كتب حسين حاموش
هذا عنوان الكتاب الذي نشرته الإعلامية الأميركية الشهيرة بربارة جيل والترز بداية العام 2022، وتزمن النشر مع ذكرى “حالة الشغب التي حصلت في “مبنى الكابيتول”- العام الماضي”.
والهدف التحذير “من إمكانية وقوف الولايات المتحدة الأميركية على حافة الهاوية من سنوات من الحرب الأهلية تلوح في الأفق”.
بداية الكتاب ” باختطاف حاكم ولاية مشيغان “غرنتش ويتمير”- خريف 2020″.
“الخاطفون مجموعة من الميليشيات اليمينية المعارضة “لقيود ويتمير” ذات الصلة بجائحة (كورونا)” “تمكنت المباحث الفيد ارلية من إحباط المؤامرة لأنها كانت على علم بما يجري”؟؟!!.
“إلا أن المؤامرة المزعومة باختطاف الرهائن- حسب زعم المؤلفة- تنذر بما هو أسوأ في المستقبل، غالًبا ما تبدأ فترات الحرب الأهلية بالموتورين من أمثال عناصر الميليشيات المسلحة الذين ينقلون أعمال العنف إلى الناس”.
ماذا يعني عندما تقول الباحثة والترز”أن المباحث الفيدرالية الأميركية كانت على علم بالمتآمرين بالضبط” (حسب ما سأل الكاتب روس دوثاث – خدمة نيويورك تايمز”).
الجواب:” لأنه في هذه اللحظة يخيم على دعوى الحكومة ضدهم الكثير من اللغط والتشابك الملحوظ”.- حسب الكاتب روث دوثاث.
“وقد وجهت الاتهامات بحق 14 رجًلا بارتكاب جرائم استناًدا إلى أدلة تفيد التقارير بأنها قدمت من قبل ما لا يقل عن 12 مخبرا سريا بما يعني أن المباحث الفيدرالية كان لديها مخبر واحد تقريبا لكل متهم”!
وفقًا لتقارير موقع “بازفيد”:” معلومات حصل عليها من: جيسكا غاريسيون وكين بنسنغر، أن ستيفن روبسون هو المحرض الرئيسي للمؤامرة والذي يزعم أنه استخدم، امواًلا حكومية لدفع ثمن الوجبات وغرف الفنادق، وشجع الناس على التنفيس عن غضبهم إازء الحكام الذين فرضوا قيوًدا خاصة بفيروس كورونا والتخطيط لأعمال عنف ضد مسؤولين منتخبين والحصول على أسلحة..”. وأكد الممرض الرئيسي ستيفن روبسون على “وصف المتآمرين المحتملين بأنهم يعملون كل يوم تقريًبا.
وعلق الكاتب روس دوثاث _ “خدمة نيويورك تايمز ” بأن هذه الشكوك بدورها يمكن أن تمتد بشكل معقول إلى النظرية الكاملة للحرب الأهلية الأميركية التي تلوح في الأفق…إجماًلا فإن الأديب الاكاديمي والصحافي قدم وصفا دقيقًا إلى حد معقول عن الانقسامات الأميركية المتزايدة حيث البلاد اكثر استقطاًبا أيديولوجيا مما
كانت عليه قبل20 أو 40 عاًما، يمكن القول أنها اكثر استقطاًبا ميتافيزيقًيا .عودة إلى مضمون الكتاب:
1)يعاني الأدب من مشكلة خطيرة تتعلق بالتمييز الليبرالي ،وهي سذاجة حول أدوار اليسار والوسط في تعميق الاستقطاب.”…. وخلال معظم سنوات عقد 2010 ـــــــــــ2020 كان واضحا تحرك الليبراليين بأتجاه اليسار بشكل أسرع بكثير بينما لزم الجمهوريون أماكنهم، ومع ذلك فان مخاطر هذا النوع من عدم التناحر تخطى باهتمام اقل بكثير من الخبراء” . “غالًبا ما يتم تحليل دارما السياسات الاحتجاجية لعام 2020 بطريقة تقلل من الرمزية الثورية لاحتجاجات اليسار أي تسخيف المعتقدات التقليدية وهدم التماثيل والفوضى الثائرة حول المباني الفيدرالية والحماس لإعادة التسمية واعادة الصياغة والتركيز على استجابة اليمين والتعامل مع ردود الفعل المحافظة وكأنها بزغت من الجانب الرجعي بدًلا من كونها بمثابة رد فعلي دوري”. وجاء في الكتاب: ” التحيز الآخر في أدب الحرب الأهلية هو نحو شكلين مرتبطين من المبالغة”.
” التأكيد المبالغ فيه على ما يقوله الأميركيون عن اعتقادهم وليس ما يفعلونه فعلًيا الآن على الأقل”.
“إن مجرد النظر في بيانات الاقتراع فإنك ترى الكثير من المعتقدات التي تمنح ترخيصا ليس فقط لاحتجاج عرضي وانما لنوع من التمرد المستمر .وهذا لايشمل فقط نظريات ترامب الانتخابية المسروقة والمعتقدات الشعبية حول الرؤساء الجمهوريين وبأن جورج دبليو بوش كان على علم مسبق بوقوع هجمات 11سبتمبر، وأن الروس تلاعبوا بعمليات فرز التصويت من أجل تنصيب دونالد ترامب رأس حربتهم الأمين في البيت الأبيض”.
“… ومع ذلك فإن الأغلبية الساحقة من الأشخاص الذين يحملون هذه الأنواع من المعتقدات لا تظهر لديهم علامات التحول إلى العنف الفعلي”.
“وبرغم من الحديث عن المقاومة الليبرالية في عهد ترامب كانت استجابة الجناح اليساري المميزة لادارة ترامب لا تتمثل بالانضمام إلى حركة الاحتجاجات اليسارية (أنتيفا) بل في التعبئة لإنتخاب الديمقراطيين فقد تطلب الأمر توافر الظروف الغربية المصاحبة للجائحة وقرارت الإغلاق وشرارةر مقتل جورج فلويد لتحويل معادات ترامب إلى احتجاجات وطنية
تحولت إلى أعمال عنف داخلية”.
“… لم تكن هناك متابعة كبيرة أو ملحوظة من طرف اليمين المتطرف للأحداث الجارية كما لم يشاهد أي زيادة كبيرة في أعداد المنتمين لحركتي “بارودبويز” و”أوثكيبرز”. و”كذلك لم نشهدأ يًضا أي حملة مضادة للمرشح جوزف بايدن وبدًلا من ذلك فإن الجمهوريين الذين يؤمنون بفرضية الانتخابات المسروقة يبدون في الأغلب متحمسين لاحتمال التغلب على الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي ويسلك المؤمنون المخلصون المسلك الأميركي المميز للغاية المتمثل في ترشيح أنفسهم للمناصب المحلية”. جاء في الكتاب (المذكور) على ضوء ما ذكر أعلاه:
… أثار خوفًا ليبراليا مختلفًا وهو أن هؤلاء المسؤولون الجدد يمكنهم المساعدة في التعجيل بحدوث أزمة دستورية عبر رفض القيام بواجبهم في انتخابات متقاربة في 2024. ولكن هذا الخوف مثال للمشكلة الأخرى المتمثلة في المبالغة في أدبيات الحرب الأهلية الوشيكة أو الطريقة التي تتحول بها مشاركات الهدف المحرز عندما تشكل في أحداث فورت “سومتر” أو أوروبا في ثلاثينيات القرن العشرين”.
كيف يمكن إيقاف الحرب الأهلية؟
في هذا العنوان الفرعي، تحدث الكتاب عن:” حالة تمر بها المجتمعات وهي “الديموسلطوية”- amocracy
المكان الذي يكون فيه المجتمع من حالة السلطوية بأشكالها المختلفة إلى شيء من الديمقراطية وبذلك بدول في العالم حاولت أن تنقل من السلطوية إلى الديمقراطية وما لبثت أن انتجت نوًعا من الصراع الاجتماعي يقود في الغالب إلى حرب أهلية ومن ثم إلى عودة إلى السلطوية من جديدة في الذهن ما يحدث اليوم في كل من: العراق واليمن وليبيا ولكن الأكثر وضوحا ما يحدث في أثيوبيا فقد قام “أبي أحمد بإصلاحات ديمقراطية.
وكتبت بربارة والترز:” عن أحد المسؤولين الأميركيين (الرئيس أوباما):” أنه حقق أكثر أمنياتنا جموًحا إلى درجة أنه استحق جائزة نوبل للسلام. وما لبثت تلك الإصلاحات أن فجرت متعارضات عرقية ومناطقية قادت في النهاية إلى حرب وسوف تأكل تلك الحرب أي إصلاحات قد حدثت”.
وحسب رأي الكاتبة والترز:
“أن الصراع الإنساني في القرن الأخير بين السلطوية والديمقراطية على مختلف درجاتها”…”بزغ فجر القرن العشرين (1900) وقليل من المجتمعات توصف بالديمقارطية”.
” في العام 1948 صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أكد على ” أن من حق أي مواطن أن يساهم في حكومته “…” ما أن انتصف القرن العشرون 1900- أصبح 60% من الدول يمكن وصفها بالديمقراطية”…
وحسب المؤلفة والترز:” مر العالم بخمس موجات للديمقراطية النسبية: ” الأولى بدأت عام 1870 في الولايات المتحدة الأميركية”. “ولكن الأميركيين من أصل أفريقي لم يشاركوا في الديمقراطية الأميركية إلا بعد العام 1860”.
- الثانية:” بعد الحرب العالمية الثانية، اعتنقت الدول الخاسرة مسيرة الديمقراطية للمتضررين”. – الثالثة:” حدثت في أوروبا الشرقية مع سقوط الاتحاد السوفياتي”. – الرابعة :” في الربع الأخير من القرن العشرين في جنوب شرق آسيا”. – الخامسة:” بدأت مع سقوط نظام صدام حسين- نظام البعث العراقي عام 2003″.
ووجدت المؤلفة والترز:”أن كلما ارتفعت موجات الديمقراطية أزدادت احتمالات الحرب الأهلية”…قبًلا عام 1870 لا توجد دولة فيها حرب أهلية… ولكن في العام 1990 كان في العالم 50 حربا أهلية ً من البوسنة في يوغسلافية السابقة… إلى الصومال، والكونغو، ورواندا وغيرها من الصارعات”.
” لا تحدث الحروب الأهلية في الدول الناضجة ديمقراطية وفي الدول السلطوية… إنما تحدث عندما يكون للمواطنين شيء من الديمقراطية كحق التصويت”…ولكنهم يعيشون تحت قياداتل هاسلطات واسعة وبعيدة عن المسألة.
وتوقعت الكاتبة:” احتمال وقوع الحرب الأهلية في أي مجتمع أكثر مرتين في ما سمته مجتمع الديمقراطية الجزئية من المجتمع السلطوي أو الديمقراطي الكامل…ليس هذا فحسب بفقد تنتكس الديمقراطية كما حدث في الهند أكبر الدول التي كانت توصف بالديمقراطية .ففي عام 2014 لاول مرة منذ 30 عاًما يحصل حزب على الأغلبية ويصل ناريندار مودي إلى الحكم. وكان في شبابه قد انتظم مع إحدى الجماعات الهندوسية المتعصبة وتحت شعار الهند للهندوس … تمكن عدد من المتعصبين من السلطة… في هذه الحالة اختفت الأهداف التي كانت للدولة من:
تجديد في الخدمات :الصحية والتعليمية والادارية الى شعاارت جذبت المتعصبين”…و”لهذه الأسباب عاد مودي من جديد إلى الحكم في عام 2019 … وأصبح الأمن لطائفة كاملة من المواطنين مهدًدا”.
“الدراسات التي تمتلك استكشاف العناصر التي تقود إلى الحروب الأهلية-حسب المؤلفة-خرجت بـ 32 مؤشرا يمكنه أن يقود معظمها إن وجد إلى حرب أهلية منها: الفقر أولا: العرقية المذهبية ثانيا: حجم ًًً السكان، ثالثًا: عدم المساواة والفساد، رابعا: غياب الدولة، خام سا: التهميش لقطاع من السكان، ساد سا:.. الخ..”.
استنتجت الكاتبة:”…لو صحبنا بعض تلك العوامل اليوم في ليبيا،تونس،اليمن،العراق ،سوريا، ولبنان، لوجدنا بعض تلك العوامل حاضرة”.
ووضعت المؤلفة: “الديمقراطية الضعيفة بأنها حكومات غير منتظمة ومختلفة تفتقد إلى البرنامج الوطني. وفشل الثقة بها لأنها تخلق رابحين وخاسرين.
وكلما كبر حجم الخاسرين قرب إشتعال الحرب الأهلية. كما أن الإصلاحات البطيئة تسبب عدم اليقين لدى النخب وخاصة أن تزامنت مع سياسات اجتماعية واقتصادية خرقاء”.
في الفصل الثامن من الكتاب أجابت الكاتبة على السؤال التالي: كيف يمكن منع الحرب الأهلية؟ حيث كتبت :”في وسط الثمانينات كانت جنوب أفريقيا مرشحة بقوة وتحمل كل موشرات الصراع لكن بوصول دوكيرك إلى الحكم بدًلا من المتصلب جوث، وجد (دوكيرك) أن ثلاثة من كل أربعة من المواطنين من السود. واذا أصر على سياسة العزل فإن حربا أهلية لا بد واقعة فقرر تغيير الاتجاه وأطلق حرية الصحافة
وتقنين أحزاب المواطنين السود واطلاق المعتقلين.
وتشارك مع نيلسون منديلا في تعويم البلاد (جنوب أفريقيا) حيث عرفا كيف يصنعا الحلول الوسطي حيث أن قيادتهما تنصاع الشعوبية التي كانت تستهدف المصالح الكبرى لشعبهما هي صمام أمان ضد حرب الأخوة”.
(انتهى ما جاء في كتاب الكاتبة بربارة والترز) تتشابه الأوضاع التي مرت بها جنوب أفريقيا وتلك التي مر بها لبنان وما ازل إلى حٍد ما: – في منتصف الثمانينات حملت أوضاع جنوب أفريقيا كمؤشرات الصراع الداخلي طابع الصراع
العرقي. - في منتصف السبعينات شهد لبنان بداية الحرب التي تحولت حروبا أصابت السلم الأهلي لسنوات ً ما قبل وما بعد إقرار الطائف وصولا إلى اليوم حيث نعيش مرحلة صعبة ومعقدة وقد تحول ً التباين في الانتماءات السياسية إلى تجاوز حدود الخلاف والخصوبة (السياسية) إلى حدود العداوة عند بعضهم!!
- واذا كان دوكيرك ونيلسون منديلا قد نجحا في تعويم بلادهما وايصالها إلى بر الأمان فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري حمى لبنان بإطفائه أي محاولة للاقتتال بين اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية والمذهبية حيث لا تفرقة بين لبناني وآخر.
- قبل وما بعد انتفاضة 6 شباط ومؤتمري جنيف ولوزان أعطى الأولوية لتحرير كل الاراضي اللبنانية المحتلة من العدو الاسرائيلي ومن ثم التفرغ لورشة الإصلاح…
في الماضي والحاضر كان و ماازل يؤكد على :”أن لبنان لا يستمر إلا بالاعتدال والوحدة وأفضل أساليب المقاومة ضد أي عدو وبخاصة إسرائيل هي الوحدة الوطنية. (حسبما قاله في مقابلة مع جريدة الأهرام المصرية).
وكرر ما يرده دائًما:”… عندنا بحر مليء بالغاز. وأنا أريد رسم الحدود. فإذا كانت حصتي كيلومترا فأنا مقتنع. واذا كانت الفين فلن أتنازل عن سنتيمتر منها”.
وبالخصوص المذكور أكد على:” لا يوجد انقسام داخلي ولن نسمح به لأن هذه القضية خطيرة جًدا.
ولن نسمح بأن يؤخذ من بحرنا رشفة ماء”.
واذ شدد على :” أن الثنائي الشيعي هو ثنائي وطني”.
وأكد على المؤكد عنده:” مع اتفاق الطائف حتى تنفيذه بالكامل وبالمطالبة بتطويره إلى دولة مدنية لأن دستور الطائف يسمح بإقامة دولة مدنية. وأشار إلى “أن تطبيق الطائف يؤدي إلى إلغاء الطائفية السياسية”.(انتهى كلام ألرئيس بري)
بالمقابل نرى أن البعض في لبنان يريد أن يكرر ما قام به في الهند في انتخابات عام 2014 حيث حصل حزبه على الأغلبية.
“إثر ذلك وتحت شعار الهند للهندوس تمكن عدد من المتعصبين من السلطة”.
” في هذه الحالة إختفت الأهداف التي كانت للدولة من تجديد في الخدمات الصحية والتعليمية والإدارية الشعارات جذبت المتعصبين ،ولهذه الأسباب عاد مودي من جديد إلى الحكم في العام 2019 وقد دعمه المتعصبين على أساس أنه في شبابه كان مع إحدى المجموعات المتعصبة الهندوسية”.
وهكذا فإن الرئيس بري يعمل ويجهد في تدوير الزوايا من أجل لبنان كل لبنان وليس من اجل “كرسي” أو “موقع”.

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package