الأزمة اللبنانية : محركون و مستهدفون
ثقافة المقاومة ونضالاتها في عين العاصفة

المؤرخ والكاتب السياسي د. حسن محمود قبيسي

منذ بدايتها، تشهد الولاية الرئاسية للعماد جوزيف عون ومعه حكومة الأضداد المتناحرين ، تجاذبات متعددة الأسباب، أخطرها الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان نتيجة الاعتداءات الصهيونية المتواصلة على لبنان ،واغتيالات مدنيين بينهم أطفال ونساء بذريعة تصفية كوادر وعناصر مقاومة، وخطف وأسر لبنانيين والبقاء على احتلال سبع نقاط ؛ مما يمنع الدولة من بسط سيطرتها على كامل أراضيها ،ويثير إشكاليات حول حقها الحصري بامتلاك السلاح – وجيشها ممنوع من التسلح ،وكل ما استلم من أسلحة المقاومة أُجبر على إتلافه بإشراف الوسيط الأمريكي و بمراقبة جيش احتلال العدو الصهيوني أمام عدسات المصورين ، وعناصره تعيش على حافة الفقر أو دونها- مما يجعل ذلك الادعاء مدعاة تشكيك بجدية السلطة، ومثار اتهام بالتخاذل والتقاعس عن حماية الوطن و المواطن ومنع القادر عن القيام بواجباته الوطنية .
ميثاقية قرارات مجلس الوزراء يوم 7/8/ 2025المتسرعة وغير المدروسة وبغياب وزراء الشيعة موضع إشكالية ،وقد تذهب إلى ما ذهبت إليه البلاد بسبب تشبث فؤاد السنيورة وإصراره على تنفيذ ما ارتأى ؛ فدفع الوزراء الشيعة إلى الأستقالة يوم 11 / 12/2006 . وزاد الطين بُلة اتخاذ الحكومة بجلستها المنعقدة تاريخ 5 /5/2008 قرارات إعتبرها «حزب الله بإنها موجهه ضده ؛ فاندلعت مواجهات في الشوارع بين الفريقين، وكانت مأساة السابع من أيار ، فحملت وليد جنبلاط على نقد موقفه و مواقف حلفائه المؤيدين للسنيورة .
وقام من يُحذر من إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ،يوم كان الشيعة وأهالي المناطق ضحايا الحرمان و الغبن رغم إسهاماتهم بتطوير لبنان ،حتى عودة الإمام موسى الصدر إلى وطنه لبنان ، الوطن المثالي للشيعة وهم أكثر من ضحى لتحريره وتطوره ، برغم معاناتهم من نظامه الطائفي الفئوي ، فتواصل مع كل المكونات اللبنانية و بتواصله وحواراته وإيجابياته تحسنت أوضاع الشيعة ، ولم يمنعه ذلك من تأسيس فصيل يدافع حيث موانع تحول دون أن تكون السلطة دولة، فلم تتصدى يومًا لاعتداء صهيوني ، بذريعة « قوة لبنان في ضعفه » ولم تستطع حمل المجتمع الدولي على إجبار العدو الصهيوني لا على تطبيق القرار 425 و لا 1701 . ومن رحم حركته كانت « المقاومة الإسلامية ».
يتعرض لبنان إلى ضغوطات دولية وحرتقات محلية و جعجعة ( هي في المعاجم : صوت الإنسان كثير الكلام قليل العمل ) ومطالب شعبية وتعبئات شعبوية ، مما يوجب وضع الحروف على النقاط :
باستثناء عهد الرئيس اللواء فؤاد شهاب لم تقم دولة بمؤسساتها والتزاماتها الاجتماعية في لبنان . عمل على إنماء متوازن – إلى حد بعيد – في المناطق اللبنانية ووصلتها نِعم البنى التحتية ، مما ساعد على الأمن و الاستقرار ، إلى أن انقلبت الطبقة الحاكمة على إصلاحاته.
العدو الصهيوني وبدعم أمريكي هو وحده من يمنع قيام دولة في لبنان تفرض سلطتها على كامل أراضيها .
لبنان ما انفرد بمقاومة شعبية عمت كل الأوطان المحتلة ، واستبقيت ميليشيات محلية معترف بدورها و أهميتها، كما في الولايات المتحدة الأمريكية بموجب التعديل الثاني للدستور الأمريكي .
المستهدف ثقافة المقاومة و روحيتها و تضحياتها ،لا الشيعة كمكون ديموغرافي في جغرافية مهمشة ، فلا عبد الناصر ولا ثوار الجزائر ولا القوات المشتركة اللبنانية الفلسطينية( رغم قاعدتها الشيعية الواسعة ) ولا أطفال الحجارة ولا أهل غزة ولا…. شيعة .
فما المانع و أين الضرر العام ( لاالتضررالفئوي ) من التمسك بتسوية الطائف الدستورية – وفيها وبعدها في كل البيانات الوزارية منذ اتفاق الطائف إلى آخر وزارات العماد ميشال عون إقرار بشرعية المقاومة بكل الوسائل ضد العدو الصهيوني- حتى قيام دولة مقاومة عادلة عصرية ، تعمل على حرية الوطن و المواطن ؟!.

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.