الرئيسية / إقتصاد / العلاقات البحرينية المصرية…

العلاقات البحرينية المصرية…

عدنان يوسف

عدنان أحمد يوسف*

المنامة- لقد سعدت كثيرا بمشاركتي في منتدى الفرص الاستثمارية في مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، الذي جاء متميزا وناجحا للغاية سواء من حيث نوعية المشاركين من وزراء وسفراء ومسؤولين ورجال أعمال من القطاعات كافة، أو من حيث شمولية المواضيع التي تطرق لها. وهذا كله يعكس حرص الجهات المنظمة للمنتدى، وفي مقدمتها جمعيتا رجال الأعمال البحرينية والمصرية على الارتقاء بالعلاقات الاستثمارية والتجارية والمالية والاقتصادية بين مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية إلى مستوى طموحات القيادة السياسية في البلدين الشقيقين، نظرا لما تربطهما من وشائج أخوية أصيلة، وعلاقات تاريخية ضاربة الجذور، وطموحات واسعة لتوطيد العلاقات بينهما في المجالات كافة.
وفي ورقتي التي قدمتها للمنتدى، أكدت أن مؤسس مجموعة البركة المصرفية المغفور له بإذن الله الشيخ صالح عبدالله كامل قدم نموذجا رفيعا ورائدا لرجل آمن منذ البداية بأهمية مصر الاستراتيجية، ودورها المحوري، وبيئتها الاستثمارية الخصبة والمعطاءة، فحرص على الاستثمار في العديد من القطاعات، ومن أبرزها القطاع المصرفي؛ حيث قام بتأسيس بنك البركة مصر في العام 1980؛ أي قبل أربعين عاما، وهذا البنك يحكي قصة نجاح متميزة وكبيرة لمجموعة البركة المصرفية تدلل دلالة واضحة على نجاح التعاون المصرفي بين مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية.
كذلك، عند تأسيس مركز البحرين المصرفي العالمي، وتأسيس واستضافة تأسيس كبرى المؤسسات المصرفية العربية والعالمية في منتصف ونهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، لعبت بنوك البحرين دورا كبيرا في توفير التمويلات الضخمة المشتركة للمشاريع المصرية، كما وثقت البنوك في البحرين علاقاتها المصرفية من نظيراتها المصرية في المجالات كافة، وخاصة القطع الأجنبي وتمويل المبادلات التجارية وتسهيل تحويلات العمالة، والسياحة، والاستثمارات الخليجية في مصر وغيرها.
وتتماثل مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية من حيث تسابقهما في تحسين بيئة الاستثمار وتقديم التسهيلات كافة الممكنة للاستثمارات الخارجية من خلال تطوير البنية التحية والبيئة التشريعية والتنظيمية وتوفير الحوافز بمختلف أشكالها. ومثلما شهدت البحرين قفزة كبيرة في تحسين بيئة الأعمال بشهادة المؤسسات الدولية، فإن الاقتصاد المصري هو الآخر وخلال الأعوام الماضية شهد قفزة في الإصلاحات الاقتصادية والمالية بشهادة أيضا المؤسسات الدولية.
ونحن نرى أن هناك آفاقا رحبة للتعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري والمصرفي والمالي بين البلدين الشقيقين. وقد تولى المشاركون في المنتدى إبراز فرص الاستثمار في القطاعات كافة مثل العقار والسياحة والطاقة النظيفة والتجارة والصناعة وغيرها.
وفي الجانب المصرفي والمالي، وبالنظر لمركز البحرين المصرفي والمالي المرموق، قدمت البحرين الامتيازات كافة لكل من المستثمر العربي والأجنبي، ومنها حرية تحويل رؤوس الأموال والأرباح، وحرية تأسيس الشركات برؤوس أموال بالعملة المحلية أو الصعبة وكذلك الحال بالنسبة لإعداد بياناتها المالية، مع ثبات سعر الدولار الأميركي أمام الدينار البحريني، وعدم وجود ضرائب على الأرباح.
كما تشتهر البحرين بريادتها في التمويل الإسلامي، وتعد البحرين موطناً لأكبر عدد من مؤسسات التمويل الإسلامي في المنطقة: ونتيجة لإقرار الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية بدور التمويل الإسلامي في تحقيق أهدف التنمية المستدامة، وانتشاره في قارات العالم كافة، من المؤمل أن تستفيد البحرين من هذا الزخم، خصوصا مع دخول الرقمية والتكنولوجيا المالية في تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية؛ حيث يقدر أن ترتفع أصول التمويل الإسلامي إلى أكثر من 3.8 تريليون دولار خلال الأعوام المقبلة.
وبالتالي، بإمكان البنوك المصرية الاستفادة من المركز المالي الإسلامي المتطور للبحرين في الترتيب لإصدارات الصكوك الإسلامية والاستفادة من السيولة الموجودة، كذلك في تمويل التجارة المتنامية بين دول مجلس التعاون وجمهورية مصر العربية.
كما تدفع البحرين قدماً بمبادرات من شأنها أن تجعل منها مركزا للابتكار والتمويل في المنطقة. ومن شأن هذه المبادرات أن تفتح الفرص لمشاريع التكنولوجيا المالية وأيضاً للمؤسسات المالية ذات الطابع رقمي. وتشير الأبحاث إلى أنه قد يتجاوز عدد مستخدمي الخدمات المصرفية الرقمية في العالم 3.6 مليار نسمة بحلول العام 2024، فيما سيكون هذا النمو مدفوعًا بزيادة عدد البنوك الرقمية والتركيز المستمر على التحول الرقمي من قبل العلامات التجارية المصرفية القائمة. ويقوم مصرف البحرين المركزي ومنذ العام 2017 بإطلاق مبادرات لإيجاد أفضل مزيج من التشريعات والسياسات والمنتجات التي تعمل على تعزيز جودة خدمات القطاع المالي وتنافسيتها. كما فتح مصرف البحرين المركزي الباب أمام الصيرفة المفتوحة، وإنشاء نظام للتمويل الجماعي من أجل تحقيق الازدهار والنمو في نشاط التمويل الجماعي القائم على الاقتراض والمتوافق مع الشريعة الإسلامية. لذلك، فإن البنوك المصرية أمامها فرص هائلة للاستفادة من هذه البيئة المالية التكنولوجية الجاذبة والمتنوعة والتعاون مع البنوك البحرينية في الاستثمار في التحول الرقمي وتأسيس بنوك رقمية؛ حيث تشير الأبحاث إلى أن الصيرفة الرقمية ستفتح أبوابا كبيرة لخلق وظائف وفرص أعمال جديدة لرواد الأعمال والشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة في الدول العربية ومنها مصر والبحرين، وهو ما ينسجم مع توجهات الأمم المتحدة في الشمول المالي والصيرفة الخضراء وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأخيرا، من خلال تجاربنا الطويلة والمتنوعة في الاستثمار المصرفي في العديد من الدول العربية والآسيوية، نرى أن استقطاب الاستثمار الأجنبي ليس بالعملية السهلة، وبحاجة إلى جهود وطنية منسقة وتشريعات وحوافز وبيئة استثمار آمنة.
لذلك، وفيما يخص استقطاب الاستثمار الأجنبي إلى جمهورية مصر العربية، فإننا نثمن عاليا الجهود الكبيرة والإصلاحات الواسعة التي حققتها ونوهنا إليها في الكثير من المقالات التي نشرناها. مع ذلك، نرى أنها بحاجة لمواصلة هذه الخطوات من خلال أولا إطلاق حرية حركة رؤوس الأموال وخاصة فيما يخص بالعملات الأجنبية. وثانيا، إعطاء الحرية لتأسيس الشركات إما بالجنيه المصري أو بالعملة الأجنبية أو كليهما، وكذلك حين يتم زيادة رؤوس الأموال للشركات القائمة تعطى الحرية في ذلك لكي تتجنب خسائر انخفاض العملة، التي تعاني منها في الكثير من الدول العربية. وثالثا، السماح للشركات بزيادة رؤوس أموالها عن طريق إصدار الصكوك بالعملة المحلية أو الأجنبية.

*رئيس اتحاد المصارف العربية سابقا.. رئيس جمعية مصارف البحرين

عن mediasolutionslb

شاهد أيضاً

«البركة المصرفية» تتحول لشركة استثمارية

أقر مجلس إدارة مجموعة البركة المصرفية  ش.م.ب «المجموعة»، البدء في عملية تحويل الترخيص الحالي للشركة الأم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *