مؤتمر مكافحة التجارة غير المشروعة
خليل:عدم مواكبة سيدر بالإصلاحات سيزيدنا ديوناً
جابر: التهريب لم يعد يحصل بكمّيات صغيرة إنّما بشاحنات ويجب أن يتحرّك القضاء ويكون أكثر حزماً
بارود: أبرز معوّقات مكافحة التهريب المعابر غير الشرعيّة والحمايات لبعض المهرّبين والنقص الحاد في عديد الأجهزة

اكد وزير المالية اللبناني علي حسن خليل مواكبة مؤتمر «سيدر» لدعم الاستثمارات في لبنان بكل إيجابية ومسؤولية وواقعية لنجعل منه محطة ننتقل منها نحو واقع أفضل، لا محطة تغيب عن مواكبتها الإصلاحات فتزيدنا أعباء وديونا من دون أن نخرج من المسار المظلم الذي نعيش فيه على مستوى المديونية العامة.
واعتبر خليل افتتح قبل ظهر يوم الأربعاء 28 اذار 2018 ، المؤتمر الوطني الأول لمكافحة التجارة غير المشروعة تحت عنوان «إقتصادك إنت بتحمي»، الذي تنظمه إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية (الريجي) في مجمع «سيسايد فرونت»- بيروت، في حضور وزير الاعلام ملحم الرياشي ممثلا بمستشاره اندريه قصاص، ومدراء عامين وشخصيات نيابية وقضائية وأمنية ونقابية وخبراء دوليين ووفود عربية،وجمّعّ المؤتمر الوطني الأول لمكافحة التجارة غير المشروعة الذي عقَد تحت عنوان “اقتصادك إنت بتحمي”، نحو 600 مشارك، بينهم خبراء دوليون ووفود عربية، إضافة إلى مديرين عامين ومسؤولين في وزارات وفي أجهزة أمنيّة لبنانية وممثلين عن السلطتين التشريعية والقضائية، وعن النقابات والاتحادات والجمعيّات وشركات القطاع الخاص.
اعتبر أن «هذه المديونية أصبحت تشكل عبئا أساسيا علينا يفرض إعادة النظر من خلال هيكلة الدين العام وإدارته بالطريقة الصحيحة والموجهة لنصبح في مسار المعالجة الحقيقية لواقع ماليتنا العامة».
ولفت الى أن «ما نلتقي عليه اليوم في هذا المؤتمر هو جزء أساسي من مسار إعادة الانتظام هذه من خلال ضبط التهريب والتجارة غير المشروعة التي سترفد الخزينة بالتأكيد بموارد إضافية، بما يخفف العجز ويكبر حجم اقتصادنا الوطني وناتجنا القومي حتى يصبح ديننا العام متوازنا بنسبته مع تطور الناتج المحلي من جهة بما يخفف من عجز الموازنة العامة ويدخلنا في المسار الصحيح».
وأشار إلى أن «التجارة غير المشروعة «تطال كذلك فرص الناس في العمل فتزيد من منسوب البطالة وتودي بضمانات العاملين فيها الذين لا يملكون المطالبة بحقوقهم من رب عمل غير شرعي بل ينشط إجراميا ويورط معه كل شركائه في الإنتاج»، مشددا على أن «التجارة غير المشروعة تشكل بكل واقعية نشاطا تخريبيا وتؤدي إلى تراجع العائدات الضريبية للدولة وبالتالي إلى إيذاء ماليتها والتأثير سلبا على مردود التقديمات الاجتماعية المعتمدة منها، ولا يشكل الربح الفردي من خلال تلك التجارة إلا انعكاسا للطمع».
وشدد على أن «تأثير التهريب والتجارة غير المشروعة والتهرب الضريبي والفساد أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد اللبناني وإعادة الانتظام إلى المالية العامة من خلال سد الفجوة القائمة في الإيرادات الضريبية والذي لا يحصل إلا بضبط حقيقي ومسؤول وبآليات متطورة لكل أشكال التهريب والتهرب الضريبي».
وإذ لفت إلى اننا « في واقع مالي مأزوم يفترض بنا على مستوى الدولة، دعا إلى «إعادة النظر بكل الواقع على المستوى التشريعي والتنفيذي ورسم الآليات الضرورية لضبط هذه التجارة غير المشروعة والتهريب والفساد الإداري والمالي بكل أوجهه وعلى كل مستوياته لكي يستقيم وضع اقتصادنا وماليتنا ونعيد الثقة إلى الدولة ومؤسساتها».
من جهته، رأى رئيس «الريجي» مديرها العام المهندس ناصيف سقلاوي أن «اجتماع مختلف المؤسسات والقطاعات في هذا المؤتمر يظهر بأن الوطن بكل كياناته الاقتصادية مهدد». وقال: «ان التهريب يشكل اليوم تهديدا حقيقيا لأمن الدول واستقرارها الاقتصادي في ظل الحدود المفتوحة، لا سيما في واقعنا الجغرافي.
وعرض بعض الأرقام المتعلقة بتراجع مبيعات «الريجي» نتيجة التهريب في الفترة الاخيرة، كاشفا في هذا الإطار أن «قيمة مبيعات الريجي في تراجع منذ العام 2012، إذ انخفضت من مليار دولار عامذاك إلى 564 مليون دولار عام 2017». وأمل أن يكون المؤتمر «حجر أساس لإطلاق مبادرة جامعة من كل الجهات المعنية بموضوع مكافحة التهريب، وأن تكون توصياته خطوة جدية في سبيل رسم خريطة طريق تسمح بمواجهة اشكالية التهريب في لبنان والتصدي لها كل من موقعه»، داعيا إلى «اعتبار يوم 28 آذار من كل سنة يوما وطنيا لمكافحة التجارة غير المشروعة».

وفي الجلسة الثانية للمؤتمر الوطني الأول لمكافحة التجارة غير المشروعة، أكّد عدد من الخبراء على ضرورة التعاون بين مختلف الجهات المعنية وأجهزة إنفاذ القوانين لمكافحة ظاهرة التهريب والتجارة غير المشروعة.
وعقدت جلسة تمهيدية عن الأطر والمعايير وأفضل الممارسات الدولية لمكافحة التهريب، أدارها الخبير في القوانين الدولية آلان يانوفيتش.
ثم عقدت حلقة حوار عن تعزيز انفاذ القوانين والملاحقة القضائية وتطوير آليات التنسيق بين الأجهزة الأمنية، أدارها عضو لجنة إدارة “الريجي” المهندس مازن عبود، وشارك فيها النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم ، والمدير العام اقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، والمدير العام للجمارك بدري ضاهر، ورئيس مصلحة مكافحة التهريب في “الريجي” المهندس محمد ظاهر.
وشدّد اللواء عثمان على أن “الإقتصاد لا يمكن أن يكون سليماً إلاّ إذا تمت حمايته من مختلف الجوانب، ولا سيّما من الناحية الأمنية، وهو ما يسمّى بالاستثمار في الأمن”. وقال: “ثمة منتجاتٌ فكريةٌ ومعنويةٌ، وأخرى تجاريةٌ وغذائية، تحتّم علينا مكافحة الاتّجار غير المشروع بها، كالتهريب أو التقليد أو التزوير، لأنّ من شأن ذلك أن يضرّ بمصلحة المواطن وصحّته وسلامته كما أنّه يحرم خزينة الدّولة من عائداتٍ وضرائب غير محدودة”.
وأشار إلى أن قوى الأمن الداخلي “أنشأت مراكز تعنى بهذا الشأن، وهي تجتمع تحت رئاسة قسم المباحث الجنائية الخاصّة من مكاتب تعنى بمكافحة جرائم المعلوماتية، وحماية الملكيّة الفكريّة ومكافحة الجرائم المالية، وجرائم تبييض الأموال”. وأوضح أن “أنّ الأموال الناتجة عن الأعمال غير المشروعة تستدعي من المستحصلين عليها غسلها وتبييضها في السوق المالية اللبنانية، بحيث يلجأون في غالب الأمر إلى استخدام عصاباتٍ وجهاتٍ خارجةٍ عن القانون للقيام بهذا العمل، وهذا ما يؤدّي حتماً إلى انتشار الجريمة بمختلف أنواعها وربّما أدّى إلى تمويل الإرهاب”.
ولاحظ أنّ “أعمال التهريب والتقليد لا تتوقّف مفاعيلها عند جريمةٍ واحدةٍ، وإنّما تتجاوز إلى جرائم مختلفةٍ، وربّما وقع التقصير في أداء قوى الأمن الداخلي في مكانٍ ما، بالنسبة إلى مسألة مكافحة التهريب عبر المعابر الحدودية؛ لكونها غير موجودة بشكلٍ فاعلٍ على هذه المعابر، إنّما ضمن الخطّة الإستراتيجية لقوى الأمن الداخلي التي تلحظ تطوير المؤسّسة، وتفعيل آدائها في كل المجالات، من المؤكّد أنّنا سنولي الأهميّة اللازمة لتفعيل دور قطعات قوى الأمن في ما خصّ هذه الجريمة”.
وأكّد أنّ “القطعات المختصّة في قوى الأمن الداخلي، تقوم بعملها من جهة مكافحة أعمال التهريب التي تتحقّق منها في الداخل، ومكافحة التقليد وغير ذلك من تعدّياتٍ على الأمن الاقتصاديّ وعلى ماليّة الدولة وخزينتها.
وتابع: “لا بدّ لنا جميعًا، من بذل الجهود السريعة، والتنسيق بين القطاعين العامّ والخاصّ، من أجل حماية التجّار القانونيّين، وحماية عائدات خزينة الدولة، إضافةً إلى تبادل المعلومات بين العاملين في القطاع التجاريّ والاقتصاديّ، وجهات إنفاذ القانون، وتقديم الدعم لهم وتبادل الخبرات للتصدّي للتحدّيات التي تواجه المؤسّسات الأمنية، والقطاعين الماليّ والتجاريّ”.
أما القاضي ابراهيم، فشرح اختصاصات النيابة العامة المالية، ووصف التهريب بأنه “وجه من أوجه الفساد وهو يحرم الخزينة العامة من الأموال التي تذهب إلى جيوب المهرّبين والمنتفعين”. وقال: “نحن ندّعي يومياً ونحيل على المراجع القضائيّة المختصّة (كقاضي التحقيق) ملفات، وفي هذا الموضوع يتم التنسيق مع الأجهزة الأمنية الموجودة على الأرض سواء مع الجمارك أو الشرطة القضائية أو المخافر أو الأمن العام وجهاز مكافحة التهريب في الريجي. قد تكون الأحكام لا تصل إلى السجن ولكن يجب أن نحترم كل حكم يصدر عن السلطة القضائيّة إذ لكل ملف خصوصيّته”.
ولاحظ أن “صوت الطائفة والمذهب يعلو على صوت الدولة والوطن في كثير من الحالات، وأي مهرّب يختبئ ويتلطّى خلف طائفته أو مذهبه فيجتمع المذهب أو الطائفة حول هذا المهرّب أو الفاسد تحت مقولة لماذا نحن وليس غيرنا، وكل فاسد محمي من طائفته أو مذهبه”.
ورأى أنّ “المسألة متعلقة بالتربية، فالبيت هو الخطوة الأولى للتربية وما نعلّمه لأطفالنا سيسيرون عليه، وللأم والمدرسة والجامعة والمجتمع الدور الأساسي في تكوين البيئة الحاضنة لمكافحة الفساد”.
وشدد على ضرورة “التعاضد والتكاتف من أجل حماية هذا الوطن. فإذا عمل القضاء بمفرده وقوى الأمن الداخلي وحدها والأمن العام والجمارك والريجي كلّ وحده، فلن نصل إلى نتيجة، فإما أن نعمل بيد واحدة وروح واحدة وكشخص واحد أو لا يفكرنّ أحد بتحقيق نتيجة”. واعتبر أن “دور المجتمع المدني أي الجمعيّات ووسائل الإعلام، محوري وأساسي في مكافحة التهريب والفساد”، لكنه شدد على أن “ما يتم وضعه بيد القضاء أو رجال قوى الأمن يجب أن يكون مستنداً إلى أساس ولا يعتمد فقط على القول والكلام لأنّ ذلك يرتد على القضيّة بحدّ ذاتها وعلى المواطن”. وأضاف: “إذا عملنا جميعاً بشكل جدّي يمكننا أن نصل. وأدعو وسائل الإعلام إلى أن تقدّم لنا رأس الخيط على الأقل ونحن نقوم بتحقيقاتنا في النيابة ونكمل. وأتمنى على وسائل الإعلام التي تعمل بجديّة ولديها الأهليّة والإمكانيّة وعندها إرادة في الإصلاح وفي مكافحة الفساد والتهريب أن تقدّم لنا الدليل”.
أما رئيس مصلحة مكافحة التهريب في “الريجي” المهندس محمد ظاهر فقال إنّ “ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ زيادة ﺍﻻﺗﺠﺎﺭ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸرﻭﻉ هي السياسة الضريبية ﻏﻴﺮ المتوازنة ﻭالعبء المرتفع الناتج ﻋﻦ زياﺩﺍﺕ ﺿريبيّة متتالية، والتفاوت ﻓﻲ أﺳﻌﺎﺭ ﻣﻨﺘﺠﺎﺕ ﺍﻟﺘﺒﻎ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭة، وﺿﻌﻒ إﻧﻔﺎﺫ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ، وكذلك ﻏﻴﺎﺏ الرقابة المحكمة ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤﺮﺓ وخصوصاً ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻊ الترانزيت، والطلب المتزايد على ﺍﻟﺒﻀﺎﺋﻊ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸرﻭﻋﺔ بسبب سعرها ﺍﻟﻤﻨﺨﻔﺾ”.
وتناول ﺇﻧﺠﺎزﺍﺕ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ، وقال إنّ “ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﻖ ﻋﻤﻞ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ، الوضع الأمني والسياسي العام، وﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﻓﻲ إﺻﺪﺍﺭ الأحكام ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﻣﻦ ﻣﻬﺮّبين ﻭﻣﺘﺎﺟرين ﺑﺎﻟتهريب، وكذلك ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴّﺔ ﺍﻟﻤﻠﺰﻣﺔ ﻟﻸﺟﻬﺰﺓ ﺍﻷﻣﻨﻴّﺔ ﺑﻤﺆﺍزﺭﺓ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ ﻛﻠّﻤﺎ ﺍﻗﺘﻀﺖ ﺍﻟﻀرﻭﺭﺓ”.
واقترح ظاهر بعض اﻟﺤﻠﻮﻝ ﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸرﻭﻋﺔ، ومنها “سرعة إصدار الأحكام القضائية لإرغام المخالفين على إنهاء قضاياهم ودفع الغرامات التي ﻓﺮﺿﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ، وﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ في ﺎلتشريعات ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺄﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻬريب ﻟﺠﻌﻠﻬﺎ رﺍﺩﻋﺔ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺻرﺍﻣﺔ ﻭﻓﺎعليّة، وتأليف لجنة لمكافحة التهريب تضم ممثلين عن النيابة العامة والجيش وقوى الأمن الداخلي ووزارة الإقتصاد ومصلحة الجمارك، فضلاً ﻋﻦ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺣﺼﺮ ﺍﻟﺘﺒﻎ ﻭﺍﻟﺘﻨﺒﺎﻙ، ﻟﻠﺘﻨﺴﻴﻖ في ﻤﺎ بينها”.
وكانت حلقة الحوار الأخيرة من المؤتمر التي أدارتها أدارتها رئيسة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي لمياء المبيّض بساط، حملت عنوان “مكافحة التهريب بين الحد من العرض والطلب”، وشارك فيها النائب ياسين جابر، ووزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود ومدير المالية العام الدكتور آلان بيفاني، والمديرة العام لوزارة الإقتصاد والتجارة عليا عباس، ورئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميّل.

ولاحظ جابر أن للتهريب “تأثيرأً مالياً كبير على مؤسسة مهمة تؤمّن دخلاً كبيراً للخزينة اللبنانيّة”ً، مشيراً إلى أن “هذه الآفة تسير يداً بيد مع الفساد”. واعتبر أن قانون الجمارك اللبناني “جيّد ولكن هل نطبّقه؟ فالمجلس شرّع ولكن التطبيق يحتاج إلى أدوات تنفيذيّة”.
وقال جابر إن “ثمة الكثير من القوانين التي أقرّها المجلس النيابي تنام في الدرج ولا يتم تطبيقها، مما حدا برئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تأليف لجنة متابعة تنفيذ القوانين”.
وإذ ذكّر بأن المجلس أقرّ عام 2015 “قانوناً مهماً جداً هو قانون مكافحة تبييض الأموال (…) يساعد فعلاً في مكافحة الفساد”، اعتبر أن هذا القانون “يمكن أن يكون اليوم أداة مهمة جداً في يد القضاء”. وشدّدَ على وجوب “أن يكون ثمة تنسيق بين الأجهزة الأمنيّة والجهات المعنية كلّها لضبط الحدود ومكافحة التهريب”، مشيراً إلى أنّ هذا التهريب “لم يعد يحصل بكمّيات صغيرة إنّما بشاحنات”. وأضاف: “يجب أن يكون هذا الموضوع أولويّة مطلقة، وأن يتحرّك القضاء ويكون أكثر حزماً، إذ ثمة قانون فاعل جداً”. وأشار إلى أن القانون “يضع مسؤوليّة الإبلاغ على عاتق القيّمين على الجهاز المصرفي وعلى المحامين ومدقّقي الحسابات وعلى الكتّاب العدل. والهيئة الخاصة لمكافحة تبييض الأموال تستطيع أن ترفع السريّة المصرفيّة عن أيّ حساب مشكوك فيه”. وقال: “إذا حاسبنا اليوم مسؤولاً لأنه لا يطبّق القانون أو لأنّه يسيء استخدام وظيفته، تخرب الدنيا إذا كان من مجتمع أو طائفة معيّنة”.
وتابع: “نحن عند مفترق طرق مهم، فنحن في مأزق مالي في لبنان، والدولة في سباق وعلينا أن نعتمد سياسة الاعتراف بالمشكلة والسعي إلى المعالجة، ويمكن أن يكون مؤتمر سيدر فرصة لها، وأن يشكّل بداية مسار يختلف عن المسار الذي نسير فيه حتى اليوم، ونأمل في أن نستفيد من هذه الفرصة وأن نبدأ في معالجة الأمور بجديّة وبطريقة مختلفة عمّا فعلنا حتى اليوم ومن أهمها التهريب والتجارة غير المشروعة والفساد الذي ينخر البلد”.
ثم تحدث بارود، فشدّدَ بدوره على “خطورة إقرار قوانين وعدم نطبيقها”. وقال: “المطلوب أن نحمي السلعة القانونيّة، ليس من باب الاحتكار الذي لدى الريجي، إنّما من باب أنّ ثمة قوانين يجب أن تطبّق ولأنّ التهريب هو جرم جزائي”.
وأوضح أن “التجارة غير المشروعة شكل من أشكال الفساد الموجود في القطاع الخاص والقطاع العام”. ولاحظ أن “العدد الكبير من المعابر غير الشرعيّة” ساهم في مفاقمة مشكلة التجارة غير المشروعة. وأكد أن “القوّة الحدوديّة المشتركة” المؤلّفة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام حاولت ضبط حركة المعابر غير الشرعيّة التي يجري معظم التهريب عبرها، لافتاً إلى أن هذا التهريب بات يتم بشاحنات بوقاحة كبيرة”. وأكّد أن “معظم المهرّبين يتمتّعون بحمايات مختلفة”. وقال إنّ “الإطار القانوني لمكافحة التهريب قائم وموجود”، لكنه رأى أن “المعابر غير الشرعيّة وأحياناً الحمايات لبعض المهرّبين والنقص الحاد في عديد الأجهزة المولجة ضبط التهريب” تشكّل أهم المعوقات في هذا المجال.
بارود أنّ “عديد مصلحة المكافحة في الريجي متدنٍّ جداً نسبة للمهام المطلوبة منه، ويجب تالياً تحديد الكادر البشري الذي يستطيع تلبية المهام المطلوبة منهم بكفاية وفاعلية”.
واقترح بارود “استحداث ما يُشبه غرفة عمليات مشتركة بين الريجي والجمارك ووزارة الاقتصاد وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، أو على الأقل وسيلة أو أداة أو منصّة لتبادل المعلومات، توخياً لفاعلية أكبر في قمع التهريب”. ورأى ضرورة “تشديد العقوبة على التهريب لأنّ الجنحة لا تكفي وخصوصاً في حال التكرار”.
أما مدير المالية العام آلان بيفاني فرأى أنّ التهريب “يحرم الخزينة من ريع الضرائب والإيرادات التي يمكن جبايتها عند الاستيراد من البضائع المهربة: مثل رسوم جمركية، ورسوم استهلاك، وضريبة على القيمة المضافة”، ويؤدي إلى “انخفاض سعر صرف العملة المحلية بسبب زيادة الطلب على العملات الأجنبية بهدف شراء البضائع من الخارج وتهريبها إلى الداخل، وإلى الإضرار بالصناعة والمنتجات الوطنية الخاضعة للحماية نتيجة للمنافسة غير المتكافئة من جراء دخول السلع الأجنبية دون دفع أية رسوم مما يجعل أسعارها متدنية أمام المستهلك المحلي الذي يتجنب شراء المنتجات المحلية. وكذلك انخفاض الإنتاج المحلي”.
ولفت إلى أنّ “المؤسسات الناجحة ملزمة بالتنافس مع المؤسّسات التي تُهرّب علماً أنّ هذه المؤسّسات النزيهة غير قادرة على التنافس ضمن هذه الأوضاع مما يضرب القدرة التنافسية في الاقتصاد اللبناني”.
وتناول بيفاني”مبادرات الدولة اللبنانية لمكافحة التهريب وهي تقوم على أربع وسائل هي ضرائب ورسوم معتدلة، وجهاز كفيّ ونزيه، وتشريعات واضحة وإجراءات شفافة، وعقوبات شديدة”.
وتناولت المديرة العامة لوزارة الاقتصاد والتجارة علياء عباس مسألة الآثار السلبية للتهريب، ومنها تلك التي تطال المستهلك، لجهة “عدم التأكد من مطابقة السلع للمواصفات بسبب عدم امكان فحصها والتعامل معها كونها تعبر الى الداخل اللبناني عبر المعابر غير الشرعية”.
وعن تطوير الاجراءات المتّخذة في مرفأ بيروت لمكافحة التهريب والتقليد، أشارت إلى أنّه “تم تشكيل لجنة بهدف تبسيط الاجراءات في المرفأ، وقد توصّلت الى تطوير آليّة العمل على المعابر الحدودية، فتمّ اعتماد اجراءات موحّدة وموثقّة، وتبسيط الإجراءات عبر ازالة الخطوات غير الضرورية ودمج خطوات، وتسريع المعاملات عبر رفع عدد المعاملات المنجزة في اليوم الواحد، وإنجاز المعاملات بشفافيّة عبر خفض امكان التدخّل في سير العمل والتأثير على نتيجة الكشف، وإنجاز المعاملات بفاعليّة بناءً على تحليل المخاطر وحسن ادارة الموارد”.
وفي مسألة محاربة التقليد “تمّ التعاون مع جهات رسميّة وخاصة لمحاربة التزوير والتقليد ولاسيّما لجهة التنسيق مع إدارة الجمارك، وتوقيع اتفاقية تعاون مع جمعية حماية المنتجات والعلامات التجارية – لبنان BPG بهدف تدريب المراقبين في وزارة الاقتصاد والاجهزة المعنية حول التقليد والغش في المنتجات، والمساعدة في الكشف والتعرف على المنتجات المقلدة في الاسواق”.
وتحدث الجميّل عن تأثير التهريب على الفرد والمجتمع والاقتصاد، ملاحظاً أنه “يؤدّي إلى خلق طبقات مستفيدة تُشكّل مافيات تُسبّب تسبب تأثيراً سلبياً على البيئة الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية، فالذين يمارسون عمليات التهريب ويجنون من ورائها الأموال الطائلة، يقومون بغسل هذه الأموال لإدخالها في الدورة الاقتصادية دون الاهتمام بالجدوى الاقتصادية لاستثمار هذه الأموال، إنما يكون هدفهم توظيف هذه الأموال وإعادة تدويرها بما يتعارض مع القوانين والقواعد الاقتصادية والاتفاقات الدولية، ولو على حساب التنظيم الاقتصادي للمجتمع عامة وبما يُحقّق منافع فئة فاسدة”.
ورأى الجميّل أن مكافحة التهريب “تسمح بزيادة مداخيل الدولة من دون مزيد من الضرائب، وهذا الأمر يعني مزيد من الخدمات للمواطنين من سكن، وطبابة وتعليم ونقل؛ وفي المحصّلة فإنّ زيادة دخل الدولة يعني تخفيض العجز و الدين العام”.
وشدد الجميّل على ضرورة”ضبط المرافئ والمعابر بواسطة الجمارك، واستعمال التكنولوجيا الحديثة في عمليات رصد السلع إلكترونياً والكشف على البضائع (RFID)”.
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package