أحبُّكِ…
لكنَّ البلادَ تقفُ بيننا
مثلَ نافذةٍ مكسورةٍ
يدخلُ منها الغبارُ
ولا يدخلُ الأمان.
أحبُّكِ…
وأعرفُ
أنَّ الحبَّ في الأوطانِ المُثقَلة
ليس رفاهيةً،
بل مقاومةٌ صغيرة
كي لا يتحوّلَ الإنسانُ
إلى حجر.
كلّما قلتُ لكِ:
تعالي…
تذكّرتُ
أنّ وطنًا كاملًا
لم يَعُدْ بعد.
كيف أشرحُ لكِ
أنّي لا أخونُ الحبَّ
حين أؤجّلُ موعدًا،
ولا أخونُ الوطنَ
حين أكتبُ لكِ قصيدة؟
أنا فقط
أحاولُ أن أوزّعَ قلبي
بعدالةٍ مستحيلة.
في الليلِ
أفكّرُ بكِ،
وفي الصباحِ
أفكّرُ بالخرائط،
ثم أكتشفُ
أنّ الخسارةَ واحدة:
أن يُؤخذَ من الإنسانِ
ما يحبّ.
الوطنُ المحتلّ
لا يسرقُ الأرضَ فقط،
بل يسرقُ ترتيبَ الأشياء؛
يجعلُ الحبيبَ ينتظرُ،
والأمَّ تقلقُ،
والرسائلَ
تتعلمُ الصبر.
ومع ذلك…
أحبُّكِ.
لا هربًا من البلاد،
بل لأنّ الحبَّ
هو الشيءُ الوحيدُ
الذي يثبتُ
أنّ المحتلَّ
قد يحتلُّ طريقًا…
ولا يحتلُّ المعنى.
وأحبُّ الوطنَ…
لا لأنّه ينتصرُ دائمًا،
بل لأنّ الأرضَ
مثل الحبِّ،
لا تُقاسُ
بمن يملكُها،
بل بمن لا يستطيعُ
أن يتخلّى عنها.
وفي آخرِ العمر
إذا عاد الوطنُ…
سأقولُ لكِ:
سامحيني،
لم أكن أتركُكِ لأجلِ الحرب،
كنتُ أحاولُ
أن أعودَ إليكِ
بوطنٍ
يشبهُ اسمَكِ.
دام نبض ايامكم الجميلة
العميد الركن الدكتور
بهاء حسن حلال
Sayidat wa Aamal The Whole magazine Package