“الرابطة القلمية” وإرث الأمة السورية في مواجهة محاولات طمس الهوية

كتب جورج م. رياشي
في مدينة نيويورك، في حديقة عامة أقيم فيها نصب تذكاري يخلد ذكرى كبار أدباء المهجر، اندلع جدل لم تتوقعه بلدية المدينة الكبرى. فعندما وصفت اللوحة التعريفية جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي وأمين الريحاني بأنهم “كتاب سوريون”، ثارت عاصفة من الاحتجاجات الرسمية في بيروت. طالب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي “بتصحيح خطأ” جنسيات هؤلاء الرموز، وأكد أنهم “لبنانيون لا سوريون”، وأصدر توجيهاته إلى السفيرة اللبنانية في واشنطن لإجراء الاتصالات اللازمة لتصحيح النص. فيما اعتبرت الدائرة الثقافية في حزب “القوات اللبنانية” أن هذه التسمية تشكل “محاولة اغتيال للثقافة والهوية اللبنانيتين”. أما المؤرخ الدكتور عصام خليفة، فقد حذر من “خطورة تصنيف بعض الشعراء اللبنانيين كأدباء سوريين”، معتبرًا أن ذلك يمثل مساسًا بالهوية الوطنية.
لكن التاريخ لا يصنعه الوزراء، ولا تعاد كتابته بمواقف سياسية آنية، مهما كان موقع أصحابها. فالحقيقة الثابتة أن هؤلاء الأدباء العظام وُلدوا وعاشوا وكتبوا في زمن كانت فيه “سوريا” اسماً لأمة واحدة تمتد من جبال طوروس إلى سيناء، ومن الفرات إلى البحر المتوسط، قبل أن تأتي معاهدة سايكس بيكو لتقسم هذا الكيان الحي إلى أشلاء، وتصنع من الواحد المتجانس كيانات سياسية متباعدة. وهذه المقالة محاولة لإعادة الاعتبار للحقيقة التاريخية، وتأكيد أن الانتماء إلى الأمة السورية لم يكن يومًا عيبًا، بل كان مصدر فخر لأولئك الرواد، وأن هذا الانتماء لا ينتقص من لبنانيتهم الحالية ولا من أي انتماء آخر، بل يثري الهوية ويفتحها على رحابها المشرقي الواسع.
الرابطة القلمية السورية: صرخة أدباء النهضة في دفاع عن الأمة السورية قبل سايكس- بيكو
1- الرابطة القلمية السورية: المشروع الأدبي الجامع
في العشرين من نيسان عام 1920، اجتمع في نيويورك ثمانية من كبار الأدباء المهاجرين، وأسسوا كيانًا أدبيًا أطلقوا عليه اسم “الرابطة القلمية”، وانتخبوا جبران خليل جبران رئيسًا لها، وميخائيل نعيمة أمينًا للسر. لكن ما يغفله كثيرون اليوم أن هذه الرابطة لم تكن مجرد “رابطة قلمية”، بل كانت “الرابطة القلمية السورية” بامتياز، حيث ضمّت أدباءً جمعتهم سوريا التي انحدروا منها، سوريا الكبرى التي كانت أمهم ووطنهم الأول.
والأهم من ذلك أن تسمية الرابطة حملت الصفة “السورية” ليس اعتباطًا ولا مجرد تسمية شكلية، بل لأن أعضاءها أنفسهم عرّفوا أنفسهم بهذه الصفة. ففي نيويورك آنذاك، اعتُمدت التسمية “السورية” لتوصيف الجالية بأكملها، وكأنها لا تزال أسيرة التاريخ الذي كان يسبق التقسيمات الاستعمارية. وكان أعضاء الرابطة يشاركون في المسيرات الوطنية تحت لافتة الجالية السورية الأمريكية، ولهم منظماتهم الوطنية مثل “جمعية النهضة السورية”.
هؤلاء الأدباء، الذين جمعتهم الهجرة المشتركة واللغة العربية الواحدة والقضية الوطنية الواحدة، لم يعرفوا انقسامات سياسية في نيويورك. كانوا سوريين عندما يكتبون، سوريين عندما ينشرون، سوريين عندما يناضلون من أجل استقلال وطنهم الأم.
2- جبران خليل جبران: الروح السورية التي رفّت من بشري إلى نيويورك
جبران خليل جبران، ابن بشري اللبنانية، لم يكن يومًا بعيدًا عن سورية. لقد وُصف بأنه “الروح السورية المجنحة التي رفّت من بشري اللبنانية، فوق مسطحات البحار والمحيطات، إلى عالم الغرب، حاملة روح هذا الشرق السوري”.
في عام 1912، وفي رسالة مؤثرة، كتب جبران: “أنا لست وطنيًا… غير أن فؤادي يكتوي من أجل سورية”. وفي رسالة أخرى إلى ماري هاسكل عام 1917، عبّر عن مشاعره الجياشة تجاه وطنه الأم، وقال إنه لا يستطيع أن يتخلى عن سوريا لأنها “الأم العليلة”. … لكن سوريا الضعيفة والأم العليلة، أم خاصة جداً، فليس بوسع المرء أن يتركها لمجرد أنها عليلة”. وحين أسس عام 1916 “الجمعية السورية” في نيويورك، لم يكن ذلك عملاً خيريًا عابرًا، بل كان تعبيرًا عن انتماء روحي عميق يتجاوز الحنين العابر. يقول جبران عام 1912: “أنا لست وطنياً… غير أن فؤادي يكتوي من أجل سورية.
“لو أن موتي سيفعل شيئاً عظيماً من أجل سوريا، فلتأخذ سوريا حياتي”.
وفي تمثيليته الحوارية: “بين الليل والصباح 1919” يقول: “أوه ما أعظم بليتك يا سوريا، إن أرواح أبنائك لا تدبّ في جسدك الضعيف المهزول، بل في أجساد الأمم الأخرى، لقد سلتك قلوبهم وبعدت عنك أفكارهم، يا سوريا، يا سوريا، يا أرملة الأجيال وثكلى الدهور، يا سوريا يا بلاد النكبات، إن اجسام ابنائك لم تزل بين ذراعيك، أما نفوسهم فقد بعدت عنك، فنفسٌ تسير في جزيرة العرب، و نفسٌ تمشي في شوارع لوندرة لندن ، ونفسٌ تسبح مرفرفة فوق قصور باريس، ونفس تعدّ الدراهم وهي نائمة. يا سوريا يا أماً لا أبناء لها”.
ويكمل: “اسمعوا أيها المسجونون في سجن ضمن سجن ضمن سجن، ليست سوريا للعرب، ولا للإنكليز، ولا للفرنسيين، ولا لليهود، سوريا لكم ولي. إن اجسامكم التي جُبلت من تربة سوريا، هي لسوريا، وارواحكم التي تجوهرت تحت سماء سوريا هي لسوريا، وليست لبلاد أخرى تحت الشمس. فأنا سوري وأريد حقاً سوريا، وحرية سوريا لسوريا”.
وفي إحدى رسائله، كان يوقّع أحيانًا بعبارة “بشري – سوريا”، ما يدل على أن مفهوم سوريا كان مفهومًا جغرافيًا وحضاريًا شاملاً يشمل كل بلاد الشام. ووصفته إحدى الصحافيات الشهيرات بأن سوريا كانت عنده “كرمة قد نمت قدماً أمام الشمس” .
لقد كان جبران من الأوائل المنادين بوحدة سورية الطبيعية، وكان يكتب ويخطب ويجمع التبرعات من أجل أبناء وطنه السوريين. وهو أول رئيس للرابطة القلمية، وكان يصر على تسميتها “بالسورية” لأنها ضمّت أبناء أمة سورية واحدة.
وكان جبران سباقاً في خدمة قضية سوريا، حيث أسس عام 1916 في نيويورك “الجمعية السورية” لمساعدة المتضررين من المجاعة التي اجتاحت سورية في تلك الحقبة. وفي كتاباته، يردد دائماً نداء الألم: “مسكينة سوريا، ما برحوا يحفرون في صدرها”، داعياً أبناءها إلى الاعتماد على الذات بدلاً من التطلع إلى حكومات أجنبية تحل مشاكلهم.
جبران كان الأكثر بين رواد النهضة تمردا وتعبيرا عن قوميته وانتمائه السوري نثرا وشعرا وفنا ونشاطا. فهو من رسم في 11/11/1918 “سوريا الحرة” لحظة انسحاب الجيش العثماني من سوريا، فجسد امته بلوحة للمرأة الحرة المشعة ثقافة وانتماء وارادة على الحياة والنهضة، تنظر الى العلى رافعة رايتها ” على انقاض ماضينا سنبني مجد آتينا ” سار خلف حامليها المتظاهرون فرحا بالتخلص من النير العثماني.
أليس هو جبران خليل جبران السوري الإنتماء والمولود في “بشري- جبل لبنان – سوريا” حسب نصه هو، اليس هو ذلك المهاجر قسرا والمتمرد اجتماعيا والمفعم نفسيا بما سماه سعاده في كتابه نشوء الامم لاحقا ” الأثم الكنعاني” فعبر عن “اثمه الكنعاني السوري” في كتابه “النبي” عن لوعة الغربة وعودة المصطفي الى شواطئ سورية، اليس هو جبران السوري بالأنتماء والبشراوي بالولادة ، الفيلسوف المتمرد الذي حاور الله مجسدا وممثلا بالدهر في رائعته النثرية ” الدهر والأمة ” يشكي جبران لوعة قلبه وقلب امته الممزقة بالتقسيم، الرازحة تحت ضغط الجوع والحزن ونير العبودية ؟ الم يلاحظ هؤلاء المنتقدين إن قرؤا، كم كان جبران تواقا لنهضة امته السورية – زهرة الحضارة – المطمورة في رماد الإنحطاط، الم يكن هو جبران والى جانبه رواد النهضة والرابطة القلمية السورية، بنظرون الى سورية الفينيق المنتفض من الرماد عندما ينهي رائعته بالتحية ” الوداع ايها الدهر – بل الى اللقاء يا سوريا” كرائعة ادبية مدرحية تعبر عن توقه لنهضة امته وعودتها الى الصراع في معترك الأمم.
3- ميخائيل نعيمة: المؤسس الذي كتب دستور الرابطة
أما ميخائيل نعيمة، صديق جبران ورفيقه في الرابطة، فلم يكن أقل منه انتماءً لسورية. فقد جعل من أدبه ونقده منبراً للدفاع عن قضايا الأمة السورية. في كتاباته، يردد نعيمة فكرة “أن من يريد أن يخلص في حبه لسوريا، عليه أن يتخلى عن ولائه لأي قوة أجنبية، وأن يعمل من أجل بناء أمة سورية قوية موحدة.”
وقد كتب نعيمة في مقدمة كتابه “مذكرات الأرقش” معتبراً أن لكل أمة حق أن تزدهي بكتابها وشعرائها، وأن من حق الأمة السورية أن تفخر بعباقرتها الذين رفعوا راية الأدب والفكر في المهجر.
عندما عاد نعيمة إلى لبنان عام 1932، لم يتخلَّ عن سورية في وجدانه. كان يوقّع مقالاته وأعماله الأدبية بوصفه “سوريًا” ، وفي كتاب “الغربال” وغيره من المؤلفات، كان نعيمة ينطلق من هموم إنسانية شاملة، لكن جذورها سورية في الأساس. لقد لقب بـ “ناسك الشخروب” ، لكنه كان دائمًا صوته العالي في المناداة بالقضايا السورية.
ما يميز نعيمة أنه لم يكن مجرد أديب، بل كان مثقفًا عضويًا سوريًا، يقف إلى جانب قضايا أمته، ويدافع عن سوريا التي نشأ فيها وترعرع في أحضانها.
4- إيليا أبو ماضي: الشاعر الذي نطق بصوت سورية الجميلة
إيليا أبو ماضي، رغم كونه شاعرًا رومانسيًا بامتياز ، لم يخجل في العديد من قصائده من التعبير عن حبه العميق لسوريا. في قصيدته الشهيرة “صوت سوريا الجميلة” ، يشدو بأبيات عذبة:
صَوتُ سورِيّا الجَميلَة… صَوتُكِ العَذبُ الرَخيم… ضاحِكٌ مِثلُ الخَميلَة… لاعِبٌ مِثلُ النَسيم
وقد غلب في شعر أبو ماضي النزعة الوطنية السورية، حيث يصف جمال الطبيعة السورية، ويتألم لمصائبها، ويحلم بيوم يعود فيه إلى أرض الآباء والأجداد. في قصيدة أخرى، قال متسائلاً: “ما كان أحوج سوريا إلى بطل / يرد بالسيف عنها كل مفترس”.
هذه القصيدة لم تكن مجرد تغنٍ بجمال سوريا، بل كانت تأكيدًا على أن سوريا هي الأرض الحاضنة له، وهي الموطن الذي لا يعوّض. في قصائد أخرى، كان يتألم لمصائب سوريا ويحلم بيوم يعود فيه إلى أرض الآباء والأجداد، متمنيًا أن يكون بطلاً يرد عنها كل مفترس.
لقد ثبتت الدراسات الحديثة أن إيليا أبو ماضي كان يكتب رسالته الأدبية انطلاقًا من شعوره بأنه جزء من أمة سورية كبرى.
5- أمين الريحاني: فيلسوف الوحدة والقومية
أمين الريحاني، صاحب الفلسفة الشرقية والنبوغ السوري، كان أشهر من دعا إلى الوحدة القومية. لقد كتب في أكثر من مناسبة عبارته الشهيرة: “إذا أقبلت سوريا فبيروت أمامها، وإن أدبرت فبيروت وراءها” . هذه العبارة تعبر بوضوح عن أن لبنان كان جزءًا لا يتجزأ من كيان سوري أكبر، وأن بيروت كانت عاصمة سورية الطبيعية. بالنسبة له
الريحاني هو أول من وضع مصطلح “القومية العربية” في سياقه الحديث، ودعا إلى الوحدة العربية الشاملة. وقد ترددت في كتاباته معاني “الوحدة القومية” بوصفها وحدة سورية ولبنان معًا. وفي كتابه “تاريخ نكبات سوريا” (1928)، طرح أسئلة وجودية حول أسباب تخلف الأمة السورية وسبل نهضتها، مما جعله أحد أبرز المفكرين الذين ربطوا بين الأدب والسياسة والنهضة السورية.
6- د.خليل سعاده وأنطون سعاده: الأب والابن في خدمة سورية الأمة.
الدكتور خليل سعاده، كان طبيبًا بارزًا وكاتبًا وناشطًا وطنيًا، يُعتبر أحد طلائع النهضة السورية القومية. لقد مارس مهنته في لبنان وفلسطين ومصر، لكنه ظل مرتبطًا بسوريا الكبرى في كتاباته وفكره.
أما أنطون سعاده (1904-1949)، فقد واصل مسيرة والده، وأسس الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1932، داعيًا إلى وحدة سوريةالطبيعية. في عام 1922، عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، كتب عدة مقالات طالب فيها باستقلال سورية وجلاء القوات الفرنسية عنها. حاول تكوين أحزاب سياسية في البرازيل تحت اسم “الشبيبة الفدائية السورية” و”حزب السوريين الأحرار” قبل أنيعود الى الوطن ويؤسس حزبه في لبنان 1932. لنهضة الأمة السورية واستقلالها وحريتها وسيادتها على نفسها.
“إن سورية القومية الاجتماعية لا تنتظر أن يحررها أحد، لأنها تعلم أنها إذا لم تحرر نفسها هي وتحارب من أجل سيادتها وحقوقها فلا يحررها سلطان أجنبي”.
وفي خطاب آخر، حث السوريين قائلاً: “أيها السوريون، إن مصير سورية يتوقف على ما تختارونه أنتم” . لقد عاش أنطون سعادة حياته يناضل من أجل أن تظل سورية موحدة، ودفع حياته ثمنًا لهذه القضية.
ولقد كان سعاده الأكثر من بين رواد النهضة في الإغتراب شمولية وجدية، وقارب موضوع الإنتماء من سكة علم الإجتماع والفلسفة المدرحية والبحوث التاريخية والأركيولوجية وعلم السلالات والإجتماع البشري. بل كان سعاده الأكثر عمليا من اقرانه في الإغتراب في ممارسته لفعل الإنتماء للأمة ، فعاد الى امته السورية وانشأ الحزب السوري القومي الإجتماعي وسيلة لنهضة الأمة السورية ولتحقيق سيادتها على أرضها.
لقد جسد بالفعل رؤيوية جبران في انتمائه السوري ودوره النهضوي , وأعطى لمخائيل نعيمة حقه في ان تزدهي كل امة بكتابها وشعرائها، وأن من حق الأمة السورية أن تفخر بعباقرتها الذين رفعوا راية الأدب والفكر في المهجر، وكانت كتاباته الأدبية في “الصراع الفكري في الأدب السوري” و”جنون الخلود” ثورة ونبراسا في معنى الإنتماء القومي والحضاري والأدب الملتزم.
ولقد اكمل سعاده جمالية انشودة ايليا ابو ماضي عن جمال سورية ونثر جبران في ” الدهر والأمة ” بنشيد النهضة “سورية لك السلام سورية انت الهدى، سورية لك السلام سورية نحن الفدى”، كما جسد توق أمين الريجاني للوحدة القومية ، بإنشائه للحزب السوري القومي الإجتماعي وفلسفته المدرحية، وعقيدته القومية الإحتماعية الوحدوية، وارثه الحضاري السوري، وفهمه العلمي والقومي لدور لبنان ما بعد الإنتداب على أنه نطاق الضمان للفكر الحر، واستكمال لحركة رواد ادباء النهضة في المهجر، باتجاه البناء الإجتماعي وتشكيل والوعي الجماعي المدرك والملتزم قضية الأمة.
تميز سعاده بأنه كان الأكثر جرأة وقدوة وصاحب الرسالة القومية النهضوية، وقائد الحركة الثورية، ومقاومة الإحتلال والإستعمار حتى قضى شهيدا في سبيل القضية القومية وسبيل الأمة السورية، بمؤامرة نفذتها عقول وأياد انعزالية مرتهنة للخارج مرهونة لمصالجها الفردية والسياسية الضيقة ولا تقل شبها عن هذه العقول والأقلام السياسية اليوم التي تحاول تزوير التاريخ، وتقزيم رواد النهضة الأدبية في الإغتراب.
7- شبلي شميل وإبراهيم اليازجي: عمالقة النهضة السورية
شبلي شميل (1850-1917)، العالم اللبناني الذي تخرج من الكلية السورية الإنجيلية في بيروت (الجامعة الأمريكية لاحقًا)، يُعتبر من طلائع النهضة العربية. فهو أحد أبرز أعلام النهضة العربية وأوائل من دعوا إلى الإصلاح الاجتماعي والفكري. لقد حمل همّ الإصلاح الاجتماعي والفكري، وكانت كتاباته تدور حول التحرر من الاستبداد والدعوة إلى العقل والعلم ضمن إطار وحدوي سوري عربي واضح. لقد رفع شعارًا أساسيًا يقول: “الحقيقة أن تقال لا أن تُعلم” ، وهذا الشعار نفسه يعبّر عن قناعته بأن الحقيقة واحدة، والأمة واحدة، بغض النظر عن التقسيمات السياسية.
الأب إبراهيم اليازجي، فهو أحد أعمدة النهضة اللغوية والأدبية. نظّم قصائد تؤكد عروبة سوريا ووحدة أبنائها، وكان أحد مؤسسي المؤتمر السوري العام عام 1919-1920 الذي أعلن استقلال الأمة السورية. وقد شارك في هذا المؤتمر إلى جانب وجوه لبنانية وسورية أخرى، ما يدل على أن الانتماء السوري لم يكن حكرًا على طوائف أو مناطق معينة، بل كان جمعًا وطنيًا جامعًا.
بعد هذا السرد الموضوعي والتاريخي لبعض رواد عصر النهضة وبعض من كتبت اسماءهم في لوحة الحديقة في نيويورك نعود الى اصحاب الحملة المعترضة على اللوحة واستبيان دوافعهم:ج
8- دوافع الحملة الحالية على الهوية السورية لأدباء النهضة.
8- 1 د.عصام خليفة: بين التاريخ والسياسة
المؤرخ والنقابي الدكتور عصام خليفة كان من أبرز المنتقدين لتوصيف أدباء المهجر بأنهم “سوريون”. لقد حذّر في حديث لموقع “بيروت تايم” من “خطورة تصنيف بعض الشعراء اللبنانيين كأدباء سوريين” في حديقة ثقافية بنيويورك، واعتبر أن ذلك يمثل انتهاكًا للهوية اللبنانية. كما نُقل عنه وصف سوريا بأنها “تطمح للهيمنة على لبنان”.
8- 2 يوسف رجي: الوزير الذي قرر إعادة كتابة التاريخ.
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي كان أكثر وضوحًا في موقفه السياسي. لقد أصر على أن هؤلاء الأدباء “لبنانيون لا سوريون”، وأصدر تعليماته إلى سفيرة لبنان في واشنطن “لإجراء الاتصالات اللازمة لتصحيح النص، بما ينسجم مع الحقائق التاريخية والثقافية والجغرافية”. كما شدد على “أهمية الحفاظ على الدقة في توثيق مساهمات رواد المهجر اللبناني”.
8- 3 القوات اللبنانية: اعتبار الطمس “محاولة اغتيال”.
واعتبرت الدائرة الثقافية في القوات اللبنانية أن تصنيف هؤلاء الأدباء بأنهم “شعراء وأدباء سوريون” هو “محاولة اغتيال للثقافة والهوية اللبنانيتين” . وأسفت “بعد كل هذه الأعوام التي مرّت” لأننا ما زلنا نحاول تأكيد أن أدباء المهجر “لبنانيون، وينتمون إلى بلدات وقرى لبنانية”.
8- 4 تحليل الدوافع
ما الذي يدفع هؤلاء إلى هذه الحملة الممنهجة ضد الانتماء السوري لأدباء النهضة؟
أولاً: دوافع سياسية تتعلق بالمشروع الوطني اللبناني الحالي. ففي خضم الصراعات الداخلية في لبنان، أصبحت الهوية اللبنانية المستقلة عن سورية جزءًا أساسيًا من شرعية بعض الأحزاب والنخب السياسية. أي تذكير بأن لبنان كان جزءًا من سوريةالطبيعية، هو بمثابة تهديد مباشر لهذه الشرعية.
ثانيًا: دوافع طائفية ومذهبية. بعض الأطراف ترى في لبنان وطنًا نهائيًا للأقليات، وأي ارتباط بسورية العربية ذات الأكثرية المحمدية يهدد هذا المشروع. ولذلك فإنهم يسعون إلى “لبننة” كل رموز الثقافة، لضمان بقائهم في إطار محدود بعيدًا عن الانتماء المشرقي الواسع.
ثالثا : دوافع نفسية نابعة من أزمة هوية حادة. فهناك نخب لبنانية تعاني من انفصام في الشخصية: هم سوريون-عرب باللغة والدين والتاريخ، لكنهم يريدون أن يكونوا “لبنانيين فقط”، في تناقض مع كل مكونات هويتهم الثقافية وإرثهم الحضاري.
ومع ذلك، فإن هذه الحملة تواجه حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل: أن هؤلاء الأدباء لم يعرفوا الحدود التي نعرفها اليوم، وأنهم عندما كتبوا عن “سوريا” كانوا يعنون الوطن الأم الذي يضم كامل بلاد الشام، قبل أن يقطعه الاستعمار إلى دويلات صغيرة.
9- الرد على مغالطاتهم: سوريا الطبيعية لا تعني نفي لبنان
ليس الإنصاف أن نرد على هؤلاء بسلبية. الحقيقة أن انتماء جبران ونعيمة وأبو ماضي والريحاني إلى الأمة السورية لا ينتقص من لبنانيتهم بل يثريها. فأن تكون لبنانيًا لا يعني أن تتنكر لجذورك السورية والعربية. أن تكون لبنانيًا لا يعني أن تنكر أن لبنان كان وما زال جزءًا من امة أكبر اسمها سورية الطبيعية، امتدادًا لمنطق جغرافي وتاريخي وحضاري آلاف السنين.
كما أن الواقع السياسي الحالي لا يعيد كتابة الماضي. فلبنان اليوم جمهورية مستقلة، وهذا الاستقلال لا يلغي حقيقة أن أدباء النهضة عاشوا في عصر كانت فيه الحدود مختلفة تمامًا. كان مصطلح “سوريا الكبرى” أو “بلاد الشام” يضم لبنان وسوريا وفلسطين والأردن وأجزاء من العراق. لذلك كان كثيرون يعرّفون أنفسهم بأنهم “سوريون”، وهذا ليس نفيًا لهويتهم اللبنانية كما نفهمها اليوم، بل تعبير عن واقع سياسي وجغرافي كان قائمًا.
10- خلاصة: موقف عمدة نيويورك فيوريلو لاغوارديا
في هذه الأثناء، لا بد من استحضار موقف عمدة نيويورك الأسبق فيوريلو لاغوارديا، الذي كان واحدًا من أكثر الشخصيات الأمريكية دعمًا للقضية السورية. فيوريلو لاغوارديا، السياسي الأمريكي من أصول إيطالية، شغل منصب عمدة نيويورك بين عامي 1934 و1945. كان معروفًا بمناهضته للاستعمار والفاشية، ووقف بكل شجاعة إلى جانب القضية السورية في ثلاثينيات القرن العشرين.
لاغوارديا رفض الاعتراف بالتقسيمات الاستعمارية التي فرضتها معاهدة سايكس بيكو، ودعا إلى وحدة الأمة السورية واستقلالها. كان يشير في خطاباته إلى “سورية الطبيعية” ويدعم جهود أدباء المهجر، وخصوصًا جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، في نشر الوعي القومي بين الجاليات السورية في الولايات المتحدة. لقد كان مثالًا حيًا على قائد عالمي لا يخشى قول الحق، حتى لو كان ذلك يتعارض مع المصالح الاستعمارية.
ولعل أبرز ما يميز موقف لاغوارديا هو أنه لم يكن مجرد تصريحات عابرة، بل ترجمت إلى أفعال ملموسة، حيث عمل على تسهيل إجراءات الهجرة للسوريين الهاربين من المجاعة والاضطهاد، ورفع صوته في المحافل الدولية مطالباً بوضع حد للانتداب الفرنسي على سورية.
11- إجماع العلماء والمؤرخين: الهوية أوسع من الخرائط
في هذا السياق، لا بد من الاستشهاد برأي المؤرخين وعلماء الآثار والمستعربين الذين أكدوا هذه الحقيقة.
لقد أثبتت الدراسات الأركيولوجية والجغرافية أن “سورية الطبيعية” هي كيان جغرافي موحّد يمتد من جبال طوروس إلى صحراء سيناء، ومن البحر المتوسط مرورا ببادية الشام الى شرق العراق ، وقد كانت موطنًا للحضارات المتعاقبة منذ آلاف السنين. وقد كتب الدكتور فايز مقدسي أن “وحدة سوريا الطبيعية” كانت ثابتة منذ أقدم الأزمنة. هذا يعني أن الهوية السورية ليست اختراعًا سياسيًا حديثًا، بل هي حقيقة حضارية راسخة.
كما أكد المستعربون وعلماء التاريخ أن المنطقة كانت تُعرف باسم “سوريا” (Syria) في اللغات الأوروبية، و“بلاد الشام” في المصادر العربية، كاسم واحد للأمة السورية جمعاء. وقد أشار الكاتب جواد عدّراً في تغريدته الأخيرة إلى أن “مفهوم الهوية الوطنية كما نعرفه اليوم لم يكن قد تبلور بعد بالشكل نفسه، وأن الهويات تتغيّر وتتطور مع التحولات السياسية والتاريخية”. وأضاف أن “جغرافية السياسة تتبدل، والحدود تتغيّر، فيما يبقى الأدب والفكر أوسع من الخرائط وأكثر بقاءً”.
كما أن المطران يوسف الدبس المؤرخ الماروني يقول في كتابه “تاريخ سورية الديني والدنيوي:
ارتباط المسيحيين بالأمة السورية:
بالنسبة الى المطران الدبس، كان ارتباط المسيحيين، وخاصة طائفته المارونية، بسورية ارتباطاً وجودياً وتاريخياً. لقد اعتبرهم جزءاً لا يتجزأ من نسيج هذه الأمة، وأكد على أصولهم السورية. هذا يتجلى بوضوح في مقولته الشهيرة: “ما الموارنة إلا سريان سوريون”:
بهذه العبارة الموجزة، نفى الدبس أي انتماء خارجي للموارنة، وأكد أن جذورهم وتاريخهم ممتدة في عمق الأراضي السورية، حيث ولد وترعرع وناضل وبشر مار مارون، هذا يؤكد أن الانتماء إلى الأمة لم يكن قضية سياسية فحسب، بل هو حقيقة تاريخية وثقافية راسخة. وبهذا المعنى، اعتبر المؤرخون أن المطران الدبس في كتابه لم يرَ في سورية مجرد منطقة جغرافية، بل اعتبرها الوطن الجامع، الأمر الذي يعكس رؤية عميقة لوحدة هذه الأرض وتكامليتها-: كتاب “(تاريخ سورية الدنيوي والديني” (معروف أيضاً باسم “تاريخ سوريا”.المؤلف: المطران يوسف الدبس (1833-1907).
حتى أن الكنيسة المارونية المرتبطة عضويا وجغرافيا ولاهوتيا بالأمة السورية وإرثها الثقافي والحضاري ، كان اسمها التاريخي الأصيل ” الكنيسة السريانية الإنطاكية المارونية ” وهذا يعزز ما ورد في مقولة المطران يوسف الدبس المذكورة أعلاه
12- الخلاصة العلمية والتاريخية: الهوية المركبة او التكاملية ليست تناقضًا.
بعد كل هذه الشواهد، نصل إلى خلاصة واضحة ومحددة:
أولاً: أدباء النهضة الذين نناقشهم وُلدوا وكبروا وتعلموا وكتبوا في عصر كانت فيه سورية اسمًا لأمة واحدة قبل التقسيمات التي جاءت بمعاهدة سايكس بيكو عام 1916. انتماؤهم إلى الأمة السورية هو انتماء حقيقي وثابت ومُوثّق في كتاباتهم ونصوصهم وأعمالهم.
ثانيًا: عندما نكتب عنهم اليوم، لا نستطيع أن نسلخهم من انتمائهم التاريخي. أن نجردهم من سوريتهم هو تزوير للتاريخ، وتسطيح للهوية، وتجاهل للحقيقة. فالواقع السياسي الحالي، مهما كان مهم ، لا يعيد كتابة الماضي.
ثالثًا: الحقيقة أن انتماء هؤلاء إلى الأمة السورية لا يعيبهم ولا ينتقص من لبنانيتهم الحاضرة، تمامًا كما أن انتماء كاتب عراقي أو فلسطيني إلى أمته السورية لا ينتقص من هويته الكيانية الحالية. الهوية السورية وهوية لبنان اليوم ليستا متناقضتين، بل هما تعبيران عن طبقات مختلفة ومركبة من الانتماء: التاريخي والحديث.
رابعًا: إن من يهاجمون هذا الانتماء السوري لأدباء النهضة هم إما جاهلون بالتاريخ، أو متعصبون للهوية اللبنانية المُختزلة، أو يحملون أجندات سياسية تهدف إلى تفكيك المشرق العربي وطمس هويته الطبيعية الجامعة.
والملفت أن من يهاجمون هذا الإنتماء السوري لأدباء النهضة هم بالأغلب مسيحيين موارنة، او ينتمون الى بطركيات انطاكية وسائر المشرق في الطوائف المسيحية, وهم نفسهم ك “مسيحيين مشرقيين” يؤرخون لوجودهم على أنه امتداد فينيقي منعزل في لبنان, وهنا لا بد من مصارحتهم في الحقائق التاريخية:
عن اي مسيحية مشرقية نتحدث خارج الأنتماء الى سورية الطبيعية – الجغرافيا والإرث الحضاري الحاضن لمسيحيي المشرق و لبطركياتهم السامية والجليلة.
وعن أي انتماء فينيقي قبلي نتخدث خارج التفاعل الفينيقي -الكنعاني المادي والروحي من اوغاريت ورأس شمرا الى غزة في جغرافية سورية الغربية؟
هل وصل جنون البعض واحتباسهم الثقافي والسياسي الى اختصار واختزال تاريخ امة عريقة هادية للأمم ومهد الحضارة الإنسانية وعمودها الفقري، بالتاريخ السياسي للكيان والجمهورية اللبنانية التي نحترم، والى قراءة التاريخ على وقع سردية الاستعمار؟
كم كان حبران خليل جبران عظيما ومحقا عندما وصف أشباه هؤلاء في عصره آنذاك في كتابه العواصف، ص 60، بعنوان الاضراس المسوسة “في فم الامة السورية اضراس بالية مسوسة قذرة ذات رائحة كريهة وقد حاول أطباؤنا تطهيرها وحشوها بالميناء والباس خارجها رقوق الذهب ولكنها لا تشفى ولن تشفى بغير الإستئصال”
خاتمة:
الانفتاح على الرحب الثقافي المشرقي بديلاً عن الانعزال المريض.
في النهاية، ندعو إلى وقفة تأمل. ما الذي يخشاه السياسيون والمؤرخون اللبنانيون من الاعتراف بأن جبران ونعيمة وأبا ماضي والريحاني كانوا سوريين في زمن سوريا الطبيعية؟ هل يعتقدون أن هذا سيُضعف لبنان؟ الحقيقة عكس ذلك تمامًا.
الاعتراف بهذا الانتماء السوري الموسّع هو اعتراف بغنى الهوية وشموليتها، هو اعتراف بأن لبنان هو جزء رائد من منظومة حضارية أكبر، هو اعتراف بأن أدباء النهضة كانوا أكثر اتساعًا في فكرهم من أن تُحيط بهم الحدود الضيقة التي رسمها الاستعمار لنا لاحقًا.
الانفتاح في الرحب الثقافي السوري المشرقي والعالمي هو ما نحتاجه اليوم، لا الانعزال في الواقع الضيق اللبناني المريض. فاللبنانيون الذين يفتخرون بأنهم مشرقيون ومتوسطيون وعروبيون وعالميون هم الذين يثبتون يومًا بعد يوم أن الهوية لا تُختزل ولا تُحصر في خريطة سياسية.
إن أدباء النهضة السورية في المهجر، من جبران إلى نعيمة إلى أبو ماضي والريحاني، كانوا أعمدة أساسية في بناء الهوية السورية الجامعة. رفضوا التقسيم الذي فرضته معاهدة سايكس بيكو، وظلوا على مدى عقود يرددون أنهم أبناء أمة سورية واحدة، مهما اختلفت طوائفهم ومناطقهم. وما موقف عمدة نيويورك فيرلانو لاغوارديا من القضية السورية إلا دليل إضافي على أن صوت الحق والعدالة لا يعترف بالحدود الاصطناعية التي رسمها المستعمرون.
لقد نقش هؤلاء الرواد بأقلامهم تاريخاً مشرقاً لانتمائهم السوري، وأورثوا الأجيال القادمة إرثاً أدبياً وفكرياً يذكرهم دائماً بأن سوريا الكبرى كانت وستبقى أمّاً لا تتجزأ، وأمة واحدة تستحق الحياة والحرية.
أيها المعترضون الأعزاء، يا ابناء أمتي، با أحفاد جبران ونعيمي وأبا ماضي والريحاني، يا تلامذة العلامة والمؤرخ المطران يوسف الدبس: إن لوحة تذكارية تكريمية لأدباء النهضة في المهجر هي لفتة ايحابية من قبل عمدة المدينة تكريما لتاريخ وعطاءات هؤلاء العظماء من بلادي، ولكن ثقوا أن محاولتكم هذه بمعزل عن دوافعها وبمعزل عن فشلها او نجاحها، لن تستطيع أن تمحي من ذاكرتنا ووجداننا وتاريخنا فعل مجاهرتهم هم بانتمائهم الى امتهم السورية بعفويتهم وصدقهم ونضالهم لرفعة شأنها، فهم العظماء رواد النهضة الأدبية ، الذين سطروا التاريخ بأقوالهم، عبروا عن ماهية انتمائهم بأفعالهم وأدبهم وأغنوا الثقافة والأدب والفن والفلسفة بوسع عطاءاتهم وبكبر تضحياتهم وعظمة انجازاتهم، وانتم ….. تزحفون صغارا، تتلمسون فتات من تاريخهم العظيم تنسجون منها عباءة انعزالكم الثقافي والسياسي عن إرثهم القومي الوسيع وادبهم النهضوي العظبم .
هم عظماء بتاريخهم، لم ينتهوا بمأتم، الغرب احتضنهم وخبر انتماءهم، والشرق يعرفهم وقرأ اعمالهم، فلا اللوحة تغنيهم ولا اعتراضكم السياسي يؤثر في كتابة تاريخ نقشوه بأعمالهم.
“لو كنتُ سنبلة قمح في سهول سورية،… لو كنتُ سنبلةً من القمح نابتةً في تربة بلادي، لكان الطفل الجائع يلتقطني، ويزيل بحباتي يد الموت عن نفسه… إن العاطفة التي تجعلك، يا أخي السوري، أن تعطي شيئًا من حياتك لمن يكاد أن يفقد حياته، هي الأمر الوحيد الذي يجعلك حَرِيًا بنور النهار، وهدوء الليل”
جبران خليل جبران- العواصف – مات أهلي
إن الواقع السياسي الحالي مهما تجبر لا يستطيع تغيير التاريخ !!ط
- صوفيا 18-05-2026

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package