
*كتب علي يوسف
بعيدا عن الدور التمثيلي” الكاراكوزي “على الطريقة الاميركية الذي أدّاه ترمب امس .. وبعيدا عن تحاليل ” مين ابوه اقوى ” في حسابات الاضرار ..! يمكن القول ان ترامب والولايات المتحدة الاميركية تلقت واستوعبت الصفعة الايرانية وهي الصفعة الرابعة بعد صفعة حرب اوكرانيا -روسيا وبعد صفعة فشل تصفية القضية الفلسطينية وضرب المقاومات لاسقاط محور الممانعة وبعد صفعة فشل ان تؤدي حرب باكستان الهند الى توريط الصين في حرب آسيوية …
ورغم الادوار التمثيلية الهزلية التي يؤديها ترامب ليظهر نفسه صانع الحروب للتأديب والتصحيح وفي نفس الوقت صانع السلام ومحول العدو الى صديق في لحظة على قاعدة انه “انجز تأديبه “فإن الصفعات التي يتلقاها في هذا المسار سوف تودي به الى الوقوع في الوقائع غير القادر بهزليته على تجاوزها وان كانت محاولاته لاتتعدى السعي لإخفاء الهزائم بالهزليات المبتكرة السخيفة التي تدعو للشفقة ..؟؟!!
لم تنجح حرب اوكرانيا – روسيا في ضرب روسيا لجعل الصين تفقد حليفا اساسيا وتأتي الى مفاوضة ترامب صاغرة وتقبل شروطه لإنقاذ اميركا من الانهيار القادم قريبا ..؟؟؟؟
ولم تنجح محاولاته عبر الجيش الصهيوني في انهاء القضية الفلسطينية كوسيلة لإسقاط قضية محور الممانعة وبالتالي التمهيد لاستفراد ايران وضربها وبالتالي ضرب حليف اساسي للصين لجر الصين الى مفاوضات انقاذ اميركا ..؟؟؟
ولم تؤد الحرب الصهيونية على لبنان واليمن واسقاط نظام الاسد في سوريا الى اضعاف ايران وقبولها بشروط تسلخلها عن الحليفين الروسي والصيني وبالتالي اخراج الصين من منطقة الشرق الاوسط وجرها الى مفاوضات لانقاذ اميركا من الانهيار القادم قريبا ..؟؟!!
واخيرا فشل ترامب في ضرب ايران واسقاط نظامها عبر الحرب التي قادها بالجيش الصهيوني ومن ثم بالضربات المباشرة من الجيش الاميركي مدعوما بالتحالف الغربي الاستعماري وبتحضير مخابراتي داخلي في ايران .. ؟؟؟
ولم يقتصر الامر على فشل اهداف الحرب على ايران بل تعداه الى عكس ما اشتهى ترامب اي الى تعزيز النظام الايراني والتفاف الشعب الايراني حول القيادة وعدم القدرة على ضرب المواقع النووية على نحو يقضي على برنامجها النووي خصوصا وان برنامجها ذاتي وغير مستورد وهي قادرة على استئنافه كما ان برنامجها الصاروخي اظهر قوة كبيرة واثبت فاعليته ليس فقط في الحماية وضرب العدو بل اثبت ايضا انه العامل الاساسي في تأمين امن افليمي قادر على حماية مشروع تنمية وازدهار اقليميين وحماية الشركاء في مثل هذا المشروع كبديل لطلب الحماية الاميركية باهظة الثمن والتي تخضع طالبها لمصالح الكيان الصهيوني وتفرض عليه التبعية للمشروع الابراهيمي الذي يؤمن السيطرة الصهيونية على مقدرات وثروات المنطقة وعلى سيادة دولها ..؟؟؟
وقد شكل ضرب اهم قاعدة اميركية قاعدة العديد في قطر نقطة التحول في الموقف الترامبي من الموقف العدواني الذي يريد تدمير ايران وتغيير نظامها الى الموقف الهزلي الذي يعلن انتهاء المهمة الاميركية وتحول ايران الى صديق واعلان انزعاجه من الموقف الصهيوني والطلب الى الجيش الصهيوني ابداء المودة لإيران ..؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!
ادرك ترامب بعد ضرب قاعدة العديد ان ايران لاتخضع بالارهاب وتملك كل الجرأة للرد مهما كانت التهديدات وانه قد يضطر في حال استمرار العدوان الى الوصول الى الانسحاب الكامل من غرب آسيا حاملا نعوش آلاف من الجيش الاميركي و هو ما سيعجل في انفجار وانهيار اميركا وتحولها الى الولايات المنفصلة الاميركية بدل الولايات المتحدة الاميركية ..؟؟؟؟
وهكذا استمر ترامب في تلقي الصفعات وفي التخبط في محاولات جر الصين الى مفاوضات انقاذ اميركا من دون رؤية واضحة لمسار الوصول الى هذه المفاوضات ..؟؟
كما استمر في استعمال الادوار الهزلية لتغطية هذه الصفعات وتحويلها الى “ابتكارات ترامبية في قيادة العالم ” تتحول الى نوادر في صالونات خبراء السياسة الفيسبوكية …؟؟!!!!
بعد هذه الصفعات في روسيا والشرق الاوسط وآسيا وعدم القدرة على جر الصين الى المفاوضات لم يبق امام ترامب الا الذهاب الى افتعال حروب في افريقيا حيث استثمارات الصين في ثرواتها من المواد الاولية المستعملة في اقتصاد المستقبل المتعلق بالتكنولوجيا وتخزين الطاقة لمحاولة اجبار الصين على الدخول في مفاضات انقاذ اميركا ..؟؟؟ وسنرى هذه المحاولات في القريب العاجل استباقا وتلافيا للانهيار الاميركي المنتظر سريعا ؟؟؟؟
ماذا يريد ترامب
———————-
والسؤال الأهم ماذا يريد ترامب من الصين ولماذا هذا التخبط في صراعات لضرب حلفائها كطريق لجرها الى المفاوضات …؟؟؟؟
يعرف ترامب ان الولايات المتحدة الاميركية على ابواب انهيار اقتصادي سريع قد يكون مداه الاقصى تشرين الثاني المقبل (نوفمبر ):
اذا لم يستطع اعادة تصحيح نظامه الرأسمالي من نظام مافوق الرأسمالية الى العودة الى تحقيق التوازن بين الادوات المالية والخدمات وبين السوق الحقيقي السلعي عبر توسيع قاعدته الاستثمارية المرتبطة بالسوق الحقيقي السلعي…؟؟
واذا لم يستطع ان يكون شريكا حقيقيا في اقتصاد المستقبل المتعلق بتخزين الطاقة والتكنولوجيا اللذين تسيطر الصين على الاستثمار في موادهما الاولية عبر استثمارتها في الصين وفي الدول الحليفة وفي افريقيا خصوصا..
ويريد ترامب جر الصين الى مفاوضات توافق فيها على اقفال الاستثمارت الاميركية على اراضيها لاجبارها على العودة الى السوق الاميركي كما توافق على الشراكة بينهما في التملك والاستثمار في المواد الاولية لاقتصاد المستقبل المتعلق بتخزين الطاقة والتكنولوجيا ..
ولقد ادرك ترامب ان اللجوء الى رفع الرسوم الجمركية هو خطوة غير موفقة لاجبار الصين على التفاوض كما انها تؤدي الى ضرر اكبر على الاقتصاد الاميركي وعلى الاقتصادي العالمي وتهدد بكساد عالمي خطير قد يفجر ازمات اقتصادية في اكثر من مكان وخصوصا في اوروبا وفي الدول الحليفة لاميركا …؟؟!!! ولذلك عمد الى محاولات ضرب حلفاء الصين والتي حتى الآن تحولت الى فشل ذريع للسياسات الاميركية ..؟؟؟؟
وهكذا واذا لم يتمكن ترامب من ايجاد وسيلة لجر الصين الى ” مفاوضات انقاذ اميركا ” سيكون في نوفمبر المقبل امام :
اما القبول بانهيار الامبراطورية الاميركية ومحاولة تنظيم هذا الانهيار بأقل الاضرار ..؟؟!!
-او الذهاب الى الحرب العالمية الواسعة المباشرة مع الصين وحلفائها وحشد محور عالمي لهذه المواجهة مع دول غربية…؟؟!!!!
*عضو في المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي للصحفيين
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package