افتتح وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، يوم الاثنين ، ورشة عمل للقناصل الفخريين في لبنان، بعنوان “الديبلوماسية الفاعلة”، في المعهد الوطني للادارة في بعبدا، في حضور سفراء ورؤساء بعثات ديلوماسية وديبلوماسيين، رئيس مجلس ادارة المعهد جورج لبكي، المدير العام للمعهد جمال المنجد، الملحقين الاقتصاديين، القناصل الفخريين، وشخصيات.

باسيل
بعد النشيد الوطني، افتتح الوزير باسيل الورشة بكلمة قال فيها: “اهلا وسهلا بكم في هذا اللقاء الذي هو من ضمن اللقاءات التي ننظمها للديبلوماسية الفاعلة، وهذه المرة خصصناه للقناصل الفخريين، وهذا الامر الجديد بدأنا به في وزارة الخارجية وهو ان نجمع القناصل الفخريين وننظم معهم نهار عمل كاملا لأنهم جزء من السلك الديبلوماسي اللبناني، وهذا مفهوم علينا ان نتبعه في قلب وزارة الخارجية بحيث علينا ان نكون ديبلوماسيين واداريين وقناصل فخريين وعلينا ان نتعامل معه بمفهوم واحد لأنه يجب ان نعلم ان القنصل الفخري هو بالنسبة إلينا هو جزء من هذه العائلة، ولهذا يوجد اليوم القناصل الفخريون مع الديبلوماسيين الجدد الذين سيلتحقون ابتداء من هذا الشهر مع الدفعة الاخيرة التي دخلت الشهر الفائت ومع الملحقين الاقتصاديين ومع المديرين والسفراء الحاليين والديبلوماسيين الموجودين والادارة المركزية كلها، ليكون لدينا برنامج عمل واحد ومفهوم واحد لعملنا”.

وأضاف: “ان القنصل الفخري هو من احد ابناء الدولة المقيم فيها او من الدولة المعتمدة ومهمته تسهيل الاعمال وخصوصا التجارية ويتعامل معه كثيرون كمنصب شرف، ولكن بالنسبة الينا ليس منصب شرف، ولكون لبنان بلدا صغيرا وامكاناته صغيرة ولكن انتشاره كبير جدا، وبالتالي فان خدمة ابنائه ومصالحهم في دول العالم، لا يمكن ان تقوم بها 70 بعثة او حتى مئة بعثة، والفكرة هي الافادة من وجود اشخاص مثلكم ولديهم الوضع الشخصي الذي يسمح لهم بان يكونوا على علاقة طيبة مع الدول الموجودين فيها، ولكي يكونوا كذلك على علاقة طيبة مع الجاليات اللبنانية وهم في طبعهم يحبون الناس ويحبون التعامل معهم وخدمة بلدهم وابناء بلدهم، ولهذا فان القنصل الفخري في لبنان هو مثل غيره وليس لديه راتب وليس موظفا رسميا في الإدارة، ولكن هو لديه واجبات تجاه الإدارة والناس والدولة المعتمد لديها، وبالتالي لديه واجبات تجاه الادارة كجباية المال وانجاز المعاملات وهو يتبع للسفير المعتمد في الدولة. اذا، هو ليس حالة خاصة بل يتبع لتعليمات واضحة وللهرمية المركزية التي تأتي من وزارة الخارجية وهو يتبع للسفير في البلد المعتمد. وفي الوقت نفسه، الدولة لا تدين بشيء له، كالمعاش او الراتب ولا بأي مقابل ويمكنها في اي وقت ان تعفيه من مهماته اذا تبين لها انه لا يقوم بعمله كما يلزم. وقد اعتدنا على قناصل فخربين يبقون لسنوات في مركزهم من دون ان يسأل احد عن عملهم، ولا سيما ان اساس المنصب فخري، لكن بالنسبة الينا هذا منصب عمل، وبحسب معرفتي بغالبيتكم واعتقد ان الكثيرين منكم يمكنهم القيام بأعمال مهمة جدا في دول تضم جاليات كبرى تعد بمئات الآلاف من اللبنانيين في البرازيل واميركا وغيرها، وبالامس كنا نتحدث عن الجزائر والتي يوجد فيها سفير لبناني مع العلم ان مساحتها مليونان ونصف مليون كيلومتر مربع”.

وتابع: “عليكم كقناصل فخريين ان تبنوا علاقات مميزة مع الدولة المعتمدة، طبعا في اطار الاحترام والتطبيق الكامل لقوانينها، كما هي الحال بالنسبة الى السفراء والديبلوماسيين، والتقيد بكل ما تطلبه هذه الدول وتعاملها مع الطاقم الديبلوماسي لديها، وهنا يجب الانتباه الى مصالح هذه الدول وان اي كلام يتفوه به القنصل الفخري اكان في مجلس خاص او مجلس عام واذا كان يوجد اعلام او لا، وعليه كذلك ان يستحصل على اذن من وزارة الخارجية لكي يصرح. والنقطة الاهم هي حرصه على العلاقات الجيدة مع الجالية اللبنانية، وعليه ومن دون اي عائدات للدولة ان يفتح مكتبا يليق بلبنان ويليق بخدمة ابناء الجالية هناك، ويجب ان يكون في جهوز دائم لتلبية اي حاجة، وعليه ايضا ان ينظم مناسبات اجتماعية تجاه الجالية كاقامة الاحتفال الوطني والاستقبالات اللازمة وان يلبي الدعوات الرسمية، وهذه هي الشروط التي نعتبر ان عليه ان يقوم بها من دون اي بدل من الدولة. ومن خلال جولاتي في الخارج، تعرفت الى العديد من القناصل الفخريين الموجودين ولمست فيهم حضورهم المميز وديناميكيتهم وحماستهم، وهذا امر مهم جدا، وانوه بهم وخصوصا لناحية استعدادهم وقدرتهم ان يكونوا على علاقة بالمسؤولين في الدول وكذلك على علاقة طيبة مع الجاليات اللبنانية هناك وتجمعهم المحبة والالفة، وهذا الامر يؤهلكم لأن تؤدوا هذه الأدوار، واخاطبكم بكل هذه الصراحة واضعا فيكم الامل بكم والتعويل عليكم لتعملوا هذا العمل الكبير للبنان وان تغطوا بهذه الشبكة التي نقوم بها كل مساحة الأرض. ولهذا وصلنا اليوم الى عدد 149 قنصلا فخريا، ونسعى الى ان نكبر اكثر فاكثر وهدفنا ان نصل الى المئتين هذا العام واكثر، وكل مكان يمكننا ان نقصده والدولة توافق عليه لان يكون فيه قنصل فخري، لن نألو جهدا لذلك في خدمة حتى ولو شخصا لبنانيا واحدا يود اجراء اي معاملة، وهذا ليس فيه اي خسارة بل على العكس انه ربح لكم على المستوى الشخصي. وهذا تمييز لكم بحيث تزيدون على شبكة لبنان في الخارج وتوسعوا تغطية خدمة الانتشار اللبناني وهكذا تمثلون لبنان بكل تعدديته. والفضل بمجيئكم هو انتم او من خلال المؤهلات التي تسمح لكم بذلك، ولهذا عليكم بالعمل الجاد اذ ان اي شخص لا يقوم باللازم فعليه ان يعلم انه سيتغير وهذا يتطلب متابعة من الادارة المركزية ومن السفارات، ويجب ان تكون علاقتكم مع السفير اكثر من ممتازة، خصوصا وانه راس الهرم وهو بدوره عليه ان يتمتع بسعة صدر وتحمل مسؤوليات كبرى ولا سيما اذا البلد كبير المساحة كأميركا وكندا وغيرها”.

واردف: “يمكن القول كذلك ان عمل القنصل الفخري لا ينتهي، فهناك الجنسية، الاقتصاد والخدمات القنصلية والانتخابات وكل ما يمكن ان يعمله السفير الا السياسة. وعليه ان يعمل بهدف خدمة لبنان ومصالحه كموضوع النزوح والاعتداءات الإسرائيلية والإرهاب واي مشروع يخدم لبنان يمكنه ان يقوم به وكما يقوم السفير بوضع التقارير وتبليغها، كذلك بالنسبة الى القنصل فعليه ان يبلغ بأي نشاط يقوم به. وهذه المواضيع ستكون ورشة عملنا اليوم وستفصل كلها”.

قال: “لكنني اود الاضافة بشكل سريع ان الخدمات القنصلية هي جهوز تام من خلال مكتب مجهز في قلب المدينة لتلبية متطلبات ابناء الجالية بحسب الاصول والقانون، وخصوصا
ان القنصل الفخري مؤتمن على المال العام وعليه ان يحفظه من خلال جبايته وتحويله وغيرها، كما على القنصل الفخري التواصل مع اللبنانيين لاكتساب الجنسية اللبنانية من خلال الطرق الاربع التي تحدثنا عنها الا وهي: قانون استعادة الجنسية، اختيار الجنسية والمعاملات القنصلية العادية والمرسوم الذي يصدره رئيس الجمهورية. ومهمتكم هنا تصنيف الاشخاص طالبي للجنسية، وقد نبشنا في هذا الاطار عشرات الاف الملفات، واؤكد لكم ان هذا الملف سيزيد اذا عملتم بشكل فاعل، كما اننا سنرسل لكم تعميما في هذا الشأن، وعليكم بدوركم ان تفتشوا في سفاراتكم في الارشيف عن ملفات محفوظة بالتعاون مع الدبلوماسيين والقناصل الفخريين وعليكم ايجاد كل الاسماء التي طلبت اختيار الجنسية، ثم افادتنا بذلك مع كل التفاصيل، وأطلب من السفراء منذ الآن ان يكون هناك جدول بمل عمل يقوم به القنصل الفخري وذكر كل الامور من خلال رفع تقرير شهري او سنوي لتقويم عملهم”.

وأضاف: “اما لناحية الاقتصاد، فأنا سعيد لوجود العشرين ملحقا اقتصاديا معنا اليوم، والذين سيلتحقون بعملهم ابتداء من الغد، وقد تحدثت اليهم كثيرا والتجربة ستعلمهم اكثر، وهنا اشير الى انه من الممكن ان يكون القنصل الفخري ملحقا اقتصاديا اذ يمكنه ان يشجع استثمارا في لبنان او ان يوجه لبنانيين من لبنان لكي يعملوا مع لبنانيين في الخارج وان يوفروا لهم فرص عمل، كما يمكنهم ان يسوقوا للمنتجات وللشركات والبضائع وكل ما تحدثنا به في المؤتمر وكل ما يشمله موضوع الاقتصاد، ولم لا؟ فأساسا هكذا وجدت فكرة القنصل الفخري، وهكذا يجب ان يعمل، وطبعا، عليه ان يحافظ، في المقابل، على حياته الخاصة وعلى عمله، ونحن نود ذلك بالتأكيد ونود ان يزيد اعماله وارباحه ونشاطاته ولهذا اخترناه وهذا لا يتعارض معنا، ولكن هذا لا يجعل منه وسيطا على حساب مصالح الدولة اذا كان لها مصالح في أمر، ومن هذا الموقع عليه مسؤولية حفظ المال العام، وتشجيع التبادل التجاري وزيادة صادراتنا في اتجاه الخارج”.

وتابع: “لقد كانت لنا تجربة في موضوع الانتخابات في الخارج وقد عمل معنا عدد من القناصل الفخريبن وهذه التجربة ستساعدنا كثيرا في المرة المقبلة لفتح مراكز اقتراع في كل مكان فيه قنصل فخري., واكيد حسبما يوفر القانون الشروط، لأننا قدمنا مشروعا لخفض العدد من 200 الى مئة ولنزيد مراكز الاقتراع ولكي يتمكن اللبنانيون المنتشرون في العالم من الانتخاب، وهذا هدف اساسي على جميع القناصل الفخريين ان يعملوا عليه ولا سيما في الارجنتين والمكسيك وغيرهما، وعلينا ان نعمل في موضوع الإنتخابات منذ اليوم، وعلينا ان نعلم ما هي الانتخابات وما هو دورنا فيها وهو عمل أساسي لكم، فلقد عاش اللبنانيون عرسا اذ سنحت لهم الفرصة وللمرة الاولى ان ينتخبوا، والذي يحب اللبنانيين يعيش هذا العرس معهم، وعلى كل واحد منكم ان يفرح عندما يعطي احدا الجنسية او عندما ينتخب احدا او عندما يفتح المجال امام تبادل تجاري او عندما يأتي وزير او يفتح خط طيران على لبنان وحمل السياح لزيارة بلدنا، وغيرها الكثير”.

وقال: “عليكم ايجاد الطاقات الاغترابية والتفتيس عنها، من خلال جمع المعلومات عن لبنانيين يعيشون في الخارج، وهذا هو جزء من عملكم وهو الحصول على “الداتا” لهم وطريقة التواصل معهم وتحفيزهم على الارتباط بلبنان، كذلك الامر لجميع اللبنانيين يجب فتح سجلات بأسمائهم لان هذا الامر غير موجود في السفارات. فأنتم ستمثلون لبنان للمرة الاولى رسميا وعليكم ان تعملوا منذ اليوم ومن دون الرجوع الى الوراء في سبيل تأسيس عمل جدي ومتكامل. واود القول لكم لقد اخترنا ان تكونوا جزءا من هذه العائلة، وهذا الامر انتم تحددونه اذا اردتم البقاء في هذه العائلة ام لا، واذا كنتم تريدون ان تكونوا جزءا فاعلا منها ومرتبطين معها وتعيشونها، لان السلك الديبلوماسي في لبنان له عاداته وتقاليده وموقعه. وهذه الصورة التي يجب المحافظة عليها، ولديه اولا مصلحة لبنان، وهذا هو الاعتبار الاول لكل واحد منكم، ومن المحتمل ان يتعرض كل منكم لاعمال سيئة مثل تحريف الكلام، مثلا، فأنا كل يوم اتعرض لأمور كهذه، وبالامس تعرضت لتحريف في الكلام وكل يوم نتعرض لامور مماثلة واخذ الامور في اتجاهات اخرى، ولكن عندما تكون مصلحة لبنان نصب أعيننا، نعرف اتجاه البوصلة جيدا، ويمكننا تصحيح اي خطأ يصدر تجاهنا، لأن علينا ان نقوم بهذه المصلحة ونحققها، وعندما يصير تحريف عليها علينا ان نصححه. وكما قلت لكم انا اتعرض يوميا لهذا الامر، واحيانا اعتبر ان لا لزوم لاصحح لانه واضح انني لم اقل هذا، واحيانا اقول انه اذا اراد احدهم استخدام هذا الامر بالسوء أصحح، وهذا الذي يجب ان يحكم لنا توجهاتنا دائما، وعلى سبيل المثال، الامر الحسي الذي تحدثنا عنه في موضوع العمالة اللبنانية، واقول لكم على كل دولة ان تعطي الاولوية لشعبها بفرص العمل وان تحميه من العمالة غير المشروعة، هذا ما تفعله كل الدول، وفي الموازنة وضعنا قانونا لكي يكون هناك يد عاملة لبنانية في المؤسسات الاجنبية، ولكن هذا الامر يغفل عنه لبنان، فاللبنانيون الذين يعملون في دول الخارج وفقا لحاجات الدول وليس غصبا عنها، واللبنانيون يحترمون قوانين الدول وهذه الدول، وأي واحد يخالف ندعو الى ان يطبق عليه القانون، وعلى رأس هذه الدول المملكة العربية السعودية بحيث لدينا جالية يجب الحفاظ على مصالحها، وواجبنا ان نحترم الدولة التي نعمل فيها ونحترم قوانينها، وهذه الدول كلها ومن ضمنها لبنان والمملكة العربية السعودية تميز شعبها عن غيره بالقوانين، وهذا ليس عنصرية، فعندما تدافع عن حق شعبك تكون وطنيا وليس عنصريا، وبالتالي هذا الامر الذي قلته والامر الذي قصدته، ويصير ان هناك الكثير من المحترفين في تخريب العلاقات او سيئي النية يحرفون الكلام او المعنى او المقصد في الوقت الذي لا يكون هكذا، وانتم ستتعرضون كل يوم لأمر، وعليكم ان تحددوا مصلحة لبنان كأولوية واحيانا تتعارض مصالح الدول مع بعضها. ولذا علينا التوفيق والاختيار الحسن للمحافظة على مصلحة الوطن والشعب ضمن القوانين الدولية التي تحكم علاقات الدول مع بعضها وكذلك يوجد قانون الدولة السيدة على ارضها ولا احد يفرض عليها قوانينها التي يجب ان تكون مطبقة ومنسجمة مع المعايير الدولية، ولكن لبنان موجود بدستوره وقوانينه ورقي شعبه، وهذه الطاقة الاهم التي تمتلكونها، ويبقى اللبناني هو الثروة الاساسية والطاقة الكبرى بين ايدينا والتي يجب ان نتعامل معها على هذا الاساس لنفيد وطننا ونجعل منه وطنا أكبر”.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

clear formSubmit