أخبار عاجلة

عن المنتظر بعد التصعيدات الأخيرة 

بقلم المؤرخ و الكاتب السياسي د. حسن محمود قبيسي 

***

فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «مِنَ الشِّمَالِ يَنْفَتِحُ الشَّرُّ عَلَى كُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ.»  العهد القديم ،  إرميا  1: 14

***

مع التصعيد الصهيوني للعدوان على لبنان  و شعبه ، ووسط أزمة اقتصادية خطرة تطال معيشة اللبنانيين وودائعهم جراء تعثر مصارفهم، بالإضافة إلى  البطالة وغلاء الأسعار و الفساد  والشعبوية المذهبية، وتعاظم موجات الهجرة  الشبابية، بالتزامن مع تفاقم أزمات النزوح  السوري المستهجن ، إضافة  إلى  شلل عام في البلاد وفراغ في الرئاسة الاولى والمؤسسات،  ومن أسبابه رفض الدعوة إلى الحوار أو حتى التشاور الجماعي بشكل يؤكد أنّ رفض التوافق ليس بريئاً، فهو تعطيل للتعطيل ليس إلا ولكن هذا الوضع يستحيل ان يستمر الى ما لا نهاية، حيث انّ الجميع، وفي مقدّمهم هؤلاء، سيخضعون في نهاية الأمر لمنطق التوافق؛ فالمشاورات و الحرتقات كانت دائمًا  تسبق الانتخابات، مما يحمل على التشكيك في خلفيات ونوايا رافضي أي حوار وطني إلا بشروطهم ؛ بعدما أوحت أجواء العاملين على المبادرات الإنقاذية الداخلية بأن رفض الحوار الوطني يخفي أهدافاً غير معلنة ومشبوهة، لأن الرفض المطلق بحجج غير مقنعة وسط ما يتهدد لبنان من تحديات واعتداءات يصبح أمرا مشكوكاً بخلفياته وأهدافه. 

بُعث النشاط الإرهابي الرميم ليضرب بشكل مريب السفارة الأمريكية  في عوكر يوم 5/6/2024، حافزًا لترقب ما قد يشهده اللبانيون المعادون للعدو الصهيوني ، وتساؤلات حول الجهة التي تقف خلفه وسهلت له الوصول ، والغاية منه في هذا التوقيت بالذات؟.

وما لا يمكن تجاهله هو التزامن المتعمد بين تحريك «الدواعش» وتصاعد التهديد والوعيد الصهيوني الى ذروته بشن عملية كبيرة في لبنان.

البداية من السؤال  البديهي :كيف تم تجاوز الاجراءات الأمنية حول السفارة الاميركية في عوكر؟ كيف يمكن لمسلح أن يتجاوز كل الحواجز والكاميرات وهو حامل سلاحه الحربي بشكل علني من نوع «كلاشنكوف» مع جَعبته العسكرية الملأى بـ «ممشاط» الذخيرة الحية وشعارات داعش، ويصل إلى بعد30مترًا من المدخل الخارجي للسفارة، ويفتح النار بشكل عشوائي وبدائي لمدة عشر دقائق من الساعة 8,35حتى   8,45 ، دون أي رد عليه، قبل أن يشتبك مع العناصر المولجة بأمن السفارة وعناصر الجيش اللبناني،الذين  طلبوا من منفذ العملية الاستسلام، فرفض وواصل إطلاق النار، فتم الرد عليه وأصيب في بطنه ونقل بسرعة إلى أحد المشافي  لمعالجته  و التحقيق معه لمعرفة خلفيات الهجوم الذي نفذه، واعترف بعد نقله من قبل الجيش، أن اسمه قيس عوض الفراج من مجدل عنجر، وانه نفذ عمليته انتقامًا للمجازر ضد الفلسطينيين.

الحرب مجريات وتداعيات 

كشف الإعلام الصهيوني أن ألف صاروخ تم إطلاقها من لبنان نحو بلدات الشمال، خلال شهر مايو/أيار2024، مؤكداً أنه رقم قياسي عند الحدود الشمالية.

وذكرت القناة الـ12 «الإسرائيلية»، أنه وفقاً لبيانات الشاباك، التي نشرت الإثنين 3/6/2024 قفز الرقم من 334 في يناير/ كانون الثاني إلى 746 في مارس/آذار ، والآن ألف، مشيرة إلى أن «حزب الله يزيد بشكل واضح وتيرة إطلاق النار».  

وأوضحت القناة الصهيونية أن «هذا الارتفاع لا نراه فقط في عدد الصواريخ، بل في عدد إطلاق الطائرات من دون طيار. هناك 90 حادثاً كهذا خلال شهر مايو/أيار، وهذا الرقم هو أيضاً قياسي منذ بداية الحرب»، مضيفة: «نحن نرى هذا النوع من الإطلاق عميقاً أكثر داخل إسرائيل».

جنوباً رفعت المقاومة من وتيرة عملياتها الردعية ردًا على الاعتداءات المتواصلة فيما تخبط العدو السياسي والأمني على حاله.

وبعده ، ماعلاقة ما ارتكب  بالتصعيد في جنوب لبنان و شمال الكيان  الصهيوني في فلسطين  المحتلة ؟ 

تصعيد متبادل بين حزب الله والعدو  الصهيوني 

نعى حزب الله الاثنين3/6/2024، اثنين من مقاتليه قتلا في هجوم صهيوني  بقصف مسيَّرتين «اسرائيليتين» لسيارة ودراجة نارية قرب بلدة الزرارية وبلدة الناقورة في جنوب لبنان.

فيما تشهد الحدود في الأيام الأخيرة ارتفاعًا في منسوب التصعيد عبر الحدود بين حزب الله وفلسطين المحتلة . 

وفي شمال فلسطين  المحتلة  شبت حرائق نتيجة للهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار من لبنان  يوم  الثاثاء 4/6/2024  ، وأفادت أنباء عن اشتعال النيران لمدة  يومين في عدد من المنازل في كريات شمونة، وانتشرت فرق الإطفاء في جميع أنحاء المدينة التي تم إخلاؤها في معظمها للسيطرة على النيران.

وفي كيبوتس كفار جلعادي، شمال المدينة، يظهر مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي فريقًا أمنيًا يكافح ألسنة اللهب.

كما تم الإبلاغ عن حرائق في منطقتي جبل أدير وأميعاد، مما أدى إلى إغلاق الطرق الرئيسية في منطقة الجليل. ويتم إرسال فرق احتياطية من مناطق أخرى لتقديم المساعدة.

وتقول الشرطة إن القوات «تقوم بإخلاء المنازل، وتوجيه حركة المرور، وإجراء عمليات مسح لمناطق مختلفة بينما يساعد رجال الإطفاء بمساعدة آخرين في إخماد النيران».

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن ستة «إسرائيليين» أصيبوا خلال جهود مكافحة الحرائق الهائلة التي التهمت عدة منازل في كريات شمونة.

وأفادت وسائل إعلام صهيونية أن فرق الإطفاء الصهيونية طلبت دعما من مناطق أخرى للسيطرة على «الحرائق الكبيرة» في كريات شمونة.

كما أظهرت مقاطع فيديو أخرى منتشرة على منصات التواصل الاجتماعي حرائق في غابات متفرقة شمال فلسطين  المحتلة .فيما نقلت صحيفة يسرائيل هيوم أن نتنياهو أجرى تقييماً للأوضاع في الشمال مع قادة الأجهزة الأمنية.وقال وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير «حان الوقت ليحترق لبنان.» 

عملية نوعية للمقاومة

وفي محطة ثانية ، وفي ما كان كان نتنياهو يطلق تهديداته من نهاريا، نفذ رجال المقاومة الإسلامية عملية نوعية عبر هجوم جوي بسرب من المسيرات الانقضاضية على تجمع مستحدث جنوب مستعمرة الكوش5/6/ 2024 استهدف أماكن تموضع استقرار ضباط العدو وجنوده وأصابوهم إصابة مباشرة وأوقعوهم بين قتيل وجريح، واعترفت وسائل الاعلام االصهيونية بسقوط أحد عشر جنديًا، بينهم قتيلان هل اقتربت المواجهة بين حزبِ الله وإسرائيل؟

ومساء5/6/ 2024 سجل تطور ميداني جديد تمثل في هجوم لـ«حزب الله» بالمسيّرات على مستوطنة الكوش. وإذ تحدث الإعلام الإسرائيلي عن انفجار مسيّرة سقطت في منطقة حرفيش وتسببت بـ11 جريحاً أصدر «حزب الله» بياناً اعلن فيه أنه «شن هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية على تجمع مستحدث جنوب مستعمرةالكوش استهدف أماكن تموضع واستقرار ضباط العدو وجنوده».

في توقعات  الغزو البري 

كل المعطيات المتجمعة في الأيام الأخيرة باتت تنذر بتشريع لبنان على المجهول الأخطر سواء قرنت «إسرائيل» تهديداتها بترجمة ميدانية أم ظل الوضع على تصعيده المتدحرج ضمن الميدان المباشر بين جنوب الليطاني وشمال فلسطين مع تفلتات ظرفية تحكمها تطورات الميدان. 

ثمة أسباب كثيرة تعزّز نظرية الحرب عند العدوّ. أولها فشل الحملة على غزة، وانعكاساته الكبيرة على موقع «إسرائيل» في المنطقة، وأنها  ستكون أمام أيام قاسية في ظلّ وجود «عدوّ لئيم» مثل حزب الله الذي تحمّله مسؤولية كبيرة عما جرى في غزة، وفي كل فلسطين المحتلة. وفوق ذلك، على طاولة أصحاب القرار في تل أبيب طلبات متواصلة من العرب المتصهينين تدعو الى توجيه ضربة قاضية إلى الحزب، إذ إن هؤلاء وبينهم   لبناننيون متصهينين يتحسسون من انتهاء الحرب و يعتبرون بقاء حزب الله على قوته كارثة لهم، وخسارة أكبر في لبنان وسوريا والعراق، وربما في بلدان جديدة ستنضمّ الى مسيرة المقاومة في المنطقة.

ولا يملك العدو  الصهيوني إلا وعودًا تضليلة  يقدمها  لشعبه ، فهو لا يمكنه أن يعد شعبه بأيّ نوع من الأمان في حال اندلاع المواجهة الكبيرة.وإن وعد فلن يفِ،  عجزًا لا تعقلًا . 

فقد دعا رئيس حزب الصهيونية الدينية، ووزير مالية  العدو ، بتسلئيل سموتريتش، في وقت سابق الإثنين    3/ 6/ 2024 إلى إقامة منطقة عازلة من جديد والشروع في حرب في لبنان، قائلاً إن «الوضع في الشمال يتدهور، ويجب أن ننقل المنطقة العازلة من داخل «إسرائيل» في الجليل إلى جنوب لبنان، بما في ذلك الدخول البري واحتلال الأراضي وإبعاد إرهابيي حزب الله ومئات آلاف اللبنانيين الذين يختبئ حزب الله بينهم إلى ما بعد نهر الليطاني، بالتزامن مع هجوم مدمر على كل البنى التحتية في لبنان، وتدمير مراكز ثقل حزب الله، وإلحاق أضرار جسيمة بعاصمة الإرهاب بيروت».

وخلال زيارة نتنياهو  إلى مستوطنة كريات شمونة قرب الحدود اللبنانية –  الفلسطينية : «نحن جاهزون لشن عملية مكثفة للغاية في الشمال. وبهذه الطريقة أو بأخرى سنعيد الأمن للمنطقة الشمالية» . وأضاف: «لدينا هدف بسيط في الشمال (الحدود مع لبنان) هو إعادة السكان»، في إشارة إلى عشرات آلاف الصهاينة الذين هربوا من منازلهم قرب  الحدود اللبنانية –   الفلسطينية .

وفي المقابل، أكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم استعداد الحزب لمواجهة اي هجومصهيوني  ، مؤكدًا أن الحزب لم يستخدم إلا الجزء البسيط من قواته وصواريخه.

كما أفادت هيئة البث «الإسرائيلية» ، أن الجيش الصهيوني ينتظر قرارًا من الحكومة «لجعل المواجهة مع «حزب الله»في لبنان ساحة لحرب رئيسية» ، تشمل عملية برية، وتحويل الحرب على قطاع غزة إلى «ساحة معارك ثانوية». بدورها، اشارت القناة 14 «الإسرائيلية» الى «أن التقدير في إسرائيل هو أن حرباً مع «حزب الله» قد تندلع في الأسابيع المقبلة».

وفي إعلام العدو: «من الواضح أن القبة الحديدية لم تعد تنفعنا في مواجهة صواريخ حزب الله». 

والمستهجن  أن المستوطنيين، الذين يلمسون عجز جيشهم عن إعادتهم الى المستعمرات، يعتقدون بأن جيشهم قادر على سحق «حزب الله. »

في الاستراتيجية الدفاعية  الصهيونية وعقيدتها:  

-التمسك بقاعدة أساس من قواعد الحرب : المفاجأة ، ولقد وصف الرسول { ’  } 

الحرب بأنها «خدعة»، فالخداع أو التمويه في الحرب عنصر مهم للغاية، ويمثل أساسًا لعنصر المفاجأة. ويتفق الاستراتيجيون على أن هذا العنصر أفضل وسيلة في الحرب، وغالبًا ما يضمن إحداث أثر نفسي سيئ للغاية على العدو، بجانب التسبب في عجزه عن مواجهة الهجوم، فالهدف في النهاية هو مباغتة العدو في نقطة لا ينتظر منها الهجوم وفي توقيت لا يتوقعه، فيصعب عليه صد الهجوم أو حتى التحرك لمواجهته. ولعل أهم عناصر الخدعة هي القدرة على التحرك السريع وقوة التنفيذ 

– والحرب الخاطفة ، كون  جند الاحتياط هم عماد  الجيش  الصهيوني، وهم من القوى العاملة وتعليق أعمالهم يصيب  الاقتصاد  المصري بالركود ، و إن طال  فبالشلل . 

– الردع . 

–   الحرب في أرض العدو . 

– الاعتماد  على الطابور الخامس . 

– الحلفاء السند الأول و الأهم في حروبه . 

ومعظم  مقومات  السياسة  الدفاعية  الصهيونية  المنوه عنها غابت منذ الثامن من  تشرين الأول 2023، وهو ما لا يشجع  العدو  الصهيوني على مغامرة انتحارية و الاكتفاء بضربات موجعة  في غزة والضفة الغربية و لبنان.

فهل اقتربت المواجهة  البرية بين حزبِ الله و  العدو  الصهيوني ؟

ضربات موجعة ولا اجتياح 

كما و أن استراتيجية العدوّ التي  تقوم على مفهوم الردع كوسيلة أساسية في مواجهة أعدائه، لا تتيح له في مثل تداعيات عدوانه هذه  التعامل مع قدرة الردع في مواجهة حماس في غزة.  . وفي حالة لبنان، يعرف العدوّ قبل غيره أن حزب الله هو من بدأ المعركة، وهو من يختار توقيت عملياته والأهداف، وفي كل مرة يحاول فيها العدوّ الرد بسقف أعلى بقصد ردع الحزب، يأتيه الردّ بسقف أعلى مما كان يتوقع.وهذا بحد ذاته رادع لا يمكن تجهله . 

أما عن الامكانيات والتجهيزات و المعدات ، ودون  التوقف عند استعداداته و تدريباته ، فإن عدوانه الوحشي  و بهذه  الشمولية على  رقعة غزة  وعلى  المناطق اللبنانية ،فإنها لم تكن لتحصل من دون دعم كامل من الولايات المتحدة والغرب، وكل الذخائر التي استخدمت ما كانت لتصل إلى   الجيش  الصهيوني لولا  كل هذا السخاء  الدموي الغربي عمومًا والأمريكي  خصوصًا ،  فليس لدى  العدو  الصهيوني القدرة على إنتاج نصف ما استهلكته من قوة نارية في القطاع. بهذا المعنى، فإن السؤال مشروع حول حجم مخزون العدوّ الذي يقول إنه يحتاج الى ضعفه في مواجهة لبنان، فهل تتّكل «إسرائيل» على تدخّل أميركي أكبر؟

عوامل استبعاد الهجوم  البري 

يختلف  تعامل العدو الصهيوني مع لبنان وحزب الله بشكل مختلف عن غزة وحماس. وتبيّن بوضوح أنه ركّز جهده العسكري والأمني والسياسي خلال العقد الأخير على جبهته الشمالية. وإذا كان العدو أكثر استعداداً للتعامل مع حزب الله، فإن مواجهات الأشهر الثمانية الماضية قدّمت صورة عما يعرفه عن المقاومة. صحيح أن الغارات الصهيونية لم تستهدف كل ما يمكن أن تطاله ، تحسبًا  لا تعففًا ، بعدما لمس أن المقاومة في لبنان بادرت سريعاً، الى خطط بديلة للانتشار والتموضع والتخزين في ضوء ما قام به العدوفي غزة. بمعنى آخر، فإن غياب عنصر المفاجأة ، وهي من عوامل النصر،  وحرب الاستنزاف القائمة منذ ثمانية أشهر، والاستعداد الواضح من جانب المقاومة لاحتمال الحرب الكبيرة، كل ذلك يجعل بنك الأهداف أقلّ قيمة. ومع ذلك، لن يكون بمقدور العدو سوى اللجوء الى القوة النارية للتعويض عن عجزه العسكري.

وفوق ذلك، لمست المقاومة في لبنان حجم ونوعية جهوزية الجبهة الداخلية في كيان الاحتلال. وتكفي مراجعة تعامل العدو مع مشكلة إيواء المستوطنين الذين أُبعدوا عن مستعمرات الشمال، وكيفية تعامل أجهزته المدنية مع آثار المعارك، وما قام به في مواجهة «مأتم النيران» قبل أيام قليلة ، إضافة الى الانتكاسات الكبيرة والمتفاقمة في الوضع الاقتصادي… 

في مقال لجنرال الاحتياط  الصهيوني إسحاق بريك ، نشره موقع معاريف وترجمه موقع الخنادق في 5/6/2024 ،مستعينًا بنتائج عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان في إطار جبهتها المساندة، هوّل به  على المستوطنين  الصهاينة في الداخل الفلسطيني المحتلّ، موضحًا بأن الحرب الواسعة ستؤدي الى نتائج مضاعفة لما حصل في مستعمرات الشمال، ووصفه بالكارثة التي ستحلّ بالكيان والتي لا يمكن الرجوع منها، إذا ما بدأت الحرب الواسعة على الجبهة اللبنانية، والتي يعتقد بأنها ستتحول حتماً الى حرب إقليمية معست بجهات  في حرب إقليمية شاملة، ليسوا مستعدين لها على الإطلاق، وحتى اليوم لا يوجد من يوجّه مواطني «إسرائيل»  للاستعداد لها. ستأتي الحرب القادمة في وقت أقرب بكثير مما نعتقد، ونحن الآن في خضم تلك الحرب التي تشكل تهديدًا وجوديًا مباشرًا لدولة «إسرائيل. » متوقعًا متوقعًا  إطلاق  المقاومين  كل يوم ما يزيد عن 3000 صاروخ وطائرة بدون طيار على الكيان  الصهيوني والمراكز السكانية، وسيعمدون  لتدمير البنية التحتية الوطنية، أي محطات المياه والكهرباء، ومنشآت تخزين الوقود والغاز، والبنية التحتية الصناعية، بما في ذلك قواعد «جيش الدفاع الإسرائيلي» البرية والجوية والبحرية، وامتدادها إلى القطاعات الستة: لبنان، سوريا، الميليشيات الموالية لإيران من حدودنا مع الأردن والتي يقيمها الإيرانيون الآن هناك، يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، قطاع غزة (حماس والجهاد) اللتان اكتسبتا القوة بالفعل، والمتعصبون من البدو والعرب الذين سيركضون في شوارعنا ويطلقون النار في كل مكان على أي شيء يتحرك، دون أن ننسى  المصريين وكمب ديفد صار حبرًا على ورق. هناك نقص شديد في الأسلحة والذخيرة بكافة أنواعها؛ لقد تم خصخصة الخدمات اللوجستية والصيانة للجيش لصالح شركات مدنية، – وهذا ليس حلالاً في الحرب – لتزويدها بـ: الوقود، الذخيرة، الغذاء، الماء، قطع الغيار للقوات المقاتلة.

مستهجنًا عدم اكتراث معظم البعيدين عن خط  النار بما يجري. ناصحًا إن بالاستبدال الفوري للمسؤولين عن تخلف السابع من تشرين الأول/أكتوبر على المستويين السياسي والعسكري، وتشكيل حكومة جديدة  بما هو وحده القادر على إعادة القطار إلى مساره الصحيح.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ماثيو ميلر قد اشار في إيجاز صحافي إلى «شعور بالقلق من رسائل المسؤولين العسكريين الإسرائيليين بأنّهم مستعدون للهجوم على «حزب الله»، وتصعيد التوتر في المنطقة» وقال: «لا ندعم الحرب الشاملة مع «حزب الله»، وتصاعد التوتر في هذا الصراع أمر يقلقنا، وكنا نسعى لإبقائه تحت السيطرة منذ تشرين الأول». واضاف: «لا أحد يرغب بأجواء صراع على مستوى إقليمي في حين يتمّ السعي لتحقيق وقف إطلاق نار في غزة»، معتبراً أنّ «التوتر بين إسرائيل ولبنان الذي يتصاعد بين الحين والآخر، لا يمكن حلّه من خلال الصراع، وإنما يجب حل المشاكل بالطرق الديبلوماسية فقط» . 

كما وأن كر سبحة الاعترافات  الغربية و الدولية  بدولة  فلسطين ، والدعاوي  الدولية وآخرها  ما أعلنه  وزير الخارجية الإسباني: سننضم لدعوى جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية التي ارتكبتها « إسرائيل» في قطاع غزةالادنات القضائية  ضد نتنياهة  وحلفائه والتي لن توفر قادة من حماس ، عوامل مشجعةعلى  وقف المجازر والرد عليها.

وحشر زعيم المعارضة الصهيونية يائير لابيد ، نتنياهو : على الحكومة اتخاذ قرار واحد غدا وهو التوصل لصفقة تبادل أسرى فورا. وقدم له حبل إنقاذ بأن تعهد بالتعاون معه  بتشكيل حكومة وحدة  وطنية ، وطرح 

وفق قراءئنا هذه ، يبدو أن الأمور تتجه إلى تصعيد و تصعيد  متبادل مرحليًا ، ولا منتصرًا انتصارًا مدويًا ؛ لذا فالمنطقة ستشهد حتمًا حركة مفاوضيين أمريكيين ووساطات عربية تسدل الستارة عن حرب هي حتى الآن دون حسم . 

فما من حرب اندلعت إلا وتوقفت بشروط الأقوى إرادة وتصميم على النصر ولو في غير الميادين  العسكرية  . 

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

شاهد أيضاً

ملكة الإحساس إليسا تسطر ليلة مليئة بالحب في جرش الـ40

اللجنة الإعلامية لمهرجان جرش ليلة استثنائية أحيتها “ملكة الإحساس” الفنانة اللبنانية إليسا على خشبة المسرح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.