
كتب نبيه البرجي في جريدة الديار
قال فيه ستيف بانون , مستشاره السابق , “كان يتعامل مع وزير الخارجية , أو مع وزير الدفاع , أو مع مستشار الأمن القومي , كما كان يتعامل ملوك أوروبا مع خدم الاسطبل” . هذا هو دونالد ترامب الذي بامكانه أن يكون , داخلياً , كما كان , ولكن ليس بامكانه أن يكون كما كان في تعاطيه مع العالم . بطبيعة الحال مع الشرق الأوسط .
رجل أعمال باهر , على الطريقة الأميركية . يتقن اللعب تحت الثريات مثلما يتقن اللعب في الدهاليز . اذا أردنا أن نعرف ما نظرته الى المنطقة , لننظر كيف زار كيم جونغ ـ أون , بالرأس المقفل , في عقر داره , وهو الذي يحمل الصواريخ النووية على ظهره , وعلى رمية حجر من لوس انجلس وسان فرنسيسكو , بينما يمزق الاتفاق النووي مع حسن روحاني بالشخصية الدمثة , وبالعقل المنفتح .
لا نتصور انه لاعب الشطرنج . ولطالما كان الشرق الأوسط رقعة الشطرنج . لكنه لاعب الغولف الذي يعلم الى أي رأس ينبغي أن يوجه الكرة . لكن أشياء كثيرة تغيرت في المنطقة . من تراه يستطيع أن يدفن كل أولئك الضحايا في لبنان وفي غزة ؟ لا ندري ما اذا سيكون الذئب أم الغراب في هذه الحال . ولكن ألم نلاحظ أنه يحاول تقليد جورج دبليو بوش في أن يكون فريق عمله “فريق الضباع” . لكأنهم آتون , للتو , من الأدغال .
هل كان يتصور أن يندد الأمير محمد بن سلمان بالغارات الاسرائيلية على ايران , وهو الذي راهن على جبل النار بين ضفتي الخليج ؟ ما يمكن أن نستشفه من قمة الرياض وقبلها وبعدها , اتجاه البلدين الى نظرة مشتركة , وجهد مشترك , لتفكيك الأزمات التي تشكلت , وتفاقمت , خلال سنوات الصراع , وكانت سنوات الهباء .
الآن باستطاعة ولي العهد السعودي أن يقول للرئيس الأميركي المنتخب “أهلا بك في المملكة , رقصة السيف (العراضة) بانتظارك أن قلت بالدولة الفلسطينية” . هنا الاختبار الصعب . لم يعد بالامكان اللجوء الى ديبلوماسية العصا . عصا الغولف تحديداً , “لأننا لم نعد كرة الغولف” .
هذا لا يعني أن الشرق الأوسط لن يبقى الى اشعار آخر أميركياً , وبعدما أظهر الميدان الغياب الكلي لروسيا وللصين , بظهور أهل المنطقة في المنطقة .
ما نلمسه في الضوء , أو وراء الضوء , أن الايرانيين تعلموا الكثير مما حدث ويحدث على أرض غزة ولبنان . من سنوات نصحهم أصدقاء أوروبيون بأن يفيدوا من تجربة رجب طيب اردوغان الذي يعتبر نفسه كبير رجال أميركا في المنطقة , وهو العضو في حلف الأطلسي , ويخزن في مستودعاته 50 قنبلة نووية أميركية .
الرئيس التركي حاول احياء السلطنة العثمانية عبر النيوعثمانية , مستعيناً بالنيوانكشارية , أي بـ”الاخوان المسلمين” الذي درجوا على تأجير ظهورهم لمن يشاء . ما كانت النتيجة ؟ الارتطام بالخطوط الحمراء , ليذهب الى الرياض طالباً الصفح , والى القاهرة ليبيعها “الاخوان” , وها هو يحاول أن يصافح بشار الأسد , دون أن يعلم ما يمكن أن يفعله بتلك الفصائل الهمجية التي استبقاها على الأرض السورية …
مثلما يمنع على الحلفاء أن يلعبوا , خارج الخطوط الأميركية , جيوسياسياً , وجيوستراتيجياً , يحظر على الأعداء وأكثر . وكان المستشرق جيل كيبل قد قال لنا “لقد أمضيتم أربعة قرون في الغيبوبة العثمانية , ثم سنوات من الانتداب الانكليزي والفرنسي . أنتم بحاجة الى الوقت أكثر من حاجتكم الى الطحين والماء” , ليلاحظ بأسى ما أضعناه من سنوات في تلك الصراعات العبثية التي أفضت بأكثر من بلد عربي الى الخراب .
الصراعات اياها التي أتاحت لتلك الثلة من مصاصي الدماء أن تفعل في غزة , وفي لبنان , ما تفعله , لتبدو المقاومة هنا وهناك , وهي تصنع , بالدم , أفقاً لدول المنطقة كما , وهو الأهم , لشعوب المنطقة .
اذاً , على دونالد ترامب أن يتغير . السعوديون تغيروا . الايرانيون تغيروا . لم يعد باستطاعة الأميركيين وقف الزمن في الشرق الأوسط . حتى أن كبار المعلقين الأميركيين يتحدثون عن “أولئك الذين في الرياض وطهران وقد باتوا “أكثر وعياً بالحالة” , كي لا يبقى حالنا حال ..
نأمل أن يكون آن الأوان لنقول للأميركيين “لسنا كما رأى فينا القس جون هاغي , رئيس جماعة “مسيحيون متحدون من أجل اسرائيل” , طرابيش فارغة وعباءات فارغة” !!
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package