم في جزء كبير من المشاكل التي تواجهنا”.
واكد على ان “المطلوب إنماء الريف، الحد من الهجرة إلى المدن، مساعدة المزارعين على التشيث بأراضيهم ودعم هذا القطاع الركيزة الأساسية للاقتصاد”.
وفي الختام، شكر الحضور ومؤسسة فريدريتش ايبرت والجنة التحضيرية والتنظيمية والجندي المجهول في أمانة السر العامة في الحزب “الذين لم يتوانوا عن العمل الجاد والمنظم لإنجاح هذا المؤتمر”.

من جهته، شدد فوكت على “أهمية تأثير القطاع الزراعي على اللبنانيين كافة، ورأى أن “سكان العاصمة بيروت يعتقدون انهم بعيدون عن الزراعة انما هم من اكثر المتأثرين كغيرهم من اللبنانيين بجودة ونوعية وكمية المنتجات اللبنانية”.
وأكد أن “قضية الامن الزراعي أسياسية لأي مجتمع”، لافتا الى “اسئلة عدة تطرح حول القطاع الزراعي في لبنان وإشكاليات عدة أيضا مرتبطة بنوعية وكمية الانتاج وامكانية تصريفه وحماية الدولة للمنتجات الزراعية”، منوها ب “اهتمام الحزب التقدمي الإشتراكي بالقضايا الإجتماعية من خلال تنظيمه المؤتمرات وآخره المؤتمر الوطني الزراعي.
وشدد على “استمرار التعاون بين المؤسسة والحزب التقدمي الإشتراكي لتسليط الضوء على عدد من الملفات الحيوية في الإطار الوطني اللبناني والسعي لإقتراح الحلول العملية للمشكلات المتراكمة”.
ثم تحدث ياسين فقال: “خلال الاطلاع على عناوين المؤتمر تتضح الأهمية الذي يوليها المنظمون للقطاع الزراعي واحاطتهم الواسعة لكل تفاصيل المشاكل التي يعانيها القطاع وسعيهم الى ايجاد الحلول الملائمة لها”.
أضاف: “إن كساد الانتاج الزراعي وبالأصح وجود فائض في الانتاج يشكل أحد التحديات التي نواجهها والتي تتطلب إيجاد حل لها، والوزارة جادة في هذا المجال وتسعى الى إيجاد أسواق داخلية وخارجية لتصريف الفائض من الانتاج، وتشجيع المستثمرين في القطاع الزراعي على انشاء مصانع للانتاج الزراعي وإقامة مراكز للحفظ والتوضيب للاستيعاب الموقت لفائض الانتاج. ولجهة الحفاظ على النظم الايكولوجية وتأهيل الاراضي الزراعة المهملة فإن الوزارة تعي خطورة المشكلة التي يعانيها العالم وهي مشكلة التغيير المناخي والتصحر، فشكلت لجنة لمواجهة هذا التغيير تضم نخبة من الخبراء كما انها وفي سبيل اعادة تأهيل الأراضي الزراعية تضع كل الامكانيات المتوافرة لديها في المشروع الأخضر”.
وأشار إلى أن “الوزارة أخذت على عاتقها السعي لإنشاء صندوق تعاضدي لضمان الكوارث الطبيعية والتعويض على المزارعين”، لافتا إلى أن الإرشار الزراعي من شأنه تقديم المعلومة الأمنية الصحيحة للمزارعين التي تجعلهم يعتمدون الممارسات الزراعية الجيدة للحصول على اعلى أنتاجية بأرخص الأسعار وبمواصفات جيدة تجعل الانتاج قادرة على المنافسة”.
وأكد “السعي الى حماية الانتاج بوسائل مختلفة حيث تقوم الوزارة بتوقيع روزنامة زراعية مع الدول التي هي تبادل النتاج الزراعي معها ومنع استيراد سلع أخرى في فترات الانتاج اللبناني”.
ولفت إلى أن “الزراعة في لبنان تعاني الكثير من المشاكل والتي يفترض ايجاد الحلول لها”، مشيرا إلى أن “تخفيض الموازنة 20% عما كانت عليه في العام الماضي هو أحد التحديات التي نواجهها”.
وختم: “يدنا ممدودة للتعاون مع جميع المخلصين وفي مقدمتهم الاخوة في الحزب التقدمي الاشتراكي، هذا الحزب العريق الذي عرف عنه حمله لهموم الناس والدفاع عن قضاياهم”.

من جهته، نقل النائب شهيب تحيات صاحب الرعاية النائب وليد جنبلاط “المؤمن كما نؤمن بالبحث العلمي الجاد، وبالشراكة مع المنتجين والمنخرطين في الإنتاج في القطاع الزراعي للتصدي لمشكلات القطاع ولرسم أفق المستقبل والتطوير خدمة للمنتجين وللإقتصاد الوطني وللوطن”.
وقال: “بعيدا عن زواريب السياسة والحسابات الانتخابية الضيقة وعجقة الترشيحات والتعثر في صوغ التحالفات، يأتي مؤتمركم الوطني متزامنا مع ذكرى استشهاد المعلم كمال جنبلاط وفي المناسبة نؤكد أننا على خطى المعلم كنا ولا نزال وسنبقى، وعلى خطى المعلم سلاحنا علم وفكر اقتصادي واجتماعي ووطني وعربي وانساني وفي كل مفصل هاجسنا الانسان غاية الغاية ومحور الاهتمام”.
أضاف: “فكيف إذا كنا في لبنان ولبنان كما يقول المعلم شعب منتج والإنتاج هو أساس القوة الاقتصادية وهو الركيزة الأولى للعمل والعيش في البلاد والازدهار والحضارة. ولأننا على خطى المعلم، نتطلع إلى تجديد شراكة أهل العلم والاختصاص والتجربة مع المنتجين، للتصدي لمشكلات القطاع الزراعي، وما أكثرها، من انحسار الرقعة الزراعية إلى كلفة الإنتاج المرتفعة إلى عبء تردي البيئة والأثار السلبية لكثافة استخدام الأدوية الزراعية والمخصبات الكيميائية إلى المزاحمة غير المشروعة لإنتاجنا إلى تعطل طرق تصريف الإنتاج وخسارة الأسواق التقليدية لتصدير انتاجنا”.
وتابع: “نتطلع إلى ان تشكل توصيات مؤتمركم خارطة طريق لعمل مشترك من أجل النهوض بالقطاع الزراعي ومن أجل تطوير هذا القطاع وتحديثه وتأمين مستلزمات نموه ونمو عائداته، بما يتناسب مع جهود المنتجين ونحن على استعداد لإستمرار التعاون معكم وحمل توصياتكم والعمل على تحقيقها في عملنا الحزبي والنيابي والوزاري وأن تكون في صلب عملنا مع شركائنا في الندوة البرلمانية وفي النضال الاجتماعي والإقتصادي والوطني”.
وختم: “أحييكم وأشكر سعيكم بوركت كل يد تزرع وتنتج وبورك كل سعيٍ إلى كرامة منتج”.
وتضمن المؤتمر ثلاث جلسات:
– الجلسة الأولى أدارها مازن حلواني، وحاضر فيها يوسف الخوري حنا حول “كساد الإنتاج وطرق تصريف/ تصدير- تصنيع- حفظ” وماجد سعيفان حول “حماية الإنتاج- سياسة الاستيراد”، مؤكداً على أن “أي سياسة اقتصادية وإجتماعية يجب أن تنطلق من خدمة مصالح المواطنين”، لافتاً إلى أن “الواقعية في العمل تفرض حماية ثلاثة أطراف أساسية وهي: المزارع، المستهلك، والتاجر”.
– الجلسة الثانية أدارها الدكتور أنيس أبو ذياب، لافتاً إلى أنه “لا توجد سياسة زراعية حتى اليوم بمفهومها العلمي المتكامل بل هناك رزنامة زراعية قلما إستطاع لبنان تطبيقها بالإضافة إلى سياسات مجتزأة ومرتجلة والسياسات الارتجالية مؤذية كغيابها، لذلك، لا بد من التوجيه الرسمي للقطاع الزراعي بالتنسيق مع النقابات والتعاونيات الزراعية وذلك للحفاظ على المزارع في أرضه وبهدف الإنماء المتوازن”.
كما تحدث في هذه الجلسة مدير محمية أرز الشوف نزار هاني، متناولا “إعادة تأهيل النظم الايكولوجية والأراضي الزراعية المهملة”، متحدثا عن كيفية الحد من الآثار السلبية للتغير المناخي الذي يحتاج إلى سياسات دولية وخطط استراتيجية حيث يجب أن يغير العالم نظم الطاقة والصناعة والنقـل والغـذاء والزراعـة والغابـات”، لافتا إلى أن “محمية أرز الشوف قررت أن تعمل على ذلك من خلال تدخلات محددة، وهي تشكل نموذجاً يقتدى به وينشر الوعي لدى سكان المناطق المحيطة بالمحمية وبلديات القرى والتجمعات الأهلية كافة”.
من جهة اخرى، قدم رئيس مصلحة جبل لبنان في وزارة الزراعة عبود فريحة عرضاً مصوراً عن “ضمانات وتقديمات الدولة للمزارعين”.
كما تحدث الدكتور مروان حسيكي عن “التوجيه والإرشاد الزراعي”، معتبرا أن “الأمن الغذائي هدف أساسي تسعى معظم دول العالم، والتي تملك أراض زراعية أو قابلة للزراعة إلى تحقيقه، إذ أنه يساهم بشكل كبير في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والسياسي، والإجتماعية في أي بلد” مشيرا إلى أنه “في ظل الزيادة المضطردة في عدد السكان، تسعى دول العالم إلى تحقيق الأمن الغذائي لشعوبها، ولكن إمكانات تحقيق هذا الاكتفاء من دولة إلى أخرى تبقى متفاوتة، وذلك وفقاً لمفهوم الأمن الغذائي لديها”.
أما الجلسة الأخيرة فأدارها أمين عام جبهة التحرر العمالي عصمت عبد الصمد الذي اشار إلى “أن الحزب التقدمي الإشتراكي يقارب موضوع الزراعة والسياسة الزراعية ومشاكلها وازماتها وطريقة تعاطي الدولة من هذا القطاع الهام وما يعانيه المزارعون في لبنان، لهو تأكيد على التزام هذا الحزب بقضايا العمال والمزارعين والفلاحين حاملا همومهم وقضاياهم ومطالبهم من أجل تحسين إنتاجهم وتصريفه وتسويقه”، معتبراً أن “الغوص في هذا الموضوع يكشف الكثير من الثغرات”.
وتحدث في الجلسة كذلك أنطوان حويك، عن “البنية التحتية للقطاع الزراعي والرزنامة الزراعية”، فأكد أن “القطاع الزراعي يؤمن إيرادات كاملة أو جزئية بشكل مباشر أو غير مباشر لـ 300 ألف عائلة لبنانية بالرغم من أنه يُشكّل فقط 6% من الناتج القومي، لافتا إلى أن تراجع الزراعة شكل السبب الرئيسي في الهجرة من القرى والأرياف اللبنانية وبيع الأراضي والتغيير الديمغرافي في لبنان”.
ثم قدم كل من رياض عيسى عرضاً عن “صياغة قانون التعاونيات”، وعميد كلية الزراعة في الجامعة اللبنانية البروفسور سمير المدور عن “دور التجارب والابحاث العلمية في تطوير القطاع الزراعي”.
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package