
كتب نبيه البرجي في جريدة الديار
اذا كان علينا أن نكون في الطبقة الدنيا من القرن ـ وربما في الطبقة الدنيا من الجحيم ـ كل ما يمكننا قوله , تعقيباً على نتائج الانتخابات الرئاسية في أميركا , “يا للهول … انه دونالد ترامب !” .
ولكن ألم يكن شبح دونالد ترامب من يحكم البيت الأبيض على مدى السنوات الأربع المنصرمة ؟ ما فعله جو بايدن أنه كان يعمل لحساب الرئيس السابق . أن يشق الطريق بالدم نحو تنفيذ خطة السلف , والخلف . المضي في دينامو التطبيع , بعدما قام بنيامين نتنياهو , بالمهمة على أفضل وجه . ها أن لبنان الحطام , وها أن غزة الحطام . ماذا عن سوريا التي فعل فيها رجب طيب اردوغان , حصان أميركا (الحصان الخشبي) في المنطقة ما فعله .
هل نسأل خليفة المسلمين أليس بقاؤك على الأرض السورية خدمة استراتيجية لمن اعتبرت أنهم يهددون حتى الأرض التركية ؟ ولكن متى لم يكن المسلمون أعداء المسلمين , ومتى لم يكن العرب أعداء العرب ؟ نحن , في نظر أركان “الدولة العميقة” في الولايات المتحدة , الطبق الذهبي على المائدة . وقد ورثوا ثقافة الشوكة والسكين من أساتذتهم الانكليز . ألم يكن ونستون تشرشل استاذ فرنكلين روزفلت , أثناء مؤتمر يالطا (1945 ) , في تركيب الشرق الأوسط على طريقة الديزني لاند ؟
ولكن حين لا نكون سوى الطبق الفارغ , وان كان الطبق الذهبي , على المائدة الأميركية , لاحظنا ما قاله نتنياهو , حين قفز فوق البيت الأبيض , ليلقي كلمته أمام الكونغرس في تموز الفائت . قلب المعادلة رأساً على عقب , وقال “لولا اسرائيل لما كانت أميركا” . كل ما فعلته , وتفعله , القاذفات الاسرائيلية في غزة , وفي لبنان , أنها تحول دون البرابرة والزحف لتحطيم الحضارة الغربية …
الأكثر غرابة من ذلك , تحذير بعض منظّري المحافظين الجدد من أن المسلمين يعملون لتحطيم أميركا من الداخل . واقعاً , هل هناك من مسلمين في العالم , ليكون هناك مسلمون في أميركا ؟
ما أمامنا , كلبنانيين (ضحايا لمحور الممانعة) الا أن نستغيث بالقاتل من القاتل . من غير أميركا يستطيع اخراجنا من هذا الجحيم . نتنياهو الآن , بعد ازاحة بني غانتس ويؤاف غالانت , وغداً هرتسي هاليفي , “ملك اسرائيل” , تماماً كما تم تتويج دونالد ترامب ملكاً على أميركا (بالمناسبة جورج واشنطن رفض تنصيبه ملكاً على غرار ملوك أوروبا) .
اذا ً, الطريق مفتوح أمامه لتحقيق حلمه التوراتي بأن يصبح ملك الشرق الأوسط . هنا المفارقة . هل يقبل ترامب بذلك ؟ اسألوا ابنته ايفانكا التي توارت عن الضوء , ولطالما قلنا انها تتجول في رأس أبيها بالكعب العالي ؟
رهاننا الآن على دور صهر ترامب اللبناني (مايكل مسعد يونس) في مواجهة دور صهره الاسرائيلي (جاريد كوشنر) بعدما وعدنا الأب مسعد بولس بأن لبنان سيكون في أولويات الرجل العائد , بعربة ملكية , الى المكتب البيضاوي وبلغة ثارية تشي بأن أشياء كثيرة ستحدث في أميركا , وفي العالم .
في المعلومات أن شخصيات مارونية تعتبر نفسها من “الطاقم الأميركي” , ترى أنها باتت على قاب قوسين من قصر بعبدا . هل حقاً أن الطريق الى الشرق الأوسط , وكذلك الطريق الى الشرق الأوروبي , سيكون مرصوفاً بالورود أمام دونالد ترامب , الذي , وكما ذكرت “فوكس نيوز” , “ذلك القديس الذي يغرز نصله في قلب التنين” . لا خطر هناك سوى أمبراطورية كونفوشيوس .
الطريف أن تنقل عنه القناة اياها ان فلاديمير بوتين يخاف من الصين أكثر من خوفه من أميركا التي تبقى أميركا ان كان جو بايدن , أو كان دونالد ترامب , في البيت الأبيض . دائماً استعادة لشخصية كاليغولا …
ونبقى داخل ذلك المشهد السريالي . مثلما هناك فلسفة اللامعقول , هناك سياسة اللامعقول . مشكلتنا (الوجودية) اذا كنا مع أميركا أو ضد أميركا . لا دور للحليف (مصر مثالاً) ولا دور للعدو (ايران مثالاً) . أيام , وأيام , في انتظارنا . من يستطيع التكهن بأحداثها , وبتحولاتها . لكنه الشرق الأوسط الذي رأى فيه برنارد لويس “العربة العتيقة التي تجرها آلهة مجنونة” .
اله في واشنطن , واله في أورشليم . أين مكاننا ؟ بين حجارة حضرة الهيكل أم في أروقة الكابيتول ؟ سيّان …
كاد بنيامين نتنياهو أن يعلن فوزه في الانتخابات الأميركية . لكن ترامب قال “أميركا أولاً” . بايدن قال “اسرائيل أولاً” . لقد ضعنا بين المعقول واللامعقول ..
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package