ديبلوماسية الصين الهادئة تجمع ’’ترامب‘‘ و’’الحرس‘‘

*كتب عبد الهادي محفوظ
’’ديبلوماسية الخفاء‘‘ التي تمارسها الصين في موضوع الحرب الأميركية على ايران تعتمد على ’’تهدئة التوتر‘‘ وعلى ضغوط ناعمة باتجاه طهران أولا وواشنطن ثانيا. فالصين ليست على الحياد. فهي تعتبر أن الولايات المتحدة الأميركية شنت حربا عدوانية على ايران مخالفة هي وحليفتها اسرائيل كل القوانين الدولية التي ترعى علاقات الدول في ما بينها ومبدأ السيادة. كما أنها ترى أن هذه الحرب تستهدفها بالذات بطرق ملتوية وطرق إمداد النفط إليها والسعي إلى تأخير تنامي قدراتها الإقتصادية والمالية والعسكرية وتحالفاتها وأسواقها إلى عشر سنين بحسابات أميركية. وأما الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى طهران واللقاء بينه وبين وزير خارجية ايران عباس عراقجي فيأتي في سياق ’’التحالف الضمني‘‘ بين بكين وطهران الذي لا يصل عمليا إلى مستوى المشاركة بالحرب وإنما إلى دعمها في كافة المستويات وتحديدا ’’المستوى الديبلوماسي‘‘ والبحث عن المخارج المعقولة للحرب. فالزيارة تمت في لحظة توتر مرتفعة الوتيرة على ’’مضيق هرمز‘‘ تحت ’’عنوان انساني‘‘ القصد فيه ممارسة الضغط العسكري. وهي رسالة لواشنطن تعبّر عن تضامن بكين مع طهران. كما تسبق الزيارة المتوقعة في الأيام القادمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين ولقائه بالقادة الايرانيين.
لا شك أن وزير الخارجية الصيني طالب طهران بمزيد من المرونة التي لا تعني التنازلات وإنما البحث عن قواسم مشتركة بين المطالب الأميركية وبين المطالب الايرانية لأن معاودة الحرب في الحسابات الصينية تستدرج إلى المجهول الأمن الدولي ومصادر الطاقة وبوابات البحار وفي كل مكان من العالم.
والمعروف أن الصين كانت سواء في المفاوضات المباشرة الأميركية – الايرانية في إسلام أباد أو في ديبلوماسية الرسائل موجودة في الكواليس تبدي رأيها وتحفظاتها استنادا إلى قاعدة ’’ديبلوماسية الخفاء‘‘. وقد ساعدت هذه الديبلوماسية في عودة الرئيس ترامب عن خيار ’’مشروع الحرية‘‘ في مضيق هرمز وتعليقه إلى زمن غير محدد.
ماذا يعني هذا الأمر؟
يعني أننا أمام واقع جديد وهو أن الصين تشدد لخفض التوتر على عودة المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران وعلى ’’خروج من الحرب‘‘ بضمانات دولية لايران من مجلس الأمن وروسيا والصين وتأكيد حقها في المعرفة النووية والإستخدام السلمي لليورانيوم المخصّب لأغراض مدنية وكذلك رفع سياسات العقوبات وتحرير الودائع المالية. وفي المقابل إرساء علاقات أميركية – ايرانية جديدة واعتراف بالدور الاقليمي لايران ومراعاة هذه الأخيرة للمصالح الأميركية ودورها كفاعل رئيسي في المنطقة لإعادة ترتيب أوضاعها من خارج مفهوم الهيمنة الاسرائيلية وما تقتضيه من سلام عادل يأخذ في الإعتبار الحق في دولة فلسطينية وتحفظات المملكة العربية السعودية على ’’تطبيع غير مشروط‘‘ مع دولة اسرائيل.
هذا الموقف الصيني المرتكز إلى دبلوماسية الضغوط الهادئة يلقى مساندة روسية وتفهّم أوروبا الغربية وتكاملا مع دول المحور الاسلامي في باكستان وتركيا ومصر والمملكة العربية السعودية كما تشجيعا من الأمم المتحدة. وهو في مثابة تحوّل دولي لا يمكن للرئيس ترامب إلا أن يأخذه في حساباته القريبة والبعيدة.
والأرجح أن المتضرر من ديبلوماسية الخفاء الصينية هو المتطرفون في فريق ترامب ومعهم رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو وشريكه اليمين الديني اليهودي. فهؤلاء كانوا يعتبرون أن أياما معدودة تسبق معاودة الحرب. ودليلهم إلى ذلك التنسيق العسكري الأميركي والاسرائيلي وعشرة آلاف جندي أميركي في اسرائيل وتحشيد طائرات أميركية مقاتلة فيها وآلاف الأطنان من الذخيرة. ولكن تعليق مبادرة ’’مشروع الحرية‘‘ في مضيق هرمز المفاجئ من الرئيس ترامب خلط الحسابات وأدّى إلى خيبة في التوقعات. وهذا أمر يثبت أن الرئيس الأميركي تحرّر من المعادلة التي كانت تقول بأن نتنياهو هو الذي يأخذ الولايات المتحدة إلى الحرب. والأصوب هو القول أن الذي يحكم القرار الأميركي هو المصالح الأميركية التي قد توفّرها السياسات الديبلوماسية. وهذا ما تدفع به الصين حاليا وتتجاوب معها ايران. والمرتقب مفاوضات مباشرة يرأسها عن الطرف الأميركي نائب الرئيس جيه دي فانس ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف عن الطرف الايراني وتنتهي باتفاق إطار يتناول مخارج عاقلة لكل مواضيع الخلاف.
*رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

شاهد أيضاً

حق الشعوب بمقاومة الاحتلال و تقرير مصيرها

البيانات الوزارية تتبنى المقاومة … وحكومة سلام تتنصل منها …. كتب المؤرخ و الكاتب السياسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.