أخبار عاجلة

قضية شاحنة ضهر البيدر… محمد حميّة: اتهام المقاومين قرار سياسي بإملاءات خارجية

*كتب محمد حمية

إدعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، على مقاومين في قضيّة نقل شاحنة ضهر البيدر، هو قرار سياسي بامتياز، وجاء استجابةً لضغطٍ خارجي بعد اتصال وزير الخارجية الأميركي بأركان السلطة يطلب التشدد بكل وقاحة، وبعد اعتكاف وزراء في الحكومة والتلويح بالإستقالة..
أما التُهم والجرائم التي استندَ إليها القاضي فهي التالية: “الاعتداء على أمن الدّولة الدّاخلي، ارتكاب جرائم تمسّ بقانون الدّولة وتأليف جمعيّات غير مشروعة هدفها النّيل من سلطة الدّولة وهيبتها، والعقوبة تصل إلى الأشغال الشاقّة مدّة عشر سنوات”.
هل تنطبِق هذه الجرائم على المقاومــة؟
أولاً: المقاومة موجودة منذ حوالي خمسة عقود وهي فعلٌ شعبي للدفاع عن النفس وتحرير الأرض، أما السلاح فوسيلة وليست غاية، وقد أثبتَ العمل المقــاوم جدواه في مرحلة الثمانينات والتسعينات وصولاً الى تحرير العام 2000 والـ2006 والـ2024 قبل أن يستغل العدو الظروف الإقليمية والدولية وتولي عهد السلطة الجديدة ويتمكن من احتلال وتدمير الخط الأصفر في الجنوب، وبالتالي شُرّعَت المقاومــة في اتفاق الطائف بالبند: التالي “تحرير كافة الأراضي اللبنانية بكل الوسائل المتاحة”، فطالما أن الدولة مُنذ ذالك الحين لم تنتهِج أي وسيلة لتحرير الأرض، فإن حقّ المقاومة كُرَس وشُرِّع منذ حينه وبقي مشرّعاً في البيانات الوزارية لعشرات الحكومات التي تناوبَت على التمثيل بها مختلف القوى السياسية اللبنانية، وبرئاسة (المرحومين سليم الحص وعمر كرامي والشهيد رفيق الحريري، والرؤساء فؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام ونجيب ميقاتي وحسان دياب)، وأما أن الاحتلال لايزال واقعاً وماثلاً والدولة لم تستطع تحرير الأرض وإزالة الخطر، فإن المقاومة تبقى مشرعة بقوة المنطق الفطري والبشري والإنساني والسياسي والقانوني والدستوري والمواثيق الدولية وبإرادة أهل الجنوب أصحاب الأرض المحتلة.
أما التُهَم التي وجهَها مفوّض حكومة نواف سلام التي (فُرِضَت من الخارج على اللبنانيين بفعل الاحتلال والإرهاب والترهيب والخداع)، فافترض أن شُحنة السلاح موجهة للقيام بأعمال تمُس أمن الدولة! فهل هناك دليل واحد على أنها مُعدّة لعمليات اغتيال أو تفجيرات في لبنان؟ الجواب لم تُثبِت التحقيقات ذلك.. هل هناك سابقة حول تورَط المقاومــة بعمليات اغتيال في الداخل؟ الجواب لا، لم يصدُر أي قرار قضائي لبناني واحد يثبت ذلك، أما قرار المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الحريري فمضيَعةٌ للوقت حتى التذكير بسطوة الأميركيين على المؤسسات الدولية، وما العقوبات الأميركية الحالية على قُضاة في المحاكم الدولية إلا أبلغُ دليل.
في المقابل هل هناك دليل على استخدام المقاومـــة المواد المتفجرة لقتال “إسرائيل”؟ نعم هناك آلاف الأدلة لا بل مسيرةٌ كاملة تمتَد لعقود اعتمدت على زرع العبوات الناسفة لقتل الجنود الإسرائيليين في الجنوب حتى تحرير الأرض، والخبراء العسكريون يؤكدون أن استخدام “السيفور” والـ “تي أن تي” في العبوات الناسفة وصواريخ الكورنيت والكاتيوشا و”محلقات الفايبر” التي عجز الجيش الإسرائيلي عن التعامل معها في الحرب الأخيرة.
أما وأنّ المقاومــة أوقفَت إطلاق النار من جانب واحد منذ نيسان الماضي، فيما العدو الإسرائيلي يستمر بالإحتلال والأعمال العدوانية التي تُخالف كل القوانين الدولية، ويعتدي على السيادة وأمن الدولة اللبنانية ويُهدد وجود الجنوب والكيان اللبناني برمته بمشاريعه التوسعية ويجاهر المسؤولون الإسرائيليون بتدمير عشرات القرى تدميرأً كاملاً وإقامة منطقة عازلة في الخط الأزرق والبقاء طويلاً فيها وربطها بجنوب سوريا وتصريحات علينة لمسؤولين أميركيين عن تحويلها الى منطقة اقتصادية وسياحية! والأخطر أن أركان حكومة الاحتلال يعترفون علناً بأن الجيش الإسرائيلي يستعد ويُعد العدة لشن حرب جديدة على لبنان، فأليس من الطبيعي أن يتحضّر أهل الجنوب للدفاع عن أنفسهم وما تبقى من أرضهم؟، وأما أنّ الحكومة اللبنانية لم تستطِع تحرير الأرض ورفع العدوان بالخيار الدبلوماسي عبر اتفاق الاطار في واشنطن، بل قدمت كُلّ وجُلّ التنازلات للعدو بلا مقابل، فإن المقاومة مُشرَعة في المنطق الأخلاقي والقانوني والسياسي والدولي مِئة في المئة فيما الحكومة تُخالف الدستور والقانون وخطاب القسم والبيان الوزاري والقانون الدولي.
التُهمة الوحيدة الصحيحة في ادعاء مفوّض الحكومة هي “مخالفة قرارات الحكومة وحيازة الأسلحة والمتفجّرات”، علماً أن المقاومــة لم تعترف بقرارات الحكومة في آب وآذار الماضيين كونها تخالف الدستور والمواثيق الدولية، لكن لماذا كل هذا الضجيج الإعلامي والتوظيف السياسي لهذه الحادثة التي يُمكن معالجتها بطرقٍ أخرى.
وإن كان قرار الإتهام لم يستجب لدعوات بعض الداخل بإضافة جرائم الإرهاب لتبرير الإحالة الى المجلس العدلي، لكن هلّ هناك سلطة وطنية وعاقِلة وصادقة تُجرّم المقاومة تحت الاحتلال والعدوان والإبادة والقتل والتدمير والتهجير والتهديد بالاجتياح الى النبطية وصور والزهراني وربما صيدا والعاصمة بيروت؟.. تجريم المقامــة في هذا الظرف هو الجريمة والجُرم بعيّنه.
أما الخطيئة الوطنية الكُبرى التي ستَحّمُل هذه السلطة وزرَها للتاريخ، توقّيعَها على البند الثالث عشر في اتفاق الإطار الذي يُلغي كافة أشكال مُقاضاة إسرائيل أمام المحاكم الدولية على جميع أفعالها العدوانية التاريخية في لبنان من جرائم الحرب والإبادة والإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان وآلاف الشهداء والجرحى وعشرات القرى المدمرة.. أما المُفارقة المُريبة فإن السلطة “هاجَت وهاشَت” على شُحنّة ضهر البيدر وقبل وقوع الجرم المحتمل أو معرفة وجهة المتفجرات، لكنّها صمّت آذانها وأشاحَت بصرها ولم تنّطُق ببنت شفة أزاء استخدام العدو الإسرائيلي 1200 طنّ من المتفجرات في تلّة علي الطاهر!.. ألا تهدد الأفعال الإرهابية الإسرائيلية الأمن الداخلي والقومي ووجود لبنان؟. وأخيراً وليس آخراً، توقّع هذه السلطة الهجينة قانون العفو عن آلاف الموقوفين والمحكومين بتهم الإرهاب والاعتداء على أمن الدولة وقتل ضباط وعناصر الجيش اللبناني وآلاف الجرائم الجنائية، فيما تُجرَم مقاومــيَن بتهمة التحضير لمقاومــة العدو وتحرير الأرض!.
أيها اللبنانيون لا تُصدّقوا هذه السلطة فإنها كاذبة ومخادعة ومنافقة وأداة بيد الأميركيين ومُكلّفة بتنفيذ أجندة خطيرة وتتخذ قراراتها بناء على توجيهات خارجية بعضها يتم عبر “واتسآب”، وستأخذ وطننا الغالي الى آتون الفوضى وتعميق الإنهيار المالي والاقتصادي.. لكن دورها سينتهي عند أول تسوية إقليمية

*كاتب سياسي

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.