أخبار عاجلة

جنبلاط : إسرائيل قد تبقى في الجنوب لعقود وتهيء الظروف لبناء مستوطنات

 توقع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن تبقى إسرائيل في الجنوب لعقود، معتبراً أن لبنان لا يمتلك القوة أو المبادرة السياسية اللازمة لمنع ذلك ،ونبّه من محاولات إسرائيلية لتهيئة الظروف لإقامة مستوطنات أو مستعمرات في جنوب لبنان أو في جزء منه، معرباً عن خشيته من تداعيات ذلك، «لأن الإسرائيليين يقولون صراحةً إنهم سيوسّعون أراضيهم أكثر».

وقال جنبلاط، في مقابلة مع الإعلامية هادلي غامبل لمجموعة «IMI» للإعلام، إن الجنوب لم يُمحَ بالكامل من على الأرض خلال الاجتياحات الإسرائيلية الأخيرة، مضيفاً: «هم يحاولون الآن محو كل ذكريات الجنوب». وتوقّع أن تبقى إسرائيل في الجنوب لعقود، معتبراً أن لبنان لا يمتلك القوة أو المبادرة السياسية اللازمة لمنع ذلك، ومضيفاً: «نحن، للأسف، خاضعون للإسرائيليين».

ورأى أن الأوضاع في لبنان ستزداد سوءاً، قائلاً: «لا أعرف ما سيحدث في لبنان أو في مناطق أخرى، لكن في لبنان لن يتغير شيء. ستزداد مشكلاتنا ودمارنا». ورأى أن انسحاب الأميركيين من المنطقة يخلّف فراغاً تملؤه إسرائيل، موضحاً أن وجود ما يُسمّى بالقواعد الأميركية كان مهماً، إذ كان يُفترض أن يحمي بعض الدول العربية، لكن الأميركيين ينسحبون، فيما «نتنياهو موجود هنا، يسيطر على الأراضي ويوسّعها، ويبني إمبراطوريته، إمبراطوريته التوراتية».

واعتبر جنبلاط أن سياسة إسرائيل، في الماضي والحاضر والمستقبل، تقوم على محو الهوية الوطنية الفلسطينية، من غزة إلى الضفة الغربية، وعلى التوسع في سوريا ولبنان، مؤكداً أن هذه السياسة لن تتغير أياً تكن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية.

وقال إن الإسرائيليين سيحاولون، إن استطاعوا، إخراج النازحين من غزة بالقصف والقتل ودفعهم إلى المجهول، سواء إلى مكان ما في أفريقيا أو الشرق الأوسط، أو إلى الضفة الغربية، معتبراً أن شعار السياسة الإسرائيلية القديم هو «لا وجود لفلسطين»، وإذا وُجدت فلسطين، فلتكن في الضفة الشرقية.

وفي ما يتعلق باحتمال استئناف إسرائيل قصف لبنان، أجاب جنبلاط: «للأسف، نعم»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي قال قبل أسبوع: «سنبيد جزءاً من بيروت»، في إشارة إلى الضاحية الجنوبية ذات الغالبية الشيعية، ومشدداً على أن هذا التصريح صدر عن الوزير نفسه.

الحوار مع حزب الله وإيران

وفي الشأن الداخلي اللبناني، اعتبر جنبلاط إن الإيرانيين يستخدمون حزب الله ويدعمونه، معتقدين أن ذلك سيحقق الاستقرار في لبنان أو يضعف إسرائيل، ورأى أن هذا الاعتقاد «خطأ تماماً». ودعا إلى حوار داخلي لا بدّ منه، يستند إلى مبدأ أن الدولة وحدها مخوّلة الاحتفاظ بالسلاح.

وأضاف أن تجربة نزع السلاح في بريطانيا وإيرلندا قد تشكّل نموذجاً يمكن تطبيقه في لبنان في مرحلة ما، لكنه شدّد على أن هذه العملية لا يمكن أن تنجح من دون دعم الإيرانيين والطرف الآخر، أي إسرائيل.

ورأى أن حزب الله لا يزال موجوداً بسبب طريقة التعامل معه، سواء من جانب بعض الأطراف اللبنانية أو في إطار السياسة الأميركية، محذراً من أن التشدد قد يؤدي إلى حرب أهلية، كما يريد بعض الدبلوماسيين أو الأطراف المحلية. وقال: «الشيعة جزء من لبنان. لا يمكنك القضاء عليهم أو أن تقول لهم: ارحلوا»، مؤكداً أنه لا يستطيع القبول بمسار يؤدي إلى الحرب الأهلية.

وأشار إلى أن حزب الله ربما ضعف بعد الحروب الأخيرة، لكنه لا يزال موجوداً، معتبراً أن لبنان أخطأ حين لم يختر «مسار إسلام آباد»، واختار بدلاً منه «مسار (وزير الخارجية الأميركية) ماركو روبيو»، الذي قال إنه لن يقود إلى أي مكان. وأوضح أن الاتفاق الذي وُقّع في إسلام آباد وقّعه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في جنيف، وأنه تناول الإيرانيين واللبنانيين.

وفي معرض حديثه عن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، قال جنبلاط إن سبع جولات عُقدت بقيادة الولايات المتحدة، أو ما كان يُفترض أن يكون بقيادتها، من دون التوصل إلى قرار، فيما لا تزال إسرائيل تحتل الجنوب.

وأضاف أن إسرائيل تطالب بنزع سلاح حزب الله، معتبراً أن السلاح نُزع، إلى حدّ ما، من معظم مناطق الجنوب، لكن المطالب الإسرائيلية انتقلت إلى شمال الليطاني. وتساءل عن المقصود بالسلاح في ظل التطورات التكنولوجية، ومنها المسيّرات، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تقول إن هناك مصنعاً للمسيّرات في بعلبك وإنها تريد الوصول إليه. ووصف ذلك بأنه «عبث، عبث بكل معنى الكلمة، لكنه مخيف».

وانتقد جنبلاط اعتقاد بعض المسؤولين اللبنانيين بأن الولايات المتحدة قادرة على الضغط على إسرائيل للانسحاب، قائلاً: «هذا وهم كامل».

وشدّد على ضرورة التواصل مع إيران، معتبراً أن السياسة الفعلية لحزب الله لا تُقرَّر في لبنان، بل في طهران. وقال: «في مرحلة ما، خلال وجود حسن نصر الله، كان لديه نفوذ يتيح له فرض الحوار، وكان قادراً على فهم القضايا اللبنانية، نعم. أما الآن، فقد رحل واغتيل». وأضاف أن على اللبنانيين التحدث إلى الإيرانيين ومحاولة التواصل مع الأطراف التي يمكن محاورتها، قائلاً: «لست خبيراً في السياسة الداخلية الإيرانية، لكن علينا أن نحاورهم كي نتمكن من التأثير هنا، والحدّ من نزعتهم إلى التصعيد».

وفي تعليقه على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في انتخابات الكنيست، اعتبر جنبلاط أن نتنياهو أهم من ترامب حتى الآن.

الهجري «دمية» بيد الإسرائيليين

وفي الشأن السوري، قال جنبلاط إن سوريا كانت أقوى في الماضي، لكن الرئيس السابق بشار الأسد دمّرها عندما استخدم الجيش ضد شعبه، ما أدى إلى انهيار الجيش. وأضاف أن الرئيس الجديد أحمد الشرع يحاول بناء جيش جديد، لكن ذلك يصطدم بقيود، معتبراً أن إسرائيل لن تسمح له أبداً بامتلاك جيش حديث.

وانتقد جنبلاط موقف دروز سوريا، قائلاً إنهم يسلكون الطريق الخطأ في التاريخ، بعدما اختاروا أن يكونوا أداة بيد الإسرائيليين وأن يُستخدموا «كجنود جيدين». وأضاف: «لن أتمنى لهم التوفيق. سنذهب إلى الجحيم إذا استُخدمنا من قبل الإسرائيليين، كما يستخدمون الدروز في إسرائيل. لديهم جنود جيدون، هذا كل ما في الأمر»، مشيراً إلى أن الجنود الإسرائيليين يقاتلون الفلسطينيين وغيرهم.

واعتبر أن الحكومة الإسرائيلية هي التي تقرر مصير الدروز داخل إسرائيل وفي سوريا، مضيفاً: «هم لا يقررون».

ورأى أن الدروز السوريين يسيرون عكس تاريخهم الوطني وتاريخ التحرر الوطني الذي قاد فيه سلطان باشا الأطرش، في مرحلة ما، تحرير سوريا بأكملها من الانتداب الفرنسي.

وانتقد جنبلاط الشيخ الهجري، قائلاً إنه «ليس رجل دين، بل مجرد دمية في أيدي الإسرائيليين»، مضيفاً أنه ليس رجل الدين الموقّر الذي يُصوَّر على أنه كذلك. وأكد اعتراضه على سياسته، ورفضه مساعيه الرامية إلى فصل الدروز عن العالمين العربي والإسلامي.

وقال إن الهجري يحظى بتأييد بعض الدروز في السويداء، لكن ليس جميعهم، مشيراً إلى أن الدروز في سوريا لا يتركزون في جنوب شرق البلاد وحده، بل يعيشون أيضاً في أحياء من دمشق إلى جانب المسيحيين والمسلمين. وحذّر من أن سياسات الهجري تهدد هؤلاء الناس.

وأضاف جنبلاط، معبّراً عن شعوره بأن بعض الدروز تخلّوا عنه: «لا بأس. سأواصل طريقي وحدي، حتى لو بقيت وحيداً». وشدّد على ضرورة أن يدرك الدروز أن استخدامهم وإخضاعهم للمخططات والهيمنة الإسرائيلية، وتحويلهم إلى جنود في مواجهة أي طرف أو العرب، لن يقودهم إلى أي مكان.

تراجع النفوذ العربي ومسؤولية الولايات المتحدة

وفي تقييمه لموازين القوى في المنطقة، قال جنبلاط إنه لم يعد هناك توازن للقوى، موضحاً أن سوريا كانت حليفة للبنان في مرحلة سابقة، وأن وجود الاتحاد السوفياتي أتاح نوعاً من النفوذ، لكن الاتحاد لم يعد موجوداً، فيما لم تعد روسيا حاضرة في المعادلة، لأنها تخوض حربها الخاصة التي تدخل عامها الخامس. واعتبر أن لبنان وسوريا، إلى حدّ ما، أصبحا بلا حول ولا قوة.

وتساءل عن حلفاء سوريا الجديدة، باستثناء ما وصفه ببعض كلمات ترامب، معتبراً أن المنطقة تشهد نظاماً جديداً ونظاماً عالمياً جديداً، وأن شيئاً لن يحدث في الشرق الأوسط ما دامت المصالح الأميركية غير متضررة، سواء تعلق الأمر بالنفط أو السلاح أو أسواق الأسهم أو غيرها.

ورأى جنبلاط أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الوضع الراهن، إلى جانب الحكومة اللبنانية الحالية وبعض اللبنانيين في الولايات المتحدة، فضلاً عن بعض المحافظين الجدد أو المسيحيين الإنجيليين الذين وصفهم بأن لهم أهمية كبيرة في السياسة الأميركية.

وفي السياق نفسه، اعتبر أن ترامب أخفق حتى الآن في مسعاه إلى فرض الهيمنة على المنطقة باستخدام القوة العسكرية، مؤكداً أن إيران لا يمكن محوها من الوجود. وقال، تعليقاً على تهديد ترامب السابق بمحو إيران: «يا لها من سياسة خاطئة».

كما أعلن تأييده وحدة روسيا، معترضاً على دعم أوروبا تفككها، قائلاً إن تفكك بلد يمتلك، بحسب تعبيره، آلاف الرؤوس النووية سيؤدي إلى نهاية العالم، وأضاف: «أنا أؤيد وحدة روسيا رغم كل الصعاب».

لبنان والحوار مع المحيط العربي

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين لبنان ومحيطه، قال جنبلاط إن لبنان لا يستطيع فصل نفسه عن المنطقة، وإن إسرائيل لن تقبل بذلك أبداً. وفي المقابل، اعتبر أن العالم العربي عاجز اليوم عن مساعدة لبنان، وأن نفوذ السعودية وسائر دول الخليج يتراجع، في ظل انشغال هذه الدول بمشكلاتها الخاصة.

ودعا إلى أن يعود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى سياسته السابقة، وأن يتوصل إلى تسوية مع «الحوثيين» في اليمن، مشدداً على أن استقرار السعودية بعيداً عن الحرب أمر بالغ الأهمية.

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.