بقلم المحامي عمر زين*
جمال عبد الناصر في اتحاد الجنوب اليمني هو ذاته في اليمن الشمالي، فعندما انطلقت حرب التحرير بقيادة “ذئاب ردفان الحمر” الجناح المقاوم لحركة القوميين العرب اندفع الجيش المصري من مواقعه في اليمن الشمالي مساعداً ومعاوناً لتشكيلات “ذئاب ردفان الحمر” وغيرهم من قوى الشعب اليمني في الجنوب المحتل الى ان تم التحرير والانتصار في اواخر سنة 1967 واعلان دولة اليمن الديمقراطي برئاسة قحطان الشعبي.
وجمال عبد الناصر، الذي تعرض لهزيمة الخامس من حزيران /يونيو 1967 واحتلال اسرائيل لسيناء وقطاع غزة والضفة الغربية في الاردن والجولان السوري فاجأ جماهير الامة العربية ومعها احرار العالم في محور دول عدم الانحياز وشعوب العالم الثالث المكوَّن لأمم وشعوب القارات الثلاث، باعلان استقالته من رئاسة الجمهورية وتحمله المسؤولية كاملة وعودته الى صفوف الجماهير المصرية العربية والعالمية لازالة آثار العدوان ومسمياً اخاه في مجلس قيادة الثورة زكريا محي الدين باستلام موقع الرئاسة، ولشد ما كان الموقف مشحوناً لم يكن في عالم الواقع توقع ما ردّ به اذ اندفع الشعب المصري بكافة فئاته رجالاً ونساءً وغطى شوارع القاهرة وسائر المدن والبلدات المصرية في ظل اجراءات قطع الكهرباء وحذر الناس من الخروج والتجول وعلى مدى طوال الليل الى مطلع النهار، ان ملايين المصريين ومعهم وبنفس القوة والاندفاع في عواصم الدول العربية بمدنها وقراها وفي غالبية عواصم العالم الثالث يرفضون الاستقالة ولا يريدون جمال عبد الناصر الا في مركزه، واجتمع مجلس الامة المصري محاطاً بالكتل البشرية وجاء نداء مجلس الامة المصري مناشداً جمال عبد الناصر البقاء في موقع المسؤولية حيث لا يوجد سواه قادراً على ذلك، وعند انتصاف النهار والحال على حاله، وباستجابة جمال عبد الناصر لارادة الامة ولنداء مجلس الامة وعودته عن الاستقالة، استعادت مصر ودنيا العرب والعالم الحر استقرارها والانصراف بقيادة جمال عبد الناصر الى البدء بورشة اعادة تكوين السلطة الحاكمة، واعادة بناء الجيش المصري، واستعادة قدراته التحريرية للاراضي العربية المحتلة تطبيقاً وتنفيذاً لمقررات مؤتمر الخرطوم: – لا صلح – لا مفاوضات – لا اعتراف – وشعار عبد الناصر الذي صار نهجاً استراتيجياً: ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة، في وقت كانت العروض (عروض الترغيب والترهيب) تنهال على عبد الناصر بأن باب المفاوضات مفتوح مع اسرائيل بحيث تعاد سيناء الى مصر مقابل توقيع اتفاقيات عدم اعتداء حيث كان الرد عند عبد الناصر، اعادة الضفة الغربية والجولان وقطاع غزة قبل اعادة سيناء.
وجمال عبد الناصر وبانصرافه بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي الى اعادة بناء الجيش المصري والوصول الى يوم التحرير الموعود، اندلع القتال في عمان بين الجيش الاردني وفصائل المقاومة الفلسطينية، فهب عبد الناصر لايقاف هذه الحرب، وبعد كر وفر ولقاءات ومباحثات استغرقت الوقت كله وانتهت بعقد قمة عربية في القاهرة حضره على الاخص ملك الاردن ورئيس منظمة التحرير الفلطسنية ياسر عرفات “ابو عمار” توصلت الى وقف المعارك في الاردن. وبعد سفر الوفود العربية وتوديعها في المطار شخصياً من قبل جمال عبد الناصر وبعد ما فرغ من هذا الواجب بتوديع رئيس الجمهورية اللبنانية سليمان فرنجية سارع وطلب السيارة الى حيث هو في ارض المطار وعاد مباشرة الى المنزل وهناك بعض الاطباء الذين حضروا مسرعين وقاموا بما تيسر ولكن القدر كان بالمرصاد وكان الانتقال الى الرفيق الاعلى ف (انا لله وانا اليه راجعون).
مات جمال عبد الناصر مساء يوم 28/ايلول/1970 فماتت معه الثورة المصرية التي ولدت معه في 23/تموز/1952. نعم وبكل تأكيد!! فالمجد والخلود لحركة الضباط الاحرار ومؤسسها جمال عبد الناصر في الجيش المصري.
اما نحن الجيل الذي قدر له معايشة جمال عبد الناصر ومعايشة ثورة 23/ايلول/1952 فقد أرّخنا شاعر العرب والعروبة الراحل نزار قباني بقوله: ” وعندما يسألنا اولادنا، من انتم؟ في اي عصر عشتم، في عصر اي ملهم؟ في عصر اي ساحر؟
نجيبهم في عصر جمال عبد الناصر. الله ما اروعها شهادة ان يوجد الانسان في زمان عبد الناصر.
*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب


Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package