
*كتب عبد الهادي محفوظ
يرتكز الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحاته عن الحرب مع إيران إلى كون الولايات المتحدة الأميركية هي أقوى دولة في العالم وأنها شريكة دولة عسكرية قوية في المنطقة هي إسرائيل. وهذه التصريحات بمجملها تريد أن تقول “أنا المنتصر في هذه الحرب” سواء حقق أهدافه أم لم يحققها في إيران حتى يوفّر المخارج الممكنة له في ظل صمود إيران وتنامي المعارضة الأميركية التي لا تحبّذ ذهاب الولايات المتحدة الأميركية إلى حروب في الخارج وإلى تورّطها في نهاية الأمر “بتدخل عسكري برّي” يذكّر بحربي فييتنام وأفغانستان وكذلك الاحتلال الأميركي للعراق وما أسفرت عنه هذه الحروب من “توابيت لجنود وضباط” تعيدها الطائرات الأميركية أو جلاء القوات الأميركية في ظروف صعبة.
يتحدث الرئيس الأميركي عن “تفكيك إيران” فيجيبه رئيس مجلس الأمن القومي الدكتور علي لاريجاني عن “تفكيك في الداخل الأميركي”. أما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو فيتكلم عن مفاجآت في إيران تنتهي بإسقاط النظام واستبداله بنظام صديق لإسرائيل.
وواقع الأمر لا أحد يتحكم بمسار الحرب. ذلك أن ترامب ونتانياهو يريدانها حربًا سريعة فيما دوائر القرار في إيران تراهن على إطالتها في الزمن. إنما في الكواليس الأميركية وفي الدول الغربية التي ترددت في الانضمام الى تحالف دولي كان يسعى إليه الرئيس ترامب فهناك خشية من أن تتغلب حسابات الأسواق الأميركية “البورصة الأميركية” وحسابات الذخيرة على ما تريده كل الأطراف المنخرطة في الحرب بحيث أن هذه الحسابات تتحكم بمسار الحرب ونهايتها والتوازنات التي تنشأ عنها.
صديق أميركي له صلات بدوائر في القرار الأميركي قال لي “ترقب أمرين: البورصة والذخيرة. أي واحد منهما ينهي الحرب. فالبورصة الأميركية وصلت قبل الحرب الى ٥٠ نقطة، حاليًا هي عند حدود ٤٧ نقطة. ومرشحة بالسقوط أكثر. فإذا تراجعت ٢٠ نقطة إضافية فمعنى هذا الأمر هو عدم استمرار ترامب بالحرب لأن من شأن ذلك تأليب الداخل الأميركي عليه كون الأمر يؤدي الى انهيارات مالية واقتصادية وصعوبات اجتماعية للمستهلك الأميركي”. والأمر الثاني الذي توقف عنده هذا الصديق واعتبره السبب الآخر لوقف الحرب فهو موضوع الذخيرة الحربية. ويستنتج “هناك احتمالات بتراجع احتياطي الذخيرة الأميركية إلى تحت نسبة ٧٠ بالمائة وإذا استمر هذا التراجع واستهلاك الاحتياطي بالحرب من الجانب الأميركي وأيضا من الجانب الإسرائيلي ومن دول الخليج لصواريخ الباتريوت فإن الرئيس الأميركي ترامب في حال صمود إيران سيضطر لإعلان وقفه الحرب تحت عنوان جاهز “انتصرنا”. وفي تقديره “أن إنتاج الذخيرة يحتاج إلى شهور عديدة رغم إعلان الرئيس ترامب عن مضاعفة المصانع الحربية إنتاج الصواريخ ٤ مرات”.
ويضيف هذا الصديق “أيضا إذا فقدت إيران ذخيرتها – وهذا هو أحد أوجه الرهان الأميركي لترامب – فإنها توقف الحرب”. وهو يستبعد مثل هذا الرهان. ولذلك قد يكون هناك اندفاع أميركي لحرب برّية أو لعمليات خاصة لاستنهاض القوى الانفصالية الإيرانية وتحريك الداخل الإيراني عبر القصف الجوي المستمر والعميق للبنية التحتية الإيرانية. إنما مثل هذا التوجه تنتبه إليه القيادة الإيرانية ما يجعل أن حسابات مدة الحرب لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصل الى شهر ليعلن وقفها والانتصار نظريًا لا عمليًا وفتح المجال من الآن أمام وسطاء التفاوض وتحديدًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرابح الوحيد في هذه الحرب عبر اعتماد مبدأ القوة في أوكرانيا وفي طفرة سوق النفط الروسية وفي العلاقة الإيجابية مع دول الخليج وفي تفكيك بنية الناتو وإضعاف الدول الغربية.
*رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package