أزمة التعليم في لبنان تهدد بضياع جيل كامل

بيروت 21 آب/أغسطس 2026
حذّر تقييم حالة حديث صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت، بعنوان “الجيل الضائع: كلفة الحرب والأزمات على تعليم الأطفال في لبنان” من تفاقم أزمة التعليم في لبنان إلى مستويات غير مسبوقة، معتبرًا أن تداخل الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، إضافة إلى تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة وما رافقها من نزوح واسع النطاق، وضع النظام التربوي اللبناني أمام تحديات مصيرية تهدد مستقبل جيل كامل من الأطفال، وتنعكس سلبًا على رأس المال البشري والواقعين الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
وأشار تقييم الحالة إلى أن الأزمة التعليمية الراهنة لم تنشأ نتيجة الحرب الأخيرة فقط، بل جاءت نتيجة تراكم أزمات متلاحقة بدأت مع الانهيار الاقتصادي والمالي، مرورًا بجائحة “كوفيد-19″، وانفجار مرفأ بيروت، وإضرابات المعلمين المتكررة، وصولًا إلى حالة عدم الاستقرار السياسي والإداري التي أثرت بصورة مباشرة في أداء القطاع التربوي. وقد لفت إلى الضغوط التي واجهها التعليم الرسمي منذ سنوات بسبب استضافة أعداد كبيرة من التلاميذ السوريين واعتماد نظام الدوام الثاني في كثير من المدارس الرسمية.
وبيّن تقييم الحالة أن الحرب الأخيرة كشفت هشاشة النظام التعليمي أكثر مما تسببت بها، إذ دخل القطاع التربوي مرحلة النزاع وهو يعاني أصلًا ضعفًا في قدرته على التكيف مع الصدمات. وأوضح أن شريحة واسعة من التلاميذ كانت قد بدأت تعاني تأخرًا واضحًا في اكتساب المهارات الأساسية قبل اندلاع الأعمال العسكرية.
واستند تقييم الحالة إلى نتائج التقييم التشخيصي الوطني الذي أجرته وزارة التربية والتعليم العالي، والذي أظهر مؤشرات مقلقة حول مستويات التعليم في المدارس الرسمية، حيث إن التلاميذ خسروا ما يعادل ثلاثة أيام تعلّم من أصل كل خمسة أيام دراسية، فيما افتقر أكثر من نصف تلاميذ الصف الأول الأساسي إلى المهارات الحسابية الأساسية. وقد أظهر أن طلاب الصف السادس الابتدائي يتأخرون بما يصل إلى أربع سنوات ونصف السنة عن المستوى المتوقع في مهارات القراءة والكتابة، في حين يعجز أكثر من ثمانية من كل عشرة تلاميذ في الصف نفسه عن إتقان عمليات القسمة الأساسية.
هذا وتطرق تقييم الحالة إلى تأثير النزوح الواسع الناجم عن الحرب، مشيرًا إلى أن مدرسة رسمية واحدة من بين كل مدرستين استُخدمت مركزًا لإيواء النازحين خلال ذروة الأزمة، ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية وخروج أكثر من ربع مليون تلميذ من مساراتهم الدراسية المعتادة. وأوضح أن العبء الأكبر وقع على الأطفال المنتمين إلى الأسر الأكثر هشاشة والأشد اعتمادًا على التعليم الرسمي، في ظل محدودية البدائل المتاحة أمامهم.
وانتقد تقييم الحالة تأخر تنفيذ الاستجابة التعليمية مقارنة بسرعة توفير خدمات الإيواء، معتبرًا أن التعليم لم يحظَ بالأولوية نفسها ضمن خطط الطوارئ، حيث أظهرت تقييمات الاحتياجات الطارئة أن أكثر من نصف الأطفال المقيمين في مراكز الإيواء الجماعية كانوا خارج التعليم الابتدائي، فيما بلغت نسبة غير الملتحقين بالتعليم الثانوي نحو ستة من كل عشرة مراهقين.
وفي سياق متصل، تحدث تقييم الحالة عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية التعليمية، لافتًا إلى تعرض أكثر من مئة مدرسة للتدمير أو لأضرار جسيمة، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى آليات وطنية أكثر فاعلية لرصد الاعتداءات على المنشآت التربوية وتوثيق آثارها وضمان استمرارية التعليم في أوقات الأزمات.
ورأى تقييم الحالة أن التجربة الأخيرة أظهرت وجود فجوة واضحة بين السياسات المعلنة والتطبيق الفعلي؛ إذ لم تتمكن الإجراءات الموضوعة لضمان استمرارية التعليم من الوصول إلى شريحة واسعة من الأطفال في الميدان، خصوصًا أولئك الموجودين في مراكز الإيواء أو المناطق المتضررة.
واختتم تقييم الحالة بمجموعة من التوصيات الاستراتيجية دعا فيها إلى إدماج التعليم في خطط الطوارئ من خلال إشراك وزارة التربية والتعليم العالي منذ اللحظة الأولى في غرف عمليات الاستجابة للطوارئ بجانب قطاعات الصحة والإيواء، وإيصال التعليم إلى أماكن النزوح بتبني استراتيجيات بديلة لإيصاله إلى أماكن وجود الأطفال، وعدم تحميلهم مسؤولية الوصول إلى مدارس مغلقة أو معطلة. واعتماد مبدأ “مصلحة الطفل الفضلى” معيارًا أساسيًّا في اتخاذ أي قرار إداري أو مالي، بما في ذلك تخصيص الموارد، وتجاوز البيروقراطية التي تعطّل حق الطفل في التعلّم، إضافة إلى توحيد الجهود الوطنية لرصد الاعتداءات على المنشآت التربوية.

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.