واشنطن – طهران و” رزمة الحوار الديبلوماسي”ولبنان…

*كتب عبد الهادي محفوظ
مؤشرات متعارضة نحو لبنان. منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي. ورغم ذلك لبنان في الطريق إلى التعافي. ولا يبالغ الرئيس العماد جوزاف عون عندما يستنتج بأن الحرب الاسرائيلية المفتوحة على لبنان مستبعدة ومعها فكرة الإجتياح. كما أن فخامة الرئيس يطمئن الخارج الدولي بأن لبنان سيمضي في فكرة حصرية السلاح ويربط ذلك عمليا بتنفيذ اسرائيل للإلتزام بتطبيق القرار ١٧٠١ والإنسحاب من النقاط التي تحتلها في الجنوب ووقف الإعتداءات الإسرائيلية والإغتيالات. وهو متفهم لملاحظات حزب الله.
وليس عبثا أن يشدد الرئيس عون على اعتبار خطاب القسم “خريطة طريق” له. فهو يريد تذكير أحزاب السلطة ومعارضيها بأنهم منحوه “الثقة” وأيدوه على أساسه. كما أنه في تشديده على تفاهمه مع الرئيس نبيه بري والدكتور نواف سلام يرمي إلى كون “الموقف الرسمي اللبناني” هو ملزم للجميع سواء في التفاوض أو في إعادة البناء. بكلام آخر هذه هي “رسالة الرئيس” للخارج الدولي وللداخل اللبناني بكل مكوناته ومتفرعاته. وهو بذلك يعطي مكانة خاصة للمؤسسة العسكرية في المعادلة اللبنانية وأخذ احتياجاتها في العتاد والتمويل. وما يرمي إليه الرئيس موضوعيا هو “حصرية القرار اللبناني” وتحريره من ضغوط الخارج والداخل على السواء. وهذا شأن يلتقي معه فيه الغالبية من اللبنانيين رغم أن الخارج الدولي وتحديدا الاسرائيلي الاقليمي يراهن بشكل أساسي على استثمار التباينات اللبنانية بشأن حصرية السلاح.
والواضح أن المسار اللبناني أصبح أكثر ارتباطا بمسار آخر، هو مسار العلاقات الأميركية – الايرانية وتعقيداتها وعلاقتها بالوضع الداخلي الايراني وتطوراته وبأي اتجاه. فالرئيس الأميركي ترامب يزاوج بين وجهتين في الوقت نفسه: وجهة الحرب ووجهة الديبلوماسية. وهو من النوع الذي يستعجل بالمسائل وفقا لما قاله لي خبير أميركي بأنه أي الرئيس “على عجلة من أمره”. ويقصد “بالعجلة” التسرع خارج الحسابات. وقد يكون هناك مبالغة في هذا التوصيف. إنما سيد البيت الأبيض يريد حسم الكثير من الأمور قبل بدء الإنتخابات الأميركية النصفية حيث يخشى من أن يربح الحزب الديموقراطي الكونغرس ويضعه مع وزرائه تحت سيف المحاكمة وينغص عليه الفترة المتبقية من رئاسته. ومن هنا يتكلم “بلغة النار” مع ايران علما بأنه يعرف بأن الذهاب إلى الحرب معها ليس”نزهة”. فهي وفقا لمعلومات أميركية حرب ستستمر شهورا ويتأذى منها في شكل أساسي حليفته اسرائيل ولا أحد يعلم بتداعيات الفوضى العامة التي تنتج عنها في المنطقة والتي قد تسقط أنظمة معها.
وعلى عكس ما يشيعه البعض فإن المصلحة الفعلية لدولة أميركا العميقة تتمثل حاليا “بالخيار الديبلوماسي”. وفي هذا الخيار هناك “رزمة” من المطالب الأميركية يناقشها مسؤولون كبار أميركيون وايرانيون في أوروبا وقد قطعت إيجابا هذه المفاوضات شوطا مهما. وهذه “الرزمة” تدور حول الملف النووي وحول إجراء إصلاحات في ايران وحول مستقبل حزب الله في لبنان. وفي المعلومات أن ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان يلعب دورا مهما في التهدئة بين الطرفين الأميركي والايراني خصوصا وأن “الرهان الخارجي” على توظيف الإحتجاجات الايرانية تراجع بعد احتواء السلطة لها وتفهم “البازار”
*رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.