أخبار عاجلة

إيران والسعودية: تنافس وتكامل الشرق الأوسط الجديد نتاج إيراني – أميركي مشترك

كتب د. حسن محمود قبيسي في صحيفة اللواء *
إيران لم تبتز ترامب وهو لم ينهزم، وإن سلم بإنصاف إيران بإجراء حوار بنّاء؛ طرح من خلاله ورقة اعتماد مشجّعة ومتفهّمة ومراعية مصلحة المستحق بما يستحق، وطي صفحة السنين العجاف؛ فكانت مذكرة التفاهم بملفاتها الشاملة: الأطماع الصهيونية المعلنة بلبنان والاعتداءات المستمرة عليه – بذرائع وبلا ذرائع – واحتلال أراضيه وتداعياتها، ووقف شامل لإطلاق النار والانسحاب من كل أراضيه المحتلة ومفاعيلها، العقوبات على إيران بما فيها احتجاز ودائعها، إعادة إعمار إيران بأموال خليجية، الصواريخ الباليستية، التخصيب النووي، حرية الملاحة في مضيق هرمز في الممرات الدولية؛ كانت المذكرة مداخل لهدنة طوال المدى المنظور، مضبوطة بتوازن القوى وإدارة الصراع ومصالح المتصارعين. فإن لم تتقدم نحو سلام شامل؛ بعد فشل الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني في تحقيق أهداف عدوانهما على إيران ومحور المقاومة، في إسقاط النظام الإيراني وتدمير اقتصاده بفرض العقوبات عليه، وشنّ حروب ضده وضد محوره المقاوم، والتخلص من سلاحه الباليستي، ومنعه من التخصيب النووي السلمي، والتخلص من تهديده ومحوره للكيان الصهيوني؛ تبقى حرباً باردة لا تهزّ أسس الاقتصاد العالمي، ولا تهدّد الاستقرار الإقليمي، وقد تنعكس اضطرابات داخلية.
دون أن نسقط من حسابنا، أنه وفي أضعف الاحتمالات، تكون حرباً لا مصلحة لأي طرف فيها، بعد الأضرار التي أنزلتها الحرب الحالية في كل المشاركين والمتضررين.
قد يكون لبنان المستفيد الأول بعد الاستفادة الاستراتيجية التي تتقاسمها – «بقسمة ضيزى» – الجمهورية الإسلامية في إيران وتليها الولايات المتحدة الأميركية؛ بعدما أكدت مذكرة التفاهم على حصص ومنافع متبادلة بينهما نختصر عناوينها بالتهدئة وإنهاء حالة العداء والحروب بينهما بقبول طرفي الصراع المركزيين الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان – الرمح و الدرع للنزاع الدموي الأميركي – الصهيوني – الإيراني -، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته، وتعهدهما بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما البعض، والامتناع عن التهديدات المتبادلة.
المستجدات وقائع ومهام:
سبق للولايات المتحدة أن فوضت للنظام السوري السابق ترتيب الأوضاع في لبنان أبان الحرب الأهلية المدولة، ورسمت له خطوطاً حمراء بما بتعلق بالاحتلال الصهيوني لأراضي لبنانية، تعرّض لمتاعب حين حاول تخطّيها. في ظل المواقف الأوروبية السلبية من تهور ترامب، والتوتر في علاقاته مع نتنياهو؛ هل تعيد اليوم الكرّة مع إيران المرجعية الدينية وحاضرة ولاية الفقيه؟ وهل تكون المملكة العربية السعودية بعلاقاتها مع الشعوب العربية الشريك المفوض المنافس أو المتكامل معها؛ لحفظ المصالح المشتركة وفرض الاستقرار في هذه المنطقة من العالم، فتتفرغ الولايات المتحدة للتنافس الاقتصادي مع الصين، وتتخلص من الشراكة المكلفة المرهقة مع القارة الأوروبية العجوز والكيان الصهيوني، دون أن تتركه في مهب الأعاصير الإقليمية، وإن انتهت وظيفته بعد التحالفات بين كل الأنظمة العربية والإدارة الأميركية، وتراجع المد القومي وأحزابه، وغياب الأنظمة القومية العروبية المعادية للأمبريالية، ورحيل الاستعمار والانتداب الغربي عن الكيانات العربية، وضعف تأثير الثقاف التحررية سياسياً واجتماعياً، بحيث لم يعد للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة وظيفة، ولا مبرر ولا ضرورة لتحمّل نفقات وأعباء وتكاليف استمراريته وقد بلغت مليارات الدولارات، دفعها المكلف الأوروبي والأميركي، حتى وقعت معظم الأنظمة الداعمة لها بعجز اقتصادي، وعاشت شعوبها أزمة ضمير بدأت تستفيق منها.
انتهى النفوذ البريطاني – الفرنسي بعد هزيمتهم في العدوان الثلاثي على مصر الناصرية عام 1956. انهار الاتحاد السوفياتي وانتهى نفوذه في منطقتنا. سقطت أو أسقطت الأنظمة القومية الثوروية (معظمها كانت شكلًا بلا مضمون)، فما مبرر احتضان «إسرائيل»؟
إيران المفوض الجبري
في ظل تراجع التيارات اليسارية والقومية المعادية للولايات المتحدة الأميركية، وتنامي شعبية الجمهورية الإسلامية في المنطقة بعناوين: ولاية الفقيه والتصدّي والصمود؛ وتحالفها المرتقب مع الأميركيين، وفي ظل غياب القطب أو الأقطاب الآخرين، ينعدم (إن لم نكتب) يتراجع تأثير النخب العربية على الجماهير واستنهاضها، فيفقد الكيان الصهيوني مبرر وجوده والحاجة إليه كشرطي المنطقة الـ«حاميها حراميها».
إيران بحكمة وعقلانية وثوروية مراكز القرار فيها ضمانة نهل العلوم الحديثة لا سيما التقنية منها، ومراعاة المصالح الأميركية مع الحفاظ على حق الشعوب في ثرواتها.
«إسرائيل» ليست أول امبراطورية بالمفهوم الديموغرافي، دولة لعسكرلا تدوم إلّا في استمرارية الحروب تشنّها أو تُشنّ عليها، وامبراطورية معسكرة تعيش على الدعم والاعانات لا تكتب لها الاستمرارية بدونها. وعالم اليوم ما عاد يحتمّل كل تلك الحروب والصراعات.
ماذا عن المملكة العربية السعودية؟
الولاء الرسمي والشعبي العربي للمملكة مردّه إلى عوامل متعددة: رمزية دينية – متابعتها للقضايا والأزمات العربية والإسلامية؛ واهتمام بحلّها والعمل على الاستقرار الداخلي (مؤتمر الطائف مثالاً)، وتقديم المساعدات لدعم المجهود الحربي العربي والتمسّك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتحرير فلسطين، وتمنّي (كلفه حياته اغتيالاً) الملك الراحل فيصل الصلاة في الأقصى، وتأمين فرص عمل واستثمارات في البلدان الصديقة، وحساسية (مصلحية أو مبررة) عرب ضد الفرس والأتراك العثمانيين.
المملكة العربية السعودية ضمانة التكامل بين المساعدات واستقرار المجتمعات، والتوازن بين الحريات العامة وسيادة القانون.
خريطة الشرق الأوسط الجديد بقيادته الجديدة نتاج إيراني – أميركي مشترك، قيد الاعداد والتنفيذ: تفاهم أميركي – إيراني – سعودي، وتراجع صهيوني وغياب العالم كله عن جغرافية استراتيجية غنية شهدت أعتى الأزمات عبر الزمن.

  • مؤرخ وكاتب سياسي

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.