نظمت وحدة الامتثال في مصرف لبنان “يوم الامتثال 2018” في فندق الفينيسيا، برعاية وحضور سعادة حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة. وقد حضر المؤتمر رؤساء مجالس ادارة المصارف اللبنانية ومدراء ومسؤولي الامتثال لديها. كما شارك بعض ممثلي المصارف المركزية والتجارية العالمية.
افتتح سعادة الحاكم سلامة المؤتمر بتجديد التزام مصرف لبنان بالامتثال للمعايير الدولية والقوانين والانظمة المرعية وبخاصة في مجالات مكافحة الفساد، وحماية البيانات الشخصية، والشفافية في التبادل الدولي للمعلومات الضريبية، ومكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب حيث اعتُبر لبنان ممتثلاً للتوصيات الرئيسية والاساسية لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا لمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب MENAFATF.

واشار سعادة الحاكم الى ان التوجيهات الصادرة عام 2005 عن لجنة بازل حول الرقابة المصرفية دعت المصارف الى تطبيق سياسات واجراءات الامتثال الفعالة كما اصدرت توجيهات الى كبار الاداريين من اجل اعماد اجراءات تصحيحية حيث يتم تحديد تقصير في اجراءات الامتثال.
واضاف بانه في لبنان، كان الهدف الرئيسي الذي دفعنا كمصرف مركزي الى انشاء هيكلية لادارة الامتثال في العالم 2013 داخل المصارف والمؤسسات المالية هو التخفيف من مخاطر عدم الامتثال للقوانين والانظمة المحلية والدولية. كما حرصنا من خلال تعاميمنا تحديداً التعميم الاساسي رقم 128 على ان تكون مديرية الامتثال ، المستقلة بطبيعتها، تابعة بشكل مباشر للادارة العليا التنفيذية.
يرى مصرف لبنان ان على المهام الرئيسية لمديرية الامتثال ان تشمل ما يلي:
وخير شاهد على ذلك هو المصارف اللبنانية.
نحن مقتنعون بانه من واجب كبار الاداريين في المصارف تمكين الموظفين المسؤولين عن الامتثال من خلال تحديد المسار من اعلى الهرم. ويتم ترجمة هذا التمكين من خلال تموضع تنظيمي لوظيفة الامتثال ضمن مصارفنا، والتفاعل القوي لوظيفة الامتثال مع وظائف الرقابة الاخرى فضلاً عن تحديد اختصاص مدير الامتثال بشكل واضح ودقيق.
يؤمن مصرف لبنان بإعطاء القدوة للآخرين. لذلك بادر مصرف لبنان في 2016 الى انشاء وحدة مستقلة للامتثال تابعة مباشرة لي بصفتي حاكم مصرف لبنان. وتقضي مهمة الوحدة الاساسية بضمان امتثال مصرف لبنان وعملائه وبخاصة المصارف والمؤسسات المالية للقاونين والانظمة المرعية والممارسات الفضلى الدولية فضلاً عن ترسيخ ثقافة الامتثال. وقد تم تحقيق ذلك بشكل مستمر، وقد نجح مصرف لبنان في تطبيق نموذج “خطوط الدفاع الثلاثة” المعتمدة دولياً.
نتوقع ان تواصل وظيفة الامتثال الابتكار في ادائها لمهامها. فقد تم اعتماد تكنولوجيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي وتقنية “Blockchain” من قبل المصارف لتسهيل الامتثال للقوانين والانظمة المحلية والدولية. ومن شأن استخدام الحلول التكنولوجية لتحقيق الامتثال للأنظمة ان يضع وظيفة الامتثال في الواجهة.
ان الخروقات في الامن الافتراضي ترخي بظلالها السلبية على عمليات المصارف الرئيسية وسمعتها. كما يمكن ان تؤدي الى الانتقاص من ثقة الرأي العام بسلامة وصمود القطاع المصرفي. وعليه، يدرك مصرف لبنان اهمية حماية امن وسرية بيانات وسجلات العملاء في القطاع كما هو عازم على دعم القطاع المصرفي في سعيه الى تفادي خروقات الامن الافتراضي. وفي هذا السياق، اصدر مصرف لبنان التعميم الاساسي رقم 144 في ضوء التطورات الدولية الأخيرة، مثل تعديلات قانون الاتحاد الاوربي المتعلق بمكافحة تبييض الاموال والتعديلات وقواعد العناية الواجبة تجاه العملاء المعتمدة من قبل وحدة الاخبار المالي الاميركية، وقانون تبادل المعلومات لغايات ضريبية الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي وتطبيق لبنان لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد، حالياً من خلال الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وسنّ القوانين ذات الصلة، ومن المقرر ان يصدر مصرف لبنان الانظمة الضرورية لضمان مواكبة القطاع المصرفي لهذه التطورات وسواها من الممارسات الفضلى الدولية. في الواقع، سبق لمصرف لبنان ان اصدر التعميم الوسيط رقم 498 الذي حدد فيه صاحب الحق الاقتصادي وطريقة تحديده، والتعميم الاساسي رقم 146 المتعلق باصول التعامل مع “قانون الحماية العامة للبيانات الشخصية” GDPR .
اشجّع المصارف على متابعة التطورات والانظمة الدولية التي قد تؤثر على انشطتها عن كثب. ويجب ان تكون وظيفة الامتثال جهة فاعلة رئيسية في هذا المجال.
يمثل القانون الذي طال انتظاره حول المعاملات والتواقيع الالكترونية فرصة مهمة بالنسبة الى القطاع المصرفي حيث تقبل المستندات والتواقيع الالكترونية كأدلة، وهذا شرط اساسي في الحقبة الرقمية. كما نرحّب بشكل كبير بالحماية التي يتيحها القانون الجديد من اجل حماية البيانات الشخصية تماشياً مع آخر التطورات الاوروبية في هذا الشأن، سيما دخول قانون الحماية العامة للبيانات الشخصية GDPR .
الى ذلك، سيسعى مصرف لبنان الى اصدار التشريعات الثانوية اللازمة للقانون الجديد.
في الختام، اناشد المصارف والمؤسسات المالية ان تكون سبّاقة الى الاضاءة على هواجس الامتثال امام ادارتها والتوعية داخل مؤسساتها على هذا الموضوع. ولا يجب ان تتردد في تطبيق القوانين والانظمة والمارسات الفضلى. فوظيفة الامتثال الفعالة تُعتبر شريكة الهيئات الناظمة للقطاع المصرفي. وعليه، من المهم دعمها بالموارد البشرية والمالية الكافية واتاحة وصولها الى المعلومات.

وكان المؤتمر افتتح اعماله بكلمة لمديرة وحدة الامتثال في مصرف لبنان الاستاذة كارين الشرتوني حيث ركزت على اهمية استقلالية وظيفة الامتثال في المصارف المسؤولة عن مراقبة امتثال المصارف للقوانين والانظمة واعتماد الممارسات الفضلى بهدف تحييد المصارف عن مخاطر السمعة.
واضافت ان الهدف من هذا اليوم هو تبادل الخبرات المتوفرة في القطاع المصرفي والمصارف المراسلة والخبراء في هذا المجال.
اما مديرة مكتب البنك الاوروبي للانشاء والتعمير (EBRD) في لبنان السيدة غريتشن بيري (Gretchen Biery) فقد عرضت ثلاثة توصيات بشأن الشفافية في موضوع ملكية صاحب الحق الاقتصادي موجهة الى قادة مجموعة العشرين وهي ضمان الثبات في انظمة ملكية صاحب الحق الاقتصادي بما فيها الاعمال والمهن المالية غير المالية المحددة DNFBPsوالامتيازات المهنية القانونية ، وتفويض السجلات العامة وآخرها صوغ قواعد لتبادل المعلومات.
ثم تلاها نائب رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك ومدير الامتثال فيه السيد مارتن غرانت الذي تحدث عن ثلاث ملاحظات اساسية لنجاح وظيفة الامتثال هي:

بعد الافتتاح، بدأت جلسات عمل المؤتمر التي تمحورت حول العناوين التالية:
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package