ظاهرة مشاهير الانترنيت
بقلم لينا وهب
راج في الآونة الأخيرة ظهور شخصيات غير معروفة على وسائل التواصل الاجتماعي تحصد بشكل سريع ومستهجن استقطاب عدد مُلفت وكبير من المشاهدات والتفاعلات على الرغم من تقديمهم محتوى بمضمون لا يمت للثقافة بصلة. فما الفائدة المرجوة من المحتوى الرقمي الهابط الذي يخلو من أي فائدة معرفية؟
في هذا الإطار، يصح التساؤل عن سبب نشوب هذه الظاهرة وتغلغلها في مجتمعاتنا! وبالتفكير قليلاً يبدو جلياً بأن هناك أولاً استخدام فاقد للأهلية لوسائل التواصل الاجتماعي في بعض الأحيان وببعض الحالات حيث تغيب رقابة ومتابعة ومواكبة الأهل لحيثية وكيفية استخدام الانترنت وما فيه من قبل أبنائهم. ثانياً، هناك شيءٌ من الانحدار الفكري والثقافي نتيجة قلة القراءة للكتب والقصص والروايات الهادفة وترجيح مشاهدة الفيديوهات التافهة بحسب التقييم العلمي على القراءة الهادفة والمسلية ممّا خلق في مجتمعنا قلقاً فلسفياً يصح فيه قول الروائي الإسباني كارلوس زافون: ” لن يفنى العالم بسبب قنبلة نووية كما تقول الصحف، بل بسبب الابتذال والإفراط في التفاهة التي ستحول العالم إلى طرفة سخيفة “.
ثالثاً، هناك لا شك من وجود حاجة للترويح عن النفس وملء أوقات الفراغ، خصوصاً في ظل جائحة كورونا والحجر المنزلي، وإن كان ذلك بالطريقة الخطأ وبقلة وعي ومسؤولية. وفي هذا المضمار، تقع على عاتق هيئات المجتمع المدني ومراكز الأبحاث والدراسات والمكتبات العامة مهمة استقطاب أفراد المجتمع ومخاطبة ميولهم وتقويمها نحو ما فيه صلاحها للاستثمار بقدرات الأفراد والمواهب والكفاءات بطريقة مفيدة.
بالعموم المشهد المجتمعي بأكمله ليس سوداوياً إلى ذلك الحدّ الميؤوس منه، فعلى المقلب الآخر يوجد بقعة ضوء تتمثل بالمبدعين على اختلاف الفئات العمرية، والذين اتخذوا من الإنترنت فرصة للاستثمار في البحث والكتابة والنشر الهادف نحو الرقي بالثقافة المجتمعية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، الطفلة فاطمة الزهراء مغنية التي لا يتجاوز عمرها اثنا عشر ربيعاً والتي أبدعت في تقديم نموذج مجتمعي يعوّل عليه ويصلح لأن يقتدي به الكبار والصغار. حيث قامت زهراء على صغر سنّها بطباعة كتابها الأول “مشاكل مع الكبار” وتسويقه باستخدام الإنترنت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
بالمختصر المفيد، لا شك أن في المجتمع العربي عموماً واللبناني خصوصاً طاقات ومواهب ومبدعين يجب عدم تركها لتذهب هباء منثورا بالتسكع على صفحات التواصل الاجتماعي بشكل عشوائي غير منضبط وعرضةً لخطر التفاهة الرائجة المتفلتة. وأعتقد بأن للحكومات دور رقابي إلكتروني في هذا الخصوص أيضاً لحماية المجتمع من التدهور الفكري والعقلي ولتشجيع المواهب الشبابية على الابتكار والتفكير السليم والابداع العلمي والثقافي والأدبي الرصين.
المصدر: جنوبيات

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package