
ميخائيل هراري
استُقبل سقوط نظام الأسد في إسرائيل بشكل إيجابي. في بداية الحرب الأهلية في سورية، ترددت إسرائيل ما بين تأييد المتمردين وإسقاط نظام الأسد، وتفضيل «الشر الذي تعرفه» على بديل غير واضح.سقوط النظام الآن، هو حصيلة عدد من التطورات الأساسية: ضعف إيران وحزب لله نتيجة العمليات الإسرائيلية ضدهما في الأشهر الأخيرة؛ التركيز الروسي على الحرب في أوكرانيا؛ عمليات التآكل الداخلي في سورية بشأن كل ما له علاقة بقدرة النظام على الصمود.
عدم الوضوح بشأن النظام الجديد الذي تقوده جهات إسلامية راديكالية، يشمل تساؤلات كثيرة عن قدرة هذا النظام على صوغ سلطة مركزية فعّالة وشرعية.
كل هذا دفع إسرائيل إلى العمل بسرعة والسيطرة على أراضٍ خاضعة للسيادة السورية، بهدف تحقيق السيطرة على جبل الشيخ وإقامة ما يشبه منطقة أمنية تمنع شنّ هجمات على إسرائيل. المقصود خطوة مفهومة ومطلوبة في الظروف الحالية. كذلك، هاجم الجيش الإسرائيلي منظومات سلاح استراتيجي لمنع سقوطها بين أيدي عناصر متطرفة.لكن ما هو غير مفهوم الكلام الإسرائيلي عن سقوط اتفاق الفصل بين إسرائيل وسورية، العائد إلى سنة 1974. رئيس الحكومة نفسه، قال في الأسبوع الماضي، في أثناء زيارته للحدود السورية: «إن هذه المنطقة كانت منطقة عازلة طوال 50 عاماً، جرى الاتفاق بشأنها في قرار فصل القوات (1974). هذا الاتفاق سقط، والجنود السوريون تركوا مواقعهم يمكن أن نضيف كلاماً صدر عن ضباط موجودين في الأراضي السورية إن النيّة هي البقاء هناك فترة غير قصيرة. أدّت هذه التصريحات إلى ردّات فعل وإدانات من عدد من الدول، بينها مصر وقطر والأردن. لقد قال وزير الخارجية الأردني: «إننا ندين أيّ محاولة لاحتلال أراضٍ سورية، وأيضاً ندين دخول إسرائيل إلى أيّ جزء من هذه الأراضي، ونعتبر ذلك خرقاً للقانون الدولي»
ودعت دول أُخرى، مثل فرنسا وألمانيا، إلى المحافظة على سلامة الأراضي السورية، متوجهةً بكلامها إلى كلٍّ من إسرائيل وتركيا. من المهم التوضيح أن العمليات التي استهدفت منع وقوع أسلحة استراتيجية ومتطورة، بينها السلاح الكيميائي، في أيدي المتمردين الذين سيطروا على سورية، لاقت موقفاً متفهّماً. كذلك، جرى تفهُّم الدخول الإسرائيلي الفوري إلى الأراضي السورية، بعد تخلّي الجيش السوري عن مواقعه. لكن الانطباع الذي ازداد، هو أن إسرائيل تخطّط لبقاء طويل الأمد في الأراضي السورية، الأمر الذي يطرح علامات استفهام بشأن نيّات إسرائيل.
إن اتفاق فصل القوات الموقّع بين إسرائيل وسورية في سنة 1974 هو اتفاق مهم. لقد انسحبت إسرائيل فعلاً من القنيطرة، وأجرت تعديلات طفيفة أُخرى على الحدود، لكن هضبة الجولان ظلت في يدها.وفي الواقع، حصلت إسرائيل، من خلال اتفاق فصل القوات، على موافقة غير رسمية، وعلى وعد شفهي من وزير الخارجية الأميركي، آنذاك، هنري كيسنجر، بأن الولايات المتحدة لن تطالب إسرائيل بالانسحاب من الجولان. بكلام آخر: إن اتفاق الفصل يخدم الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية. ويجب على إسرائيل أن توضح أن الاتفاق لا يزال قائماً، وأنها لا تنوي استغلال الظروف الحالية للقيام بتدخّل إقليمي في سورية، ومن الأفضل أن تفعل ذلك في أقرب وقت ممكن.
المصدر: معاريف
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package