رحلتِ “آمال” درويش منذ سنوات، وتركتِ في القلب غصّة لا تبرأ، واليوم يترجل “يوسف” درويش عن صهوة هذه الدنيا الفانية، ليلحق بركبكِ، ويطوي الموت مسافات الفراق التي باعدت بينكما لسنوات. عزاؤنا المفجوع أن الأرض التي ضاقت بلقائكما في الدنيا، اتسعت لتعانق جثمانيكما الطاهرين في قبر واحد.
آهٍ على الجنوب الغالي.. حتى تراب الوطن الذي أحببته وأحبك حُرمتَ من النوم فيه بسبب هذا العدوان الظالم. تعذر الدفن في قريتك الحبيبة ” الشهابية” التي تمنيت، ولكن الله اختار لك مرقداً بعيداً، لتجاور شقيقتك، وتؤنس وحشتها، وتلتقي الروح بالروح في رحاب أرحم الراحمين.
وشاء القدر أن يضمكما قبر واحد، بعيداً عن صخب القرية وزحام الدنيا، وكأن الأرض أبت إلا أن تجمع الأخ بأخته، ليتجاورا في باطنها كما تشاركا الحياة فوقها برباط الدم والرحم.
نودعك يا ابن عمي بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وباكية على فراقك، وصابرة على ظلم هذا العدوان الذي هجّر الأحياء وضيق على الأموات.
نم قرير العين بجانب شقيقتك آمال، بعيداً عن ضوضاء الحرب وظلم البشر.
نسأل الله أن يتقبلكما في عليين، وأن يربط على قلوبنا جميعاً.
اللهم ارحم “يوسف” و”آمال”، واغفر لهما، واجعل قبرهما روضة من رياض الجنة، واجمعنا بهما في فردوسك الأعلى.
محمد ع.درويش

Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package