أخبار عاجلة

المدرّبة سيلين أبي حيدر: كفى حميات وحرمانًا…حان الوقت لفهم أجسادنا لا معاقبتها!

في عالمٍ باتت فيه الحميات الغذائية والأرقام على الميزان معيارًا شائعًا للصحة والجمال، تبرز أخصائية التغذية و NLP Coach سيلين أبي حيدر بنهجٍ مختلف، ينطلق من قناعة أساسية مفادها أنّ الصحة لا تقتصر على ما نضعه في أطباقنا، بل تتأثر بنمط حياتنا بالكامل، من النوم والحركة إلى الصحة النفسية وتنظيم الجهاز العصبي والبيئة المحيطة بنا.
في هذا الحوار، نتعرّف إلى تجربة سيلين الشخصية والمهنية، وكيف يمكن للإنسان أن يبدأ رحلة التغيير من دون أن يخوض حربًا مستمرة مع جسده.

  • بدايةً، أنتِ اختصاصية تغذية ومدرّبة NLP، لكنّكِ غالبًا ما تؤكّدين أنّ «الصحة تتجاوز ما نأكله». ما الذي مررتِ به في حياتكِ الشخصية وغيّر نظرتكِ إلى مفهوم الصحة، وساهم في رسم ملامح رسالتكِ المهنية التي تعملين عليها اليوم؟
    لطالما كنت أعرف ما ينبغي أن أتناوله، وأدرك أهمية الحركة والنوم الجيد، لكنني اكتشفت مع الوقت أنّ المعرفة وحدها لا تكفي. ففي مرحلة من حياتي، كنت أعيش تحت ضغط كبير بسبب العمل والاجتماعات المتواصلة، وأحيانًا كنت أمضي ساعات طويلة من دون تناول الطعام، وأعتمد على القهوة لأتمكّن من متابعة يومي، فيما كان نومي قليلًا وغير منتظم. لفترة، كنت أعتقد أنّني طالما أواصل العمل وأستطيع الاستمرار في أداء مسؤولياتي، فهذا يعني أنّني بخير. لكن جسدي بدأ يرسل إشارات مختلفة، وهنا أدركت أنّ الاستمرار في العمل لا يعني بالضرورة أنّنا نتمتّع بصحة جيدة. بدأت أفهم أنّ الصحة تتأثر بالنوم والضغط النفسي والبيئة المحيطة، وأنّ هذه العوامل مترابطة ويؤثر بعضها في بعض. كما أنّ العلم يدعم هذه النظرة؛ فقلّة النوم، مثلًا، ترتبط بتغيّرات في الشهية، وقد يؤثر التوتر في سلوكنا الغذائي وطريقة تعاملنا مع الطعام. من هنا، تغيّرت مقاربتي للعمل. لم أعد أكتفي بالسؤال عمّا يأكله الشخص، بل أصبحت أريد أن أفهم كيف يعيش يومه، وما الذي يمرّ به، وكيف ينعكس نمط حياته على صحته. فالصحة بالنسبة إليّ أصبحت صورة متكاملة، لا مجرّد مجموعة من الخيارات الغذائية.
  • يرتكز نهجكِ على ستة محاور أساسية، هي التغذية والنوم والحركة والعقلية وتنظيم الجهاز العصبي والبيئة المحيطة. لماذا اخترتِ هذه المحاور الستة تحديدًا؟ ولماذا تعتقدين أنّ التركيز على التغذية وحدها لا يكفي أحيانًا لتحقيق الصحة المتكاملة؟
    لأنّ الإنسان لا يعيش كل جانب من جوانب حياته بمعزل عن الآخر. فلا يمكننا أن نتحدّث عن تغذية ممتازة ونتجاهل أنّ الشخص ينام خمس ساعات فقط، أو أن نطلب منه ممارسة المزيد من الرياضة بينما هو يعاني أصلًا من الإرهاق الشديد. كذلك، لا يمكننا وضع نظام غذائي مثالي له، فيما ظروف حياته وعمله وبيئته لا تسمح له بتطبيقه. لهذا السبب، أعتمد في عملي على ركائز الصحة الست: التغذية، والنوم، والحركة، والعقلية، وتنظيم الجهاز العصبي، والبيئة المحيطة. لكن هذا لا يعني أنّ على الشخص إصلاح المحاور الستة في الوقت نفسه، بل أحرص على فهم الجانب الذي يحتاج إلى اهتمام أكبر في مرحلته الحالية، ومن ثم نبدأ بتحسينه تدريجيًا، خطوةً تلو الأخرى. ومن الناحية العلمية، للنوم الكافي والنشاط البدني وإدارة الضغط النفسي تأثيرات مترابطة في الصحة، كما يمكن أن تنعكس على سلوكنا الغذائي. لذلك، أؤمن بأنّ الصحة هي الصورة الكاملة، وليست جزءًا واحدًا منها.
  • تؤمنين بشدّة بأنّه ينبغي فهم الأشخاص وظروفهم قبل إرشادهم إلى ما يجب عليهم فعله. كيف ينعكس هذا المبدأ على طريقة تعاملكِ مع الأشخاص مقارنةً بتقديم نظام غذائي تقليدي جديد لهم؟
    أحيانًا، يكون من السهل أن نعطي الشخص قائمة من التعليمات: نم ثماني ساعات، تناول طعامًا صحيًا، مارس الرياضة واشرب كمية كافية من الماء. لكن لو كانت المعرفة وحدها كافية، لكان معظم الناس قد وصلوا إلى أهدافهم منذ زمن! ما يهمّني هو أن أفهم كيف يبدو يوم الشخص، وماذا يحدث معه عندما يتعرّض للتوتر، ولماذا يجد بعض العادات صعبة التطبيق، وما الذي جرّبه سابقًا، وما الذي نجح معه أو لم ينجح. فقد يكون لدى شخصين الهدف نفسه، لكنّهما يحتاجان إلى نقطة انطلاق مختلفة تمامًا. وهنا يأتي دور علم السلوك، الذي يوضح لنا أنّ النية وحدها لا تكفي دائمًا لإحداث التغيير؛ إذ نحتاج إلى خطة واضحة ومحدّدة، نعرف من خلالها متى نبدأ، وكيف نتحرّك، وما الخطوات التي يمكن تحويلها إلى أفعال يومية. لذلك، لا أريد أن يغادر الشخص جلستنا ومعه نظام غذائي جديد فحسب، بل أريده أن يفهم الأسباب الكامنة وراء سلوكياته، وأن يتعرّف إلى نفسه بشكل أعمق. فعندما نفهم لماذا نتصرف بطريقة معيّنة، يصبح التغيير أكثر وعيًا وقابلية للاستمرار.
  • أطلقتِ برنامجًا يحمل اسم «Homecoming»، يتحدّى الفكرة الشائعة التي تربط الصحة بالحرمان والإنتاجية المستمرة أو برقم محدّد على الميزان. ما المفهوم المختلف الذي ترغبين في أن يتبنّاه الناس تجاه العناية بأنفسهم وصحتهم؟
    من خلال هذا البرنامج، أريد أن أتحدّى الفكرة الشائعة التي تجعل الصحة مرادفة للحرمان والعقاب. فالصحة لا تعني بالضرورة أن نكون أكثر إنتاجية طوال الوقت، أو أن نقيس نجاحنا برقم أقل على الميزان. بالنسبة إليّ، مفهوم التقدّم أوسع بكثير من ذلك. فقد يكون التقدّم الحقيقي أن نبدأ بالنوم بشكل أفضل، وأن نشعر بطاقة أكبر، وأن نتخلّص من الشعور بالذنب بعد تناول وجبة نحبّها، وأن نتعلّم الإصغاء إلى أجسادنا بدلًا من الاستمرار في الضغط عليها. وهذا هو جوهر برنامج «Homecoming»، الذي يعمل على ركائز الصحة الست، انطلاقًا من إيماني بأنّ جميع هذه العوامل مترابطة وتؤثر في بعضها البعض. لا أريد أن يصبح الإنسان مهووسًا بفكرة أن يكون صحيًا بصورة مثالية، بل أريده أن يتعلّم بناء نمط حياة يدعمه ويستطيع الاستمرار فيه. فالهدف ليس أن نصبح أشخاصًا مختلفين تمامًا، بل أن نستعيد قدرتنا على فهم أجسادنا والإصغاء إلى احتياجاتنا الحقيقية.
  • لماذا اخترتِ اسم «Homecoming» لبرنامجكِ؟ وماذا يعني فعليًا أن يعود الإنسان إلى ذاته، ولا سيّما إذا أمضى سنوات يضع فيها العمل والمسؤوليات واحتياجات الآخرين قبل احتياجاته الشخصية؟
    اخترت اسم «Homecoming» لأنّني شعرت بأنّنا، في مرحلة معيّنة من حياتنا، قد نكون حاضرين من أجل الجميع، لكنّنا ننسى أن نكون حاضرين من أجل أنفسنا. نركض خلف العمل والمسؤوليات والإنجازات، ونؤجّل احتياجاتنا الشخصية إلى وقت لاحق. وغالبًا ما نقول إنّنا سنعود للاهتمام بأنفسنا عندما تخفّ الضغوط، لكنّ الضغوط لا تنتهي دائمًا. ومع مرور الوقت، قد نفقد تدريجيًا قدرتنا على التمييز بين الجوع والتعب، أو بين حاجتنا إلى الراحة وما اعتدنا اعتباره واجبًا علينا إنجازه. بالنسبة إليّ، «Homecoming» يعني أن نعود إلى الإصغاء لأنفسنا، وأن نتعرّف مجددًا إلى احتياجاتنا وأجسادنا، وإلى الأمور التي تدعمنا فعلًا. فالهدف ليس أن نصبح نسخة مثالية عن أنفسنا، بل أن نبني حياة يكون لنا فيها مكان أيضًا. وأحيانًا، تكون أهم رحلة نخوضها ليست تلك التي تجعلنا أشخاصًا جددًا، بل تلك التي تعيدنا إلى أنفسنا بعدما تركناها خلفنا ونحن نحاول اللحاق بكل شيء.
  • إذا كان أحد القرّاء يشعر بأنّ هذه التجارب تعبّر عنه، كأن يعاني الإرهاق، أو يجد نفسه عالقًا في العادات نفسها، أو لا يعرف من أين يبدأ، فكيف يمكنه الاستفادة من خدماتكِ؟ وماذا يمكن أن يتوقّع خلال الاستشارة الأولى التي تُجرى عبر الإنترنت؟
    أقدّم استشارات فردية عبر الإنترنت، أحرص خلالها على التعرّف إلى الشخص وفهم نمط حياته قبل تحديد الخطوات المناسبة له. نتحدّث عن طبيعة نومه، وعاداته الغذائية، وضغوط العمل، والتحديات التي يواجهها، وما الذي جرّبه سابقًا، وما الذي يمكن أن يكون قد أعاق وصوله إلى أهدافه. انطلاقًا من هذه الصورة المتكاملة، نحدّد نقطة البداية الأنسب له، لأنّني أؤمن بأنّ كل شخص يحتاج إلى مقاربة مختلفة، ولا توجد خطة واحدة تناسب الجميع.
    إلى جانب الاستشارات الفردية، أقدّم برنامج «Homecoming»، وهو برنامج أكثر عمقًا يمتدّ على ثلاثة أشهر، ويهدف إلى العمل على مختلف ركائز الصحة الست، ومساعدة الشخص على إحداث تغيير تدريجي ومستدام في نمط حياته.
    يمكن للراغبين في معرفة المزيد عن الاستشارات أو البرنامج التواصل معي عبر إنستغرام على @celine_abi_haidar_، حيث يمكنهم الاطّلاع على تفاصيل خدماتي والخطوات اللازمة للبدء.

عن mediasolutionslb

مجلة سيدات وأعمال مجلة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة صاحب الامتياز رئيس التحرير الصحافي حسين حاموش. موقع سيدات وأعمال sayidatwaa3mal.com موقع اخباري شامل الناشر حسين حاموش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.