بقلم علي حمود
من غير المجدي لايران تجاهل الوقائع الدولية وموازين القوى السائدة اليوم والتي تعطي الولايات المتحدة الاميركية السيادة على السياسة العالمية، ولو عن غير حق. كما من غير المفيد المكابرة تحت عناوين الممانعة والتصدي للهيمنة الاميركية، ولو عن حق.
تغير العالم كثيرا في العقود الماضية، ويمكن القول اننا في عالم جديد مختلف تماما. فبعد ان طويت صفحة الحرب الباردة بين معسكرين وايديولوجيتين، ووجود معسكر ثالث لم يعمر طويلا، هو مجموعة دول عدم الانحياز، اتخذت الصراعات الدولية، منحى مختلفا، عنوانه المصالح الاقتصادية البحتة، من دون اي تمويهات عقائدية وفكرية وثقافية وحضارية.
ليس مستغربا اذا ان تكون الصين، الدولة الشيوعية افتراضا، هي الممول الاول للاقتصاد الاميركي، وان تكون روسيا، وريثة الاتحاد السوفياتي، الشريك المنافس لاميركا في البزنس عالميا، وان يتحول الحلفاء الاوروبيون للولايات المتحدة ايام الحقبة السابقة الى خصوم صريحين اليوم.
التناقضات بين الكبار التي مكنت بعض الدول، من اللعب عليها، انتهت، وحلت محلها تفاهمات القوى العظمى على اقتسام الاسواق ومصادر الطاقة والمواد الاولية ومناطق النفوذ، كبديل للنزاع غير المجدي، بعدما جربت البشرية ويلاته في حربين عالميتين ساخنتين وثالثة باردة
من حق طهران ان تستثمر مواردها كما ترغب، ومن حقها تعزيز قدراتها الصناعية من دون حدود. هذا في المبدأ، ولكن ذلك لا يمكن ان يتم بمعزل عن الآخرين، وبالتأكيد ليس في مواجهة الجميع.
عملت ايران على ايجاد حلفاء دوليين واقليميين في مواجهة اميركا، مثل روسيا والصين والاتحاد الاوروبي وتركيا.. وقد ترجم ذلك في الاتفاق النووي الذي أزاح عنها ثقل العقوبات، ولما تراجعت عنه الولايات المتحدة، لم تجد في هؤلاء الحلفاء المفترضين السند اللازم.
لقد ذهبت ايران الى الابعدين وتجاهلت الاقربين، لا بل انها ناصبتهم العداء، فالمحيط الاقليمي وحده، اذا توافرت شروط التقاء اطرافه على درب التنسيق والتعاون، (والتكامل، لِمَ لا ).. هو مظلة الامان الحقيقية، لها ولكل دول الشرق الاوسط.
في الازمة الراهنة بين الولايات المتحدة وايران، سمعنا اقتراحا ايرانيا بعقد منتدى جماعي للحوار في منطقة الخليج للبحث في امن المنطقة وايجاد حلول لمشاكلها.
هذه خطوة في الاتجاه الصحيح ينبغي السير بها. ولكن لتحقيق ذلك ينبغي توافر شروط عدة اهمها اعادة بناء الثقة بين دول الاقليم، خصوصا ايران وجيرانها العرب، وهذا يبدأ بايجاد حلول للنزاعات التي تخوضها بالوكالة او بالاصالة.
المصدر : جريدة الشرق اللبنانية
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package