حوار: فؤاد رمضان
ملتزمة إلى أبعد الحدود، بغناء الطرب الأصيل الذي تربت عليه عبر والدها الذي يمتلك صوتاً شجياً وباتت مسيرتها مرتبطة بهذا الفن لا تحيد عنه قيد أنملة، لإمتلاكها موهبة الصوت الجميل النقي والإداء السليم وهي لا تماشي العصر فيما يُقدم من نمط بعض الأغاني السطحية المستهلكة البعيدة كل البعد عن تسميات الفن والمغنى الخالية من الأحاسيس والمضمون والصور الشاعرية المترابطة، كما الإيقاعات الصاخبة والريتم الواحد والكلام المبتذل وإن كان لبعض الألحان جمهور مستمع فهو لا يمثل سوى قلّة من الشريحة الكبرى من المستمعين التواقين إلى زمن الطرب الأصيل..
كان لنا هذا اللقاء وحوار مع الفنانة دالين جبور..
-*التاريخ يعيد نفسه بالانحطاط
الموسيقي بدءا” ماقبل عصر النهظة
*المتعارف عليه أي موهبة أو حرفة أو مهنة يكون لصاحبها أهواء وميول وبدايات.. كيف كانت بداية مسيرتك الفنية وتخصصك بالطرب الأصيل، وما الذي شدك إليه دون سواه؟
– صراحة.. الفن أتى بالوراثة من والدي الذي يمتلك صوتاً شجياً وكان بودي دخول مجال الرسم والموسيقى إلى حين دخولي الجامعة تخصص تربية موسيقية، تبع ذلك دراسة موسيقية سولفيج وموشحات وموسيقى عصر النهضة وذلك علي يد الموسيقي الأستاذ نداء أبو مراد في المعهد الأنطوني – بعبدا، والتي تتلمذ عليها عمالقة الطرب، أمثال: أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، وقد أثنى الأستاذ نداء أبو مراد على موهبتي، وشجعني على الغناء لإكتشافه عُرب فنية تخرج من حنجرتي فأخذت بشهادته ونزلت عند رغبته لأنه استاذ موسيقي بكل معنى الكلمة، يقدر الأصوات، ويعطي كل ذي حق حقه في هذا المجال وبدون مجاملة .
الجمهور تواق لسماع الاغاني الطربية
وهذا مايسعدني اثناء وصلاتي الغنائية
*مقارنة مع الزمن الجميل وما نراه اليوم في معظم ألوان الغناء:
أولاً: كيف تقيمين الحالة الفنية إذا جاز لك التقييم، من خلال ما نسمع ونشاهد.
ثانياً: هل الأوضاع والأحداث التي نعيشها فرضت نفسها على كافة القطاعات ومنها الفني؟
– الموسيقى هي أنماط متعددة وكل نمط له خصوصية ومعجبيه ومحبيه ولا شك وصلنا إلى مرحلة باتت نسبة الإنحطاط الموسيقي مرتفعة، وهنا أود القول: أن التاريخ يعيد نفسه وماضيه، بحيث ما قبل عصر النهضة عندما وصلت الموسيقى إلى الإنحطاط، لحين أنتعا شعها مع بروز عصر النهضة والتخت الشرقي بأنماط صوتية كربية، وما أشاهده شخصياً خلال حفلاتي حصراً، هناك جمهور مثقف تواق لسماع الأغاني الطربية وهذا ما يسعدني جداً ويشرح صدري، وكوني مُدرسة موسيقى أسعى جاهدة لنشر الثقافة الموسيقية الصحيحة وليس من مانع إعتماد الموسيقى والأغاني الشعبية الراقية منها وقد غنى كبار المطربين أغنيات شعبية ناجحة والتنوع ضروري لدى كل فنان بتشكيل ألوانه الغنائية.
والأحداث التي نعيشها في الوطن لا بد له تأثير كبير على مجريات حياتنا اليومية ونفسية المواطن والطلاب والهواة لهذا الفن كما على عدة قطاعات وليس الفني فحسب. إنما لا يجب الإستسلام لهذا الواقع بالتحدي للذات، وفرض أمر فني واقع النهوض من الحالة التي نعيش وأسعى شخصياً الإستمرار بمتابعة تدريس مادة الموسيقى والمغنى الشافي وتحفيز الطلاب على المثابرة.
– *اعطي اهتماماً بالغاً بتدريس
مادة الموسيقى ونشر ثقافتها
*هناك أقانيم ودساتير للموسيقى والفن على حدٍ سواء يجب الإلتزام بها، كيف تحددينها في مسارك الفني؟
– أشدد على وجوب الإلتزام بخط ونهج معين بالدراسة الموسيقية وقواعدها والإطلاع على ثقافة الشعوب الموسيقية وأعمال من سبقنا من عمالقة الفن، وشخصياً أعتمد التخت الشرقي دون سواه في إطلالاتي الغنائية.
وهنا لا بد من التنوير عن كبار عمالقة الفن، مثال الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي أعتمد التنوع والدمج ما بين الآلات الشرقية والغربية في بعض أعماله الموسيقية.
وجوب الاطلاع على ثقافة
الشعوب الموسيقية واعمال العمالقة
*هل من أعمال خاصة وشركة إنتاج تتبنى أعمالك، أم تكتفين بالإطلالات عبر أمسيات هنا وهناك؟
– قبل التفكير بأغاني خاصة وإنتاج أحمل على كاهلي رسالة نشر الفن الأصيل الشبه مغيب وبعث واحياء بعض الأغنيات التي لم تنل حقها من الشهرة بتأديتها من قبلي من وقت لآخر، وهذا من اولى أمنياتي وطموحي الذي أسعى إليه منذ ثمانية عشر عاماً وسأتابع المسيرة مع جزيل الشكر على هذا اللقاء .
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package




