
يقول الدكتور حسن صعب مؤسس وأمين عام ” ندوة الدراسات الإنمائية” إن المأساة التي عانينا قتلت الآلاف من اللبنانيين، ولكنها لم تقتل الحلم اللبناني، وحلمنا هو أن لا يكون اللبناني وحش الغابة بل رائد الحضارة.
كما يرتبط اسم الدكتور حسن صعب بذكرى 13 نيسان في لبنان من خلال رؤيته الفكرية التي ركزت على “الإنماء” كبديل للحرب والدمار. فبينما يحيي اللبنانيون هذه الذكرى لاستعادة دروس الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975، تُطرح أفكار د.صعب كمنهج لبناء “لبنان الغد” بعيداً عن صراعات الماضي.
إليكم أبرز النقاط المتعلقة بهذه الذكرى في سياق فكره:
الإنماء كطريق للسلام: يُعد الدكتور حسن صعب “مفكر الإنماء” الأول في لبنان، حيث أسس “ندوة الدراسات الإنمائية” عام 1964، مؤمناً بأن التنمية الشاملة هي الحل الحقيقي لمشاكل لبنان البنيوية التي أدت للحرب.
شعاره “نعم للإنماء.. لا للحرب”: غالباً ما تُقام نشاطات فكرية في ذكرى 13 نيسان تستحضر إرثه، للتأكيد على أن بناء الدولة القوية والعادلة هو الضمانة لعدم تكرار مآسي الماضي.
رسالة الذكرى: في هذا اليوم، يتم استذكار دعواته لتحويل المجتمع اللبناني من مجتمع طائفي متناحر إلى مجتمع إنمائي مبدع، وهي الرسالة التي تسعى اليها ” مؤسسة حسن صعب للدراسات والابحاث” والجمعيات التي تتبع نهجه لإحيائها سنوياً عبر لقاءات فكرية، أحياناً في أماكن رمزية مثل “المتحف” الذي كان يمثل خط تماس سابق.
بمناسبة ذكرى 13 نيسان 2026 التي تتزامن مع مرور 51 على اندلاع الحرب.
شعاره “لبنان العقل لا لبنان العنف” أطلقه حسن صعب سنة 1983 تقريباً، خلال سلسلة مقالات كان يكتبها بالنهار تحت عنوان “يوميات الحرب والسلام”. الهدف كان الرد على خطاب الميليشيات وقتها اللي كان يبرر العنف باسم الطائفة أو القضية.
وورد الشعار مع شرحه بكتابه “قيامة لبنان” 1986، وهذه مقتطفات من الفصل اللي حمل نفس العنوان:
“نحن اليوم بين خيارين لا ثالث لهما: إما لبنان العقل وإما لبنان العنف.
لبنان العنف هو لبنان المتاريس والخنادق والمقابر الجماعية. هو لبنان الخوف والجوع والهجرة. هو لبنان الذي يأكل أبناءه.
أما لبنان العقل، فهو لبنان الجامعة والمدرسة والمصنع والحقل. هو لبنان الحوار لا الاقتال، والقانون لا شريعة الغاب، والدولة لا الدويلات.
لقد جربنا العنف 10 سنوات، فماذا جنينا غير الدمار؟ أما آن الأوان أن نجرب العقل؟
إن العقل ليس جبناً، بل شجاعة. شجاعة أن تواجه أخاك بالكلمة لا بالرصاصة. شجاعة أن تبني معه وطناً بدل أن تهدمه عليه.”
الشعار مهم قبل الطائف لأنه كان يرفض منطق “الحسم العسكري” اللي كانت الميليشيات تروّج له. وكان يقول إن أي حل لازم يبدأ من “نزع السلاح من العقول قبل نزعه من الأيدي”.
يعتبر الدكتور حسن صعب كان من المفكرين اللبنانيين اللي عايشوا الحرب الأهلية وكتبوا عنها بعمق. نظرته كانت مختلفة شوي عن السائد.
أفكار حسن صعب عن الحرب الأهلية: كان يعتبرها مش “حرب أهلية” بالمعنى الحقي، بل حرب إقليمية ودولية صارت على الأرض اللبنانية. شعاره كان “لبناننا لنا لا لإخواننا ولا لأعدائنا” ورفض تحويل لبنان ساحة لصراعات الغير.
رأى إن سبب الحرب هو غياب مشروع وطني جامع، وتغليب الهويات الطائفية والخارجية على الهوية اللبنانية الواحدة.
ما كان يحب اجترار الذكرى للبكاء أو الثأر. كان يقول إن ذكرى الحرب لازم تكون درس حتى “نقوم” منها، مثل فكرة “قيامة لبنان” اللي طرحها. يعني الحرب موت، بس بعده لازم قيامة.
آمن إن الخروج من آثار الحرب ما بيصير إلا بحوار حقيقي بين اللبنانيين، وبناء دولة مدنية تحترم كل الطوائف بدون ما تكون رهينة لطائفة.
كتب عدة مقالات وكتب تناول فيها الحرب، وكان دايمًا يركز على فكرة إن لبنان ما لازم يرجع لدوامة الحرب مرة ثانية.
وكان د.صعب يرفض ان يسميها حرب “أهلية” فقط. يقول:
“لم تكن حربًا أهلية بين اللبنانيين وحدهم، بل حرب الآخرين علينا وفينا وبنا. لبنان كان ضحية وساحة”.
وربط ذكرى الحرب بفكرة القيامة:
“بعد كل موت قيامة. ولبنان بعد حربه يحتاج قيامة وطنية، لا تقوم على الثأر بل على الغفران والبناء. ذكرى الحرب يجب أن تكون تذكرة كي لا نعود إليها، لا سجلاً للأحقاد”.
حمّل النخبة السياسية والدينية جزء كبير من المسؤولية:
“عندما يتخلى العقل عن دوره، يحكم السلاح. وعندما يصير الدين مبررًا للقتل بدل دعوة للحياة، نصبح كلنا خاسرين”.
وقال :
“لا خلاص للبنان إلا بدولة المواطنة. دولة لا تكون مسيحية ولا مسلمة، بل دولة الإنسان اللبناني. عندها فقط تصير ذكرى الحرب عبرة، لا كابوسًا متكررًا”.
موقف حسن صعب قبل اتفاق الطائف 1989، من كتبه ومحاضراته الموثقة:
رفض الحلول المجتزأة
كان يعتبر إن كل الطروحات قبل الطائف هي “هدنة بين جولتين” مش حل.
كتب سنة 1987: “لبنان لا يُنقَذ باتفاقات زعماء الحرب، بل بمشروع وطني يلغي زعماء الحرب”.
حذر من تكريس “الكانتونات” وقال إن استمرار الحرب يعني تحويل التقسيم المؤقت إلى دائم.
أشهر عباراته وقتها: “التقسيم يبدأ في النفوس قبل أن يُرسم على الخرائط”.
قبل الطائف بسنة، ألقى محاضرة بعنوان “قيامة لبنان من جحيم الحرب” قال فيها إن الطريق الوحيد هو:
- إلغاء الطائفية السياسية
- بناء دولة المواطنة
- رفض الوصايات الخارجية
واعتبر إن أي اتفاق لا يتضمن هالبنود الثلاثة رح يكون تأجيل للانفجار.
كان واضح: “لا قيامة للبنان وهناك سلاح خارج الدولة. البندقية التي لا تحمي الوطن كله، تهدمه كله”.
كان يرى إن الحرب صارت لأن “العنف صار لغة” والسلاح صار بديل عن الحوار.
قال: “عندما يسكت العقل، يتكلم الرصاص. وعندما يغيب المنطق، يحكم الجنون”.
“لبنان العقل” عنده يعني: دولة المؤسسات بدل دولة الميليشيات
الاحتكام للقانون بدل الاحتكام للقوة
الحوار العقلاني بدل خطاب التخوين والتكفير
الهوية اللبنانية الجامعة بدل الهويات الطائفية القاتلة.
أطلق الشعار بقوة بين 1982 و1988، وقت كانت بيروت مقسومة والجامعات مسكرة والقتل على الهوية. كان يكتب بجريدة النهار ويحاضر بالجامعات ويقول: “اختاروا: إما لبنان العقل فنعيش معًا، أو لبنان العنف فنموت معًا”.
مقتطف مشهور من مقال له سنة 1985:
“لبنان العنف هو لبنان القبور الجماعية والخطف والتهجير.
لبنان العقل هو لبنان الجامعة والكتاب والمستشفى والمصنع.
الأول يقودنا إلى العدم، والثاني يقودنا إلى القيامة. فأي لبنان تريدون؟”
حسن صعب كان يرفض منطق “الحسم العسكري” اللي كانت الميليشيات تروّج له. وكان يقول إن أي حل لازم يبدأ من “نزع السلاح من العقول قبل نزعه من الأيدي”.
بيبدأ حسن صعب بتحليل نفسي-اجتماعي للحرب. يقول إن اللبناني استقال من عقله وسلّم نفسه للغرائز: غريزة الخوف، غريزة الثأر، غريزة القطيع الطائفي.
“العنف صار أسهل من التفكير. أن تقتل أسهل من أن تفهم. أن تهدم أسهل من أن تبني.”
وبينهي بنداء مباشر:
“بعد 11 سنة حرب، لم يعد السؤال: من ينتصر؟ بل: هل نريد أن نبقى؟
لبنان العنف انتحر. انتحر على أيدي أبنائه. وكل يوم يستمر فيه، هو يوم إضافي في جنازته.
لبنان العقل هو الاحتمال الأخير. هو أن نقرر بإرادتنا أن نعيش. أن نختار الحياة على الموت، والبناء على الهدم، والآخر على الأنا القاتلة.
هذا ليس خيار مثقفين، بل خيار شعب. فإما أن نكون شعباً واحداً بالعقل، أو نبقى قبائل متناحرة بالعنف… حتى الفناء.”
حسن صعب كان صرخة ضد منطق الحرب وقت كانت لسه مستمرة، وقبل ما يصير في أفق واضحة للحل. حسن صعب كان مقتنع إن الطائف أو أي اتفاق سياسي ما رح ينجح إذا ما صار “طائف” بالعقول قبل النصوص.
وعندما اندلعت شرارة الحرب، لم يكن للسنيورة نشاط سياسي، بل كان أستاذاً جامعياً، ومما حكى السنيورة عن ذكرياته في الحرب، ذكر أنه كان مع د. حسن صعب زميله في الجامعة الأمريكية بالسيارة، بعد 13 نيسان 1975، وإذ بشاب يوجه لهما بندقيته ليطلق النار، لكنه يتراجع بعد أن يتعرّف على د. حسن صعب معتذراً «دكتور حسن أنا تلميذك.. وكنت راح أقوصك لو لم أتعرف عليك في اللحظة الأخيرة».
المنسق الإعلامي لمؤسسة حسن صعب للدراسات والابحاث
محمد ع.درويش
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package