انطلقت، مساء يوم الخميس 6كانون الاول 2018، فعاليات معرض بيروت العربى الدولى للكتاب، فى دورته الـ62، والذى ينظمه “النادى الثقافى العربى” بالاشتراك مع نقابة اتحاد الناشرين اللبنانيين، وذلك خلال الفترة من 6 إلى 17 ديسمبر الحالى، بمركز سى سايد آرينا وسط بيروت، وهو أقدم المعارض العربية للكتاب فى المنطقة.

بمشاركة 245 دار عربية وأجنبية، يمثلون 8 دول هى: الكويت ومصر والسودان وسلطنة عمان وفلسطين وإيران وأوكرانيا، وذلك بواقع 170 ناشرا لبنانيا، و75 ناشرا عربيا وأجنبيا، بينهم 11 ناشرا مصريا.
حضر حفل الإفتتاح الرئيس تمام سلام, وزير الثقافة د. غطاس خوري, النائب عدنان طرابلسي، الوزير السابق غازي العريضي، السفير السعودي وليد البخاري, رئيس النادي الثقافي العربي فادي تميم, رئيسة نقابة اتحاد الناشرين اللبنانيين السيدة سميرة عاصي, نقيب اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد, الوزير السابق بشارة مرهج, السفير الفلسطيني أشرف دبور, القائم بأعمال سفارة الإمارات حمدان الهاشمي, ممثلا السفير الإماراتي حمد الشامسي, وفد من سفارة سلطنة عمان برئاسة سكرتير أول السفارة عبدالله الدغيشي ، وفد من السفارة الإيرانية برئاسة المستشار الثقافي محمد مهدي شريعة مدال ممثلا السفير الإيراني , المستشار الأول في السفارة الكويتية عبدالله الشاهين ممثلا السفير الكويتي, الشيخة سهيلة الصباح مع وفد من الكويت, مدير عام وزارة الثقافة الدكتور علي الصمد, الدكتور أكرم سكرية ممثلا أمين عام تيار المستقبل السيد أحمد الحريري, صاحب ومدير جامعة الدكتور حاتم علامة, المستشارة الثقافية في السفارة المغربية د. وفاء العمراني, مدير معرض القاهرة للكتاب إسلام بيومي, رئيس إتحاد جمعيات العائلات البيروتية ال\كتور فيصل سنو, ممثل النائب محمد القرعاوي وأصحاب دور النشر وشخصيات نقابية وثقافية وكتاب وممثقفين وإعلاميين.
أكد الرئيس فؤاد السنيورة “انّنا في بيروت نقرأ في كتاب الدولة والدستور الذي انبثق عن اتفاق الطائف وفي كتاب المؤسسات الشرعية، ولن نقرأ مهما كانت الظروف في الكتب التي تستقوي على الدولة والشرعية والمؤسسات، لافتاً الى أنّ “محاولات استدعاء الفوضى والفلتان والعودة بعقارب الساعة الى الوراء لن تحصل مهما تعددت وجوه الخروج عن القانون”.
وأشار السنيورة خلال تمثيله رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في حفل إفتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته ال62 الى أنّ “رهان الرئيس سعد الحريري لن يتوقف عن السعي من أجل ايجاد الحلول والتوصل الى حكومة يتحقق من خلالها التوازن الوطنيّ، لينطلق بذلك لبنان في ورشة الاصلاح “، مشدداً على ضرورة العودة الى المرتكزات في المحن، وأهمها العودة الى فكرة العروبة المستنيرة، العروبة الديمقراطية الجامعة الحاضنة للآخر المختلف، وفكرة الدولة المدنية التي تجمع ولا تفرّق”.
وتطرّق إلى الأوضاع على الحدود الجنوبية، قائلاً “ان هذه الأوضاع تدعونا الى التكاتف والتضامن جميعا حول الدولة والجيش وجهازها الأمنيّ والعمل على تعزيز دوره في حماية السيادة، لأن لبنان يستحقّ التفاؤل والعمل على توحيد الجهود رغم كلّ التحديات”.

وتوجه بالشكر الى دولة قطر على دعمها لافتتاح المكتبة الوطنية، آملاً “أن يتمّ افتتاحها بشكل فعليّ من خلال النشاطات الثقافية المستمرة”.
وأشاد الرئيس السنيورة بجهود النادي الثقافي العربي ونقابة الناشرين والناشرين أجمع، مشيراً الى أنّ “هذا المعرض هو رسالة سنوية لتعزيز دور بيروت الثقافي في العالم العربي، والعزم على اعلانها عاصمة للثقافة العربية”، باعتبارها ” المدينة التي ما تخلت و لن تتخلىّ عن عروبتها لأي هوية أخرى.
تميم
بدوره، شدّد رئيس النادي الثقافي العربي فادي تميم على “عدم التخلي عن قضايانا العربية والعروبية الكبرى، وأبرزها قضية فلسطين وعاصمتها القدس التي تشهد اليوم اشتداد المؤامرات عليها، ومنها ما لمسناه لجهة نقل مقرّ السفارة الأميركية من تل أبيب إلى قدسنا الأبيّة”.
ونوّه تميم بأهميّة هذه التظاهرة الثقافية، مؤكّدا على “الاستمرار في تأدية رسالتنا الحضارية رغم هشاشة الوضع الّذي تردّى اليه الواقع الاقتصاديّ”، إضافة الى “مواكبة النادي لتطوّر العلوم والوسائط التكنولوجية في العالم، ودعم الكاتب العربيّ”.
ولفت الى تطلّع النادي نحو رفع مرتبة معرض بيروت العربي الدولي للكتاب من رتبة عميد المعارض العربية الى رتبة عماد المعارض العربية، رغم المصاعب العديدة، ومنها أزمة الصحافة اللبنانية، مطالباً المعنيين بالدولة “بضرورة السعي من اجل انقاذ حياة الصحافة اللبنانية، خصوصاً اننا نشهد نشر الأخبار الهجينة والنصوص الركيكة والصور المفبركة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يهدّد بدوره مستويات الثقافة العربية والحضارية”.
وشدد على إلتزام النادي الثقافي العربي منذ ستة عقود على تكريس معرض بيروت العربي الدولي للكتاب كرمز من رموز العاصمة بيروت كونها تجمع اللبنانيين على فكرة العيش المشترك وتحتضنهم بكل أطيافهم حول الكلمة البناءة والفكر التواصلي،مؤكدين على أهمية الإنفتاح والعروبة المستنيرة المتقبلة للآخر بديلاً عن تصارع الهويات الطائفية والمذهبية المقيتة.
عاصي
من جهتها،أشارت رئيسة نقابة اتحاد الناشرين في لبنان سميرة عاصي الى “معاناة الكتاب من مزاحمة مع وسائل الاتصال الحديثة، ويزداد حجم المعاناة في ظل استفحال الأمية وانكفاء القراء ووضع الحواجز النفسية والسياسية والجمركية في وجه الكتاب”، مؤكدة على أنّ “الكتاب باق أداة لإنتاج المعرفة، ولا بديل عنه”.
وأعلنت عاصي عن “الأسف الشديد على حال الكتاب الذي هو مثل حال هذه الأمة قلق واضطراب”، ونوّهت بحدث اعادة افتتاح المكتبة الوطنية بعد تأهيلها واستعادتها لعافيتها، موجهة الشكر لدولة قطر على دورها في هذا المجال.
وأكدت أن بيروت التي كانت ولا تزال أم العواصم بقدرتها على التطور والتكيف مع المتغيرات العربية والدولية هي فسحة للتنوع الفكري والحضاري ومجتمع منفتح ومفتوح على مصراعيه أمام الأفكار والأيديولوجيات والرؤى ومساحة حرية لكل الثقفين والمبدعين في رحاب الفكر الإنساني، أملة أن يشكل هذا المعرض نقلة نوعية لقيم الثقافة ودعم حركة النشر والتأليف.

توزيع الجوائز
وفي نهاية الحفل وقبيل قص الشريط، تم توزيع الجوائز والدروع على دور النشر التي فازت بأفضل الكتب إخراجاً وطباعة للكبار والأطفال والتي توزعت كالآتي:
للكبار:
الجائزة الأولى: العائلة المالكة في العراق، علي ابو الطحين، ووليم ليير، دار الرافدين، 2018.
الجائزة الثانية: بحر الخلفاء، تاريخ المتوسط الاسلامي، كريستوف بيكار، ترجمة د. جان ماجد جبور، المكتبة الشرقية، 2018.
الجائزة الثالثة: رحلة نحو الصدارة، د. عبد الوهاب السعدون، دار الساقي، 2018.
للصغار:
الجائزة الأولى: أنا مسلم، حقيبة التربية الاسلامية، اعداد فريق عمل من وحدة التوجيه الديني في جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في بيروت، 2018.
الجائزة الثانية: قصة خطوط في خطوط، تأليف داليا المكاوي، رسوم اماندا باشال، دار النديم، 2018.
الجائزة الثالثة: قصة الى اللقاء، نص نبيهة محيدلي، رسوم لجينة الاصول، دار الحدائق، 2018.
نشاط اليوم الأول
بعد الإفتتاح شهد المعرض انطلاقة حفلات تواقيع الكتب، حيث تم توقيع أربعة كتب الأول للوزير والنائب السابق بشارة مرهج بعنوان “كهوف السلطة تجربتي في وزارة الداخلية” بحضور حشد من الفعاليات السياسية والإجتماعية والثقافية في جناح دار سائر المشرق، كما وقع الكاتب والروائي رامي الأحمدية روايته الثانية بعنوان “عذراء ولكن…” بحضور حشد من الأصدقاء والأهل وبعض الشخصيات السياسية في جناح دار الفارابي، ووقعت الكاتبة عالية شعيب كتابيها “أخت الفتنة” و “شقة الجابرية” في جناح دار أبعاد، كذلك وقع الشاعر عبد المحسن محمد كتابه ” ظل في المنفى”، بحضور حشد من المهتمين والأصدقاء في جناح دار الرمك.
إلى ذلك، افتتح الروائي ابراهيم نصر الله أولى ندوات المعرض بنسخته الثانية والستين، تمحورت حول أعماله الروائية التي صدرت أخيراً ومنها ” حرب الكلب الثانية” و ” الكتابة”، قدم الندوة د. سماح ادريس. وتحدث نصرالله حول كتابه ” حرب الكلب الثانية” موضحاً أنها تدور حول المستقبل القريب، مشيراَ إلى أن الأحداث هي خيال اجتماعي. كذلك تطرق الكاتب للحديث عن تجربته وبعض التفاصيل التي رافقته أثناء كتابته للرواية، حيث شعر وكأن أحداث الرواية تلاحقه إلى حين انجازها.
وبعد حديث نصرالله، شهدت الندوة مداخلات من الحضور تضمنت بعض الآراء والأسئلة حول أسلوب الرواية وبعض أحداثها.

وتتنوع المحاضرات والندوات الفكرية فى المعرض بين موضوعات اجتماعية وسياسية ومناقشة كتب، ومن أهمها مشاركة الشاعر والمفكر السورى أدونيس فى محاضرة بعنوان “هذا هو اسمى أدونيس” يلقيها أدونيس، كما ينتظم لقاء ثقافى إحياء للذكرى العاشرة لرحيل الشاعر الفلسطينى محمود درويش بعنوان “أنا الموقع أدناه.. محمود درويش”.
كذلك يحتضن المعرض لقاء مع الروائى إبراهيم نصرالله للحديث حول أعماله الروائية، خاصة روايته “حرب الكلب الثانية” الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية البوكر 2018، كما تنظم ندوة بعنوان “الطيب صالح فى عيون الأجيال”، وتكرم التظاهرة شخصيات أدبية وفنية وفكرية مختلفة، مثل تكريم الوزير السابق جورج قرم، وتكريم الشاعر ناجى بيضون، وتقيم لقاء وفاء وتقدير للراحل جورج مسوح.
ومن أهم الموضوعات التى ترتكز عليها المناقشات الفكرية فى الدورة الـ62 من المعرض، التوعية من جرائم المعلوماتية، الشفافية والمواطنية، مقاربة عربية لحل النزاعات، حركة النشر والكتاب والمكتبات، الواقع الإنسانى والاجتماعى فى فلسطين، آفاق الربيع العربى، وغيرها من القضايا.
كذلك يخصص المعرض عدداً من اللقاءات مع طلاب المدارس مثل لقاء حول فيلم “كمال جنبلاط الشاهد والشهادة”، كما يقدم لجمهوره قراءات شعرية من ديوان “فرح” مع الفنان جهاد الأطرش، ويتواصل حضور الشعر من خلال عدد من الأمسيات الشعرية والفنية من بينها: أمسية فنية مع الفنان عباس قعصمانى، وأمسية شعرية للشعراء الشباب، وأمسية شعرية يشارك فيها شعراء عرب، وأمسية زجلية تنظمها وزارة الثقافة فى لبنان بعنوان “تراث المعانى”.
وأعلن اتحاد الناشرين اللبنانيين إطلاق تطبيق للهواتف الذكية خاص بمعرض الكتاب مع بداية المعرض، يمكن للزوار البحث من خلاله عن أى كتاب أو مؤلّف، ويأتى المعرض، بحسب ما أعلن المنظمون، متماشيا مع التطور، ويظهر ذلك بوجود دور نشر للكتب الإلكترونية.
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package