حين تؤمن بطفلٍ… فأنت لا تغيّر يومه، بل قد تغيّر مستقبله

في منزل الحاج علي المرعبي في بلدة العبودية، لم يكن المشهد مجرد حفل لتوزيع الشهادات، بل كان احتفالًا بحصاد رحلة تعليمية ملهمة، أبطالها طلاب وطالبات بلدة الشيخ عياش، وجميعهم من طلاب المدارس الرسمية، الذين أنهوا بنجاح دورة تدريبية مكثفة في برمجة Scratch، ليقفوا بكل ثقة أمام الحضور ويعرضوا مشاريعهم البرمجية التي أنجزوها بأنفسهم، مؤكدين أن الإبداع لا تحدّه الإمكانات، بل تصنعه الفرصة والإرادة.

جاءت هذه الدورة بتنظيم الجمعية اللبنانية الفرنسية للعلوم التقنية، في إطار رسالتها الهادفة إلى نشر الثقافة الرقمية وبناء جيل يمتلك مهارات المستقبل، حيث اكتسب المشاركون أساسيات البرمجة، والتفكير المنطقي، وحل المشكلات، وتصميم الألعاب والرسوم المتحركة، وتحويل الأفكار إلى مشاريع رقمية عملية.

واستهلت الحفل المديرة العامة للجمعية اللبنانية الفرنسية للعلوم التقنية، الأستاذة نورا علي المرعبي، بكلمة رحّبت فيها بالحضور، معربةً عن فخرها بما حققه الطلاب خلال فترة زمنية قصيرة، ومؤكدةً أن ما شاهده الجميع اليوم يثبت أن أبناء المدارس الرسمية يمتلكون قدرات استثنائية متى توفرت لهم البيئة الداعمة والفرصة المناسبة. كما أثنت على الدور الكبير الذي لعبه الأهالي، الذين آمنوا بأبنائهم وشجعوهم على الالتزام والمثابرة، معتبرةً أن الشراكة بين الأسرة والمؤسسات التربوية هي الأساس في صناعة جيل ناجح.

وأكدت أن المهارات الرقمية لم تعد ترفًا، بل أصبحت لغة العصر ومفتاحًا أساسيًا لسوق العمل، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من تمكين الأطفال والشباب بالعلم والتكنولوجيا، لأن مستقبل الأوطان يُبنى بعقول مبدعة تمتلك المعرفة والقدرة على الابتكار.

كما ألقى رئيس قطاع الشباب في الجمعية، الشاب علي المرعبي، كلمة شدّد فيها على أن الجمعية ستواصل تنفيذ المبادرات التي تفتح أمام شباب المناطق آفاقًا جديدة في التكنولوجيا والابتكار، انطلاقًا من إيمانها بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان، وأن المعرفة هي الاستثمار الأكثر قيمة واستدامة.

ولعب المدرب الأستاذ ربيع نعمان دورًا محوريًا في نجاح هذه الدورة، حيث أشاد الحضور بمهنيته العالية، وأسلوبه المتميز في تبسيط مفاهيم البرمجة، وقدرته على تحفيز الطلاب ومرافقتهم حتى تمكنوا من تنفيذ مشاريعهم بكفاءة وثقة. كما جاءت الدورة بمتابعة حثيثة من الأستاذ حسن المسلماني، الذي واكب مختلف مراحل البرنامج، وساهم في تأمين كل مقومات النجاح وتحقيق أهدافه.

وفي ختام الحفل، قدّم الطلاب والطالبات مشاريعهم البرمجية أمام الحضور، قبل أن يتسلّموا شهادات إتمام الدورة وسط أجواء من الفخر والفرح، بعدما أثبتوا أن أبناء المدارس الرسمية قادرون على التميز عندما تُمنح لهم الفرصة.

لم يكن الاحتفال في منزل الحاج علي المرعبي مجرد محطة لتوزيع الشهادات، بل كان رسالة أمل انطلقت من العبودية إلى كل لبنان، تؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأقصر نحو التنمية، وأن طفلًا من مدرسة رسمية في الشيخ عياش، إذا مُنح المعرفة والفرصة، قد يصبح غدًا مهندسًا أو مبتكرًا أو رائد أعمال يسهم في صناعة مستقبل وطنه. فمن هنا تبدأ الحكاية… حكاية جيل يؤمن بأن المعرفة تصنع الفرق، وأن المستقبل يُكتب اليوم، بخطوة في التعليم، وفكرة في البرمجة، وحلم لا يعرف المستحيل.

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.