“جمعية المسكوكات للعالم العربي والإسلامي” إفتتحت معرضها الرابع في فندق مونرو وسط بيروت

هواية جمع المسكوكات المعدنية والورقية ، محاولة عملية وفعالة لسبر أغوار التاريخ إذ تبدأ القصة بهواية جمع بعض القطع المعدنية ، وتنتقل من الهواية إلى الإحتراف الكلي ، وعند اكتمال المجموعة يكون الأمر مهيئا لدراسة التاريخ بالإستناد إلى هذه القطع الصماء التي لا تظل صماء بكماء ، وبخاصة عندما تنتظم في مجموعات قيمة تؤرخ لفترات مهمة ، وتبقى شاهدة على تطور الجنس البشري على مر العصور .

 


قليلة هي المصادر التي تؤرخ لتاريخ العرب والمسلمين ، أو لنقل أنها صارت نادرة بعد أن سرقت ونهبت على مر العصور ، وما توالى على العالمين العربي والإسلامي من غزوات ونكبات وسرقات للثروات والتاريخ عبر الحقب الغابرة وفترات الإستعمار ، وصولا إلى وقتنا الحالي الذي شهد تدميرا ممنهجا لحاضرات العرب ، من حمص إلى حلب وتدمر والموصل ، وسرقة مفضوحة للآثار وتدميرا بشعا للتاريخ وللهوية .
“جمعية المسكوكات للعالم العربي والإسلامي” التي تعنى بجمع المسكوكات المعدنية والورقية والنقود ، أخذت على عاتقها محاولة حفظ هذا التاريخ القيم عبر تنظيم هذه الهواية ، وتوحيد الجهود لدى كوكبة من المهتمين بهذا القطاع .

وفي سبيل المحافظة على تاريخ شعوب المنطقة ، وفي طليعتها الشعب العربي الذي حمل الحضارة الإسلامية لقرون خلت ، ومر خلالها بفترات ذهبية وعصور انحطاط وتراجع ، بقيت خلالها المسكوكات شاهدا على عظمة هذا التاريخ بحلوه ومره ، نظمت الجمعية “معرض المسكوكات الرابع ” في فندق مونرو وسط بيروت ، تحت رعاية وزير الثقافة الدكتور غطاس خوري ، وحضر حفل الإفتتاح شخصيات رسمية ومهتمون بعالم الآثار والمسكوكات ، تقدمهم رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان .


الخادم
والقى رئيس الهيئة الإدارية للجمعية العميد الدكتور سمير الخادم كلمة من وحي المناسبة ، رحب فيها بالحضور مبينا دور المسكوكات كشواهد حية لدراسة التاريخ ، وأهميتها كآثار تحافظ على الإرث الثقافي للمجتمع العربي والإسلامي بشكل خاص ، والإنساني بشكل عام . وقال الخادم رئيس “لهذه المسكوكات سحرها وجاذبيتها. ولا نريدها أن تظل مقتصرة على الأغنياء والطبقة الميسورة القادرة على الشراء وارتياد المزادات بل نريدها أن تكون منتشرة بين الناس جميعا. خصوصا أن لهذه المسكوكات، التي استلزم جمع كل دينار ودرهم منها الكثير من الوقت والجهد والشغف، قيمة مادية كبيرة وتزداد قيمتها بمرور الوقت”. وأضاف “لهذه العملات روح تنادي على بعضها وتجمع بعضها. فعندما يبدأ شخص ما بجمعها سيرى هواة آخرين يتواصلون معه من بعيد لرؤية ما لديه وعرض ما يملكونه عليه”.
وجال العماد سليمان برققة العميد الخادم على أجنحة المعرض مبديا إعجابه بالقطع المعروضة وأهميتها التاريخية على مر الجيال . وشملت الأجنحة الى القطع المعدنية ، مجموعات مهمة من العملات الورقية والطوابع النادرة ، والعملات الأجنبية والدنانير والدراهم الإسلامية من العهدين الأموي والعباسي ، والتذكارات النادرة التي تحمل صور فنانين لبنانيين وتؤرخ لحياتهم الفنية والعائلية .
ولفت النظر من بين القطع المعروضة ، دينار ” عملاق” صممه الفنان المبدع وجيه نحلة ، من عهد الخليفة العباسي المأمون ، وقد ضرب ما بين أعوام 811 و833 ميلادية ، والنسخة الحقيقية كانت مصنوعة من الذهب ووزنها 3،5 غرام وقطرها حوالي 2 سم . كما شمل المعرض ، مسكوكات لبنانية رسمية معدنية وورقية صادرة عن مصرف لبنان تؤرخ لمناسبات مهمة .
وعن المعرض تحدث أمين صندوق الجمعية الرائد أحمد حسونة وأحد مالكي المجموعات المهمة من المعروضات ل nextlb ، معربا عن شغفه بجمع المسكوكات الأصلية وذات القيمة التاريخية المهمة ، وموضحا أن هذه الهواية غالبا ما تنتقل إلى الإحتراف والمسؤولية والمشاركة في المعارض حول العالم ، وتبادل الخبرات والقطع بين المهتمين ، وإقتناء القطع الهامة والمميزة حتى لو كانت غالية الثمن .
وقال الطيار المتقاعد البحريني محمد الوردي “الجيل الجديد نسي هذه الهواية ونسي جذوره. شغل وقته الهاتف الذكي ووسائل التواصل الاجتماعي، على أيامنا كنا ننتقل من بلد إلى بلد لنجمع الطوابع الفريدة والعملات”.

ويبحث الهواة عن الطوابع والمسكوكات التذكارية المحدودة الإصدار أو تلك التي حصل خطأ في طباعتها وسحبت من السوق أو المسكوكات والعملات تلك التي طبعت في مرحلة معينة ولم يجر تداولها على نطاق واسع كالعملات النقدية التي سكتها السلطات اللبنانية محليا خلال الحرب العالمية الثانية.
وقال الهاوي الستيني حاتم نحاس وهو يتنقل بين منصات العرض ناقلا شغفه ومعلوماته الثمينة بلياقة جيله “كانت الدنانير في العصور العباسية والأموية تصنع من الذهب في حين كانت الدراهم من الفضة. لنتخيل أن هذه المسكوكات الموجودة بين أيدينا اليوم لمسها ربما الخليفة العباسي هارون الرشيد أو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان. هذه الحضارة هي جذورنا وتاريخنا”.


وتتناثر في أرجاء هذا المعرض الفريد من نوعه في لبنان النقود من العصور العباسية والأموية والسلجوقية والبيزنطية. ويعرض فيه الهواة والتجار المتخصصون مجموعاتهم لإتاحة المجال أمام الجميع وللجمهور تبادل الخبرات والمعارف والمسكوكات النادرة.
وتنوي الجمعية التوسع في نشاطها العام المقبل لتستضيف التلاميذ والطلاب لتعريفهم على هذا الأثر الذي يعد أحد أهم الشواهد الباقية على وجود هذه الحضارات وخلودها.

أهداف الجمعية
وتهدف “جمعية المسكوكات للعالم العربي والإسلامي” الى المحافظة على المسكوكات القديمة وما يرتبط بها من ميداليات ومخطوطات وغيرها. القيام بدراسة هذه المسكوكات القديمة وما يرتبط بها وتقييمها كشواهد تاريخية وتراثية وفنية. عرض هذه المسكوكات القديمة وما يرتبط بها ليتسنى للجمهور مشاهدتها والتمتع برؤيتها كجزء من التراث ولمساعدة الباحثين والدارسين في إكمال أبحاثهم ودراساتهم. لم شمل المهتمين في المسكوكات القديمة وما يرتبط بها والجامعين لها في لبنان والعالم العربي والإسلامي لتبادل الآراء والخبرات والقطع النقدية القديمة من أجل تعميم الفائدة واغناء مقتنيات الجمعية ومكتبتها ومحفوظاتها. المشاركة والتعاون مع وزارة الثقافة المديرية العامة للآثار والمتحف الوطني والجامعة اللبنانية والهيئات والجمعيات المحلية والاقليمية والدولية التي تتعاطى شؤون المسكوكات Numismatics وما يرتبط بها من تراث وثقافة وفن وغيرها من المجالات التي تنمي وتعزز الجمعية وتحقق أهدافها.  إقامة المؤتمرات والمعارض والندوات والمحاضرات واصدار النشرات والحوليات وغيرها من النشاطات التي ترمي إلى تحقيق أهداف الجمعية بالإضافة إلى تشجيع ومساعدة الباحثين والمتخصصين في مجال المسكوكات على الصعيدين الاكاديمي والطلابي.

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

شاهد أيضاً

الفنانة الشيخة رندا عارف نعمة رائدة فن النحت على الصخر: اعتبر الصخرة بالنسبة لي عنصر حي بكل احجامها وطاقاتها وقبل كل شيء النجاح في تطهير الروح منها

اعشق صدى الازميل والحجر واعتبره نغمة موسيقية اتجهت لهذه الحرفة ايمانا” مني بقدراتي وثقتي بنفسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.