توثيق لينا وهب
بعد أن قرأنا الماضي حول الإمام موسى الصدر وفهمنا حاضرنا الذي نعيشه اليوم لا بد من إجراء مقاربة فكرية بين ما يجري اليوم وبين فكر السيد موسى الصدر ومشاريعه واستشرافه للمستقبل الذي نعيش بعضاً منه اليوم. لذلك في هذا الجزء الثالث والأخير من الندوة أجاب الدكتور حسان الزين عن جميع الأسئلة المرتبطة بحاضرنا اليوم ومستقبلنا انطلاقاً من فكر السيد موسى الصدر.
وفيما يلي أبرز الأسئلة التي أجاب عنها الدكتور حسان الزين.
س: لو كان السيد موسى حاضرا بيننا ولبنان يعاني أوضاعاً مشابهة جدا لما مضى.
من قراءاتك دكتورنا العزيز لفكر السيد موسى الصدر..
ماذا كان سيفعل السيد موسى؟
الاستاذ علي محفوظ- لبنان
نظرية الإمام الصدر في التوازن ما بين التحضر للمقاومة وما بين الإعداد والتهيؤ لمحاربة العدو الإسرائيلي، وما بين محاربة الفساد في الدولة.
فالإمام الصدر يعتبر أن بناء الدولة ومحاربة الفساد في لبنان أخطر من الخطر الداخلي وأهم من الخطر الخارجي وبالتالي موازين القوى عند السيد موسى الصدر يريد مواجهة العدو الإسرائيلي وبناء دولة قوية وعادلة وبناء مجتمع حرب، وبالتالي حركته داخل المجتمع اللبناني كانت حركة هادفة فتراه يقوم بأي حركة إصلاحية موجودة وحتى عندما يتكلم عن الشعائر ومصلحة ومصالحة الشعائر فيما بينهم فهو يقول في إحدى المرات وهو يصلي أنا أفكر ليلاً ونهاراً لماذا يتقاتل هؤلاء ولماذا هذه الدماء تنذف؟!
فكان يحاول أن يكون مصلحاً في الداخل وحارباً للفساد وذلك من أجل تهيئة المجتمع ليكون قادراً على مواجهة العدو الإسرائيلي لأن مفهوم الحرب والسلام عند السيد موسى الصدر كان مفهوم كامل متكامل يدخل فيه كل ما نراه من الجيل الرابع والخامس ومعركة الوعي والتلاعب على العقول.
لذلك لو كان السيد موسى الصدر بيننا اليوم لكان من دون شك سيتتطابق التوازن الداخلي والخارجي لأن استراتيجيته كانت بهذا الاتجاه، إضافةً إلى أن السيد موسى الصدر كان خريج جامعة اقتصادية وبالتالي هذا يدل أن أهم مصادر المعرفة لديه كانت من المرحلة الأكاديمية التي تعلمها في الحقوق والاقتصاد ولا بد أن هذه المرحلة الأكاديمية أن تعطي له قوة دفع أقوى لفهم المشاكل الاقتصادية.
س: برأيكم لماذا تم تغييب الامام و لماذا لم يُعرف مصير السيد موسى الصدر لغاية اليوم بالرغم من سقوط نظام القذافي ومرور كل هذه السنوات ؟ فهل أن المخابرات الدولية والانتربول الدولي عاجز عن الوصول لخيوط في هذه القضية؟
السيد ادهم صالح
الإمام الصدر كان رأس الحربة في مواجهة الصهيونية العالمية حيث كان يقول “أميركا هي لعبة بيد الصهيونية العالمية” وكان يتحرك السيد موسى بشكل يقيم فيه حركة عالمية بحيث يكون النموذج اللبناني فيه ممكن تعميمه على المحتمع الأوروبي والمجتمع العالمي حيث يعرف عنه قوله في هذا الاطار “نحن نريد حركة عالمية يكون فيه المجتمع اللبناني بين المسيحي والمسلم نموذجاً، هذا النموذج يعمم على العالم”.
الذين يريدون صدام الحضارات يريدون من تغييب السيد موسى الصدر منع هذا التحرك على المستوى العالمي وأما على المستوى الداخلي فالإمام الصدر كان يشكل خطراً فعلياً في مواجهة العدو الإسرائيلي وهو كان يشكل خطراً على تقسيم لبنان إلى دول متعددة حسب الطائفة لأنه كان يريد توحيد لبنان.
تم تغييب الإمام السيد موسى الصدر لأنه كان بالفعل يملك القوة الفاعلة لمواجهة العدو الإسرائيلي وغطرسته. عندما نعرف من هو الإمام الصدر نعرف من كان يريد تغييبه، وبالتالي تشابك مصالح أدى إلى عدد كبير من الانزعاج من السيد موسى الصدر رجل الدين والسياسي الواعي.
أما لماذا لم يعرف مصير السيد موسى الصدر بعد سقوط القذافي فهذا يعود على المستوى العالمي أنهم لا يريدون دعم للمقاومة في حال كان على قيد الحياة وأما على المستوى اللبناني فهو ضخ دم جديد قوي للمقاومة وتماسك الدولة اللبنانية وعلى المستوى العراقي فهو يسهم بتوحيد صف الحركة الصدرية وبيت الصدر وعلى مستوى الجمهورية الإيرانية فهو دعم لمحور المقاومة ولهذا المخابرات العديدة والحلف الأطلسي والمخابرات الأميركية حتى لو كانوا يعلمون أو حتى إن اكتشفوا مكان السيد موسى الصدر فإنهم لن يطلقوا سراحه. السؤال الأساسي هل لحلف الأطلسي الذي جاء إلى ليبيا مباشرة بعد سقوط القذافي له مسؤولية على ذلك.
س: يتشابه موقف السيد موسى الصدر برفضه الحرب الأهلية في لبنان وحمايته للمدنيين المسيحيين بما حصل مع فعل المقاومة بحمايتها الكنائس المشرقية من قطعان داعش..
هل برأيك أن السيد الصدر كان يستشرف المستقبل في المنطقة؟
محمد مشاطي
الاستشراف عند الإمام الصدر يمكن أن نسميه نبوءات، فهو إنسان مؤمن أخلص لله فتكشفت له أموراً كثيرة حيث ألهم إلهاماً وجرت الحكمة على لسانه، فمن صلى 40 يوماً مخلصاً لله أجريت الحكمة وحرت على لسانه في أعماله وفي أفعاله وأقواله.
يقول السيد حسن نصر الله حفظه الله لولا أن يؤسس لنا السيد موسى الصدر مركز وقوة بالتأثر لم يكن لنا القوة في محاربة داعش.
الإمام الصدر يتكلم عن المجتمع البطل ولا يتكلم عن الفرد البطل بحيث كان يقول ” انتهى موضوع الفرد البطل والآن يجب أن نبني المجتمع البطل”. هذا يستدعي كثير من الانتباه في فكر واستراتيجيات الامام الصدر. هذا الانسجام والتكامل الجماعي مع الطوائف الأخرى فهو يقول “إن الطوائف الأخرى هي منافذ للتلاقي مع الحضارات الأخرى” وهو يتكلم عن الطائفية الإيجابية وهذا مهم جداً في منهجية التفكير عند الإمام الصدر.
س: هل هناك أوجه شبه بين رؤية وفكر السيد موسى الصدر وبين رؤية وفكر السيد حسن نصر الله ؟ ما هي أوجه الشبه وما هي الاختلافات؟
لينا وهب
أولاً: سلسلة القيمة المتعارف عليها بالإدارة الاستراتيجية هي سلسلة مهمة تأتي عبر التاريخ بحيث لا يمكن صناعة أي منتج من دون أن يكون هناك سلسلة القيمة وعلماء جبل عامل هم سلسلة قيمة مهمة جداً عبر التاريخ ابتداءاً من أبي ذر عام1500 إلى يومنا الحاضر بحيث كل شخصية له قوة وله تأثير وله فعالية وديناميكية على التحرك نحو أهداف استراتيجية مهمة جداً.
مثلاً حين قاوم السيد عبد الحسين شرف الدين الاحتلال الفرنسي وضحى بأبناءه وبالكثير كانت عمامة سوداء وهناك أيضاً عمائم بيضاء كانت قد أنتجت على هذا المستوى في جبل عامل.
جاء الإمام الصدر وهناك أقوال تقول ما قبل السيد موسى الصدر شيء وما بعد السيد موسى الصدر شيء، ولكن هذا لا يعني أن هذه السلسلة تفتقد قيمتها فكل شخصية تأتي لها نموذج مهم جداً ومميزات خاصة.
إن الفكر الحسيني الذي فهمه السيد موسى الصدر في هذه المرحلة ينتج وأنتج الكثير من الأبطال والكثير من القيادات المميزين عبر التاريخ وعلى مستوى العالم. عندما نتحدث أن الحركة الصهيونية تواجه جبل عامل تواجه علماء الشيعة تواجه علماء لبنان تواجه هذا الفكر فهذا يعني أن كل شياطين هذه الأرض من البحر المتجمد الشمالي إلى البحر المتجمد الجنوبي يواجهون هؤلاء. هؤلاء مفكرون وقادة وقدوة ومخططون استراتيجيون على مستوى وممكن التحدث عنه بالأدلة الأكاديمية من خلال الحديث عن التكير الاستراتيجي عند الامام الصدر، الإدارة الاستراتيجية عند الامام الصدر، التخطيط الاستراتيجي عند الامام الصدر، المراقبة الاستراتيجية عند الامام موسى الصدر بحيث يمكن الحديث عن هذا الموضوع مطولاً.
السيد حسن نصر الله حفظه الله في المؤتمر الخامس لكلمة سواء يقول أن أصل وجود اسماحة الإمام الصدر في لبنان كان تأسيسياً لكل ما جاء وحصل وأنجز سواء على مستوى الشيعي الخاص أو على المستوى الإسلامي أو على المستوى الوطني أو على مستوى الأمة، بل كان مؤسس لكثير من الخطوات والمشاريع والإنجازات التي قد نغفل عنها عندما يبتعد الزمن.
وله سماحة السيد حسن قول أخر يتكلم فيه أيضاً عن السيد موسى الصدر قائلاً:” الإمام موسى الصدر لي عنواناً لتنظيم الشيعة وليس عنواناً لمؤسسات الشيعة وليس عنواناً للشيعة في لبنان، الإمام موسى الصدر ليس ملكاً لمجموعة ولا لشعب ولا جيل من أجيال الأمة التي عاصرته قبل سنين فالإمام كان أكبر من ذلك كله وما زال أكبر من ذلك كله.
على مستوى الخطاب هناك تقنية السهل الممتنع عند كل من السيد حسن نصر الله والسيد موسى الصدر وكذلك على مستوى مقاربة الأمور من الناحية الاستراتيجية مثلاً السيد موسى طلب خطة استراتيجية دفاعية تجعل من الجيش اللبناني تطلب صواريخ وهذا موثق وكان الامام الصدر يعتمد على العلاقات الدولية لمواجهة العدو الإسرائيلي فهو كان يقوم بعملية التوازن بين الداخل والخارج ونحن اليوم نستجمع القوى في مواجهة العدوان الأمريكي والصهيوني المشترك والسيد حسن نصر الله في نظريات الامام الصدر بشكل تام الكاملة، فالإمام الصدر هو العقل السياسي لكل مؤمن ولكل مواطن وهذا ما يقوم به السيد حسن نصر الله حفظه الله لأنه هو الآن رأس الحربة في مشروع الدفاع عن الحق ولبنان.
س: لماذا الأمانة لم تصن والأمانة لن تنفذ.
اين نحن الآن من الاتحاد المتوازن وما أصابنا ما أصاب المؤسسات والمجالس التي سعى إليها الامام الصدر؟
مهندس وائل علام
ترك الإمام الصدر فجوة واسعة عندما اختطف وبالتالي ترك ارثاً ضخماً لا يستطيع أي شخصية جاءت بعده حمل هذا الإرث مهما كانت عظيمة إلا أن الشخصيات الشيعية التي جاءت بعد السيد موسى الصدر حاولت قدر المستطاع أن تكون حاملة هذه الأمانة، فكانت المقاومة اللبنانية الوطنية المتمثلة بالشهيد محمد سعد والشهيد خليل جرادي برئاسة الرئيس بري حيث كانت لها قوتها الفاعلة بمواجهة العدو الإسرائيلي في مطلع التسعينات وبالفعل انسحبت وقتها إسرائيل من الجنوب وصيدا وغيرها. كانت هناك ضغوطات كثيرة على المجتمع الشيعي في محاربة العدو الإسرائيلي.
المقاومة الإسلامية المتمثلة بحزب الله قبلت بحمل الأمانة من خلال التحرك بمواجهة العدو الإسرائيلي لاستكمال الحركة العسكرية والسياسية بمؤازرة حركة أمل.
السيد موسى مجتهد وبارع وقائد استراتيجي وخطف فحصلت فجوة احتاجت سنوات لملئها والآن السيد حسن نصر الله يملئ هذه الفجوة والالتفاف حوليه يعتبر من أهم عناصر القوة التي يمكن للإنسان الشيعي المثقف أن يقوم به.
فلنقول ما هو واجبنا اتجاه فكر وشخصية الإمام موسى الصدر وما أجمل نظرية التطور من الصغير إلى الأكبر بحيث يرافقك محمد الصغير وعلي الصغير و حسين الصغير ثم ينمو يوماً بعد يوم لمحاربة الفكر الشيطاني وهو الفساد والاعتداءات الإسرائيلية.
س: ترك الإمام الصدر إرث اقتصادي من خلال مؤلفاته، لماذا لم يتم الاستفادة منها حتى الآن، بشكل عملي ومدروس، وهل تعتبر مخرجاً لأزمتنا الاقتصادية الحالية في حال طبقت؟
زينب زعيتر
مصادر المعرفة الإنسانية والمعرفة عند السيد الصدر يعتبر أن دخوله إلى جامعة في أكاديمية الاقتصاد والحقوق له مدلولات كبيرة على خطابات السيد موسى الصدر. الامام موسى الصدر أول من كتب في الاقتصاد فهو يمتلك مفهوماً اقتصادياً رائعاً ممكن أن نستفيد منه على صعيد الدولة فالسيد موسى الصدر رجل دولة ونظام.
البارحة أراد ماكرون أن يخرج الشيعة من الدولة باعتبار أنهم ليسوا رجال دولة ونظام وليسوا وطنيين ويجب الرد على ماكرون بطريقة علمية، فاإرث الذي كونه الإمام الصدر اقتصادياً إرث عظيم جداً على المستوى الفكري وعلى المستوى العملي. لماذا لم يستفيد القادة الشيعة من موسى الصدر؟ هل جعل فكر السيد موسى الصدر في رسائل الماجستير والدكتوراه؟ هل في الدورات الثقافية التي يتكون فيها الكوادر يتم دراسة فكر موسى الصدر؟ فأين
نحن من فكر الإمام موسى الصدر؟!
س: أعاده الله سالماً إلينا …
الإمام المغيب السيد موسى الصدر دافع عن حقوق المحرومين والمظلومين … لماذا لا ننصر مظلوميته وقضيته كما يجب في كل المحافل الحقوقية الدولية ؟!!!!!
مع تحياتي وتقديري واحترامي لمنظمي الندوة.
د. جمال شهاب المحسن إعلامي وباحث في علم الاجتماع السياسي
لماذا لا تشكل لجنة حقوقية دولية لمتابعة قضية الامام الصدر أو لمحاكمة الحلف الأطلسي ولماذا لا تطالب كثير من هذه الدول بالمسائلة القانونية وغير القانونية (سياسية) هذا أمر مهم جدا؟
تحدث الإمام الصدر عن نصرة الإمام الحسين ونقسمه إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: هو الذي قتل الإمام الحسين وهو الشمر من بني أمية
القسم الثاني: هم الذين لم ينصروا الامام الحسين ولم يساندوه
القسم الثالث هم الذين حرفوا الأهداف ولم يحفظوا الأمانة.
الحركة الإسلامية التي جاءت بعد الامام الصدر من حركة أمل وحزب الله قاموا بكثير من منهج الامام الصدر وتطبيق أفكاره ومشاريعه.
فهمنا لإمام الصدر يجب أن يكون بشكل متكامل بمفاهيمه العديدة لأن هذا مصدر من مصادر المعرفة في طبيعة السياسة اللبنانية.
ننصره ببناء مجتمع حرب وهناك محاولات يقوم بها السيد حسن نصر الله بين الفنية والأخرة وطبعاً هناك ظروف أخرى. كما أن هناك محاولات يقوم بها الرئيس بري بشكل أو آخر ليس هناك مجتمع حرب. وهذا يتطلب وعي من الشعب والقيادة وتخفيف هذه الفجوة وهذا أساساً من مشروع السيد موسى الصدر.
السيد موسى الصدر مشروعه مشروع عالمي بحيث جعل من المحروم الماروني والسني مناصر له وليس مشروع شيعي فقط والالتفاف حوله هو التفاف حول العقل والحق والسيد موسى الصدر فال “إني أخطو تحت الصليب” وهذا له مدلولات كثيرة على مستوى الفقهي الشيعي وعلى مستوى الحركة السياسية الشيعية.
.اختتام الندوة
موسى الصدر ذلك الإمام الذي غيبه الضالون لإقصاء فكره عن تقرير المصير في شرق أوسطنا العربي الحر، ها هنا نحن اليوم معكم أيها الأخوة الكرام نثبت بحضوركم وتفاعلكم في هذه الندوة التي أثراها الدكتور حسان بفيض من فكر السيد موسى الصدر، أن ذلك الفكر حي فينا ويبعث فينا اشراقات الأمل لنكون الشعب العربي -اللبناني الذين يحبهم الله”.
هذا الفكر الذي أرعب اسرائيل حي فينا لا يموت وبه أسقطنا محاولات التطبيع وبه ان شاء الله سنحرر القدس
فجزيل الشكر للدكتور حسان الزين وألف شكر لكم أيها الحضور الكرام.
دمتم بألف خير وإلى اللقاء في رحاب استشراف المستقبل انطلاقاً من إرثنا الفكري والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المصدر صفحة معهد الدراسات الدولية

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package