صدمة إيجابية منتظرة هذا الأسبوع لتحريك الركود و”سيدر”

«صدمة ايجابية» منتـــظرة هذا الاسبوع لتحريك الركود و«سيدر» :

الــبـــت بموضوع الكهرباء وبـــــدء الاعلان عن ترشيق المــــوازنـــة

الديار
جوزف فرح
كان يتوقع البعض من اعلان وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش عن مؤتمره الصحافي الاول الذي يعقده بعد تسلمه الوزارة ان يعلن عن خطته لكيفية تطوير الوزارة واين اصبحت خطة ماكنزي التي تحول الاقتصاد اللبناني من ريعي الى منتج واين اصبح موضوع المولدات الخاصة وتركيب العدادات الذي افل نجمه بعد ان تمكن سلفه من تحقيق اهم انجاز اصلاحي في البلد ووفر على المواطنين حوالى 500 مليون دولار تذهب الى جيوب اصحاب هذه المولدات واين اصبح موضوع الرقابة على الاسعار والجودة خصوصا واننا بتنا على مسافة قريبة من الزمن من بدء شهر رمضان كما موضوع التهريب والاتجار بالمواد الفاسدة.
لكن هذا البعض تفاجأ بسلوك بطيش مسلكا اخر ادى الى بلبلة في الاسواق المالية والنقدية تمثل في الهجوم على سياسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المالية والنقدية التي اتخذت لحماية النقد الوطني في ظل التراضي السياسي عن بذل الجهود لتحسين الاوضاع الاقتصادية والمالية.
يعتقد البعض ان بطيش كان عليه اطلاق خطته في وزارة الاقتصاد خلال الفترة التي حددت بوزراء التيار الوطني الحر بـ 90 يوما كي يتم على اساسها الموازنة بين نجاحهم وفشلهم، ولكن ها قد مرّ شهران على تشكيل الحكومة والمجتمع الدولي والمؤسسات الدولية ومنها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبقية المانحين في مؤتمر سيدر يستعجلون اتخاذ الاجراءات الاصلاحية خصوصا وان هذا المؤتمر مرّ عليه السنة ولم تتمكن الحكومة من اتخاذ اي قرار اصلاحي يعيد العافية الاقتصادية الى البلد.
كان يمكن لهجوم بطيش ان يلقى ردودا مختلفة لان القلة تولد «النقار» ولكن الجميع منهمك اليوم في مواضيع تبعد عن لبنان تهمة التلكؤ في المعالجة، خصوصا في موضوعي الكهرباء والعجز المستمر فيها وترشيق الموازنة وتخفيض العجز واحد في المئة من الناتج المحلي مما يؤدي الى خفض تدريجي لخدمة الدين العام.
فموضوع الكهرباء سيتم مناقشته اليوم في جلسة استثنائىة لمجلس الوزراء بعد ان عقدت اللجنة الوزارية برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري اكثر من جلسة قربت منها المسافات بين المؤيدين والمعترضين على خطة وزيرة الطاقة ندى البستاني ولم يبق سوى بندين خلافيين يمكن ان تتم معالجتهما اليوم هما موضوع الجهة التي ستنفذ المناقصات وتعيين الهيئة الناظمة للكهرباء.
هذا المطلب المهم للمجتمع الدولي الذي يطالب بمعالجة العجز في مؤسسة كهرباء لبنان المقدر بملياري دولار سنويا سيكون اليوم على طاولة مجلس الوزراء وهو من البنود الاصلاحية التي شرع مجلس الوزراء في تنفيذها على عجل وتأمين اقله 20 ساعة على 24 في اليوم.
اما في موضوع موازنة العام 2019 وان كانت لم ترسل بعد الى مجلس الوزراء الا ان التفاهم كان قائما بين رئيس الحكومة ووزير المالية علي حسن خليل على ترشيقها وتخفيف العجز فيها عبر اصلاحات تبدأ بتخفيض موازنات الوزارات بنسبة 20 في المئة من موازاناتها ووقف الهدر ومكافحة الفساد واعادة النظر برواتب المسؤولين في الدولة من وزراء ونواب ونواب سابقين ممن يتقاضون تعويضات شهرية تخضع ارقامها لعدد الدورات النيابية التي امضوها في المجلس النيابي، واعادة النظر في كمية السفريات الى الخارج من قبل الوزراء والمسؤولين في الوزارات، والغاء الاعفاءات الجمركية الذي قدمه الوزير خليل مؤخراً وضبط عمليات التهريب وغيرها من الامور التي باتت معروفة ويتم التداول بها خصوصاً بالنسبة لوقف التوظيف في القطاع العام.
وينظر المجتمع الدولي، حسب احد السفراء الاوروبيين بارتياح الى ما يتم تداوله حول محاربة الفساد في الادارات العامة ووقف الهدر فيها لان اعادة الانتظام العام الى هذه الادارات يبعد عنها شبح البيروقراطية التي اصبحت متفشية بها وتؤثر بالتالي على حركة الاستثمارات الخارجية الوافدة الى لبنان.
بناء على ما تقدم، فالحكومة اليوم في ورشة ولا يعتقد المعنيون ان قيام جبهات ثانوية يصب في مصلحة هذه الورشة بدلاً من ان يتم رفع حجم التنسيق المطلوب بين الوزارات المعنية في تطبيق ما هو مطلوب من الحكومة على مستوى مكافحة الفساد المستشري فيها وفي المؤسسات العامة وصولاً الى اعادة العافية الاقتصادية الى البلد، خصوصاً ان مصرف لبنان تمكن في احلك الظروف السياسية (استقالة الرئيس سعد الحريري، عدم وجود حكومة طيلة اشهر) من توفير الاستقرار النقدي والمالي وحتى الاقتصادي، وربما من يأتي ليقول ويتساءل عن الاسباب التي دعت مصرف لبنان الى اطلاق سلات تحفيزية للاقتصاد وتأمين السكن للمواطنين في الوقت الذي كان يفترض ان تقوم بذلك وزارات الاقتصاد والاسكان والمالية وغيرها من الوزارات المعنية!!!
على اية حال، هذا الاسبوع سيكون مفصلياً، اما الدخول الجدي في موضوع الاصلاحات او استمرار «الدلع السياسي» واستمرار النزف المالي والاقتصادي الحاصل وتأثيره السلبي على الوضع النقدي وان كان الوقت لا يسير لصالح لبنان والحكومة اللبنانية خصوصاً لتنفيذ «سيدر»، وقد طالب السفير الفرنسي في لبنان فوشيه من الرئيس الحريري الاسراع في التنفيذ خصوصاً ان المدة المتبقية قصيرة جداً.
وتعترف مصادر اقتصادية بأن المطلوب اليوم هو «صدمة ايجابية» ان كانت في الموازنة او في الكهرباء خصوصاً انه يحكى عن تخفيض الانفاق بنسبة 2.5 في المئة من الناتج المحلي، او اقناع القطاع المصرفي بالاكتتاب في سندات الخزينة بفائدة صفر او فائدة مخفضة من خلال تدخل حاكم مصرف لبنان لدى القطاع المصرفي للاقدام على هذه الخطوة، مع العلم ان وزارة المالية لم تقدم لغاية الآن على تكليف اي مصرف محلي اوخارجي لتسويق الاصدار القريب والمقدرة استحقاقاته بـ750 مليون دولار اميركي في نهاية الشهر الجاري.

شاهد أيضاً

ترشيح مؤسسة عامل لجائزة نوبل للسلام

ترشيح مؤسسة عامل لجائزة نوبل للسلام في خطوة هي الأولى من نوعها في العالم العربي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: