
بيروت – حسين عبد الكريم حاموش
في زيارة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية، وتأتي في مرحلة دقيقة يمر بها لبنان والمنطقة، أجرى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة قطر، معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، سلسلة لقاءات رسمية في بيروت شملت رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، إلى جانب مسؤولين سياسيين وأمنيين.
وتصدّرت ملفات الاستقرار اللبناني، والتطورات الإقليمية، ودعم الجيش اللبناني، والتعاون في قطاع الطاقة، وإمكانات توسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، جدول أعمال الزيارة التي بدأت الخميس 15 أكتوبر، واستمرت يومين، واختُتمت بمؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة اللبنانية.
وتأتي الزيارة في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه لبنان، بما يجعل العلاقات مع الدول العربية الداعمة لاستقراره، وفي مقدمتها دولة قطر، محوراً مهماً في الجهود الرامية إلى مساندة مؤسساته وتعزيز قدرته على مواجهة الأزمات.
محادثات مع الرؤساء الثلاثة: الاستقرار أولوية
استهل رئيس الوزراء القطري لقاءاته الرسمية في قصر بعبدا، حيث التقى الرئيس جوزاف عون، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات في لبنان والمنطقة، مع التركيز على سبل دعم الاستقرار وتعزيز التعاون بين البلدين.
وبرز ملف الطاقة في صدارة الموضوعات المطروحة، إذ أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن قطاع الطاقة يقع في صلب اهتمامات دولة قطر في لبنان، مشيراً إلى سعي بلاده إلى توفير حلول متكاملة في هذا المجال. كما شدد على استمرار الدعم القطري للجيش اللبناني، وعلى ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة وتسليمها إلى الجيش اللبناني.
وشكّل اللقاء محطة لبحث التحديات التي تواجه الدولة اللبنانية، في ظل الحاجة إلى تثبيت الأمن، وحماية السيادة، ودعم المؤسسات الرسمية، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي الاقتصادي.
وفي عين التينة، التقى رئيس الوزراء القطري رئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار استكمال المشاورات مع القيادات الدستورية اللبنانية والاطلاع على رؤيتها للتطورات السياسية والأمنية، وما تفرضه المرحلة من استحقاقات داخلية وإقليمية.

أما في السراي الكبير، فاستقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، حيث عُقد اجتماع رسمي تناول العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، إلى جانب القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتعكس هذه اللقاءات المتتابعة حرص الدوحة على التواصل مع مختلف المؤسسات الدستورية اللبنانية، ومواكبة المستجدات السياسية، وبحث مجالات التعاون التي يمكن أن تسهم في دعم استقرار لبنان وتعزيز قدرته على النهوض.
الجيش والطاقة والاقتصاد في صلب الاهتمام القطري
لم تقتصر الزيارة على المسار السياسي، بل شملت أيضاً لقاءات مع مسؤولين عسكريين وأمنيين، في إطار البحث في التحديات التي تواجه لبنان وسبل تعزيز مؤسساته الشرعية.
ويكتسب دعم الجيش اللبناني أهمية خاصة في ضوء الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد، والحاجة إلى تمكين المؤسسة العسكرية من أداء مهامها في حفظ الأمن والاستقرار وبسط سلطة الدولة على أراضيها.
اقتصادياً، يبرز قطاع الطاقة بوصفه أحد المجالات التي يمكن أن تشهد مزيداً من التعاون بين الدوحة وبيروت، في ظل أزمة الكهرباء التي يعانيها لبنان منذ سنوات، والحاجة إلى حلول مستدامة تسهم في تحسين الخدمات وتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
كما تفتح العلاقات القطرية اللبنانية المجال أمام بحث فرص الاستثمار والتعاون في قطاعات حيوية، بالتوازي مع الجهود اللبنانية الرامية إلى التعافي وإعادة الإعمار وتحسين بيئة الأعمال.
وتبقى ترجمة هذه الملفات إلى مشاريع عملية مرتبطة بما ستسفر عنه الاتصالات بين الجانبين، وبما يمكن الاتفاق عليه من خطوات تنفيذية وأولويات مشتركة.
المؤتمر الصحافي المشترك: تأكيد الدعم وبحث آفاق المرحلة المقبلة
شكّل المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده رئيس الوزراء القطري مع نظيره اللبناني نواف سلام في السراي الكبير محطة أساسية في الزيارة، إذ أتاح عرض المواقف الرسمية من العلاقات الثنائية والتحديات التي تواجه لبنان والمنطقة.
وأكدت المواقف القطرية خلال الزيارة استمرار الوقوف إلى جانب لبنان، مع التشديد على دعم استقراره وسيادته وسلامة أراضيه، ومواصلة مساندة مؤسساته، ولا سيما الجيش اللبناني، إلى جانب البحث عن حلول متكاملة لقطاع الطاقة.
ومن الجانب اللبناني، تبرز أهمية الدعم القطري المتواصل، سواء على المستوى السياسي أو في المجالات الإنسانية والتنموية، فضلاً عن فرص توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
ويكتسب المؤتمر المشترك أهمية إضافية لكونه يضع نتائج المحادثات أمام الرأي العام، ويتيح تحديد ما إذا كانت الملفات التي نوقشت ستنتقل إلى مرحلة المبادرات والمشاريع العملية، خصوصاً في قطاعي الطاقة ودعم المؤسسات الرسمية.
قطر ولبنان: علاقات تتطلع إلى آفاق أوسع
تؤكد الزيارة أن العلاقات القطرية اللبنانية لا تقتصر على الاتصالات الدبلوماسية، بل تشمل مسارات سياسية وأمنية واقتصادية وإنسانية متداخلة.
وفي وقت يحتاج فيه لبنان إلى دعم عربي ودولي يساند مؤسساته ويحمي استقراره، تبرز أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه دولة قطر من خلال علاقاتها مع الأطراف المعنية، ومساهماتها في دعم الجيش والمشاريع التنموية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي.
وتبقى الأولوية اللبنانية في المرحلة المقبلة ترجمة المواقف الداعمة إلى خطوات ملموسة، فيما تشكل الزيارة فرصة لتعزيز التنسيق بين الدوحة وبيروت حيال التحديات المشتركة، واستكشاف مجالات تعاون أكثر استدامة، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package