
الشاعر الإماراتي كريم معتوق
تَشِي عيناكِ بالسَّهرِ
كأنكِ آخِرُ الناجينَ من موسوعَةِ التتَرِ
كأنكِ خُفُّ راحلَةٍ يُثيرُ الرمْلَ مَمْشاها
تطوفُ البيدَ في خوفٍ من العَثَرِ
كأنَّ الحزنَ حينَ اشتَدَّ
كابَرَ
لم يجِدْ في الأرض بيتاً
فارتضَى عينيكِ بستاناً مِن الكدَرِ
كما تَرتاعُ مِن غَدِها
إذا ما أوصدَتْ باباً على الآمالِ
سيِّدةٌ مِن الغجَرِ
بها رعْبٌ لعاشِقَةٍ
تُجاذِبُ أمسَها الغافي
بخيْطِ الدمعِ والذِّكَرِ
كأنكِ رعْبُ شُبّاكٍ يُريهِ البرقُ قبلَ الرعْدِ
ما تُخْفي نوايا هجمَةِ الأمْطارِ
مِن عزْفٍ بلا وَتَرِ
تَشِي عيناكِ قلْ ماذا
على سجّادَةِ العُتْبَى
أنا المفْطومُ سيِّدَتي من الصِّغَرِ
تَشي عيناكِ فيما لم يكنْ مِن قبْلُ
فيها حُزنُ أرمَلةٍ
بها مَسٌّ من الضجَرِ
من الملَلِ المُقيمِ عليكِ
يأسٌ ، ضيقُ بحّارٍ
مَضَى للغوصِ قبْلَ النفطِ مَسلوباً مِنَ الحَذَرِ
تُريقُ الدمعَ
كالتسبيحِ في أحداقِ تائبةٍ
تطوفُ البيتَ بينَ الركْنِ والحَجَرِ
تَشي عَيناكِ لم أعْرِفْ
بأنَّ الصمتَ أبلَغُ عندَ مُنْكَسِرٍ
لذا لا تلْعَني التاريخَ
لا عُتْبَى على القدَرِ
أرى فيها على التّرحابِ
سِرباً طارَ سِرْباً حطَّ
سرباً مسَّ جَفْنَ الليلِ بالضرَرِ
أرى ماءً أرى رملاً أرى بحراً
يحيطُ عيونَكِ السوْداءَ خارِطَةً مِن الجُزُرِ
كأنَّكِ لعنَةُ التصريحِ
لم تنْبِسْ بمُفْرَدَةٍ
ومدَّتْ صدْرَ قاموسٍ منَ الكلماتِ والصوَرِ
تَشِي عيناكِ ، يا عينيكِ
أذكُرُ لهفتي الأولى وكنتُ برِبْذَةِ الأشواقِ
بينَ تواضُعِ الساعاتِ والكِبَرِ
تَشي عيناكِ يا ويْلاهُ
كيفَ أُعيرُكِ التقوَى ونسْتَقْوِي
كفَرْحَةِ عُشبَةِ الصحراءِ بالمَطرِ
بها شكوى من الحِرمانِ
رعْبٌ من مدارِ الجدْيِ
يسكُنُ خَندَقَ الأحداقِ مِن تَلٍّ لمُنْحدَرِ
تَشي عيناكِ لو تدْرينَ
كم أيقَظْتِ من مَوْتى
من الأشواقِ في صدْري وفي نَظَري
كمَنْ شدَّتْ على الترْحالِ
لا أدْري
بها مِن غربَةِ البدَوِيِّ عندَ بُحيْرَةِ الحَضَرِ
على الأحداقِ أسئلةٌ ، بكاءٌ شاخَ ، أجوبَةٌ
تفُتُّ مروءةَ الحَذرِ
أتَتْ للحبِّ طارقَةً
عليْها زرقَةُ “الدانوبِ” لكنْ
دونَ ناقوسٍ ورهْبانٍ ودونَ كنيسَةِ ” المَجَرِ “
فلا تسْتَأثِري بالحزْنِ
لا تسْتَعْصِمي باليأسِ
لا تسْتَفْرِدي بالخوفِ يا قَمَري
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package