(الادارة الأميركية تريد وقف النار لكنها لا تريد أن ترى تل أبيب مهزومة)

كتب حسين زلغوط في “اللواء”
في الوقت الذي انتهت فيه اجتماعات شاركت بها إسرائيل والولايات المتحدة ومصر وقطر في باريس، والكلام عن تقدم في المحادثات بشأن مفاوضات تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وتل أبيب، تؤكد معلومات موثوقة انه لم يتم أي اتفاق نهائي بعد وان الطريق الى تحقيق هدنة وتبادل أسرى ما تزال تحتاج الى مزيد من التشاور، سيما وأن الطرفين المعنيين لم يقدما بعد أجوبة نهائية حول ما هو مطروح على طاولة البحث.
وفي هذا السياق يؤكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر النونو، أنّ وقف إطلاق النار في غزة، هو المقدمة الأساسية لأي خطوة لاحقة.
ويلفت النونو في لقاء خاص على مستوى ضيق جمعه مع اعلاميين في بيروت وكانت “اللواء” حاضرة، أن ما حصل في باريس لم نكن جزءا منه بالمباشر بل عن طريق الوسطاء الذين ابلغناهم موقفنا الثابت والنهائي الداعي الى وقف تام لإطلاق النار، يأتي من بعده موضوع الاسرى والمعتقلين ، أم لجهة الترتيبات الداخلية في غزة لما بعد انتهاء الحرب فهي محصورة بالفلسطينيين، وهو يؤكد أنه حتى ليل امس الاول الاثنين لم يكن قد تم أي اتفاق في العاصمة الفرنسية على أي شيء، وبالنسبة الينا لأن أي اتفاق لا يبدأ بوقف النار غير مقبول من قبلنا.
ويعتبر المسؤول الفلسطيني أن أي اتفاق يحصل هو بمثابة هزيمة للكيان الاسرائيلي وهو ايضاً اعتراف بقوى المقاومة، ويعرب عن ثقة “حماس” بالوسطاء من الاخوة العرب ، ويقول: في النهاية ان من يحدد قوة أو ضعف أي اتفاق يحصل هو الميدان ، ونحن لدينا كامل الثقة بالميدان.
ويضيف: ما من أحد في هذا العالم يمكن أن يجبرنا بالضغط على فعل ما لا نريده، نحن تجاوزنا مسألة ممارسة الضغوط من أي جهة كانت ، ولن نسمح لأي جهة ان تضغط علينا لا بالمباشر ولا بالواسطة.
وعن الموقف الأميركي في هذه المرحلة يؤكد أن الولايات المتحدة الأميركية تريد وقف النار، لكنها في الوقت ذاته لا تريد أن تظهر اسرائيل بمظهر المهزوم، وهي تعتبر أن انهاء الحرب بهذا الشكل هو انتصار لحماس وهزيمة لتل أبيب، ويلفت النظر الى انه حتى الساعة لا يوجد أي تفاهم أميركي – اسرائيلي لا على كيفية وقف الحرب، ولا على مرحلة ما بعد الحرب.
ويرى أن ما كانت تخشاه الادارة الاميركية في بداية الحرب يتحقق الآن على مستوى جبهات المقاومة الذي هو اليوم أشبه بالمواجهة الشاملة بحيث ان مصالحها وقواعدها العسكرية باتت في دائرة الخطر، وهو ما لا تقوى أميركا على تحمله.
أما بالنسبة الى اسرائيل فبتقدير النونو أن الكيان الغاصب ذاهب الى الانقسام، وسنرى مع قابل الايام اتساع الفجوة داخل الحكومة الإسرائيلية التي تتمرد اليوم على الإرادة الأميركية ، حيث ان هوّة الاختلاف بين الجانبين كبيرة وان كان الطرفين يحاولان إخفاء ذلك .
ويعّرج المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس على العلاقة القائمة حاليا بين الحركة ودمشق فيؤكد أننا لا نريد أن نكون جزءاً من الوضع السوري الداخلي، لا كنا في الماضي ولن نكون في المستقبل، وعودة العلاقة مع النظام في سوريا لا رجعة عنه، فالحرارة في هذه العلاقة لم تغب و”التلفون شغال”، كاشفاً عن لقاءات وزيارات تحصل بين الجانبين ولا يعلن عنها، فقرار العودة الى تمتين العلاقة هو قرار استراتيجي لا رجعة عنه على الاطلاق، وكنا على وشك تعيين ممثل لمكتبنا في دمشق التي تبلغت بالاسم، غير ان ظروف خاصة خارجة عن ارادتنا أخرت هذا الموضوع بعض الشيء.
وحول العلاقة مع السلطة الفلسطينية يؤكد ان الحل بيننا وبين السلطة هو بالإيمان بالشراكة مع “فتح” ، ويشدد على كلمة “فتح”، ونحن نرفض أي املاءات حول الشأن الداخلي في غزة ، كما اننا مع وحدة الشعب الفلسطيني السياسية للعمل معاً على انهاء الاحتلال، ويشدد على ان ما حصل في 7 تشرين لا يمكن ان نفصل من خلاله بين غزة، والجغرافيا الفلسطينية ، ويؤكد ان ما لم يأخذه الاحتلال بالقوة لن يأخذه بالسياسة ، فالاحتلال يريد الافراج عن اسراه، في ظل استمرار الحرب، كما انه يريد أن يضع بصمته على شكل القيادة التي ستكون في القطاع، لأنه يعتبر ان أي اتفاق يعني أن هدف انهاء “حماس” لن يتحقق، وهذا الأمر سيخلق له الكثير من الأزمات الداخلية، فوقف الحرب تعني لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو عاصفة سياسية في الداخل الاسرائيلي لا أحد يعرف كيف تنتهي ، وهو مدرك جيداً مفاعيل ذلك، فكل المسارات أمام الحكومة الاسرائيلية مغلقة، لذلك ليس مستبعدا أن يلجأ نتنياهو ومجلس الحرب الى التصعيد في الجنوب اللبناني للهروب الى الأمام ، لأنه يشعر بأن استمرار الوضع الراهن يعني أن الوضع الاسرائيلي قابل للانهيار في أية لحظة.
وعن مرحلة ما بعد الحرب يقول: ان أي ترتيبات تتعلق بالوضع الفلسطيني هي شأن فلسطيني، ولا يمكن أن نقبل أي ترتيبات أمنية ، أو أي تغيير في العقيدة العسكرية في قطاع غزة ، نعم يمكن أن نقبل بالشراكة الفلسطينية انما على قاعدة الثوابت التي نؤمن بها .
ورداً على سؤال حول عرب ال48، وموقفهم مما يجري يبدي النونو ارتياح “حماس” لمواقفهم، ويقول أن كل القوانين العسكرية التي كانت اسرائيل تفرضها عليهم أعيد تفعيلها، بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول، حيث ان جيش العدو الاسرائيلي يعتقل يوميا العشرات منهم ، بسبب نشاطات معينة تدعم ما يجري في غزة، ووصل الأمر الى اعتقال كل من ينشر أي نشاط بهذا الشأن على مواقع التواصل الاجتماعي ، وان أي شخص يخرج ويريد التضامن يكون مصيره الاعتقال والزج في السجن من دون تحقيق أو محاكمات، حتى أن كل نقاط التفتيش بين الضفة وباقي المناطق هي مقفلة من قبل الإسرائيليين، ومن اراد جمع تبرعات لأهالي غزة يتم اعتقاله.
ويؤكد المسؤول الفلسطيني ان الكل في غزة سواسية ولا يوجد تفرقة بين مسلم ومسيحي، ويقول تأكيداً على هذا الأمر ، كيف أن هناك مساجد وكنائس يجمعهم حائط واحد، حتى أنه في احدى المرات قصفت اسرائيل أحد المساجد، فتم رفع الآذان في الكنيسة الملاصقة.
وفي رأي النونو أن جيش العدو فشل في ضرب القدرة العسكرية لحركات المقاومة في غزة ، وهذه القدرة ما تزال قوية وقادرة على الضرب في العمق الاسرائيلي وفي المواجهات ، وهو أي الجيش الاسرائيلي يركز على قصف مخازن الاغذية ظنا منه ان بذلك يجوّع شعبنا وبالتالي يضعف هزيمته غير ان ما حصل هو العكس ، والقدرة على الصمود ما تزال عالية جداً، لكننا نعمل لوقف العدوان لأنه لا رغبة لدينا في استمرار معاناة شعبنا الجبّار.
وفي دلالة واضحة على مدى ضعف الجيش الاسرائيلي امام قوة المقاومة ، يلفت النونو النظر الى ان المقاومة في عملية ” طوفان الأقصى” سيطرت في غضون ساعات على مساحة تضاهي ثلاثة أضعاف مساحة غزة، واسرائيل ما تزال بعد أكثر من ثلاثة اشهر ونصف عاجزة عن احتلال غزة ، ويشدد على ان المقاومة اقوى بكثير عما كانت عليه في السنوات الماضية ، فنحن في البداية قاتلنا اسرائيل بالحجر، أما اليوم فنحن نقاتلها بالصواريخ، والقذائف، والمسيرات.
وعن باقي الجبهات المساندة لغزة، يقول : نحن نقدر عاليا هذا الدعم، ولا يسعنا الا أن نقف إجلالاً أمام ما قدمه “حزب الله” على جبهة الجنوب، حيث وصل عدد الشهداء ال200 شهيد، كما ان ما يقوم به اليمنيون والعراقيون مهم جداً وننظر اليه بأعلى الدرجات، ويقول: ان أي جبهة اسناد لغزة هي مفيدة ، وكلما زادت قوى الإشغال كلما كان هذا افضل ضمن مرحلة الحرب وهو محل تقدير عالٍ جدا، وفي نفس الوقت نحن ندرك تعقيدات الوضع في لبنان والمنطقة ، وأي جبهة تساعدنا هي في ظل قراءة الوضع الداخلي.
وفي معرض رده على سؤال يؤكد النونو أن ما حققته عملية “طوفان الاقصى” انتهى في اليوم نفسه، وأن ما يجري اليوم هو التداعيات للهزيمة التي ألحقت بجيش العدو ، فالاحتلال اليوم هو في حالة انقسام ولا يملك أي رؤيا لما بعد الحرب، لا بل ان الجيش فقد اعصابه ومصاب بحالة من الهستيريا، معطيا مثل على ذلك كيف ان احد الجنود الصهاينة على أحد المعابر طلب من والدة طفل لا يتجاوز عمره السنتين كان يبكي أن تسكته، وعندما استمر بالبكاء سحبه من حضنها ورماه أرضاً وأطلق النار عليه وارداه .
ويخلص الى القول: نحن في غزة تساوى عندنا الحي مع الشهيد.. ولا نكبة “48” جديدة.
حسين زلغوط
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package