
كتب المؤرخ و الكاتب السياسي د. حسن محمود قبيسي
للتذكير ، اندلعت الحرب اللبنانية الأهلية المدولة في 13 نيسان / أبريل 1975، نتيجة تراكمات تعاظمت منذ ومن قبل تكوين دولة لبنان الكبير1920، من مناطق تَحارب مقاطعجييها ، تعيش فيها مكونات ما ارتقت إلى مستوى المواطنية ، وبقيت في منازعات بعناوين : الغبن – الحرمان – الاستئثار – الامتيازات بدعوى الحفاظ على الوجود الحر في محيط مختلف ( أقلية موارنة بين مسلمين عرب ) فكانت المذهبية السياسية وتداعياتها تبعية للخارج وصلت في فترات إلى العمالة و الخيانة، انقسامات وأحقادًا وصراعات وفسادًا وهدرًاوتدهورًا .
للتوضيح والتذكير: لسنا البلد التعددي الوحيد في العالم، فما من دولة في العالم «صافية نقية ». ولبنان ككل دول العالم ليس أزليًا و لا أبديًا . وعليها و بسببها ( التعددية ) : ما من أمارة ولا مملكة ولا أمبراطورية ولا دولة حديثة في التاريخ إلا و شهدت اقتتالات مدعومة من الخارج ، مذهبية بين الكاثوليك البروتستانت قبل معاهدة ونستفاليا (1648) منهيةً حرب الثلاثين عاماً في الإمبراطورية الرومانية المقدسة وحرب الثمانين عاماً بين إسبانيا وهولندا.
في سويسرا ، ، كان الصراع الداخلي شائعا جدًا قبل عام 1848 ، تم بعدها دمج الكانتونات الناطقة بالفرنسية والإيطالية والمناطق الريفية الكبيرة. وظل تنظيمها على حاله بشكل أساسي: اتحاد يضم أكثر من ثلاثة آلاف كوميون أو بلدية، تقع في ستة و عشرين كانتونا.
وتفكك المعسكر الاشتراكي عرقيًا وطائفيًا في تسعينيات القرن الماضي وأبشع صوره بانفصال البوسنة والهرسك عن جمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية المتفككة في 3 /3/1992.
تحرير لبنان وسيادته وإعادة إعماره
في العودة إلى لبنان بممهدات وادعاءات لما لاتحمد تداعياتها .
ما نعيشه في لبنان ليست حرب الآخرين على أرضنا كما يزعم الساديون ( السياديين ) ، أطماع العدو الصهيوني في لبنان وثرواته ومياهه واضحة جلية . وهو ما تؤكده القوانيين اللبنانية ( وبينها قانون العقوبات اللبناني وقانون مقاطعة «إسرائيل »)
عندما نكتب تحرير لبنان فمن كل أشكال التدخل الخارجي وأدواته ووسائله مهما تعددت المسميات: الاحتلال- التموضع – القواعد العسكرية- قوات ردع – قوات متعددة الجنسيات، ونستثني هنا قوات حفظ السلام (اليونيفل) إن حافظت على حيادها و محدودية دورها ، وهي العاجزة عن شموليته بمنع العدو الصهيوني من مواصلة اعتداءاته على لبنان و شعبه .
وإلى من يراهن على الحراك السياسي مضِللًا متغافلًا عن أن التحريرعام 2000 كان بالقوة -صمودًا وتصديًا – وحدها نكتب :
تحرير لبنان حق لنا وواجب على كل لبناني ، و « الحق بغيرالقوة حق ضائع » . تحريره ما كان مرة إلا بالقوة الشعبية المنظمة و الحاضنة ، وقوته ليست بضعفه كما رُوج ، وليست بالحراك الدبلوماسي ولا بالقرارات الأممية، ولنا شواهد من قرارات الهدنة ( ومن مآثرها مذبحة حولا و العدوان على مطار بيروت من ضمن 182 عدوان صهيوني على لبنان ما بين عامي 1949 -1969 قبل قيام أي مقاومة في لبنان).
وحول التمسك بحق الدولة بقراري السلم و الحرب وببسط سلطة الدولة على كل أراضيها: «كلمات حق أُريد بها باطل » فحتى اليوم لم تقم في لبنان دولة بأبسط مقوماتها إلا في عهد الأمير اللواء فؤاد شهاب . ولم يكن قرار الحرب و السلم إلا بيد العدوالصهيوني ، ولم تبسط سلطتها مرة على كامل أراضيها.
وعن «إعادة الإعمار» فهو يشمل انعاشًا اقتصاديًا قوامه : تنمية وإنماء متوازن ، إصلاح، وتطوير البنية التحتية والمجتمعية، بعد الدمار و النزوح.
قصور و تقصير
اتفاق الطائف تسوية لاحل . تسوية ما عُمل بها فبقيت تهدئة . وكان قصور وتقصيرا:
مواد الدستور انتقائية متحيزة وبعضها تتناقض معها القوانين و الأعراف والوقائع اليومية :
تجاهل مقدمته، برمتها من أ إلى ي.- المادة 12 . – تهاون و تساهل في المادتين 49و 50 ، والقسم الرئاسي الأخير،واصطفاف رئيس الجمهورية -وهو الحكم – مع فئة ضد فئة.
و البيان الوزاري لحكومة نواف سلام وبعده قرارات همايونية وادعاءات رئيسها السوريالية، واتخاذها قرارات عاجزة عن تنفيذها لخطورتها و تدعيات محاولات ذلك على استقرار لبنان .
– تقصير المجلس النيابي في التشريع وانصراف شلة منه يجمع أفرادها العداء للمعادين للمحتل ، من التشريع و الرقابة و المحاسبة إلى الاكتفاء بعقد مؤتمر يوم الخميس في 16/4/ 2026 [ قد يستدرج آخرين لعقد مؤتمر مضاد شكلًا و مَضمونًا ]،حصيلته تصريحات و خطب فتنوية ليس أكثر ؛ فصار الأجدر بهم أن يستقيلوا .
دولة الحماية الرعاية
كلنا يحب الحياة ، بعض يحبها حرة كريمة مهما غلت التضحيات ، وآخر يحبها بسلام و هدوء وفرح وانفتاح وحياد ، ولوكان السلم سلمًا مع عدو لا يرى بغير استسلامنا سلامًا .
لا استقرار في وطن إلا بحكم دولة قوية عادلة ،واجباتها الأساس حماية الوطن والمواطن وحرية المعتقد ، ولا تدخل الخيانة و لا العمالة في هذه الخانة ، وتأمين الضمانات المجتمعية ، ورعاية المصالح المشتركة وحفظ المال العام و الممتلكات الخاصة . بها فيتجنب الوطن الفتن الطائفية و المذهبية.
بفعل الاعتداءات الصهيونية على وطننا ، لبنان اليوم في نزاعات بين مكوناته مبعثها الأحقاد ومسبباتها إثارة الفتن المذهبية التي يعمل العدو لتأجيجها ، كأفتك سلاح هدام لوحدة لبنان أرضًا و شعبًا ومؤسسات .
نحن بحاجة إلى حل المجلس النيابي بعد أن تخلى عن سلطاته ، وإقالة الحكومة لقصورها و تقصيرها والخلل في التمثيل ، وتشكيل هيئة إدارية مؤقتة يترأسها قائد الجيش الموثوق و المؤسسة العسكرية من الجميع ، فيها اختصاصيون في الشؤون و العلوم القانونية – الاقتصادية – العسكرية –الاجتماعية – الهندسية – التربوية – الإعلامية ، لا حزبيين فيها و لا جمعيات بارتباطات مشبوهة ، تشرف و تنظم و تدير مؤتمرًا وطنيًا تأسيسيًا من بنوده :
-الخروج من المكونات إلى المواطنة . كلنا مواطن ، ومواطني هو أنا الآخر .
– رسم السياسة العامة للبنان ، وتحديد العدو والصديق والشقيق واصطفاف لبنان الإقليمي ودوره.
-وضع استراتيجية دفاعية تحمي لبنان و شعبه .
وضع استراتيجيات تربوية ( تراعي وضع كتاب جديد للتاريخ ) واقتصادية وإنمائية.
إلغاء المذهبية و الطائفية راعية الفساد و المفسدين ومحاكتهم ، وتفعيل قانون : من أين لك هذا ؟..
المساواة بين اللبنانيين نصًا و ممارسة ، والتوظيف على أساس الكفاءة و النزاهة والجدية و العطاء .
إعادة النظر باتفاق الطائف و تطويره وتطبيق المُلح من مواده .
– وضع تصور عصري لتشكيل الوزارات عددًا و مهامًا ومؤهلات ، وإحياء وزارة التصميم، وإلغاء وزارات منها وزارة المهجرين ,
وضع قانون انتخابي ( نيابة و بلديات ) عصري ، خارج البقيد المذهبي .
فصل السلطات و تعزيز القضاء وعصرنة القوانين ، والتشدد في مكافحة إثارة النعرات والفساد و الإفساد في كافة المجالات .
سياسة تربوية جديدة .
الإنماء المتوازن، وإلغاء مجلس الإنماء و الإعمار والمجالس «التنفعية» الأخرى .
تفعيل الحريات الملتزمة بسيادة القانون واحترام الآخرين .
ضبط الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي.
قانون جديد للأحزاب و الجمعيات و النقابات .
تفعيل المساءلة والمحاسبة .
المصدر : الشراع
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package