طريقا «الحرير والتوابل» و«البيض» اللبناني بسلّة واشنطن!

كتب جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة اللبنانية في صحيفة الجمهورية
يرى ديبلوماسي لبناني سابق خدم بلاده طويلاً في عدد من الدول الغربية والعربية، واكتسب خبرة عميقة في مجال العلاقات الدولية، أنّ لبنان سيخسر كثيراً جراء إنهاء دور «اليونيفيل» في جنوبه، لأنّه بذلك يفقد عيناً أممية تقوم بدور الشاهد الذي «يشوف كل حاجه»، ولو أنّه غير قادر على الردع، وصدّ أي اعتداء. يكفي أن تصوّر قوّة حفظ السلام، وتوثق الوحشية الإسرائيلية التي تفتك بالبشر والحجر، ولا تبقي أثراً لحياة في المنطقة الحدودية.
في العام الماضي، لاحظ المندوب الصيني في الأمم المتحدة، أنّ بعثة لبنان في نيويورك لم تكن على قدر من الصلابة المنتظرة، عندما كان مجلس الأمن الدولي يبحث في موضوع التمديد لقوات «اليونيفيل». يومها اكتفت بالنتيجة الهزيلة التي تمّ التوصُّل إليها، وقبلت بالموعد الذي حُدِّد لانتهاء فترة انتدابها. واليوم هناك 13 دولة من أصل الـ15 دولة – العضو في المجلس، تؤيِّد التمديد، عدا الولايات المتحدة الأميركية التي تهدِّد باستخدام «الفيتو».
واشنطن التي تقدِّم نفسها راعيةً للحكم في لبنان، وتتعهّد بأن تذلِّل ما يواجهه من عقبات، وما تمثله إسرائيل من أخطار محدقة، وتقديم الدعم التسليحي واللوجستي للجيش، لم تتمكن أو لم تشأ – والأمر سيان – من وقف المجازر التي ترتكبها إسرائيل جهاراً ليلاً ونهاراً، ممّا يطرح جدوى وضع: «كل البيض اللبناني» في «سلّة واشنطن»، وثبت أنّ الأخيرة لا تضطلع بدور الحكم النزيه، كما يحلو لها أن تسوّق سياستها.
إنّ المسؤولين الإسرائيليّين يعدّون انتخاباتهم العامة بدم أبناء الجنوب اللبناني. وقد حصدت مجازر الأيام الثلاثة الماضية 27 شهيداً و69 جريحاً، استخدمت فيها عدا القذائف، البراميل المتفجّرة. والمعلومات توحي بأنّ الحبل على الجرار. على أنّ ردّ الفعل اللبناني الرسمي جاء دون المستوى المتوقع، وكان يمكن أن يكون أقوى وافعل، ولو أنّ عبارات التنديد التي صدرت عن كبار المسؤولين بالأمس كانت عالية النبرة نوعاً ما.
روسيا والصين موقفهما أوضح من هذه المسألة. هما مع انسحاب إسرائيل الفوري من الأراضي التي احتلتها في الجنوب، ومع وقف الاعتداء على لبنان، وتوفير المناخات التي تهيّء لإطلاق عملية شاملة، عادلة، تحقق السلام والاستقرار لدول المنطقة.
ويقول الديبلوماسي اللبناني السابق، إنّ بكين تساعد لبنان بعيداً من الأضواء في مجالات الثقافة، والتنمية الاقتصادية والتربية، وتبادل الخبرات، بالإضافة إلى النمو المضطرد في ميدان التبادل التجاري بين البلدَين.
وهذا يحتّم عدم إقصائها عن المبادرات التي تجري من أجل حل الأزمات التي تحاصر المنطقة ولبنان، من دون التمترس وراء الشعار القائل: «لا للشرق»، لأنّ هذا البلد كان وما زال غربي الوجهة والتوجّه، وهكذا يجب أن يبقى.
لكنّ الأحادية المطلقة التي تدفع واشنطن إلى احتكار الملف اللبناني، ولا تدع لأي طرف ولو كان عضواً دائماً في مجلس الأمن، أن يشاركها القرار: لا موسكو، لا بكين، لا فرنسا. والحديث عن دور مستقل لبريطانيا لا يستقيم لأنّها تخضع، إلّا في ما ندر، لإملاءات السياسة الأميركية.
إنّ هذه الصورة المعقّدة، المتداخلة، المشوَّشة، تحمل على التفكير جدّياً بفاعلية الدور الذي تؤدّيه الأمم المتحدة، وحدود تأثيرها. وهل من جدوى أن تكون عيناً أممية، ترصد وتسجّل فحسب، من دون أن تكون لها القدرة على المحاسبة؟
ختاماً، ليس من مصلحة لبنان الرسمي أن يتردَّد في التعامل مع صداقات دولية تريد له الخير والثبات، من دون أن ترهقه بحسابات و«أجندات»، كما ليس من مصلحته أيضاً حصر سعيه وراء أخرى لا يستطيع أن يمنحها كامل ثقته، لعلمه أنّها توصله إلى «منتصف البئر» و«تقطع الحبل فيه». والعلاقات المتوازنة هي التي تقيم التوازن السياسي، وتساعد في إحلال السلام والاستقرار.
لبنان حائرٌ وضائعٌ بين «طريق الحرير» و«طريق التوابل»، فيما تدكّ إسرائيل جنوبه على مرأى من سلطة مكتوفة أو مغلولة اليدَين

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.