جوزف فرح
… واخيراً قالها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بكل صراحة وواقعية بأن سوء الادارة يسهم في عجز الموازنة والتضخم ويهدد استقرار البلد والقدرة الشرائية للمواطن، خصوصاً ان هذه الحكومة وبعد مرور شهرين على تشكيلها لم تبحث في اي برامج اصلاحية تضع لبنان على مسار اصلاحي وان القطاع العام الذي كان يشكل 17 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي اصبح اليوم يستأثر بـ35 في المئة من الناتج وهي نسبة مرتفعة مقارنة بحجم الدين وبالتالي يجب تقلص حجم هذا القطاع واعادة روح المبادرة الى الشباب ليطلق مبادرات من شأنها توفير فرص عمل ومؤسسات جديدة في القطاع الخاص.

… واخيراً وضع سلامة الاصبع على الجرح، بعد ان كان يتحدث عن هذه المعاناة مع المسؤولين السياسيين، خصوصاً ان الوضع المالي لم يعد يتحمل المزيد من العجز وقد سجل ميزان المدفوعات في الشهرين الاولين من العام الحالي عجزاً كبيراً، وتأثرت سندات اليوروبوندز بعدم اتخاذ الحكومة الاصلاحات مع العلم ان هناك استحقاقات تتجاوز الملياري دولار اميركي منها سندات تستحق في نيسان المقبل بقيمة 500 مليون دولار، و650 مليون دولار في ايار و1500 مليون دولار في تشرين الثاني، هذا عدا عن الفوائد لهذه الاستحقاقات.
هذا الكلام الصريح الذي قاله سلامة، سارع وزير المالية علي حسن خليل الى تلقفه سريعاً بتعميمه بضرورة وقف الانفاق باستثناء الرواتب والاجور وتعويض النقل المؤقت، بعد ان شعر ان الوزراء لم يتقيدوا بضبط الانفاق في وزاراتهم من خلال ارقام الموازنات التي ارسلوها الى وزارة المالية تمهيداً لوضع تصور لمشروع موازنة 2019 وهي ارقام لا تتلاءم مع الالتزامات التي رفعتها الحكومة السابقة الى المؤتمرين من «سيدر» ولا سيما منها خفض النفقات بمعدل واحد في المئة على مدى خمس سنوات.
كما تلقف هذا الكلام امين عام الهيئات الاقتصادية نقولا شماس الذي دعا الى تخفيض سلسلة الرتب والرواتب التي اقرت مؤخراً بنسبة 20 في المئة والا الانهيار القسري والشامل خصوصاً ان الهيئات الاقتصادية كانت قد وافقت على مضض على ارقام السلسلة التي كانت 1200 مليار ليرة بينما اصبحت اليوم 2000 مليار ليرة، مؤكداً على ضرورة الاسراع في الاصلاحات الجريئة وعلى الحكومة ان تفهم ان الضرورات المالية تحتم المحظورات الاصلاحية وعلى رأسها سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام.
هذان الموقفان لوزير المالية وامين عام الهيئات الاقتصادية الذي ليس بعيداً عنه الوزير محمد شقير ينتظر ان يكونا على مشرحة التصاريح المقبولة والمرفوضة خصوصاً بالنسبة لموضوع السلسلة التي يرفض الاتحاد العمالي العام الرجوع الى الوراء في هذا الاطار الخبير المالي والاقتصادي غازي وزني اعتبر ان قرار وزير المالية قرار سليم وعلى المسار الصحيح لمعالجة ازمة المالية العامة للعام 2019 مما ينعكس ايجاباً على الوضع الاقتصادي المالي والنقدي.
واعتبر وزني ان الحكومة لا تزال تعمل على قاعدة الاثني عشرية من اجل منع هذا الانفاق ومنع الادارات الرسمية من اي زيادة في الانفاق العشوائي وغير المجدي، وقد اتخذ هذا القرار بانتظار اقرار مشروع 2019.
واعتبر وزني ان القرار الذي اتخذه وزير المالية والتحذيرات التي اطلقها حاكم مصرف لبنان هي رسائل للتأكيد على تلبية ما طالب به مؤتمر سيدر الذي يطالب بخفض الموازنة العامة اوله واحد في المئة للعام 2019، ورسالة واضحة لوكالات التصنيف الدولية عن جدية الحكومة بتصحيح وضع المالية العامة لا سيما وان وكالات التصنيف الدولية خفضت النظرة المستقبلية للبنان، ورسالة للمؤسسات المالية مثل «ستاندرد اند بورز» و«موديز» و«فيتش» وغولدمان ساكس وسيتي بنك من تحسن وضع المالية، ورسالة الى المؤسسات المالية الاخرى مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
ويضيف وزني: في الوقت نفسه هذا التصحيح سيؤدي الى انخفاض حاجة الدولة التمويلية ما يؤدي الى استقرار معدلات الفوائد في المرحلة القادمة ما ينعكس خفضاً في خدمة الدين العام، اي انعكاس ايجابي على الدولة، ورسالة الى حاكم مصرف لبنان الذي يطالب الحكومة بالاسراع في اتخاذ اجراءات اصلاحية لتصحيح وضعية المالية العامة وانعكاساتها الايجابية على خدمة الدين العام، وردع استمرار الضغط على الليرة اللبنانية، وعلى ثقة المجتمع الدولي ما يؤدي الى زيادة التدفقات المالية وتحسن نمو القطاع المصرفي وانخفاض معدلات الفوائد ويساهم في تحسين وضع ميزان المدفوعات اي التأثير الايجابي على الاستقرار النقدي والمالي.
واكد وزني ان موقف وزير المالية وتحذيرات حاكم مصرف لبنان يتوافقان على خطوة اصلاحية وتصحيحية في المالية العامة وعلى موازنة العام 2019 وانعكاسها الايجابي على الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي.
ما كان يقوله رياض سلامة سراً للمسؤولين أباحه علناً، اذ للمرة الاولى اطلق سلامة تحذيرات بينما كان ف السابق يطلق تصريحات مطمئنة، فهل «طفح الكيل» ولم يعد قادراً على تحمل «دلع» السياسيين الذين يتسابقون في اهدار الفرص ويستمرون في تجاذباتهم السياسية، وبعد ان لاحظ ان المؤشرات الاقتصادية لا تبشر بالخير.
صحيح ان سلامة يتميز بهدوئه في تصاريحه، ولكن مرور شهرين على تشكيل الحكومة وعدم ظهور اي ملامح ايجابية لامكانية المباشرة بالاصلاحات، اضطرته الى هذه التحذيرات.
المهم ان وزير المالية تلقف تغريدات سلامة وباشر القيام بأول عملية الية اصلاحية نأمل ان تترجم اصلاحا في موازنة 2019، وان على مجلس الوزراء ان يأخذ «تغريدات» او تنبيهات سلامة على محمل الجد والتصرف على اساسها وفي ضوئها، حماية للاقتصاد الوطني الذي يحتاج الى «صعقة» سريعة لانعاشه.
المصدر :cedarsreport…
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package