
انعقد يوم الحميس 29 تشرين الثاني2018″ملتقى مكافحة الجريمة الالكترونية الرابع” برعاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وحضوره، وتنظم الملتقى، للسنة الرابعة على التوالي، هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان ومكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية لدى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا (“مينافاتف”)، بدعم من المفوضية الأوروبية، وبالاشتراك مع مجموعة الاقتصاد والأعمال.
وتحدث في جلسة الافتتاح سلامة والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان والأمين العام لهيئة التحقيق الخاصة ورئيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ونائب رئيس مجموعة “إغمونت” وممثلها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبد الحفيظ منصور والسكرتير التنفيذي لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الدكتور الوليد آل الشيخ.
وحضر الملتقى زهاء 400 شخصية ضمت وزراء ونوابا وسفراء وممثلي أجهزة قضائية وأمنية ورؤساء الوفود المشاركة في أعمال مجموعة ا”لمينافاتف” وممثلي الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية والمرجعيات القانونية والخبراء المصرفيين من لبنان والعالم، بالإضافة إلى ممثلي شركات معلوماتية متخصصين في مكافحة الجريمة الالكترونية.
أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنّ «فريقاً من مصرف لبنان ما زال يُعدّ لإطلاق العملة الرقمية، وهي تختلف عن العملات الافتراضية (Bitcoin) التي حذّر منها مصرف لبنان، إذ انّها سلعة وأسعارها تشهد تقلّبات حادة»، مشيراً الى أنّ «تزايد العمليات والتقنيات الإلكترونية سيؤدي إلى ارتفاع نسبة المخاطر وعمليات القرصنة والاحتيال.
سلامة

بداية، تحدث سلامة عن إطلاق لبنان لعملته الرقمية، فقال: ما زال فريق من مصرف لبنان يُعدّ لإطلاق العملة الرقمية، وهي تختلف عن العملات الافتراضية التي حذّر منها مصرف لبنان ومن استعمالها كوسيلة الدفع Bitcoin، إذ انّها سلعة وأسعارها تشهد تقلّبات حادة. كذلك عالمياً، تدلّ التقارير إلى أنه يتم استعمال العملة الإفتراضية أو الأصول الافتراضية في عمليات تبييض أموال بوتيرة أعلى من تمويل الإرهاب لعدم وجود آليات صرف لهذه العملات قريبة من منطقة النزاع. أماّ في ما يتعلق بنظام وتقنية (Blockchain) فإن واحدا من كل خمسة بنوك مركزية سيستخدمون هذه التقنية بحلول عام 2019، كما ستُستعمل في مجالات إدارية مختلفة بمعزل عن استخدامها للعملة الافتراضية. فالعملة الرقمية ستكون مصدّرة من مصرف لبنان وبالليرة اللبنانية واستعمالها محلي فقط. والهدف منها تسهيل أساليب الدفع وتفعيل التكنولوجيا المالية وتوفير الكلفة على المستهلك.
وأكد سلامة انّ «قانون الحماية العامة للبيانات الشخصية» لـ Regulation Protection Data General (GDPR) ، الصادر عن البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي، لا يؤثر على عملية مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب».
أضاف: «أصبحت المعاملات الإلكترونية في لبنان واقعاً يومياً، إلا أنها في الماضي كانت تتم في ظل فراغ تشريعي حتى شهر أيلول المنصرم، حيث صادق مجلس النواب على قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي. وقد أخذ مصرف لبنان حيّزا كبيرا في هذا القانون بحيث ذُكر في المادتين 61 و62 منه أنّ الأنظمة الصادرة عن مصرف لبنان تحدّد ماهية النقود الإلكترونية والرقمية وكيفية إصدارها واستعمالها والتقنيات والأنظمة التي ترعاها، وأنّ الشيك الإلكتروني الذي يتم إنشاؤه والتوقيع عليه وتداوله إلكترونياً يخضع للأنظمة الصادرة عن مصرف لبنان.
كذلك وفقاً للمادة 133 من القانون المذكور، يعود إلى مصرف لبنان، في ما يتعلق بالعمليات المالية والمصرفية، إعطاء: شهادات المصادقة العائدة للتواقيع الإلكترونية للمصارف والمؤسسات الخاضعة لرقابته ولرقابة هيئة الأسواق المالية وللمؤسسات والإدارات والهيئات التي يتعامل معها وفقاً للقوانين التي ترعى عملياته. وشهادات الاعتماد للمصارف والمؤسسات الخاضعة لرقابته ولرقابة هيئة الاسواق المالية، بصفتها مقدم خدمات مصادقة للتواقيع الإلكترونية لزبائنها. ويقوم مصرف لبنان بوضع المعايير والقواعد التقنية في هذا الخصوص.
وختم سلامة: إنّ تزايد العمليات والتقنيات الإلكترونية سيؤدي إلى ارتفاع نسبة المخاطر وعمليات القرصنة والاحتيال، وعلى العاملين في القطاع الإعداد لهذه الخطوة المُرتقبة وعدم انتظار القوانين والتعاميم.
عثمان

من جهته، كشف اللواء عماد عثمان انّ «مؤسّسة قوى الأمن الداخلي، ومن ضمن الخطّة الاستراتيجية، بدأت «بمكننة مختلف القطعات لدينا، وإن شاء الله سنصل إلى مكننة كاملة خلال السنوات القليلة القادمة».
وقال: «إنّ المصارف والعمليات المالية، هي الهدف الأساس للعدد الأكبر من الجرائم السيبرانية المرتكبة. فإنّ معظم أهدافها مالية، ولو كان ظاهرها مستتراً بأهداف أخرى. وتماشياً مع القوانين الدّولية فقد استحدثنا لهذه الغاية عدّة قطعات جديدة لمكافحة مختلف أنواع الجرائم التي تطالُ هذه القطاعات. كما أنّنا نعمل على تطويرها بشكل مستمرّ من تجهيزات وبرمجيّات، وعلى إنماء القدرات البشرية. ولكن خلال العام 2018، ما زالت الشركات التجارية اللبنانية تتعرّض لعدّة أنواع من القرصنة الإلكترونية، ولاسيّما بواسطة البريد الإلكتروني. وقد بيّنَت الإحصاءات أنّ هذه الجرائم ما زالت تحصل وبوتيرة عالية، وتخطّت الأربعين شكوى، وتقدّم بها المتضرّرون خلال العام 2018 وحتى تاريخه.
منصور

من جهته، تحدث عبد الحفيظ منصورعن تراجع في عدد حالات الانخداع بواسطة البريد الالكتروني التي تتعرض لها المصارف، من 32 حالة في الأشهر التسعة الاولى من العام 2017 الى 23 حالة في الفترة عينها من العام 2018. كما لاحظنا تراجعاً في حجم التهديدات التي يتعرض لها الافراد، من 95 حالة في الأشهر الاولى من العام 2017 الى 89 حالة في الفترة عينها من العام 2018. كما انّ الارقام الاجمالية لحالات القرصنة بواسطة البريد الالكتروني أخذت تشهد استقراراً وتراجعاً في حالات المصارف، فبعد أن وصلت نسبة الزيادة الى 65% بين عامي 2014/2015، تراجعت الى ما نسبته 60% بين 2015/2016 والى 23% بين 016/2017، ومن ثم الى 15% في الأشهر التسعة الأولى بين عامي 2017/2018، وهذا يؤشّر الى أننا على الطريق الصحيح للحدّ من انتشار هذه الجرائم ومكافحتها بشكل فعّال.
ال الشيخ

وتحدث آل الشيخ ومما قال: تُعدّ الجريمة الإلكترونية إحدى أخطر أنواع الجرائم التي تواجهها الدول والمجتمعات في ظل الانتشار السريع والمتزايد لاستخدام الإنترنت والتطور المستمر في تقنيات الاختراق والقرصنة والاحتيال الإلكتروني، إذ تفوق الخسائر السنوية الناجمة عن هذه الجرائم 500 مليار دولار، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود لمكافحة هذا النوع من الجرائم من خلال التوعية وسنّ التشريعات واتخاذ التدابير لتطوير أنظمة حماية تقنية وتشغيلية.
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package