أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة / جورج ناصيف الملتزم الوطني الذي فقدناه

جورج ناصيف الملتزم الوطني الذي فقدناه

بقلم المحامي عمر زين*

قامات فكرية تغادرنا الى دنيا البقاء ونحن بأمس الحاجة اليها، خاصة بالظروف التي يمر بها لبنان والمنطقة، وجورج ناصيف البيروتي المؤمن بمسيحيته والمتمسك بلبنانيته وعروبته غادرنا بعد ان مارس العمل الصحفي ممارسة الملتزم بقضايا شعبه ووطنه، فلم تغب عن مقالاته وتحليلاته العميقة والشاملة لشؤون وشجون أمته العربية فهو المناضل الصلب الذي صقلته التجارب والاحداث والتطورات الفكرية والسياسية في العالم ليستخلص منها العبر والرؤى التي تخدم وطنه وشعبه.
الراحل الصديق إلتزم النزاهة والصدق والشفافية والامانة في انحيازه لشعبه بكلماته المؤثرة ودقته وموضوعيته، فهو بذلك المثل والمثال للصحافي الملتزم.
لقد رأى الراحل بأن العلاقة الاسلامية المسيحية يجب ان يرعاها قوم هادئون، عقلاء، متزنون لا شبهة كيد او انتقام او حقد او ممالأة في مواقفهم، وايمانه ثابت بأن الاحقاد تدمر اصحابها قبل سواهم، وان رئاسة الجمهورية هي الرمز الوفاقي شبه الاخير، فهو بذلك يتوافق مع ما قاله المغفور له دولة الرئيس تقي الدين الصلح “بأن معركة رئاسة الجمهورية باعتقادي هي مشروع وفاق وطني”.
الراحل العزيز كان مؤمناً بالسلم الاهلي، عاملاً له من على كل المنابر، كما هو المؤمن الصلب بالديمقراطية، وهو القائل “من ينتصر بحد السيف والقمع خاسر وإن احتل كل مقاعد المجلس النيابي”. وكان محرضاً عنيداً للانسان بشكل عام وللبناني بشكل خاص حيث يخاطبه “بإنك لست ابن قبيلة ولا حزبياً اعمى لا ترى الصواب الا عند زعيمك وإمامك وقائد حزبك”.
ومن هنا يوجه جورج ناصيف المواطن اللبناني للانخراط في حركة التغيير حيث يعتبر ان من الواجب الوطني ان تحمل كل انتخابات تنافساً بين برامج ورؤى لا عصبيات شخصية تتناطح بإسم الديمقراطية.
آمن بالعمل المؤسساتي الوطني والقومي والروحي وكان ناشطاً وموجهاً في كل ذلك بالتوجيه الصائب، المؤمن بالانسان اللبناني بأنه ذو عقل مغرد وحرّ وخليقة آلهية، وان عليه ان يعلو بلبنان على كل الشهوات والخيارات ليبقى صالحاً للعيش الكريم الحر.
هذا النشاط قام به في “جمعية الشبيبة الارثوذكسية” و “مجلس كنائس الشرق الاوسط” و “النادي الثقافي العربي” وما نشره في جريدة السفير والكفاح العربي والنهار بالإضافة الى عدد من الصحف الخليجية، كان بفكره التقدمي وإنتمائه اللبناني والعربي الاصيل القامة البيروتية الفاعلة في حوار الحضارات والمحترمة والمسموعة.
الراحل العزيز لن ننسى لقاءاتنا معك التي اكدت دائماً عن قناعاتنا بأن الاسرائيلي مجرم وفتاك وعلينا العمل جميعاً لإجلائه عن ارض فلسطين الطاهرة، وهو السبب المباشر لإنهاك العرب وتخلفهم مدعوماً من الولايات المتحدة الاميركية، ولن ننسى ايضاً رؤيتك الصائبة من ان مستقبل المسيحيين اكثر مصيرية من ان تتقاذفه الاهواء والشهوات.
نأمل ان تستفيد الاجيال من هذا الفكر ليكون زادها في التغيير والنهوض.
رحمك الله رحمة واسعة وألهم العائلة ومحبيك جميل الصبر والعزاء.

*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب

عن mediasolutionslb

شاهد أيضاً

توضيح خاص بمداخيل المشروع الخارجي المتعلق بفحوص كورونا في مختبرات الجامعة اللبنانية للوافدين عبر المعابر البرية ومطار رفيق الحريري الدولي

كثر الكلام في الآونة الأخيرة وكثرت المقترحات حول مداخيل المشاريع الخارجية التي تجريها الجامعة اللبنانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *