عمليتا طوفان الأقصى و«السيوف الحديدية»:حرب الخُسران وأوهام النصر الافتراضي

كتب د. حسن محمود قبيسي
في المقدمات:
في هجوم واسع ومفاجئ فجر يوم السبت 7/10/2023، أطلق مجاهدو كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس)، آلاف الصواريخ باتجاه عدة مواقع عسكرية ومستوطنات في غلاف غزة وسيطروا عليها لعدة ساعات، وأسروا عدداً من الجنود والمستوطنين. وقتل حوالي 1200 صهيوني وأجنبي في اليوم الأول اللهجوم، وأسر 251 شخصاً، حسب ما اعترف به العدو الصهيوني. فأعلن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو حالة الحرب وبدء عملية «السيوف الحديدية»، واستدعى مئات الآلاف من جنود الاحتياط.
توسّع الصراع إلى حرب شاملة ومدمرة في قطاع غزة، وامتدت لاحقاً لتشمل مواجهات وتداعيات إقليمية واسعة في لبنان والمنطقة، فشارك أنصار الله في العراق واليمن، وطالت إيران ودول في الخليج العربي والأردن.العرب وشعوب الشرق الأوسط
الأسباب والتسمية
أعلنت كتائب القسام أن العملية استهدفت إضافة إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، منع تصفية القضية الفلسطينية. فجاءت التسمية ردّاً مباشراً على تصاعد الانتهاكات والاقتحامات الصهيونية الشعبية والعسكرية النظامية المتكررة للمسجد الأقصى، وخاصة في الأسابيع التي سبقت العملية بالتزامن مع الأعياد اليهود. وأعلن القائد العام لـ«كتائب القسام» محمد الضيف، بدء عملية عسكرية ضد «إسرائيل». وأشار إلى أن العملية تأتي في ظلال الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، وتنكّر الاحتلال للقوانين الدولية وفي ظل الدعم الأميركي والغربي والصمت الدولي.
وأوضح أن قيادة القسام «قررت وضع حد لكل جرائم الاحتلال، وانتهى الوقت الذي يعربد فيه دون محاسب»، وسرعان ما أعلنت إسرائيل عن مئات القتلى والجرحى.
التداعياتعلاقات إسرائيل
نكبت عملية طوفان الأقصى وتداعياتها الإقليمية «إسرائيل» على المستويات كافة، وخسرت تعاطف وتأييد ودعم قطاعات كبيرة من الرأي العالمي، ومن التأييد المطلق لكثير من حكومات العالم، باستثناء حكومات عربية. وكبّدته خسائر بشرية واقتصادية وعسكرية ضخمة وغير مسبوقة منذ عقود، وفقاً لاعترافات حكومتها، ولمعطيات رسمية وتقارير اقتصادية وبحثية نشرتها وسائل إعلام عالمية وعربية.
وأشارت تقارير معهد دراسات الأمن القومي إلى سقوط قتلى موزعين على جبهات متعددة؛ نحو 1721 قتيلاً (بينهم 870 عسكرياً) في جبهة غزة، و132 قتيلاً نتيجة هجمات لبنان، إضافة إلى قتلى في الضفة الغربية وإيران واليمن.العرب وشعوب الشرق الأوسط
وأعلن الجيش االصهيوني إصابة أكثر من 2900 جندي منذ بدء العملية البرية وحدها، بينما أشارت مراكز أخرى إلى تسجيل عشرات آلاف حالات الإعاقة النفسية والجسدية بين العسكريين.
الخسائر الاقتصادية والمالية
وقُدّرت التكاليف المباشرة لميزانية الحرب بما يزيد عن 112 مليار دولار لقطاع الدفاع والخدمة الاحتياطية وتعويضات المتضررين.
وتقدّم نحو 119 ألف صهيوني بطلبات للحصول على تعويضات بسبب الأضرار المادية التي لحقت بالممتلكات.
تجاوزت الخسائر التراكمية في الإنتاج والناتج المحلي الإجمالي نحو 57 مليار دولار، ليصل إجمالي العبء الاقتصادي والنظري إلى نحو 169 مليار دولار.
أزمات سوق العمل
عانى الاقتصاد الصهيوني من نقص حادّ ومستمر في العمالة بسبب غياب قوات الاحتياط وحظر دخول العمال الفلسطينيين.
وقفزت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 60% إلى نحو 68.5%، وتم تمويل جزء كبير من النفقات عبر القروض بفوائد متزايدة.
حركة النزوح والهجرة
النزوح الداخلي: نزح نحو 164 ألفاً و500 صهيوني من مستوطنات غلاف غزة والحدود الشمالية مع لبنان والمناطق التي تعرّضت للصواريخ.
وأظهرت البيانات مغادرة وهاجرة نحو 76 ألف شخص من الكيان الصهيوني خلال العام الأول من الحرب.
… وعندنا
مذهلة هي التداعيات لو لم ننكب نحن بأفدح منها، وقد يصحّ أن ما خسرناه أضعاف مضاعفة مما أنزله نتنياهو بشعبه، علماً أن الإمارات العربية المتحدة قد سرّبت أن «حماس» أخبرتها بما تعتزم القيام به، وهي أخبرته… و«حماس» كما هو معروف فاجأت محور الممانعة بالعملية، التي وجد فيها نتنياهو فرصة لتتويجه ملكاً ليهود هذا الزمن؛ فـ«أب باط» لها لاقتناص فرصته التاريخية!!!! أسئلة واستفهامات لكل منا أن يطرحها للمعرفة والمحاسبة، لا للتشكيك ولا للاتهامات، ولا لتبرئة قائد ولا لإدانة آخر. أخطأ في التقدير دون التعلّم من درس 2006؟ ويومها شنّ العدو حرباً لتخليص أسيرين وانتقاماً لقتلى ومحاولة تحسين وضعه بعد الانسحاب من لبنان عام 2000، فنزلت بلبنان كوارث بشرية وعمرانية حملت السيد حسن نصر الله على اعتذار غير مباشر: «لو كنت أعلم… ما فعلت»، فعلى ما قد يقدم العدو الصهيوني بعد حرب بحجم «طوفان الأقصى» بتوقعات قيادة حماس التي استدرجت محور المقاومة و/ أو مهّدت لضرب مكوناته في غزة ولبنان وإيران، تهور… اندفاع… غرور… عبث سياسي طفولي؟. والإجابات – أن كان من يجيب – لن تكون مقنعة؛ لفداحة الخسائر البشرية استشهاداً وإعاقات، والخسائر في العمران والممتلكات والمرافق الاقتصادية والبنى التحتية والخدماتية. غزة التي كانت محاصرة، مدمرة اليوم بحرب الإبادة الصهيونية. معظم مدن وبلدات جبل عامل اللبناني مدمرة. أهلها نازحون. الطيران الأمريكو-صهيوني دمّر وقتل واغتال وخرّب في إيران، فردّت بضرب القواعد الأميركية في الخليج العربي والعراق والأردن.
أزمة اقتصاد عالمية بعد إغلاق مضيق هرمز وسيطرت أنصار الله في اليمن على باب المندب وتقنين صادرات النفط.
لنتصارح بكلمة حق بوجه…
«إسرائيل» قامت بإرادة استعمارية لتحقيق المصالح الاستعمارية والصهيونية، ولن تنتهي وظيفتها إلّا بتغيير موازين القوى العالمية، وبتعزيز عوامل قوتنا – والقوة لا تنحصر بالعسكرة – ووحدتنا وتطوّرنا بحشد قدراتنا القومية وإمكانياتنا. والحكام المسلمون اليوم نموذج مثالي للحكام المسلمين الأندلسيين الذين استعان بعضهم بملوك إسبانيا ضد خصومه ومنافسيه. ولورثة الأيوبي الذين استعانوا بالفرنجة لنصرتهم ضد بعضهم البعض، وبالتالي فلا رهان عليهم ، وهم في أوضاع محرجة مقلقة.
استفادت «إسرائيل» من تفوّقها العسكري والعلمي وشرذمتنا لتتوسّع، وصارت الأولوية لمنع تمددها والتخلص من اعتداءاتها واحتلالاتها، توعية واعداداً واستعداداً وخوض حروب عصابات قادرة على إرباك الجيوش النظامية وجرّها للانسحاب.
صمدوا.. تصدّوا.. لم يحقق أي طرف أهدافه.. لا غزة استراحت.. ولا اللبناني آمناً.. ولا قضى التحالف الصهيو-أميركي على النظام في إيران ولا دمّر برنامجها النووي، ويشدّد حصاره الاقتصادي لتجويع الإيرانيين لتحريضهم على حكامهم، دون جدوى. ووجد ترامب في اشتراط فتح مضيق هرمز مهرباً من خيباته، ولم يكن مغلقاً قبل العدوان الصهيو-أميركي. ما انتصر أحد. حرب خُسران والكل يدّعي نصراً افتراضياً. والعالم في أزمات اقتصادية، ولا استقرار في منطقة ما زالت تعيش صراعات تعيق تقدّمها وتطوّرها منذ قيام الكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين.العرب وشعوب الشرق الأوسط
مؤرخ وكاتب سياسي

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.