
كلمة المحامي عمر زين
الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب
في وقفة الوفاء للشهداء التي دعت اليها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مقبرة شهداء الثورة الفلسطينية مستديرة شاتيلا 17/8/2022
تحية الحق والعروبة،
“ابو عدنان قيس” الأخ عبد الكريم حمد قائد فذ قلّ مثيله، تمتّع بفكر صادق وإيمان قاطع بالعروبة، وبالقضية المركزية للأمة فلسطين، ومن أجل ذلك حمل شعار “وحدة وتحرر وثأر” وعمل له منذ نشأته كعربي اولاً وكفلسطيني ثانياً، فكان مناضلاً جريئاً لا يكترث للصعاب، عاملاً في المجال الفلسطيني كما يسمى تنظيماً في حركة القوميين العرب داخل المخيمات وخارجها.
“ابو عدنان” بنى اجيالاً مؤمنة في النضال لا تهاب الموت، صلبة في التمسك بحقها في الحياة الكريمة، والتمسك بحقها باسترداد ارضها فلسطين من البحر الى النهر، وحق العودة لا مساومة عليه، وحمل لواء تطهير الأرض العربية من رجس الاستعمار، وبناء النهضة القومية.
عرفت “ابو عدنان” في نهاية الخمسينات من القرن الماضي وذلك من خلال المظاهرات والاجتماعات واللقاءات التي كنا ننظمها معاً، ويشارك بها لبنانيون وفلسطينيون ومن طلاب الأقطار العربية الذين كانوا يتلقّون العلم في الجامعات اللبنانية وفي الثانويات الرسمية والخاصة، ولن ننسى رفيق دربه المناضل الراحل “أبو ماهر اليماني” فكانا كالشخص الواحد في كل التحركات مما اربك الدوائر الامنية اللبنانية آنذاك وخاصة ما كان يسمى بالمكتب الثاني الذي كان يُضيّق عليهما ووضعهما تحت المراقبة الدائمة، ليمنعهما من الحركة وتنظيم المخيمات، والاهتمام بحقوقها المدنية، بحيث لم يمضِ اسبوع او اثنين الا ويداهم منزلهما ويساقا إلى التحقيق والتوقيف غالباً كان يكون لعدة أيام، وبالنتيجة تدخل دولة الرئيس تقي الدين الصلح لإيمانه بعملهما ونظراً للرعب الذي كانت تصاب به عائلتيهما نتيجة المداهمات بأن طلب من الامن أن يكتفي بالاتصال بهما للحضور الى التحقيق دون المداهمات، ومن اجل ذلك جهّزا كل ما يستلزم للمبيت أثناء التحقيق وكي يكون متوفراً في كل مرة يتلقون بها الاتصال الأمني.
صحيح أن كل منهما ووفق معتقداته وبعد ان تم انشاء الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فانضم “ابو عدنان” لايمانه الماركسي الى المناضل الاخ نايف حواتمة اطال الله عمره، وبقي كذلك حتى تسليم روحه الى الباري تعالى، وانضم “ابو ماهر اليماني” الى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة الراحل الكبير د.جورج حبش لإيمانه بالتوجه القومي حتى تسليم روحه إلى الباري تعالى كذلك.
اردت ان اشير الى ذلك، كي اقول باني كنت أنظر إليهما واتعامل معهما فلسطيناً وقومياً وكأننا ما زلنا أعضاء في حركة القوميين العرب، وسيتابع كل من بقي على قيد الحياة التعاليم والمبادئ القومية التي نشأنا عليها حتى النصر والشهادة.
وفي وقفة الوفاء هذه نتذكر ايضاً شهداء تل الزعتر الذين تم الاعتداء عليهم زوراً وبهتاناً بشكلٍ عنصريّ وعدائيّ للأمة فلن نغفر للمجرمين مهما طال الزمن.
ومن هنا ومن أمام ضريح “ابو عدنان” و أضرحة شهداء فلسطين في لبنان نرسل التحية لشهداء فلسطين على أرضها الطاهرة، ونقول لهم بأننا نؤكد على ما آمنوا به وهو الوحدة الوطنية، ووحدة السلاح، ووحدة الساحات وسيكتب لنا الانتصار باذن الله.
لكم جميعاً الرحمة مع الصديقين والابرار
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package