كتب علي يوسف*
رغم أن اللهجة التي تحدث بها سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تراوحت بين الاستهزاء وبين الحزم والشدة إلاّ أنها بالمجمل حملت مضموناً برد حازم على مجمل المفاصل الأساسية للحملة الاميركية على لبنان.
وقد تركزت هذه المفاصل على أربع:
1- المفصل الأول هو محاولة التركيز على إجراء الانتخابات النيابية بهدف تغيير الأكثرية النيابية من المقاومة وحلفاء لها الى معادين للمقاومة.
وقد تبين من خلال ما قاله السيد نصر الله أن الحزب الذي عادة لا يتسرع لا في المواقف ولا في التقديرات ويدرس الأوضاع جيداً لتحديد مواقفه وسياساته، مطمئن الى درجة كبيرة الى نتائج هذه الانتخابات بل وأكثر من ذلك يطالب بها بشدة لتأتي نتائجها تأكيداً لفشل السياسات الأميركية في لبنان وفي المنطقة كما درجت العادة.
وهو وافق على مشاركة الاغتراب في الانتخابات رغم عدم تكافؤ الفرص في هذا الانتخاب ليؤكد أن هذا الرهان في تغيير الأكثرية النيابية فاشل سلفاً وهو طرح في مقابل ذلك تخفيض سن الاقتراع الى 18 عاماً أسوة بما هو معمول به في دول العالم بما سيؤكد في حال حصوله وجود أكثرية واضحة لمحور المقاومة وحلفاءها في الانتخابات نظراً لما سيشكله هذا الأمر من دعم في عدد الأصوات لحلفاء المقاومة في المناطق المختلطة.
2- المفصل الثاني هو موضوع الكهرباء حيث أشار إلى وجود ما يشبه التوجس من محاولات انهيار الكهرباء نهائياً في لبنان لهدفين: مزيد من إذلال الشعب اللبناني وصولاً الى احتمالات الفوضى المطلوبة، ومحاولة إيصال الشعب اللبناني إلى القبول ببيع أصول الدولة.
وفي حين ركز السيد نصر الله على دعوة الحكومة للإجتماع وايجاد حلول لمشكلة الكهرباء، تضمن موقفه وعبر التركيز على الدور الأميركي في عدم الوصول إلى حلول في هذا الشأن ورفض العروض الشرقية وكذلك الغربية وعبر مطالبة الحكومة بالاعلان صراحة عن عدم قدرتها على مواجهة الضغط الأميركي في حال اصرارها على عدم المواجهة، تضمن تلميحاً يمكن وصفه بالواضح جداً استناداً لتجارب سابقة بأن حزب الله سيلجأ عندها إلى مواجهة الخيار الاميركي بإتخاذ الاجراءات اللازمة لتأمين معامل الكهرباء ولكل لبنان أو على الأقل لمن يريد ذلك ولا يعارضه.
3- المفصل الثالث هو موضوع المحروقات حيث عاد وأكد اصرار حزب الله على متابعة تأمين المحروقات وخصوصاً المازوت حالياً وتوسيع الخطوة بإتجاه توسيع القاعدة المستفيدة على أبواب الشتاء وازدياد الحاجات بما يؤكد أن الحزب ماض في اتخاذ الإجراءات لتأمين المحروقات وتوسيعها وفق الحاجات ومن دون حدود لا للكميات ولا للنوعيات لكسر الحصار طالما بقي هذا الحصار موجوداً.
4- المفصل الرابع هو التحقيق في انفجار مرفأ بيروت والذي أظهر فيه بوضوح وبإتهام واضح أن ما يفعله المحقق العدلي ليس تحقيقاً قضائياً وانما هو استجابة لرغبة أميركية في استخدام هذا الملف لاثارة الشكوك ولتشويه سمعة قيادات واحزاب سياسية محددة ومعاقبة عدد من السياسيين أو ما يسمى جزء من الطبقة السياسية كما أعلن المحقق نفسه.
بل الأخطر من ذلك هو استجابة لرغبة أميركية في استخدام هذا الملف لإثارة الفوضى العامة والخلافات والحروب الداخلية .
ومن هنا كانت دعوة مجلس القضاء والحكومة وعلى نحو حازم وصارم لكف يد هذا المحقق العدلي الذي يعمل لتنفيذ أجندات خارجية أميركية لا علاقة لها بتحقيق قضائي حول انفجار مرفأ بيروت.
الخلاصة
انطلاقاً من كل ذلك يمكن وصف كلمة السيد نصر الله بأنها أكثر من تحذير ولا تقتصر على إعلان الرغبة في مواجهة مفاصل العدوان الأميركي في هذه اللحظة السياسية بل تحمل التلميح باجراءات مواجهة جاهزة يُفضل ان تتم عبر الحكومة اللبنانية وعبر طلب استثناءات إلاّ ان عدم اقدام الحكومة على ذلك لن يمنع من اتخاذها خارج الحكومة كما حصل في موضوع استيراد المازوت وذلك تنفيذاً لما كان أعلنه سابقاً بعدم السماح بإذلال وتجويع الشعب اللبناني وإن كان المسار لتحقيق ذلك سيكون بطيئاً أحياناً في محاولة للحفاظ على إمكان حصول قناعة وطنية شاملة بسيادة حقيقية تواجه العدوان الحاصل على الشعب اللبناني.
**عضو مجلس نقابة المحررين الصحافيين وأمين الصندوق

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package