
كتب نبيه البرجي
ليغضب من يغضب . حين يعلو ضجيج الدم في غزة , دون أن يهتز عرش من عروش العرب ومن يطلق عليهم , فولكلورياً , “المسلمون” , ويقفل دعاة الديمقراطية وحقوق الانسان أفواههم بالشمع الأحمر , بمن فيهم من يعتبرون أنفسهم ورثة الأنبياء ـ بل ورثة الله ـ يحق لنا القول ان أميركا حلت محل الله في ادارة البشرية .
متى لم يكن تاريخ البشرية تاريخ الدم , لنسأل , في ظل تلك الغرنيكا الأبدية , لماذا ترك الله قايين يقتل هابيل , ليبقى حجر القاتل يتدحرج عبر الأزمنة , وعبر الأمكنة , ولتتحول الكرة الأرضية , وبالرغم من كل مفاتن الدنيا , وفي زمننا من مارلين مونرو الى هيفاء وهبي , مروراً ببريجيت باردو وفيفي عبده , الى مقبرة ؟
قناعتنا الآن , كوننا على خطى باروخ سبينوزا الذي لم يعثر على الله في الكتب المقدسة , أن الله خلق , عمداً , اسحق , أبو اليهود , ليكون قايين , وخلق اسماعيل , أبو العرب . ليكون هابيل . نحن القتلى , سواء كنا في ناطحات السحاب أم كنا نلهث وراء الرغيف . أي عربي يتجرأ أن يرفع رأسه أمام الكاوبوي , سوى تلك القلة القليلة التي تقاتل , عبثاً , بالأيدي العارية , وبالأرواح العارية ؟
لنقول لكم ان الذين سقطوا في غزة ذهبوا هباء . منذ الآن يتوعد دونالد ترامب بأنه لن يترك ملكاً , ولا رئيساً , في مكانه (وأي ملوك هؤلاء وأي رؤساء هؤلاء ؟) اذا لم يذهب سيراً على الأقدام الى أورشليم , دون أن نكون , في حال من الأحوال , مع “حماس” , بالخلفية الايديولوجية التي تعيدنا الى العصر الحجري , ولا مع “فتح” , بمسارها البهلواني ان في الخندق أو في الردهة الديبلوماسية .
لكنها فلسطين , بترابها وبناسها , لا بكنائسها ولا بمساجدها . لكنه لبنان , ولكنها سوريا , ولكنها مصر . كل دولةعربية فلسطين الأخرى . فلسطين القتيلة . فارق هائل بين أن تكون مضرجاً بالدم , وأن تكون مضرجا بالعار .
تلك القلة القليلة التي رأت الظهير في ايران , داخل هذا الظلام , بعدما كانت عباءاتنا تزحف الى بلاط الشاه (آه يا مظفر النواب !) . ولكن ألا يسأل الكثيرون ما جدوى صراخ الايرانيين , وعلى مدى نحو نصف قرن . ضد “الشيطان الأكبر” , ودون أن نغفل أنها تحمل , على الأقل في اللاوعي , بعضاً من الظلال الأمبراطورية , وكذلك هواجسها الجيوسياسية , والجيوستراتيجية .
منذ منتصف القرن الفائت , لا مجال لأي مشروع آخر , سوى المشروع الأميركي ولا وجود الا الوجود الأميركي في المنطقة ؟ هكذا ندور في الحلقة المفرغة , ولا سبيل آخر سوى أن نعلق في قعر الزجاجة أو في عنق الزجاجة .
الايرانيون يدركون ما هم , ومن هم , الأميركيون . مثلما يتناهي اليهم وقع أقدام يهوه في رؤوس رؤساء أميركا , يعلمون أن ما من أحد يطأ أرض المكتب البيضاوي الا اذا جثا بين يدي ملوك التوراة , وأعلن أن الدولة العبرية هي “وديعتنا المقدسة” في الشرق الأوسط . بطبيعة الحال , لا بد من الامتنان لايران التي لولاها لكنا سننتظر , الى يوم القيامة , تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 425 , ولبقيت الأقدام الهمجية تجثم على أرضنا وعلى صدورنا .
ثم من هي الجهة التي أمدت غزة بالسلاح سوى ايران ؟ هناك حيث الأداء الأكثر من أن يكون بطولياً من المقاتلين الفلسطينيين , أدى الى تعرية اسرائيل حتى العظم . العارية تماماً لولا المعطف الأميركي على ذلك الهيكل العظمي . لاحظتم كيف أن الخليفة العثماني اكتفى بالتنديد . حتى الآن لا يزال يبعث بالأسماك , والخضار , الى اسرائيل , بعدما توقف , خجلاً , عن ارسال الذخائر .
هذا لا يمنعنا من ابداء الذهول أمام التهديدات الايرانية , والصرخات الايرانية , والاستعراضات العسكرية الايرانية , وحيث الاعداد للضربة الثأرية . هل من يريد أن يثأر يهدد على مدار الساعة , ويدعو الى اجتماع طارئ لتلك الجثث (وزراء خارجية دول منظمة التعاون الاسلامي) , لتظهر تلك الصرخات , وعلى مدى ايام طويلة , كما لو أنها دعوة الى الولايات المتحدة للقيام بما يلزم لحماية الدولة العبرية من الضربة . تماماً على غرار ما حدث في 14 نيسان .
كل الأسرار العسكرية الايرانية وضعت أمام أميركا واسرائيل , بعدما أظهرت أحداث السنوات الأخيرة أن الموساد موجود في كل مكان من ايران , وأن ايران مكشوفة أمام اسرائيل التي تستطيع , في أي لحظة , أن تضرب في الظهر , وفي الصدر .
رجاء , أيها الايرانيون الأعزاء , اقرأوا ما كتبته هيئة التحرير في صحيفة “وول ستريت جورنال” , وهي الصوت السياسي , والمالي , للدولة العميقة , حول “خطورة القنبلة النووية الايرانية” . اقرأوا وتفكروا . أنتم من كشفتم ظهوركم , وصدوركم …
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package