برعاية الفرزلي وتحديا للعاصفة نورما
عبير شرارة وقعت ديوانها فلفل أسود

برعاية نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي ، والحركة الثقافية في لبنان ، وجمعية بيت الشعر ودار المؤلف ، وقعت الدكتورة الإعلامية والشاعرة عبير شرارة ، ديوانها الشعري بعنوان فلفل أسود في كافيه معتوق في مول ABC بفردان ، في حضور شخصيات سياسية ووزارية ونيابية وعسكرية وأكاديمية وأدبية وثقافية وشعرية وإعلامية…بالإضافة إلى حشد كبير من زملاء واصدقاء الدكتورة شرارة الذين حضروا ،رغم الطقس العاصف ، لمشاركتها الإحتفال الذي افتتحه الشاعر والفنان سليم علاء الدين بكلمة عبر فيها عن تهنئته للدكتورة شرارة على صدور ديوانها، شاكرا الحضور والشعراء والاصدقاء على تلبيتهم الدعوة …

راعي الإحتفال النائب الفرزلي ألقى كلمة أكد فيها انه مهما علت العاصفة فالكلمة الطيبة لا بد أن تشق طريقها نحو النجاح، مشيدا بالدكتورة شرارة التي أثبتت حضورها كشاعرة وإعلامية …
الدكتورة شرارة ألقت كلمة شكرت فيها النائب الفرزلي والحركة الثقافية وجمعية بيت الشعر ودار المؤلف لرعايتهم الاحتفال ،وأعربت عن سرورها بكل الأصدقاء الذين حضروا رغم العاصفة نورما …
ودعت الجميع لمشاركتها قطع قالب الحلوى الذي حمل صورة غلاف الديوان..

والكتاب الصادر عن دار المؤلف، يقع في في ١٤٣ صفحة، فيما رسم غلافه الفنان التشكيلي د.حسن جوني.
ويتكون الكتاب من ثلاثة أبواب (دنيا مكسورة، لون الغياب، فلفل اسود).
(ليست مقدّمة)
الغياب
الغيابُ عكسُ الماءِ، عكسُ خريرِه و زمجرتِه و ذبولِه عندما تشربُ شمسُ الفصولِ وترابُها حلاوةَ رُوحِه٠
هو الغيابُ…
له لونٌ و طعمٌ و رائحةٌ لا يعرفُها إلّا مَن أوجعَهم إلى حدِّ الأملِ أو اليأسِ.
لونُ الغيابِ خاصٌّ.
ليس هو أسودَ ولا كحليّاً ولا أبيضَ كطيرٍ لا يقرُبُ الميدانَ و الجنودَ ولا أصفرَ يرمُزُ لعودةِ الغائبِ.
ليس الغيابُ بنيّاً كترابِ المشتلِ أو البستانِ الذي ترتاحُ إلى اخضرارِه أشجارُ الصبرِ… ترتاحُ إلى اخضرارِه العصافيرُ على أشجارِ الأملِ المزدهرةِ باللغةِ
ليس الغيابُ غامضاً كبحرٍ أزرقَ على صورتِه، ولا هو سهلٌ ممتنعٌ كسماءٍ، هو ليس رماديّاً كفُقاعةٍ خجولةٍ، ولا أحمرَ مزدهِراً كالصرعى في ساحة حربٍ. هو لونٌ بين الألوانِ، بين لونِ الحياةِ ولونِ الموتِ… بين لونِ ثرثرةِ لغةٍ تتدفَّقُ في فمِ طفلٍ تعلّمَ الكلامَ وخرسِ شيخٍ تعلّم الحكمةَ… بين لونِ الرحيلِ ولونِ الإياب…
هو الغيابُ لونُ جهةٍ أخرى، تقعُ بينَ الجهاتِ، وتقودُ خطوَك نحوَ الفراغِ.
هو لونُ الملاحظةِ العابرةِ.
السكونُ المحبوسُ في قمقمِ الضجيجِ٠
هو الطَعمُ المشتَهى لشجرةِ الحياةِ التي ترتفعُ قامةً عند الأفقِ… وهو طعمٌ حامضٌ حلوٌ مُرٌّ مالح… وطعمُ هواءٍ خامِرٍ كرحيلِ نهرٍ خاسرٍ إلى المصبِّ… هو طعمُ الحسراتِ والمَراراتِ وطعمُ الشهوةِ المستحيلةِ.
وهو الغيابُ…
رائحةُ قميصِ يوسُفَ ورائحةُ الملاكِ الحارسِ لرقصةِ الضوءِ ورائحةُ الترابِ البِكرِ المغسولِ بغيمةِ الشوق.
هو… هي رائحةٌ تأتي عبرَ البحارِ، وتسكنُ في قاع الروح…
وبعدُ وبعدُ، هو كلٌّ من الكلِّ: لونٌ وطعمٌ ورائحةُ فلفلٍ أسودَ فوق اللحظةِ الآتيةِ… النبضُ المخزونُ في قلبِ الذاكرة. الأنا غيرُ المتوفرةِ في كلِّ المناسباتِ، بل عطلةُ الحياةِ عن الولادةِ والموتِ.
ثمَّ إنّه، بعدَ كلِّ ما تقدَّمَ ، حدَجني بنظرةٍ مُرَّةٍ كأنّه لا يريدُني أنْ أُصابَ بـ( فوبيا ) الفلفلِ الأسودِ، وأنْ أعتبرَه علاجاً بالصوتِ والصورةِ، كما باللونِ أو الطعمِ أو الرائحةِ لكلِّ مشكلاتِ الحياةِ المعاصرةِ. ولمّا وجدني لا أنظرُ إليه، وأنّ نظراتِه لم تُصِبْ منّي مقتلاً، قال لي و كأنّه يسألُني: الفلفلُ الأسودُ لا يمكنه جمع أشلاءِ ( الدنيا المكسورة ) التي لا تجعلُ (جاد) بخلافِ (بلال) يفعلُ كذا أو لا يفعلُ، يغادرُ المكانَ و الزمانَ أو لايفعلُ .

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package